آخر 10 مشاركات
حِفْظِ الله تعالى لدين الإسلام وتحريف النصرانية / أ.د علي بن محمد الغامدي           »          كيف يمكن التوفيق بين الحديثين: (خالد سيف الله المسلول) وبين (اللهم إني أبرأ إليك مما           »          سلسلة لطائف قرآنية           »          هل ثبتت أحاديث في المهدي وما هي - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          مـــلامـــــح الخـيـانـــــة           »          من أجمل ابيات الغزل           »          الناس كثير والتّقيّ منهم قليل           »          تواضع العلماء           »          عدد الأحاديث إذا جُمعت من الكتب كلها - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي           »          ركاكة استعمال (بالتّالي) في الكلام


منتديات أهل السنة في العراق

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2013-08-22, 03:14 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث السادس
الكتاب والسنة

لهم مفهوم مخالف كل المخالفة للمفهوم الذي يحمله أهل السنة، فكتبهم القديمة تقر بتحريف الكتاب - القرآن - ونقصانه؛ منذ علي القمي والكليني، وكتبهم: تفسير القمي، والكافي، وبحار الأنوار، وغيرها، تنطق بهذا الكلام إلى يومنا الحالي.
ولهم أيضًا مفهوم يختصون به للسنة الشريفة، وينفون أن يكون حديث (تركت فيكم .. ) مقصودًا به السنة، وإنما هم العترة آل البيت.
ولنا أن نعرض كلام الإمام ونتفحصه حول الكتاب والسنة، لنرى كيف كان الإمام يتعامل مع هذين المصدرين.



أولاً: الكتاب العزيز (القرآن)


1 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه في إحدى خطبه: "وإن القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات إلا به" (1).
وصف يدلّ على إيمانه التام به، وأنه لا قرآن غيره، وأنه هو الدائم الذي لا يبدل ولا يحول.

2 - وجاء في "النهج": ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية، لما ضربه ابن ملجم لعنه الله: "وصيتي لكم ألا تشركوا بالله شيئًا، ومحمّد صلى الله عليه وسلم؛ فلا تضيّعوا سنّته، أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين، وخلاكم ذمّ! " (2).
هذا آخر كلامه رضي الله عنه، يوصي أصحابه والمؤمنين بثلاثة أشياء:
عدم الإشراك بالله تعالى، وعدم تضييع سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمي الكتاب والسنة العمودين والمصباحين، فلم يدَّع أن هناك قرآنًا آخر، ولم يطلب من الحضور الاقتداء بالأئمة الاثني عشر، وإنما حصر الهدي بهذينالمصباحين، وهو في مرض موته يجب أن يوصي بأهم الأشياء، فلم يوص إلا بهذين.

3 - وقال ذات مرة: "فالقرآن آمر زاجر، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه، أخذ عليه ميثاقهم، وارتهن عليهم أنفسهم، أتمّ نوره، وأكرم به دينه، وقبض نبيه صلى الله عليه وسلم وقد فرغ إِلى الخلق من أحكام الهدى به" (3).
تأمل هذا الكلام العظيم، مات الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فراغ القرآن من جميع أحكام الإسلام، فانقطع التشريع به وتمّ، فليس أحد بعده مشرعًا وإنما مجتهدًا.

4 - ووصف مرة القرآن بقوله: "فإن الله سبحانه لم يعظ أحدًا بمثل هذا القرآن، فإنه حبل الله المتين، وسببه الأمين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع أنه قد ذهب المتذكرون، وبقي الناسون أو المتناسون، فإذا رأيتم خيرًا فأعينوا عليه، وإذا رأيتم شرًا فاذهبواعنه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: يا ابن آدم! اعمل الخير ودع الشر، فإذا أنت جواد قاصد" (4).

