عرض مشاركة واحدة
قديم 2021-08-14, 10:57 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,663 [+]
معدل التقييم: 24
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي
{ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} هود 100

حقا شعب العراق مرًّ بمآسي كثيرة وربما أشدها وطأة هي ظلم السجون وظلمتها أيما كانت السلطة فلكل سلطة أعداء أو تخلق لها من العدم أعداء وكأنه لا يحقق النظام غايته إلا بتكامل طرفين متناقضبن جانب يراه عدلا يحقق طموحه وجانب أخر عدوا يكرس غايته وفي رؤيته وجود الطرف الثاني ضروريا يقضى عليه أو يبقيه حسب الحاجة والظرف وربما ليس العراق وحده هكذا فمئات الأنظمة في العالم تسير الخطوة ذاتها ..
في هذا الموضوع الذي يهمني هو أن أسلط الضوء على سجن نقرة السلمان

-------------------

سجن نقرة السلمان في زمن الملكيه. لايعرف الأبناء والأحفاد أن ثمة واحد من اكبر وأقسى السجون في العالم ، كان يقع في العراق . وللأسف فأن معظم نزلاء ذلك السجن اللعين كانوا من الأدباء والشعراء والنقاد والفنانين والمثقفين عموما والانكى من ذلك انهم من المثقفين اليساريين المؤمنين بفكرتي التقدم والحرية . يقع هذا السجن ..نقرة السلمان أو (نٌگرة السلمان كما يطلق عليه الناس بلهجتهم الشعبية) في السماوة وهي اليوم محافظة المثنى وبالضبط في ناحية السلمان ، وفي منطقة صحراوية


----------------------------------------------------------------
نـقـرة السـلـمـان … فـي ذاكـرة التـاريـخ

عاصم محمد مطير الطائي

كان الوقت بداية الستينات من القرن الماضي يوم ألقي القبض علينا – نحن مجموعة – من السياسيين الوطنيين العراقيين، وكانت (جريمتنا) الوحيدة من وجهة نظر المغرضين في اجهزة الامن وبعض مخابرات النظام وقتذاك تتلخص بكبر حبنا لشعبنا ووطننا (العراق العظيم) ومدى استعدادنا للدفاع عن ثورتنا ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، غير ان الظروف حينذاك ابت إلاّ ان تسير بالضد مما نرغب ونريد، فحصل ما حصل للاسف الشديد، وهذا معروف ومعلوم للقاصي والداني على حدٍ سواء . اجل : ان الذي حصل في عموم مدن قطرنا وقتذاك كان اصاب الكثير من ابناء شعبنا المخلصين الذين هم لحمة الثورة وسداها، وكنت وقتذاك احد ضحايا النظام الوطني بحلوه ومره لأقضي خمس سنوات عجاف في سجن نقرة السلمان ما بين (1960-1965) ، وقبلها قضيت عامين في معسكر قتيبة في الشعيبة في العهد الملكي ما بين (1956-1958) ، اجل ان (سجن السلمان) الرهيب ضمّ بين جدرانه الحجرية المئات تلو المئات من المناضلين الوطنيين والتقدميين الاصلاء – عسكريين ومدنيين شيوعيين وقاسميين ومستقلين ومن الحزب الديمقراطي الكردستاني وغيرهم للاعوام (1959-1963). كذلك استقبل السجن عام 1991 المئات تلو المئات ايضاً – ضحايا انتفاضة العام اعلاه، ومن الاخوة الفيليين الذين اعتبرهم النظام السابق من التبعية الايرانية، وهم في حقيقتهم عراقيون مخلصون لشعبهم ووطنهم عراقنا الحبيب! ومن الناحية الاخرى نجد ان سجن نقرة السلمان كان يبعد عن محافظة المثنى ما يقارب (160) كم – وهذا السجن بناه القائد البريطاني العجوز (كلوب باشا) الملقب (بأبي حنيك) وسط الصحراء الغربية الممتدة حتى حدود المملكة العربية السعودية، وهذه المنطقة الصحراوية على سعتها وامتداد اطرافها لا زرع فيها ولا ضرع ولا اثر للحياة إلاّ ما ندر، وعند النظر اليها للوهلة الاولى نجدها ارضاً جرداء وموحشة كما لو كانت منطقة اشباح ليس غير، إذ السكون المطبق يلفها إناء الليل واطراف النهار صيفاً وشتاءً – ليلاً ونهاراً – على حدٍ سواء، حتى لا يسمع فيها شيء سوى نباح الكلاب وعواء الذئاب، واحياناً حدو البدو وهم على ظهور جمالهم، وكان ماء المنطقة غير صالح للشرب لملوحته النسبية، وما نشربه ونغتسل به يجلبونه لنا بالسيارات والتنكرات من مسافات بعيدة.
وعن الزواحف والهوام السامة والقاتلة فحدث ولا حرج، لاسيما في فصل الصيف القائظ، وفي الساعات الاولى من الصباح لعبورنا البوابة الحديدية للسجن المتكون من عشر قاعات متقابلة وملحقاتها لن نجد امامنا من السجناء والمعتقلين السياسيين إلاّ بقدر اصابع اليد الواحدة، جميعهم كانوا من ابناء الموصل الحدباء كانوا قد احتجزوا، والبعض الآخر كانوا قد حكموا بالاعدام من قبل المحاكم الخاصة في عهد الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم للاسف الشديد، هؤلاء جميعاً كانوا من مؤيدي النظام الجمهوري الفتي وقتذاك ومن المدافعين عن ثورة الرابع عشر من تموز الوطنية ومجمل مكتسباتها التقدمية بدمائهم وارواحهم واعز ما يملكون. وفي ذلك الوقت العصيب سارت الرياح بما لا تشتهي السفن، وحصل ما حصل وقتذاك، وهذه الحالة تعد سابقة في تاريخ المناضلين والسياسيين المحبين لشعبهم ووطنهم ولزعيم بلادهم حصرياً، وبالفعل والواقع نفذ الانقلابيون بعد (8) شباط من العام 1963 حكم الاعدام بهم بعد ان انتزعوا من بين صفوفنا من داخل السجن كما هو معلوم. هذا وبجوار السجن الجديد كانت تنتصب القلعة الحجرية القديمة الاكثر رعباً ورهبة، كما لو كانت علبة سردين حيث لا ابواب ولا شبابيك تطرز جدرانها الا من فتحات صغيرة كانت تصوب عبرها البنادق اثناء المعارك والغزوات التي تحصل آنذاك، وعندما يُؤتى بالمعتقل أو السجين السياسي يصعد وينزل من خلال فتحات مربعة من الجوانب ومن سطح الطابق الثاني ليس اكثر، وكانت مبطنة جدران القلعة من الداخل بصفائح حديدية تضاعف من درجات الحرارة صيفاً، ومن البرودة شتاءً، لان القلعة صممت اصلاً للحروب والغزوات، ولا تصلح لسجن أو معيشة البشر. وهذه القلعة الحجرية اللعينة ستظل خير شاهد على ظلم العهد الملكي المباد، وفي الوقت نفسه تشكل علامة بارزة لما عاناه المناضلون السياسيون وقتذاك، وبالمناسبة اود ان اشير الى مسألة مهمة وجوهرية، خلاصتها: نحن المعتقلين والسجناء السياسيين في سجون (النقرة وبعقوبة ، والحلة ، وبغداد ، والانبار ) وغير ذلك للفترات من عام 1963 فما دون لم نشمل بقانون مؤسسة السجناء السياسيين المرقم (4) لسنة 2006 كما ذكرنا اليست هذه مفارقة غريبة وعجيبة تحصل في ظل عهدنا الجديد!!.
نعود من حيث بدأنا ونقول: بعد انقلاب (8) شباط 1963 كانت قد تغيرت ظروف سجننا من سيئ الى اسوأ لاسيما بعد أن تسلم السجن افراد الحرس القومي بدلاً من الحراس البداة – سكان المنطقة الاصليين بغالبيتهم الذين بحق وحقيقة اصحاب اخلاق طيبة معنا وقتذاك وبمرور الوقت اخذ السجن يستقبل المئات تلو المئات من المعتقلين الساسيين من مختلف الميول والاتجاهات، عسكريين ومدنيين، والجميع عشنا اخوة منضبطين وملتزمين بالعمل والنظام كل حسب قدرته الجسمية والنفسية، خصوصاً القضايا المعيشة الرياضية والتسلية وغيرها كما ذكرنا وتجدر الإشارة الى ما يسمى بـ (قطار الموت) الذي حمل الينا مئات المعتقلين السياسيين ضحايا موقف رقم 1 في معسكر الرشيد بعد فشل حركة (حسن سريع) الوطنية المعروفة، وكان بعضهم بين الحياة والموت جراء مؤامرة احيكت ضدهم وتصفيتهم جسدياً وجماعياً، لولا شهامة سائق القطار المكلف بنقلهم الى سجن (نقرة السلمان) ، هذا السائق الوطني الغيور سرعان ما ضاعف سرعة القطار تحاشياً لقرب انتصاف النهار وارتفاع درجات حرارة الظهيرة، وكان الجميع قابعين في (فاركوناتهم) التي زفتت ارضيتها واقفلت ابوابها من الخارج بالاوكسجين كذلك نخوة ابناء السماوة الكرام الذين هبوا هبة رجل واحد نحو محطة القطار حال سماعهم اللعبة والمؤامرة ضد هؤلاء المناضلين عسكريين ومدنيين، وموقفهم هذا لاشك حال دون حصول ما لا تحمد عقباه والحمد لله تعالى باستثناء واحد من الاخوة العسكريين الذي فارق الحياة ودخل سجل الخالدين.
ان بقاء أفراد الحرس القومي في سجننا هذا يعد من أسوأ الفترات التي مرت علينا فالحجز المتواصل داخل قاعاتنا العشر طوال ساعات اليوم باستثناء ساعتين خصصتا لقضاء بعض الحاجات ليس غير. كذلك منعوا عنا قراءة الكتب والصحف والمجلات، بل حتى الاستماع الى المذياع العام والخاص، وفي الوقت نفسه منعوا اهلنا من زياراتنا الشهرية كالمعتاد، ومع ذلك تمكنا من ترتيب وتنظيم حياتنا اليومية سياسياً ومعيشياً ورياضياً وترفيهياً كما ذكرنا وحسب الظروف وبضوء الامكانيات المتاحة، حتى كانت تصلنا اخبار الخارج عبر الراديو السري الوحيد لدينا، فضلاً عن نشرة خطية داخلية سرية كانت تقرأ علينا داخل قاعات السجن المغلقة علينا.
كان للسجناء والمعتقلين السياسيين على اختلاف مللهم ونحلهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية ، لاسيما في شهر رمضان المبارك، وعند هذا المنعطف لابد لنا ان نتذكر بفخر واعتزاز ذلك الضابط الشاب والشجاع صلاح من ابناء الموصل الحدباء الذي كان محكوماً وزملاءه بالاعدام في عهد الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم للاسف الشديد، ونتذكر كيف هرب عبر اسوار السجن العالية في تلك الليلة الشتوية قارسة البرودة والظلماء لكنه ظل الطريق وسط عواصف الصحراء الرملية ومات بعد عشرة ايام من هروبه من السجن، وكان وقتها مصاباً بمرض الكلية المزمن، حتى نفد عنده قليل الماء والطعام، ومات وحيداً لكنه مات ميتة الابطال، كذلك نشير الى تلك الغرفة الصغيرة التي اعدت لتداوي المرضى واجراء العمليات الجراحية الصغرى وحتى المتوسطة اضطراراً، وبدون التخدير الذي منع ادخاله السجن في فترة الحرس القومي، هذه المعالجات والعمليات الجراحية كان يقوم بها الدكتور العسكري المرحوم (رافد صبحي اديب) وعليه يمكن القول ان لهذا السجن ملفات وذكريات جميلة ومؤلمة احياناً ما يتوجب على مجموع القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في عموم البلاد وفي الخارج ايضاً جمعها ودراستها وتوثيقها بصدق وصراحة ونكران الذات.
واخيراً وليس اخراً نتوقف عند مسألة مهمة لحظة تعرضنا جميعاً الى ابشع مجزرة دموية صبيحة (8) شباط عام 1963 غير ان عناية الله تعالى حالت دون تحقيق مثل هكذا عمل دموي بحق جميع نزلاء السجن وقتذاك فاستسلم جميع افراد الحرس القومي على اثر برقية وردتهم من بعض قيادات النظام الجديد بعد سقوط النظام القديم ، وسلّموا اسلحتهم وحراسة السجن إلى افراد شرطة البادية، وتعالت الفرحة بسلامة كل النزلاء في السجن في ذلك الوقت العصيب.
بقي ان ان يعرف كل مواطن عراقي غيور مقدار الحيف الذي لحق بهؤلاء المناضلين الاشداء للاعوام ما بين 1963 ودونه في ظل عهدنا الديمقراطي الجديد للاسف الشديد، حيث لم يشملوا حتى الان بقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 وهم اللبنة الاساس والاولى في جميع نضالات وانتفاضات شعبنا الوطنية وفي مقدمتها ثورة الرابع عشر من تموز التقدمية.
وقبل ان اختم الموضوع فقد قلت الحق والحقيقة، والتاريخ القديم والمعاصر هو الفيصل الحكم علماً ان سجن (نقرة السلمان) كان من اكبر المدارس السياسية والايديولوجية في العراق وتخرّج فيه الكثير من المناضلين الوطنيين والثوريين الحقيقيين، عسكريين ومدنيين ومن مختلف الميول والاتجاهات كما ذكرنا، وسيظل هذا السجن بمثابة المشعل الوهاج في ذاكرة الانسان والتاريخ والحر تكفيه الاشارة والعبرة لمن اعتبر.
Read more: http://www.sotaliraq.com/mobile-news...#ixzz3P7Zr7RDw




صدر عن دار الينابيع للكاتب والصحفي والأديب والمناضل المخضرم جاسم محمد المطير كتاب نقرة السلمان,والكتاب عبارة عن مذكرات أوراق سجين سياسي عراقي, ينقل لنا معاناته وعذاباته مع رفاقه داخل السجن للفترة من عام1961 ولغاية عام1968, حيث أشار الكاتب إنهُ كان في أغلب تلك الفترة المسؤول الحزبي الثاني لتنظيم الشيوعيين داخل السجن, إذ كان الأول عبد الوهاب طاهر ومن بعده كاظم فرهود وبعدهما رفاق لا يدري الكاتب من هم بسبب مغادرته سجن نقرة السلمان إلى سجن الحلة منقولاً في ربيع عام1967 وقد أبقى أوراقه السجنية مع رفيق الدرب سامي أحمد العامري




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من ارشيف المنتدى











عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس