منتديات اهل السنة في العراق

منتديات اهل السنة في العراق (http://www.sunnti.com/vb/index.php)
-   مواسم الطاعات (http://www.sunnti.com/vb/forumdisplay.php?f=52)
-   -   الانجذاب إلى الكعبة آية من آيات الله (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=37417)

الحياة أمل 2021-01-05 10:21 AM

الانجذاب إلى الكعبة آية من آيات الله
 

الانجذاب إلى الكعبة آية من آيات الله


من خصائص البيت الحرام (الكعبة) أن النفوس تحبه وتهفو
إليه، وتشتاقه ولا تمل منه ؛ قال الله تعالى: {وإذ جعلنا البيت
مثابة للناس}
أي: لا يشبعون منه، بل هم في شوق دائم إليه.
:111:
قال ابن عباس رضي الله عنه: معنی {مثابة للناس}؛ أي: أنهم
لا يقضون منه وطراً -يعني لا يشبعون منه - يأتونه ثم يرجعون
إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.

وهذا الحب والهيام، والشوق والاهتمام، آية من آيات الله،
فمكة بلدٌ قَفْرٌ لا تنجذب النفوس إلى مناخه ولا إلى طبيعته، ومع
ذلك لم تنقطع عنه وفود الحجاج والعُمّار منذ أذّن الخليل إبراهيم
في الناس بالحج إلى يومنا هذا.
:111:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتحدث عن الكرامات
والمعجزات في كتابه الموسوم بالصفدية:

وكذلك ما خص الله به الكعبة البيت الحرام، من حين بناه
إبراهيم وإلى هذا الوقت؛ من تعظيمه، وتوقيره، وانجذاب
القلوب إليه.

والكعبة بيت مبني من حجارة سودٍ بواد غير ذي زرع، ليس
عنده ما تشتهيه النفوس من البساتين والمياه وغيرها، ولا في
طريقه من الشهوات ما تشتهيه الأنفس، بل كثيراً ما يكون في
طريقه من الخوف والتعب والعطش والجوع، ما لا يعلمه إلا
الله، ومع هذا فقد جعل الله
من أفئدة الناس التي تهوي إليه ما لا يعلمه إلا الله.

rabietلم خص إبراهيم عليه السلام بذكرنا إياه في الصلاة ؟


ولهذا، كان أمر البيت الحرام مما حيّر الفلاسفة والمنجمين
والطبائعية [أي: الملاحدة]؛ لكونه خارجاً عن قياس عقولهم،
وقوانين علومهم، حتى اختلقوا لذلك من الأكاذيب ما يعلمه
كل عاقل لبيب، مثل قول بعضهم: إن تحت الكعبة بيتاً فيه صنم
يُبَخّر، ويصرف وجهه إلى الجهات الأربع، ليقبل الناس إلى الحج،
وهذا مما يَعلم كلُ من عرف أمر مكة، أنه من أبين الكذب. وكان
بعض الملاحدة يحارون من هذا، وربما قالوا: ليت شِعْرنا ما هو
الطِلّسْمُ الذي صنعه إبراهيم الخليل، حتى صار الأمر هكذا،

وهم يعلمون أن أمور الطلاسم لا تبلغ مثل هذا، وأنه ليس
في الأرض ما يقارب هذا، وأن الطلاسم أمور معتادة معروفة،
بأسباب معروفة، وأما هذا -أي شأن البيت الحرام - فخارج عن
قدرة البشر. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.



الشيخ/ محمد المهنا
من كتاب صُوى وكُوى


الساعة الآن 12:17 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.