وتأمل كلامه الآتي: "واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدّث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أو نقصان من عمى.
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم، فإن فيه شفاءً من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال، فاسألوا الله به، وتوجهوا إليه بحبّه، ولا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله.
واعلموا أنه شافع مشفّع، وقائل مصدّق، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه؛ فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله، غير حرثة القرآن.
فكونوا من حرثته وأتباعه، واستدلوه على ربكم، واستنصحوه على أنفسكم، واتهموا عليه آرائكم، واستغشوا فيه أهواءكم" (5).
هل يمكن أن يصدر مثقال ذرة من قول لهذا الإمام أو أحد أبنائه حول تحريف القرآن ونقصانه أو زيادته؟ أيعقل هذا؟ أما آن لنا أن ننظر إلى تلك الروايات فنتبرأ منها ومن أهلها، ونعود إلى المنهل الصافي الذي كان يستقي منه عليّ رضي الله عنه وبنوه؟
__________
(1) (1/ 288) (18).
(2) (15/ 143) (223).
(3) (10/ 115).
(4) (10/ 31).
(5) (10/ 18) (177).



5 - وقال مرة: "ولكم علينا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والقيام بحقه، والنعش لسنته" (1).

وأوصى أصحابه ذات مرة بقوله: "وعليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسّك، والنجاة للمتعلّق، لا يعوجّ فيقام، ولا يزيغ فيستعتب، ولا يخلقه كثرة الرد، وولوج السمع، من قال به صدق، ومن عمل به سبق" (2).
عليكم: الزموه وداوموا عليه.
إنها وصية ثمينة جدًا، فهل يعي المعارضون ذلك؟

6 - ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال، ويذم فيه أصحابه في التحكيم: "إنّا لم نحكم الرجال، وإنما حكمنا القرآن، هذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان، ولا بدّ له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال، ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب الله سبحانه وتعالى، وقد قال الله تعالى عزّ من قائل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (النساء:59)، فردّه إلى الله أن نحكم بكتابه، وردّه إلى الرسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله، فنحن أحق الناس به، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله عليهوسلم فنحن أحق الناس وأولاهم بها" (3).
فهذا أمر بردّ الأمور كلها إلى الكتاب والسنة فقط، إذًا: لا تحكيم للرجال أيّ رجال؛ لا يكون التحكيم ولا التحاكم إلا إلى القرآن والسنة، لأنهما مصدرا التشريع فقط، فلم يقل: إنني مشرع أو يحق لي التشريع، وأن ما فعلته حجة لا يجوز الخروج عليه، وإنما كان يستند إلى نصوص الكتاب والسنة المطهرة، ثم انظر إلى قوله رضي الله عنه: [فنحن أحقّ .. ]، فهو رضي الله عنه لا يرى نفسه في نفس مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مسلم يتحرى الاقتداء به صلى الله عليه وسلم.

7 - وقال: "في القرآن نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم" (4).
__________
(1) (9/ 259) (170).
(2) (9/ 203) (156).
(3) (8/ 103) (125).
(4) (19/ 220) (319).



ثانياً: السنّة النبوية

هذا كان عن الكتاب، أما عن السنة، فإليك بعض أقواله رضي الله عنه:

1 - من وصية له عليه السلام لعبد الله بن عباس أيضًا، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج: "لا تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمّال ذو وجوه، تقول ويقولون ... ولكن حاججهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا" (1).
لماذا يحاججهم بالسنة؟ وما معنى السنة هنا في مقابل القرآن؟ أوليس معنى هذا أن الرجل يعدّ سنة النبي صلى الله عليه وسلم حدًا فاصلًا في الاحتكام؟ وأنها هي التي تزيل الإيهام عمن يتشكك في القرآن.

2 - وكتب مرة ناصحًا وموجهًا: "فتأسّ بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وسلم، فإن فيه أسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزّى، وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه، والمقتصّ لأثره، قضم الدنيا قضمًا، ولم يعرها طرفًا، أهضم أهل الدنيا كشحًا، وأخمصهم من الدنيا بطنًا، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعلم أن الله تعالى أبغض شيئًا فأبغضه، وحقر شيئًا فحقره، وصغّر شيئًا فصغّره.
ولو لم يكن فينا إلا حبّنا ما أبغض الله ورسوله، وتعظيمنا ما صغّر الله ورسوله؛ لكفى به شقاقًا لله تعالى، ومحادّة عن أمر الله تعالى! ولقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري، ويردف خلفه، ويكون الستر على باب بيته، فتكون فيه التصاوير فيقول: يا فلانة - إِحدى أزواجه - غيّبيه عنّي، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها، فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينيه، لكيلا يتخذ منها رياشًا، ولا يعتقدها قرارًا، ولا يرجو فيها مقامًا، فأخرجها من النفس، وأشخصها عن القلب، وغيّبها عن البصر" (2).
إنها وصية للحفاظ على السنة والمحافظة عليها، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط، لا ينازعه أحد في هذا الاقتداء!

3 - وسأورد لك كتابه رضي الله عنه للأشتر النخعي، وأرجو منك أن تتدبر كلماته، وتنزلها منازلها، وتضعها في حق موضعها؛ فإنه كان هو الحاكم آنذاك، وكان الأمير على جميع الأمصار: "ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة، وصلحت عليها الرعية.
ولا تحدثن سنّه تضر بشيء من ماضي تلك السنن، فيكون الأجر لمن سنّها، والوزر عليك مما نقضت منها، وأكثر مدارسة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، وإقامة ما استقام به الناس قبلك ..
ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى، ولا تضمّن بلاء امرئ إِلى غيره، ولا تقصّرن به دون غاية بلائه، ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرًا، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيمًا، واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب، ويشتبه عليك من الأمور، فقد قال الله سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء:59]، فالردّ إلى الله الأخذ بمحكم كتابه، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.
والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدّمك، من حكومة عادلة، أو سنّة فاضلة، أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وسلم، أو فريضة في كتاب الله، فتقتدي بما شاهدت مّما عملنا به فيها، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا، واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك، لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلى هواها" (3).

ما يؤخذ من الكتاب:
أ- [لا تنقضن ... السنة] معناها: الطريقة، فهو يوصي عامله أن لا ينقض سنة صالحة عمل بها الخلفاء قبله، فلا يجوز الخروج على هذه السنن التي عملها الخلفاء آنذاك.
ب- لم يقل الإمام: إن أولي الأمر هم العترة، مع استدلاله بالآية وحاجته إليها.
جـ- رد الأمر إلى مصدرين اثنين فقط: الكتاب والسنة.
د- في الفقرة الأخيرة ربط بين أفعال الخلفاء السابقين، وتواصل بينه وبينهم: [مما عملنا به فيها .. ].

__________
(1) (18/ 71) (77).
(2) (9/ 232).
(3) (17/ 47) وما بعدها.







يتبع إن شاء الله

..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-22, 03:17 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

يتبع إن شاء الله

..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-23, 02:53 AM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث السابع
الدعاء

الدعاء عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى، ولا يجوز التوسل في الدعاء بغير المشروع، ولا الذهاب إلى القبور للدعاء عندها والتبرك بها، ومن المعلوم أن هناك من يقصدون قبور الأئمة للدعاء عندها، ودعاء هؤلاء الأئمة لكشف الضر وإغاثة الملهوف، وتحقيق الحاجات وغيرها، وهذه من الأمور التي خالف فيها الشيعة أئمة أهل البيت ، وإليك البيان:


1 - قال الإمام: "إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة، فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم سل حاجتك، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى" (1).
يشير الإمام علي لمن كانت له حاجة، أن يبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر هذا بالذهاب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور الأنبياء والأولياء.

2 - وقال مرة للإمام الحسن رضي الله عنه في وصيته: "واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك في الدعاء، وتكفّل لك بالإجابة، وأمرك أن تسأله ليعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينه وبينك من يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه.
ولم يمنعك إن أسأت من التوبة، ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يفضحك إن تعرّضت للفضيحة، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة، ولم يناقشك بالجريرة، ولم يؤيسك من الرحمة، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة، وحسب سيئتك واحدة، وحسب حسنتك عشرًا، وفتح لك باب المتاب، وباب الاستعتاب، فإذا ناديته سمع نداك، وإذا ناجيته علم نجواك، فأفضيت إليه بحاجتك، وأبثثته ذات نفسك، وشكوت إليه همومك، واستكشفته كروبك، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيرُه؛ من طول الأعمار، وصحة الأبدان، وسعة الأرزاق" (2).
انظر كلامه: [ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع إليك فيه .. ]، ما معنى هذا الكلام؟ أليس معناه طرح الواسطة بينك وبين الله في المسألة؟
ثم انظر إلى: [أذن ذلك ... ]؛ فالله أمر الناس بسؤاله، ولم يجعل بينه وبين السائل أية واسطة.

3 - ودعا مرة في الاستسقاء فقال: "اللهم قد انصاحت جبالنا، واغبرّت أرضنا، وهامت دوابّنا، وتحيرت في مرابضها، وعجّت عجيج الثكالى على أولادها، وملّت التردد في مراتعها، والحنين إلى مواردها!
اللهم فارحم أنين الآنة وحنين الحانة.
اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها، وأنينها في موالجها.
اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين، واختلفتنا مخايل الجود، فكنت الرجاء للمبتئس، والبلاغ للملتمس.
ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السّوام، ألا تؤاخذنا بأعمالنا، ولا تؤاخذنا بذنوبنا، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنّبات المونق، سحًّا وابلًا، تحيي به ما قد مات، وترد به ما قد فات.
اللهم سقيا منك محيية مروية، تامّة عامّة، طيبة مباركة، هنيئة مريئة مريعة، زاكيًا نبتها، ثامرًا فرعها، ناضرًا ورقها، تنعش بها الضعيف من عبادك، وتحيي بها الميت من بلادك.
اللهم سقيا منك تعشب بها بجادنا، وتجري بها وهادنا، ويخصب بها جنابنا، وتقبل بها ثمارنا، وتعيش بها مواشينا، وتندى بها أقاصينا، وتستعين بها ضواحينا، من بركاتك الواسعة، وعطاياك الجزيلة، على بريّتك المرملة، ووحشك المهملة، وأنزل علينا سماء مخضلة، مدرارًا هاطلة، يدافع الودق منها الودق، ويحفز القطر منها القطر، غير خلّب برقها، ولا جهام عارضها، ولا قزع ربابها، وشفّان ذهابها، حتى يخصب لإمراعها المجدبون، ويحيا ببركتها المسنتون، فإنّك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك، وأنت الولي الحميد" (3).
هذه خطبة في الاستسقاء، فهل وجدت فيها ذكر للتوسل والاستشفاع وسؤال المخلوقين؟!

4 - وفي خطبة له قال: "إِن أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى الله الإيمان به وبرسوله، والجهاد في سبيله، فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة، وصوم شهر رمضان فإنه جنّة من العقاب، وحج البيت واعتماره فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب، وصلة الرحم فإنها مثراة في المال، ومنسأة في الأجل، وصدقة السر فإنها تكفّر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء، وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان.
أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر، وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد، واقتدوا بهدي نبيكم فإنه أفضل الهدي، واستنّوا بسنّته فإنها أهدى السنن، وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص، وإن العالم العامل بغير علمه، كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم" (4).
انظر إلى ما يقوله الإمام: [أفضل ما توسل به المتوسلون ... ] ونقول: حتى على فرض جواز التوسل بالأشخاص، أفلا يحرص المؤمن على الكمال، فيطبق في دعائه الأصوب والأفضل والأكمل؟
وهذه من الخطب الشاملة التي أمر فيها رضي الله عنه بالإيمان والجهاد والصلاة والزكاة، ولم يذكر الخمس!
وذكر سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم فقط لا يشاركه فيها أحد!.

5 - وفي كلام له يقول عن ربنا سبحانه: "فاستفتحوه واستنجدوه، واطلبوا إليه واستمنحوه، فما قطعكم عنه حجاب، ولا أغلق عنكم دونه باب" (5).
هل نحتاج إلى تعليق؟!
__________
(1) (19/ 279) (367).
(2) (16/ 89).
(3) (7/ 262) (114).
(4) (7/ 221) (109).
(5) (10/ 170) (188).





يتبع إن شاء الله

..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-24, 02:49 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث الثامن
العبادات

خالف القوم في بعض قضايا العبادات، مثل الأضحية في العيد، والصلاة وميقاتها، والزكاة، ونحن نعرض أقوال الإمام في شأن هذه الأمور:


1 - فمن خطبه في ذكر يوم النحر وصفة الأضحية: "ومن تمام الأضحية استشراف أذنها، وسلامة عينها، فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمّت، ولو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك" (1).
فالكلام عن أضحية يوم النحر، والتي في الحج لا تسمّى أضحية، وإنما تسمّى هديًا.

2 – الصلاة: للصلاة عندهم ثلاثة أوقات، يجمعون في وقتين صلاتين، ولكن لننظر إلى كلام الإمام في هذا الشأن: فمن كتاب له رضي الله عنه إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة: "أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس مثل مربض العنز، وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم، ويدفع الحاج إلى منى، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه، وصلوا بهم صلاة أضعفهم، ولا تكونوا فتّانين" (2).
هذا كتاب مهم جدًا، لأنه بعثه إلى جميع الأمصار التي تحت يده، ومن هنا نتبين أهميته، وتكمن أهميته الأخرى في أنه أوضح قضية من أهم العبادات في الإسلام: الصلاة.

فيقول:
أ- صلاة الظهر بعد الزوال، ثم أخبر أن صلاة العصر والشمس بيضاء قبل أن تزول إلى الشفق، ولو كانت الصلاة جمعًا لما أوضح الوقتين، ولكن لاختلاف في الوقتين أوضح كل وقت لكل صلاة.

ب- ثم صلاة المغرب: [حين يفطر الصائم ويدفع الحاج إلى منى]، وهذان الأمران يكونان عند غروب الشمس، ثم حدد وقتًا لصلاة العشاء بعد صلاة المغرب، فكان وقت صلاة المغرب من الغروب إلى ما قبل زوال الشفق الأحمر، ثم يدخل وقت العشاء إلى ثلث الليل، وهذه كانت السنة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ثم هنا يحرص على صلاة الجماعة؛ بوجود إمام وجماعة مأمومين.

جـ- هذا كتاب أمير المؤمنين، وحاكم الدولة الإسلامية، يرسله إلى جميع الأمصار التي كانت تحت يده، فلا يجوز أن يتعبد الناس بغير الحق، وبما فيه ما يخالف الكتاب والسنة.
ولا نريد الاستفاضة في القضايا الفقهية واختلاف الفقهاء حول هذه الأمور، ولكن ما يهمنا أن عليًّا رضي الله عنه حدد خمسة أوقات للصلاة.

وفي كتاب له للحارث المداني يذكر فيه يوم الجمعة: "ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة، إلا فاصلًا في سبيل الله، أو في أمر تعذر به، وأطع الله في جمل أمورك، فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة وارفق بها ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها، إلا ما كان مكتوبًا عليك من الفريضة، فإِنه لا بد من قضائها، وتعاهدها عند محلّها" (3).
هذا بعض ما جاء في قضية الصلاة وأوقاتها، وأهمية يوم الجمعة.
__________
(1) (4/ 3).
(2) (17/ 22) (52).
(3) (18/ 42) (96).

3 - الزكاة: يؤخذُ لآل البيت الخمس، وتهمل عندهم الزكاة على أموالهم، مع أن الأمر جاء بالزكاة مرات عديدة، ولنر ماذا يقول صاحب "النهج":

أ- من وصية له رضي الله عنه كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: "انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروّعنّ مسلمًا، ولا تجتازنّ عليه كارهًا، ولا تأخذنّ منه أكثر من حق الله في ماله، فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار، حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم.
ولا تخدج بالتحية لهم، ثم تقول: عباد الله! أرسلني لكم وليّ الله وخليفته، لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه!
فإن قال قائل: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده، أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه، فإن أكثرها له، فإِذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه، ولا عنيف به.
ولا تنفّرن بهيمة ولا تفزعنّها، ولا تسوءن صاحبها فيها.
واصدع المال صدعين ثم خيّره، فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ الله في ماله، فاقبض حقّ الله منه" (1).
وهذا الكتاب كله في الزكاة التي تسمّى الصدقات، وليس هناك أي ذكر للخمس!

ب- وقال ذات مرة في زكاة الدّيْن: "إن الرجل إذا كان الدين الظنون - هل يقضى أم لا؟ - يجب عليه أن يزكّيه لما مضى إِذا قبضه" (2).
لم يقل الإمام: (ليخمّسه)، أو ليخرج (خمسه)، وإنما قال: ليزكيه، وهي اللفظة التي كانت معروفة لديه، وهي لفظة قرآنية نبوية شرعية، تنصرف إلى الزكاة فقط.

جـ- وقال مرة: "سوسوا إيمانكم بالصدقة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة، وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء" (3).
وحتى لا أطيل عليك في هذه القضية، ارجع أيضًا إلى كلامه في "النهج" (10/ 302) (192)، ففيها تعاهد بالصلاة والمحافظة عليها، والأمر بإيتاء الزكاة.
__________
(1) (15/ 151) (25).
(2) (19/ 112) (263).
(3) (18/ 345) (142).




يتبع إن شاء الله
..........................












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-24, 02:16 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
ـآليآسمين
اللقب:
المشــرفة العـــآمة
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jan 2013
العضوية: 16
المشاركات: 18,783 [+]
الجنس :  اُنثى
معدل التقييم: 254
نقاط التقييم: 695
ـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to beholdـآليآسمين is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
ـآليآسمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

ما شاء الله
جزاكمـ الله خيرا ع جهودكمـ ـآلقيمة شيخنا الفضيل
اسال الله لكمـ حبه ورضاه
يعطيكمـ ـآلعافية












توقيع : ـآليآسمين

~} رَحِمَـ الله أيامًا كان غَضب ـآلمسلمين جيوشًا
لـآ يُرى آخرها !!

عرض البوم صور ـآليآسمين   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-25, 02:57 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

وجزاك الله خيراً وبارك فيك ربي
وشكراً على المرور












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-25, 03:16 AM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

المبحث التاسع
متفرقات وشوارد

هذا الفصل الأخير من هذا المؤلف، وسيكون شوارد ومتفرقات؛ لأنها ليس فيها ناظم ينظمها:

1 - انقطاع خبر السماء بموت النبي صلى الله عليه وسلم: نعتقد أن رسل الله المبلغة للرسالة والنبوة، انقطع نزولها إلى الأرض للتبليغ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن القوم أو كثير منهم يعتقدون بنزول جبريل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مواساة للزهراء أو لعليّ رضي الله عنه، ولكن هذا عليّ صاحب الشأن يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء، خصّصت حتى صرت مسلّيًا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع، لأنفدنا عليك ماء الشئون، ولكان الداء مماطلًا، والكمد محالفًا، وقلاّلك! ولكنه ما لا يملك ردّه، ولا يستطاع دفعه!
بأبي أنت وأمي، اذكرنا عند ربك، واجعلنا من بالك! " (1).
في هذه الخطبة أو الكلمات أمور عظيمة جدًا، منها:

أ - إخبار عليّ بأن أخبار السماء والملائكة المرسلة انقطعت، فلا تنزل أبدًا.

ب - والأمر الثاني هو الجزع على المصيبة، ولهذا مبحث قادم سنذكره لاحقًا.


2 - الجزع: يظن هؤلاء أنهم يحسنون إلى الأئمة وهم يلطمون ويشقّون الجيوب، ويضربون بالسلاسل وغيرها، مشاركة في مصاب الحسين رضي الله عنه، وهاهو علي يخبرنا بعدم جواز هذا كله، حتى على أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.


أ - ويقول مرة: "ينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته حبط أجره" (2).
من يضرب على فخذه فقط يحبط أجره، فكيف نصرف هذاالكلام على الذين يفعلون ما يغضب الله ورسوله في محرّم، من ضرب القامات، وشق الجيوب، والضرب بالسيوف ... وغيرها من المنكرات؟


ب - وقال مرة: "من أصبح على الدنيا حزينًا، فقد أصبح لقضاء الله ساخطًا.
ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به، فإنما يشكو ربه.
ومن أتى غنيًا فتواضع له لغناه، ذهب ثلثا دينه.
ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار، فهو كان ممّن يتخذ آيات الله هزوًا.
ومن لهج قلبه بحبّ الدنيا، التاط منها بثلاث: همّ لا يغبّه، وحرص لا يتركه، وأمل لا يدركه" (3).
ماذا يفعلون في عاشوراء، أوليسوا يشاركون مصيبة نزلت قبل أكثر من 1300 سنة؟
ألیس معنى هذا أنهم يشكون ربهم حزنهم على مصابالحسين؟!


جـ - ثم اقرأ ما جاء في "النهج": (وروي أنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادمًا من صفين، مرّ بالشباميّين، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين، وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي، وكان من وجوه قومه، فقال له: "أيغلبكم نساؤكم على ما أسمع، ألا تنهوهنّ عن هذا الرنين! ".
وأقبل حرب يمشي معه وهو عليه السلام راكب، فقال له: "ارجع! فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن" (4).
وكان هذا بكاءً طبيعيًا، ويعبر عن حرارة الموقف وجدّته، ونهى عنه الإمام، فماذا عن الآخرين؟
__________
(1) (13/ 24) (230).
(2) (18/ 342) (140).
(3) (19/ 52) (24).
(4) (19/ 234) (328).


3 - نور الأنبياء: هم يعتقدون بأن الأنبياء والأولياء والأوصياء مخلوقون من نور، وليسوا بشرًا كسائر البشر، ولكن عليًا - رچی الله عنه - يقول: "ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رواؤه، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه؛ لفعل، ولو فعل لظلّت لهالأعناق خاضعة، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزًا بالاختبار لهم، ونفيًا للاستكبار عنهم، وإبعادًا للخيلاء منهم، فاعتبروا بما كان عن فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة، لا يُدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة، عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس، يسلم على الله بمثل معصيته؟!
كلا. ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرًا بأمر أخرج به منها ملكًا، إن حكمه في أهل السماء والأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين" (1).
__________
(1) (13/) (238) 131


4 - أمان أهل الأرض: جاء في "النهج": وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر رضي الله عنه أنه كان عليه السلام قال:"كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رفع أحدهما، فدونكم الآخر فتمسّكوا به، أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [ الأنفال:33] " (1).


5 - أولى الناس بالأنبياء: "إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به، ثم تلا عليه السلام: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:68].
ثم قال عليه السلام: إن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته" (2).


6 - المداهنة: هناك من يظن بأن الإمام كان يداهن، ويستخدم التقيّة؛ ولكن عليًا نفى هذا نفيًا قاطعًا، فيقول لأصحابه: "فاستدركوا بقية أيامكم، واصبروا لها أنفسكم، فإنها قليل في كثير الأيام التيتكون منكم فيها الغفلة، والتشاغل عن الموعظة، ولا ترخصوا لأنفسكم؛ فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة، ولا تداهنوا فيهجم بكم الإدمان على المعصية.
عباد الله: إنّ أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه، وإن أغشّهم لنفسه أعصاهم لربه، والمغبون من غبن نفسه، والمغبوط من سلم له دينه، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من انخدع لهواه وغروره" (3).
أوَتراه يقول شيئًا ويخالفه؟ حاشاه رضي الله عنه.
__________
(1) (18/ 240) (85).
(2) (18/ 252) (92).
(3) (6/ 353) (85).


7 - عمال علي رضي الله عنه: يتهم البعض الخلفاء الثلاثة، نتيجة لاتهام ولاتهم وعمّالهم على المناطق، وعند قراءتي للنهج رأيت عليًا يطعن في كثير من عمّاله، وسنورد بعضًا من هذه الطعون هنا:


أ - فمثلًا جاء في "نهج البلاغة" ما نصّه: ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيشالعدوّ طالبًا للغارة: "أما بعد: فإن تضييع المرء ما ولّي، وتكلّفه ما كُفي؛ لعجزٌ حاضر، ورأي متبر، وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا، وتعطيلك مصالحك التي ولّيناك -ليس لها ما يمنعها، ولا يردّ الجيش عنها- لرأي شعاع؛ فقد صرت جسرًا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك، غير شديد المنكب، ولا مهيب الجانب، ولا سادّ ثغرة، ولا كاسر لعدو شوكة، ولا مغن عن أهل مِصرِه، ولا مجز عن أميرِه" (1).
فهذا طعن لوال من ولاته بلسانه هو!


ب - وذات مرة بنى رجل من عماله بناء فخمًا فقال عليه السلام: "أطلعت الورق رءوسها، إن البناء يصف لك الغنى" (2).


روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارًا بثمانين دينارًا، فبلغه ذلك فاستدعى شريحًا، وقال له: "بلغني أنّك ابتعت دارًا بثمانين دينارًا، وكتبت لها كتابًا، وأشهدت فيه شهودًا، فقال له شريح:قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فنظر إِليه نظر المغضب، ثم قال له:
يا شريح لِلَّهِ أما إِنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك، ولا يسألك عن بيّنتك، حتى يخرجك منها شاخصًا، ويسلمك إلى قبرك خالصًا، فانظر يا شريح لِلَّهِ لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك، أو نقدت الثمن من غير حلالك، فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة.
أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت، لكتبت لك كتابًا على هذه النسخة، فلم ترغب في شراء هذه الدار بالدرهم فما فوق، والنسخة هذه.
هذا ما اشترى عبد ذليل، من ميت قد أزعج للرحيل، اشترى منه دارًا من دار الغرور، من جانب الفانين، وخطّة الهالكين، وتجمع هذه الدار حدود أربعة: الحد الأول ينتهي إلى دواعي الآفات، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات، والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي، والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي، وفيه يشرع باب هذه الدار، اشترى هذا المغترّ بالأمل،من هذا" (3).
إن عماله رضي الله عنه كعمّال غيره، فيهم الأعلى والأوسط والأدنى، وهكذا البشر يتفاوتون، فقوي في العبادة ضعيف في الإدارة، ضعيف في الإدارة قوي في الحرب، ضعيف في العبادة قوي في القتال ... وهكذا، فلا عيب على عليّ ولا غير عليّ إن كان هناك ضعف أو خور، ولكن نقول: إن ما يوجه إلى الخلفاء من طعن في هذا الجانب، فإن لعليّ منه نصيبًا مفروضًا.
__________
(1) (17/ 149) (61).
(2) (19/ 271) (361).
(3) (1/ 404) (3).












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
قديم 2013-08-25, 03:26 AM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
أبو صديق الكردي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2013
العضوية: 357
العمر: 48
المشاركات: 1,088 [+]
الجنس :  ذكر
معدل التقييم: 71
نقاط التقييم: 656
أبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to beholdأبو صديق الكردي is a splendid one to behold

الإتصالات
الحالة:
أبو صديق الكردي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو صديق الكردي المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي رد: قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة .. متجدد

الخاتمة أسأل الله حسنها


وبعد؛ فقد صدق الإمام عندما قال: "هلك فيّ رجلان: محبّ غال، ومبغض قال" (1).
فالمحب الغالي لن يرى كل شيء إلا حسنًا، والمبغض القالي لن يرى الشيء إلا سيئًا، والوسطية مطلوبة، فـ"حبّ عليّ من الإيمان، وبغضه من النفاق" كما صحّ في حديث مسلم، فلا نرفعه إلى درجة الأنبياء، ولا ننزله إلى درجة الفسّاق وغيرهم، بل هو صحابي جليل، وإمام من أئمة المسلمين، وهو رابع أفضل الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وحاز فضلًا لم يحزه سواه: تزويجه فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكفى به فضلًا، وكفى به صحبة وصهرًا، فهي سيدة نساء العالمين، وابنة خير خلق الله أجمعين.
نحبه ونترضّى عليه، وعلى أصحابه وأبنائه، ونحارب ونبغض من يغلو فيه أو يقلوه.
وفقنا الله لكلّ خير، هذا جهدي وقد اجتهدت، فإن وجدت خيرًا أيها القارئ فلا تنسنا من دعاء بليل، وإن كان خطأ فأستغفر الله، وأرجو منك أن تسأل الله لي المغفرة، لأنني ما تعمّدت الخطأ، وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.

وسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ


__________
(1) (18/ 282) (113).












عرض البوم صور أبو صديق الكردي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع
لا عصمة لكتاب غير القرآن
البلاغة في مقولة النملة
الزامات من كتاب نهج البلاغة
من البلاغة الجميلة في آيات الحج
هل إخبار الشخص بحفظه لكتاب الله من الرياء | الشيخ الشبيلي


الساعة الآن 03:05 PM.


Powered by vBulletin® Version by Tar3Q
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML