العودة   منتديات اهل السنة في العراق > الملتقيات الإدارية > ارشيف المنتدى

ارشيف المنتدى ينقل اليه المواضيع المكررة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-07-18, 01:34 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

يمكن تعريف الحصـار من منظور عسكري على أنه عمل دورية على سواحل بلد العدو بالسفن الحربية، والطائرات، والقوات البرية، لمنع البلد من تلقي السلع التي يحتاج إليها لشن الحرب. ويُمكن أن يكون الحصار بإحاطة مدينة أو حصن بهدف الاستيلاء عليه أو استسلامه. ومن أهم عمليات الحصار وأشهرها عبر التاريخ حصار قرطاج الذي قام به الرومان، وحصار الطائف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحصار القسطنطينية وستالينجراد وغيرها. ويُمكن للأقطار التي تملك قوات كافية أن تستخدم الحصار لتمنع أعداءها من الحصول على الأسلحة، والذخيرة، والأطعمة، من الأقطار المحايدة. نستعرض في هذا التقرير بعضا من أشهر الأمثلة على الحصارات العسكرية التي شهدها العصر الحديث منذ بداية القرن العشرين، مع الملاحظة أن أغلبها جرت في أقطار عربية وإسلامية.
حصار الكوت

يعتبر هذا الحصار من أهم معارك الحرب العالمية الأولى، إذ كان جزءًا من حملة العراق بين تجريدة الرافدين في الإمبراطورية البريطانية بقيادة تشارلز تاونسند وقوات الدولة العثمانية، والكوت مدينة عراقية تقع على نهر دجلة على بعد 350 كلم أعلى النهر من البصرة ونحو 170 كلم من بغداد.
بنت القوات العثمانية استحكامات الحصار بمواجهة الكوت، وأعدت لهجوم من البصرة باستخدام نهر دجلة، وذلك ببناء مواقع دفاعية أسفل النهر، فحاصرت القوات البريطانية، منذ 7 ديسمبر 1915، وهي التي حاولت دفع مبلغ قدر آنذاك بـ 2 مليون جنيه استرليني وتعهدت بعدم مهاجمة الإنجليز للأتراك، لكن تم رفض العرض واستمر الحصار إلى أن أعلنت القوات الإنجليزية استسلامها في 29 أبريل 1916، أي بعد حصار دام 147 يوما، بعدما بقي منها على قيد الحياة 13000 جنديا فقط أصبحوا أسرى، فيما فقدت 70% من القوات البريطانية و 50% من القوات الهندية إما بالأمراض أو على يد الحرس التركي أثناء الأسر.


الخنادق العثمانية في حصار الكوت

حصار ليننغراد

كانت مدينة ليننغراد السوفييتية هدفا استراتيجيا لحملة بارباروسا التي شنتها قوات دول المحور بقيادة ألمانيا، فهي تعتبر مهد الثورة الشيوعية وأحد أهم المواقع الاقتصادية السوفييتية. بدأت العملية يوم 9 سبتمبر 1941، بقيادة قوات من ألمانيا النازية والجيش الفنلندي، واستمرت حتى 18 يناير 1943، بعدما تمكنت القوات السوفييتية من فتح معبر بري إلى المدينة، قبل أن تنجح في فك الحصار بشكل كامل في 27 يناير 1944، أي 872 يوما، مخلفة حوالي 125 ألف قتيل من جيوش المحور و350 ألف قتيل تقريبا من الجيش الأحمر السوفييتي، معلنة بذلك فشل حملة بارباروسا التي كانت في البداية على مشارف موسكو، قبل أن تصبح نقطة تحول في سير معارك الحرب العالمية الثانية، أدت إلى بداية نهاية تفوق جيوش المحور، وتدمير الجيش الألماني السادس قبل الزحف نحو برلين.


المدنيون أبرز ضحايا حصار ليننغراد في الحرب العالمية الثانية

حصار برلين

تعتبر عملية حصار برلين من بين أول مواجهات المعسكرين الشرقي والغربي في الحرب الباردة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، فقد انتهت المفاوضات بين المنتصرين دون اتفاق نهائي حول مستقبل وضع ألمانيا وعاصمتها برلين، فاتفقت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا في 1948 على توحيد مناطق نفوذها في الجزء الغربي من برلين، مما أثار غضب الاتحاد السوفييتي الذي قرّر ضرب حصار على هذا الجزء لإجبار القوات الغربية على الانسحاب، لكن الأخيرة تمسكت بمواقعها، كما قامت الولايات المتحدة بإرسال مساعدات عن طريق جسر جوي لحوالي المليونين من لسكان برلين سنة 1949، فقام السوفييت بفك حصارهم واعتبرت الولايات المتحدة ذلك انتصارا حققته ضد السوفييت في أولى إرهاصات الحرب الباردة، وهكذا تم رفع الحصار بالإعلان عن قيام جمهورية ألمانيا الغربية الرأسمالية في 5 أغسطس 1949 وألمانيا الشرقية الاشتراكية في 7 أكتوبر 1949، لكن الأزمة تجددت سنة 1961 فتم بناء جدار برلين للفصل بين الألمانيتين، والذي تم هدمه سنة 1989 كمقدمة لإنهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي.



طائرات أمريكية من الجسر الجوي الذي أنشأته لفك الحصار عن برلين الغربية

حصار بيروت

يعد حصار بيروت أحد أهم مراحل الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 1982، في إطار عملية سلام الجليل بقيادة آرييل شارون، والتي هدفت إلى إضعاف أو طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وفرض بشير جميل، رئيس حزب الكتائب المسيحي، كرئيس للبنان لجر البلاد إلى توقيع معاهدة سلام تدخلها رسميا إلى دائرة نفوذ إسرائيل.
حشد شارون قوات أكبر من التي واجهت الجيشين المصري والسوري في حرب أكتوبر 1973، فتَحرّكت مجموعة على طول الطريق الساحليِ إلى بيروت، وهدفت الأخرى إلى قطع طريق بيروت دمشق الرئيسي، وتَحرّكَت الثالثة على طول حدود لبنان مع سوريا، من أجل حَجب التعزيزات أو التدخل السوريِ، ثم اكتسبت إسرائيل تفوقًا جويًا بعد إسقاط عدد مِن المقاتلات السورية، فاضطر مقاتلو وفدائيو منظمة التحرير الفلسطينية بسبب الفارق المهول في القوى إلى التراجع عن مواقعهم في صور وصيدا إلى بيروت.


صورة شهيرة للدمار الذي لحق بالمدينة الرياضية في بيروت جراء الحصار والقصف الإسرائيلي

قام الجيش الإسرائيلي بمهاجمة العاصمة اللبنانية بيروت بحرًا وجوًا وأرضًا، وتم قطع إمدادات الغذاء والمياه والكهرباء، وتم احتلال المطار وبعض الضواحي الجنوبية، وعانى المدنيون من الحصار الخانق والقصف المتواصل، واحتل الإسرائيليون عدة مواقع رئيسية في بقية لبنان، لكنهم لم يستطعوا أَخذ المدينة بسبب عنف المقاومة التي أبداها فدائيو منظمة التحرير ومقاتلو المقاومة اللبنانية وجنود أحد ألوية في الجيش السوري طوال 3 أشهر، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق في 18 أغسطس 1982، وصل بموجبه في 21 أغسطس 1982 350 جندي مظلات فرنسي إلى بيروت، وتلاهم 800 جندي بحرية أمريكي وجنود حفظ سلام دوليين إضافيين بقوة إجمالية بلغت حوالي 2130 جندي للإشراف على خروج مقاتلي منظمة التحرير، أولًا بالسفن وبعد ذلك برًا، إلى تونس، اليمن، الأردن، وسوريا.


غلاف مجلة تايم لـ 16 أغسطس 1982

يقدر مجموع ضحايا أفراد الجيش والمدنيين في حملة لبنان (حتى الحصار وأثنائه) 17825 شخص. باستثناء 2000 قتيل سوري، 1400 من منظمة التحرير الفلسطينية و1000-3000 مدني قَتلوا في الحملة الجنوبيةِ، 1000 من منظمة التحرير الفلسطينية قَتلوا في الحصار، و368 من الجيش الإسرائيلي.
حصار سراييفو

يعتبر حصار سراييفو من أطول حصارات الحروب الحديثة، فقد استمر من 5 أبريل 1992 حتى 29 فبراير 1996، أي ما يعادل 3 سنوات، 10 أشهر، و3 أسابيع، و3 أيام، ما مجموعه 1425 يومًا، وبذلك يكون هذا الحصار أطول ثلاث مرات من حصار معركة ستالينجراد، وأطول بسنة من حصار لينينغراد.
بدأت قوات جيش يوغسلافيا الشعبي بمحاصرة ساراييفو عاصمة البوسنة والهرسك بالاشتراك مع جيش جمهورية صرب البوسنة، وكان ذلك خلال حرب البوسنة حيث نشب الصدام بين قوات الحكومة البوسنية من جهة والجيش الشعبي اليوغوسلافي (JNA) والقوات الصربية (VRS) من جهة أخرى، حيث أعلنت الحكومة البوسنية الاستقلال عن يوغوسلافيا فأرادت القوتان الأخريان القضاء على الدولة الوليدة للبوسنة والهرسك وقيام بدلًا مِنها الجمهورية الصربية للبوسنة والهرسك.


تدمير مبنى البرلمان البوسني خلال الحصار الصربي على سراييفو

تعتبر قصة نفق سراييفو من أروع قصص محاولات فك الحصار عبر التاريخ، حيث قام البوسنيون ببناء نفق طوله 800 متر عبر منطقة مدرج مطار سراييفو بين بوتمير ودوبرينيا وذلك في ظروف صعبة جدا بين أواخر نوفمبر 1992 ويوليو 1993، ليسمحوا بمرور الذخائر للمساهمة في الدفاع عن المدينة وحمايتها من السقوط في يد الصرب، وكذلك عبور الأفراد والمساعدات الغذائية والطبية التي ساعدت أهل سراييفو على تحقيق الحد الأدنى من القدرة على الصمود.


نفق سراييفو من الداخل




متحف نفق سراييفو في البوسنة

رفع الحصار عن المدينة بعد توقيع اتفاق دايتون للسلام، وقدر عدد الضحايا خلال الحصار ب 12 ألفا، وعدد الجرحى يزيد على 5 ألآف 85% منهم مدنيون، وبسبب أعداد القتلى المتصاعدة وعمليات الهجرة القسرية فقد تقلص عدد السكان في عام 1995 إلى 334.664 نسمة ما يمثل 64% من نسبة السكان قبل الحرب.
حصار كنيسة المهد

هو حصار فرضته قوات الجيش الإسرائيلي على المسلحين الفلسطينيين داخل كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بين 2 أبريل 2002 و 10 مايو 2002 في فترة الانتفاضة الثانية، فكانت مواجهة بين 300 مقاتل فلسطيني مسلحين ببنادق كلاشنكوف وبنادق إم16، والإسرائيليين الذين حشدوا 3000 جندي و 20 دبابة و 30 طائرة مقاتلة.


كنيسة المهد من الخارج

بدأت الأحداث بعد اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية، حيث دارت اشتباكات بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي على أطراف المدينة، ليتحصن المقاتلون في نفس الليلة داخل كنيسة المهد، ففرضت قوات الاحتلال حصارا على الكنيسة دام لمدة 40 يوما وجرت أثناء الحصار مواجهات متقطعة بين المقاتلين والجنود الإسرائيليين أسفرت عن مقتل جنديين وجرح 7، واستشهاد 8 مقاتلين وجرح 14، وعقدت مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي من قبل المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، ليتم إبعاد المسلحين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبعض الدول الأوروبية.


كنيسة المهد من الداخل

حصار غزة

هو حصار خانق فرضته القوات الإسرائيلية على قطاع غزة بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية سنة 2006، ثم عززت الحصار في 2007 إثر سيطرة الحركة على غزة بعد أحداث دامية في يونيو 2007. ويشمل الحصار منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وإسرائيل وتدمير المطار.


نفق هجومي فلسطيني ضد الجيش الإسرائيلي

ليبقى الخيار الوحيد أمام سكان غزة الاعتماد على شبكة معقدة من الأنفاق تربط القطاع بالجانب المصري عبر مدينة رفح، أو كما حدث سنة 2008، عندما قام الآلاف من الفلسطينيين في 23 يناير من تلك السنة باقتحام الحدود على الجانب المصري والدخول للتزود بالمواد الغذائية من مصر بعد نفاذها من القطاع، وعبر في هذا الاقتحام ما يقرب من 750 ألف فلسطيني.


أنفاق غزة الشريان الأساسي للتخفيف من الحصار المفروض على القطاع

جرت عدة محاولات دولية لكسر الحصار عبر سفن تضامنية، لكن يبقى أشهرها أسطول الحرية التركي، ففي شهر مايو من سنة 2010، تحركت ستة سفن ضمن ما أطلق عليه اسم أسطول الحرية أكثرها تركية، ضمت حوالي 750 راكبًا من تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، أيرلندا، اليونان، بالإضافة لعرب ومواطني دول أخرى، مع أكثر من 10 آلاف طن من مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وقد تم إيقاف هذه القافلة، وبالتحديد سفينة مافي مرمرة من قبل قوات البحرية الإسرائيلية التي استخدمت الرصاص الحي ضد الناشطين موقعة 19 قتيلا وعددا آخر من الجرحى. وأدت تلك الأحداث إلى زيادة الضغط الدولي على إسرائيل لرفع الحصار، فقامت بتخفيف شكلي للحظر المفروض على بعض السلع لم يساهم في رفع المعاناة عن سكان القطاع، بل الأكثر من ذلك، فقد تخللت الحصار ثلاث مواجهات بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في 2008-2009 و 2012 و 2014 زادت من تدهور الأوضاع بشكل واضح، ومازال الحصار مستمرا حتى الآن.




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من ارشيف المنتدى











عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 01:58 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

حكاية أحمد بن حسن المملوك «1».. دافع عن بغداد فكافأه العثمانيون بالعزل



الحرب العثمانية الإيرانية

كتب-«خالد أبو هريرة»
هذه حكاية أحمد باشا بن حسن باشا، الأمير المملوكي الذي حكم بغداد باسم العثمانيين لفترتين زمنيتين، انحصرتا بين عامي 1724 و 1747، واستطاع خلالهما الدفاع عن العراق في وجه الغزوات العسكرية المتتالية من إيران، وإعادة النظام إلى وسط البلاد وجنوبها بعد فترة من الفوضى والحروب الأهلية، فكان جزاؤه على جهوده العزل بأمر من إسطنبول في أول مرة، ثم القتل غيلة بإيعاز من السلطان العثماني في الثانية.
كتب المحامي المؤرخ عبَّاس العزاويّ في كتابه (تاريخ العراق بين احتلالين): «إنَّ أحمد باشا ولد في مدينة جفلكة القريبة من اسطنبول عام 1683، وتولّى ولاية شهرزور عام 1715. ثمّ ولاية قونية عام 1716، ومن ثمّ ولاية حلب عام 1717، وبعد أربع سنوات نقل الى ولاية أورفة، ثم البصرة. وفي عام 1724، تولّى ولاية بغداد خلفًا لوالده حسن باشا، حيث سار أحمد على خطى والده في توطيد نظام المماليك في العراق والاعتماد عليهم في الحكم وإخضاع العشائر الثائرة، ولا سيما أنّ أحمد باشا كان مُدركًا للدواعي التي كانت تثيرها العشائر للسلطة العثمانيّة الحاكمة وخصوصًا في منطقة الفرات الأوسط وقاعدتها الأساسيَّة مدينة الحِلّة».
قضى أحمد باشا السنوات الباكرة من ولايته الأولى على بغداد في إخضاع العشائر العربية والكردية في العراق. ثم ابتداء من ثلاثينيات القرن الـ18 الميلادي، فرضت عليه مواجهة الطموحات المتزايدة للصفويين في العراق، والذين رأوا بقيادة الشاه طهماسب الانحلال العسكري العام للعثمانيين، كفرصة ممتازة لطرد الأتراك من بلاد الرافدين.
يقول عباس العزاوي في حوادث العام 1731: «في أوائل هذه السنة صدر الفرمان بالسفر فتوجه (أحمد باشا) نحو كرمانشاه فسلمت البلدة مقاليدها إليه وأذعنت بالطاعة.. (ثم توجه إلى همذان فرأى) الشاه طهماسب قد استعد للحرب وكان على بعد ثلاث مراحل من همذان فجمع أحمد باشا رؤساء الجيش والأمراء وبعد الاستشارة رجح الجميع مقاتلة الشاه. فسار حتى وصل إلى (لولو كرد) فحط الجيش رحاله فيها وكان مقر الشاه في كور جان (كوريجان) وبين المنزلين مسافة نحو ثلاث ساعات».
يتابع العزاوي: «وحينئذ تقدم الجيش لمقارعة الشاه. مرّوا من (بروجرد) فمنعوا الجيش من ورود الماء. وضعوا هناك كمينا فصادفهم الجيش بغتة فذبح منهم خلقا لا يحصى وفر القليل إلى عسكر الشاه. وكان مع الشاه على ما يروى مائة ألف أو يزيدون. فتلاقى الجيشان في محل يقال له (بيدا) و(كوريجان). فرتب الجمعان جيوشهما واستعدا للقتال».
ومقابل تلك الأعداد الصفوية المبالغ فيها بالطبع، كان والي بغداد «معه من الخيالة اثنا عشر ألفا عدا المشاة. ومعه من المدافع والأدوات مقدار وافر فكانت الوقعة بين الفريقين أشبه بجهنم متحركة فلا تسمع فيها غير دويّ المدافع وصوت البنادق. ونظرا لكثرة جيوش ايران لم يؤمل الظفر لجهة الوزير ولكن الصبر والثبات أمّنا له ذلك وفي كل صفحات الحرب كان يحرض على القتال والصبر ويشجّع الجيش وكان في مقدمته قبائل الأكراد.. فلم تمض مدة حتى انكشفت الحرب عن هزيمة العجم فنالوا من أعدائهم فأصابتهم الهزيمة وفروا نحو قزوين. واقتفى الجيش التركي أثرهم واستمر حتى نصف الليل فنكلوا بهم».
حقق أحمد باشا على تلك الصورة نصرا عظيما على الغزاة الصفويين. ووفقا لإحصاءات عباس العزاوي، كانت الخسائر في قوات أحمد باشا «نحو ثلثمائة مقتول وخمسمائة مجروح في حين أن قتلى العجم وجرحاهم يقدرون بعشرين ألفا عدا الضائعات في خيالتهم». إضافة إلى «32 من مدافع هاون بين صالح للعمل وغير صالح و200 (مدفع) من نوع زنبرك ومهمات وأسلحة وأدوات مدفعية وخياما وغنائم لا تحصى». وتبدو تقديرات خسائر الصفويين البشرية هي الأخرى مبالغ فيها من قبل المؤرخ العراقي.
لجأ الشاه طهماسب إثر هزيمته إلى طلب الصلح مع أحمد باشا والي بغداد. وأرسل مبعوثا بذلك إلى الأخير الذي «دعا وزراؤه وأمراؤه وعقد مجلس شورى استطلع فيه آراء جماعته فاستقر الرأي على أن طلب المفاوضة والإلحاج بها دليل الضعف والعجز التام. فمن الضروري الصفح عنهم وإجابة ملتمسهم. ولذا بشر الرسول (الإيراني) بالقبول». وقد وافقت الحكومة العثمانية في إسطنبول على الصلح الذي أبرمه والي بغداد، فتم عقده رسميا مع الدولة الصفوية.
نادر شاه
لكن النصر الكبير الذي حققه أحمد باشا لم يفرض في الحقيقة سلاما دائما وطويلا على بغداد. ففي العام 1732، كان المغامر الأفشاري (الأفشار عشيرة تركمانية) نادر قولي بك يقدم نفسه حاميا للدولة الصفوية المتهالكة، وذلك قبل أن يسقط تلك الدولة نفسها رسميا بأربع سنوات. في ذلك الوقت، استطاع نادر قولي أن ينتصر على القبائل الأفغانية التي كانت تهدد باجتياح إيران، واسترد من أيديهم أصفهان. وكوفئ على ذلك بأن أصبح أكبر رجال دولة الشاه طهماسب، وأشدهم شوكة. وقد وجد نادر قولي أنه لن يصبح جديرا بمكانته الجديدة سوى بتحقيق الثأر من المماليك في بغداد. يقول عباس العزاوي: «أجلس الشاه زادة نادر على سرير السلطنة ولقب (باعتماد الدولة)، وهي (رتبة الصدارة أو رئاسة الوزراء) فاشتهر أمره وذاع صيته وحينئذ جهز نادر قولي بك الجيوش لحرب أحمد باشا».

لما علم والي بغداد بتجهيزات نادر شاه، كاتب الدولة العثمانية يطلب المدد، ويؤكد لها أنه لا يملك سوى ثلاثة أو أربعة لآلاف جندي للذود عن مدينة السلام. وقد نقل لنا عباس العزاوي خطاب الباشا إلى السلطان العثماني أحمد الثالث، فكان مما جاء فيه: «إن نادر قولي قصد بغداد.. وعند ذلك جهزنا جيوشا وأعددنا ما استطعنا في الحدود قدر الإمكان، ولم نهمل أمرا، وراعينا الحيطة والمقدر كائن.. ولا شك أنه يقصد اقتحام الجيوش محاولا الوصول إلى بغداد.. ونحن نأمل من ولي النعم (السلطان العثماني) أن يلحظنا ، ولا يهمل شأننا. ونحن في أشد الحاجة إلى ثلاثة عشر ألفا من الجيوش المدربة من الفرسان وإلى اثني عشر ألفا من المشاة المختارين لمساعدتنا وإلى ألف كيس من النقود مع ذخائر وافرة من ديار بكر وماردين بأن تكون هذه المساعدات من طريق البر على الابل ، وأن لا تضيع الفرصة. وإننا مسؤولون أمام الله والناس. نطلب الاهتمام للأمر واتخاذ العدة اللازمة من جميع جهاتها.".
طبقا للعزاوي، قبلت الدولة العثمانية إمداد أحمد باشا بالجنود المطلوبين، ولكنها لم تأمره بالدخول بهم في اشتباك مفتوح مع نادر قولي، بل باستخدامهم في الحيلولة دون وقوع بغداد بين أيدي الصفويين لا أكثر.
هكذا، بدأ حصارا مريرا من قبل نادر قولي على بغداد. ورغم المدافع الكثيفة التي ساقها معه، فإن قذائفها لم تضر أسوار المدينة كثيرا، بسبب ضخامة تلك الأسوار ومتانتها. كما لم تستطع كذلك فرق المشاة الإيرانية الهجوم على تلك الأسوار، بسبب الخندق العميق الذي كان قد حفره حسن باشا، والد أحمد باشا حول بغداد قبل سنوات، للدفاع عن المدينة أمام الخطر الصفوي.

كان الجانب الغربي من بغداد وحده، حيث تكريت، هو أضعف النقاط التي يمكن للإيرانيين النفاذ منها والاشتباك مع الأتراك. ولكن حتى هنا، نجحت القوات العثمانية المتمركزة في حي الكرخ في إيقاف الهجوم الصفوي بعد معركة طاحنة بالأسلحة النارية استمرت يوما كاملا.
يقول عباس العزاوي: «ثم دامت الحرب سجالا بين الفريقين حتى أدركهم (أهل بغداد) المدد من قرة مصطفى باشا فزاد في شجاعة القوم وقوى أملهم فألزموا العجم (الفرس الإيرانيين) مكانهم ومنعوا تقدمهم بل صاروا ينهزمون ويفرّون من مواقع القتال».

يتباع: «وعلى هذا حمي الوطيس واشتد القتال لدرجة أنه صار أشبه بالفزع الأكبر من هول ما جرى والكل صابر على مضض القتال. أبدى الجيش بسالة وإقداما لا مزيد عليهما فلم يقصّروا في الدفاع عن المدينة ووقفوا سدا حائلا، ولم يحصل فيهم وهن».
ولكن استمرار الحصار، وانقطاع دخول الأقوات إلى داخل المدينة، كاد أن يقود الناس في بغداد إلى التهلكة. يقول العزاوي: «انقطعت عنهم القوافل ولم يبق لهم اتصال بالخارج، وقلت الأقوات الموجودة في بغداد وأصاب الناس الضنك الشديد فتبدل رغد عيشهم بالعسر. ومن شدة الجوع أكلوا لحوم الكلاب والبغال والحمير والسنانير ... ومن ثم تولدت فيهم أمراض وعاهات قاتلة».

لكن ذلك لم يفت في عضد أحمد باشا الذي أصر على مواصلة القتال لآخر نفس وعدم الاستسلام. فكان «يتجوّل في الأماكن ويحرّض من جهة أخرى على المبارزة والدفاع.. وكان إذا اجتمع بأناس وشاهدوا بعض القنابل وقعت قريبا منهم وقد خافوا عنفهم لئلا يستولي الرعب على الناس وكان يرسل بعض من لم يكن معروفا فيتسلق سور بغداد ويدخل المدينة مبشرا بورود المدد من جانب الدولة.. بذلك تمكن من تسلية الأهلين لبضعة أيام إلا أن تكرر الحادث وعدم ظهور نتيجة سبب عود اليأس».
أمام ذلك «عزم الإنكشارية والأهلون (أهل بغداد) لما استولى عليهم من الضجر والسآمة أن يتقدموا لمحاربة العدو. فإما أن ينالوا ما يتمنون ، فيرفع الحصار ، أو أن يموتوا بشرف وعزة دون أن يهلكوا جوعا وحتف أنوفهم.. فلما علم الوزير ومن معه من الوزراء بذلك فبيّنوا لهم غلط الفكرة وأنها لا تخلو من محاذير وأن النصر مأمول فنصحوا الجميع بالعدول عن ذلك».
ثم فجأة، وبينما «الأهالي والجيش بهذه الحالة من اليأس وانقطاع الأمل إذ جاء المدد من الدولة (العثمانية) على يد القائد طوپال عثمان باشا أي الأعرج فأحيا الأمل وأوجد النشاط». ولما علم نادر قولي بذلك، قرر التحرك والاشتباك مع قوات المدد في حرب مفتوحة. ورغم التفوق الذي أبداه الإيرانيون في البداية على العثمانيين، فإن طوبال عثمان نجح في امتصاص الهجمة الأولية، ثم أعاد تعبئة قواته، وتمكن من تحقيق نصر حاسم على نادر قولي، أجبر الأخير على الفرار مع جنوده من أرض المعركة، ثم رفع الحصار كلية عن بغداد.
الحصار ثانية
لكن فرار نادر قولي كان حقيقته تكتيكيا. فبعد أن علم بأن جيش المدد العثماني في طريقه للعودة إلى إسطنبول، جمع جنوده من جديد، وعاد ففرض الحصار على بغداد. وقد استطاع هذه المرة أن يقتل طوبال عثمان باشا الذي عانى في ذلك الوقت من تفرق معظم الجنود الذين أتوا اول مرة معه إلى العراق.

هكذا، فرض الحصار من جديد على بغداد، والتي كانت تعاني غياب المؤن والعساكر. ووفقا لعباس العزاوي «انقطع الرجاء في المدد بل استحال أمره، فصار أحمد باشا والأهلون في ارتباك، لا سيما وقد علموا أن طوپال عثمان باشا قتل ، ولكن أحمد باشا عزم على الدفاع إلى آخر نفس».
يتابع: «ضرب (نادر قولي) الحصار على بغداد كالمرة الأولى، وأصابها ما أصابها من الضنك والضيق مرة أخرى. ولكن المحاصرة لم تطل بل طلب نادر شاه الصلح بسرعة فأرسل رسولا يدعو الوالي إلى الصلح، فأجابه أحمد باشا». وقد أبقت المعاهدة، التي ربما طلبها نادر قولي فجأة بسبب اضطرابات داخلية في إيران تسببت فيها القبائل الأفغانية، على الحدود بين الدولتين الصفوية والعثمانية على ما كانت عليه.
العزل
كانت المعاهدة نصرا لأحمد باشا الذي لم يقبل الاستسلام طوال تلك الفترات من الحصار المهلك. وقد أمضى الشهور التالية في قمع العشائر العربية الموزعة في العراق على عادته، وعادة أبيه من قبله. ثم في العام 1734، وصل الرسول من إسطنبول ومعه فرمان بعزل أحمد باشا عن منصبه في ولاية بغداد. هاجت الأهالي التي تعجبت من أن تكون مكافأة الباشا على بطولته هي الإقصاء، فأجيب عليهم بأصوات خفيضة بأن الصدر الأعظم في العاصمة العثمانية، علي باشا بن الحكيم، والذي تجمعه خصومة بأحمد باشا، هو السبب في صدور فرمان العزل. وربما لعب الصدر الأعظم على وتر تزايد شعبية أحمد باشا بعد انتصاره على الإيرانيين، وخوف السلطان العثماني من احتمالية إقدامه على الاستقلال ببغداد، فسمع السلطان منه، وأمر بعزله.

على أية حال، استبدل أحمد باشا بـ إسماعيل باشا والي طرابزون. ومنح أحمد ولاية حلب بدلا بغداد، فرفضها، وطلب استبدالها بولاية الرها (أورفة حاليا)، فتمت الموافقة على طلبه، وخرج على الفور لتسلمها.
أما أهالي بغداد، وفقا لعباس العزاوي، صاورا «يتحسرون على أيام أحمد باشا، ويحسبون أنها لا تعود إليهم مرة أخرى. ويئسوا من صلاح الحالة، حيث اختل النظام داخلا وخارجا وفقد الأمن وتشوشت الأمور بحيث استحالت السيطرة على الإدارة. وأحال الوالي الجديد إسماعيل باشا الأمر في خارج بغداد إلى رؤساء العشائر وليس لهم تلك الكفاءة والقدرة.. فاضطربت الإدارة في أيامه واستغاث الأهلون منه ونقموا عليه، بينما عاد الإنكشارية إلى العيث في بغداد وكانوا ألوفا متعددة». وينقل العزاوي عن تاريخ قديم اسمه (الحديقة) القول «أخبرنا الكهول أن الإنكشارية كان بأيديهم حكم البلد في أيام الولاة الأول لا يقدرون على إذلالهم غير الوزير أحمد باشا وأبيه حسن باشا».














عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 02:40 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

  1. أشهر الحصارات العسكرية في التاريخ
عندما نفَّذ العثمانيون أطولَ حصار عرفته أوروبا.. 9 تطويقات عسكرية لن ينساها التاريخ






يعتبر حصار المدن من أقدم التكتيكات في التاريخ العسكري، فلطالما ارتبط مركز قوة الدولة بمدينة واحدة، ما يعني أن سقوطها كان مرتبطاً بسقوط كل ما هو تابع لها.
التاريخ مليء بالقصص عن الحصارات التي تعرضت لها الكثير من المدن الهامة، والتي انتهت أحياناً بالفشل، وأحياناً بالنجاح الكاسح.
ولشدة ظروف الحصار، نرى الكثير من الأدبيات تناولت الموضوع، بل إن أشهر ملحمة في تاريخ الشعر - “الإلياذة” للشاعر الإغريقي هوميروس - تتحدث عن حصار مدينة طروادة.
فيما يلي، نستعرض أشهر الحصارات العسكرية في التاريخ والتي خُلدت لقسوة الحصار وهول عدد ضحاياه:
1) حصار سيكتوار (1566) - 33 ألف ضحية


تقع مدينة سيكتوار في القسم الشرقي من الامبراطوريّة الرومانيّة، وشهدت آخر معركة للسلطان العثماني سليمان القانوني، حيث حاصروها بعد أن رفض الحاكم الكرواتي نيكولا زيرنسكي الاستسلام والانصياع لأوامر الامبراطورية العثمانيّة، وحاول الصمود مع جنوده الذين بلغ عددهم ثلاثة آلاف بوصفه المدافع الأخير عن فيينا.
استمر الحصار لأكثر من شهر، وقد عرض العثمانيون على زيفنسكي أن يبقى قائداً على المدينة إذا استسلم، لكنه رفض، وحين علم أن الهزيمة وشيكة، أمر جنوده بأن يذبحوا زوجاتهم وأطفالهم، وبقي الجنود يقاتلون إلى أن تمكن العثمانيون من دخول المدينة. أدى الحصار إلى خسارة العثمانيين ما يقارب الـ 30 ألف جندي، ما اضطرهم للتقهقر والتوقف عن غزو أوروبا.
2) حصار نورمبيرغ (1632) - 40 ألف قتيل


كانت تعتبر نورمبيرغ من أشهر المدن التي تتبع المذهب المسيحي البروتستانتي في ذلك الوقت، وقد شهدت حصاراً دموياً، أثناء حرب الثلاثين عاماً، إذ استقرت فيها القوات السويدية بقيادة غوستاف ادولف الذي كان يطارده الجيش الروماني، بالرغم من أن ادولف كان معه حوالي 150 ألف جندي إلا أنه لم يحضر ما يكفي من المؤونة لهم.
وقد استفاد الرومان من ذلك بأن منعوا عن المدينة أي مساعدات، ذات الشيء الذي أصاب جيش الرومان في النهاية، فالجوع وانتشار الأوبئة خلال الأيام الـ 80 للحصار، كانا ذوي نتائج مروعة، فمات حوالي 40 ألف جندياً بسبب الجوع والأمراض، في حين أن ادولف تمكن من الفرار مع رجاله.
3) حصار كييف (1240) - 48 ألف قتيل


تعتبر كييف من أقدم مدن أوروبا والعاصمة الحالية لأوكرانيا. قام المغول بحصارها بعد أن رفضت المدينة الاستسلام، وأعدم حاكمها الرسل الذين قام المغول بإرسالهم، ما دفع باتو خان إلى حصار المدينة وقصفها بالمجانيق.
بعد أن اجتاح المغول المدينة، تمكن حوالي 2000 شخصاً من النجاة من أصل 50 ألفاً، وبعد تدمير المدينة بصورة شبه كلية، انسحب المغول وأكملوا غزوهم تاركين حطامها وخرابها شاهداً للتاريخ.
4) حصار اوستيند (1601) - 65 ألف قتيل


تقع مدينة اوستيند حالياً في بلجيكا، وتعتبر المدينة شاهداً على أحد أطول عمليات الحصار في التاريخ، إذ استمر لثلاث سنوات، فالمدينة التي دافع عنها الإنكليز والهولنديون تعرَّضت للحصار من قبل الإسبان، إثر حرب كانت مستمرة لحوالي 80 عاماً، وقد أدى الحصار الطويل إلى مقتل ما يزيد على 50 ألفاً.
وبعد الحصار الطويل استسلمت القوات الإنكليزية والهولنديّة، ودخل الإسبان المدينة، ونتيجة حجم الدمار الهائل عقد الطرفان هدنة لمدة 12 عاماً بين الطرفين، نتيجة قسوة ما حدث إثر الحصار.
5) حصار بغداد (1258) - 200 ألف قتيل


رأى المغول في الحضارة الإسلامية تهديداً لهم، ما دفع حفيد جنكيز خان، هوليغو خان للتوجه نحو بغداد بأكثر من 100 ألف مقاتل لحصارها وتدميرها، بعد أن رفض الخليفة العباسي المعتصم الاستسلام، وما إن تمكنوا من المدينة ودخلوها قاموا بالذبح والحرق.
ويقال إن الخليفة المعتصم قد تم لفه بسجادة ودهسه بالأحصنة، أما مكتبة بيت الحكمة، التي كانت من أهم المكتبات عالمياً في ذاك الزمان فقد أُحرقت ورميت الكتب التي فيها في نهر دجلة، حتى قال البعض إن الكتب لكثرتها شكَّلت جسراً يمكن لحصان أن يمشي عليه.
6) حصار سابستيبول (1854) - 200 ألف قتيل


استمر حصار المدينة الروسية لأكثر من 11 شهراً، وقد قام بالدفاع عن المدينة ثلاثة جيوش ضد الامبراطورية الروسيّة، وهي القوات الفرنسية والإنكليزية والعثمانيّة، قسوة الحصار كبَّدت الفريقين الكثير من الخسائر، وخصوصاً خلال الشتاء الروسي القارس الذي أدى إلى انتشار الأمراض، فالجيش الفرنسي كان الأكثر تأثراً، إذ إن أغلب جنوده ماتوا بسبب الأوبئة.
بالرغم من ذلك، تمكن الحصن من الصمود، واضطر الجيش الروسي للتراجع، وانتصر الحلفاء.
7) حصار قرطاج (149 ق.م) - 460 ألف قتيل


تعتبر مدينة قرطاج التونسية من أعتى الحصون العسكريّة، وقد شهدت حصاراً دموياً من قبل الامبراطورية الرومانيّة.
وتقسم الحرب مع الرومان إلى ثلاث حروب، ولم تهزم قرطاج إلا في الحصار الثالث، حيث هاجمها الامبراطور الروماني مع 80 ألف مقاتل، في حين أن القرطاجيين بلغ عددهم 90 ألف مقاتل، مع حوالي 400 ألف مدني، وقد بدأ الحصار بعد أن رفض الرومان شروط استسلام قرطاجة.
استمر الحصار ثلاث سنوات، وتمكن بعدها الرومان من دخول المدينة، حيث أحرقوا وقتلوا الكثيرين، أما الـ 50 ألفاً من الناجين فقد تم بيعهم كعبيد.
8) حصار القدس (70 ق.م) - 10 آلاف قتيل


إثر ثورة قام بها يهود القدس، قرر الرومان قمع سكانها وتلقينهم درساً، إذ قام تايتوس فلافيوس على رأس 70 ألف جندي بحصار المدينة، التي كانت تحوي 40 ألف رجل مستعدين للدفاع عنها.
حاول فلافيوس مفاوضة الثوار، إلا أنهم رفضوا، وأعادوا له رسوله جريحاً، فقرر فلافيو إنهاك المدينة وتجويعها، نهايةً تمكن الرومان من اقتحام المدينة، وتم بيع سكانها كعبيد وتدمير بعض معابدها.
9) حصار صور (332 ق.م) - 6 آلاف قتيل


يعتبر حصار الإسكندر المقدوني لمدينة صور الأشهر عبر التاريخ، فالمدينة البحرية المجهزة بشدة لمقاومة الحصار والسور العالي جعلها قلعة متينة، ونتيجة طبيعتها الجغرافية أمر الإسكندر رجاله بأن يبنوا جسراً يصلها مع اليابسة.
ونتيجة القصف المستمر للمدينة الذي استمر 7 أشهر إلى جانب الجسر الاصطناعي، تمكن الإغريق من دخولها، أما خطة الإسكندر لبناء الجسر فقد حولت الجزيرة إلى شبه جزيرة نتيجة ترسب الرمال على ما بناه رجاله من دعائم للجسر.
يذكر أن أطول حصار سُجل في التاريخ كان على يد العثمانيين، عندما أحاطوا مدينة كاندية بكريت سنة 1648، واستمر الحصار حوالي 21 عاماً، حتى استطاعوا في النهاية اقتحام المدينة.













عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 03:24 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

سقوط بغداد (1258)

تعليق : نظريتي التالية أستنبطها وفق ملاحظاتي الميدانية من خلال الواقع

حربين في العراق شاركت فيهما من البداية إلى الانتهاء

الحرب العراقية الإيرانية وحرب أم المعارك المستمرة حتى سقوط بغداد

كلام منطقي : إن العرق لدساس ونقولها في عاميتنا

"العرق يسوس على سبع أجنوس " أي سبعة أجناس = موروثة في دمه عن أسلافه عن سابع ظهر

من وجهة نظري وكمحلل تاريخي سقوط بغداد بيد المغول عام 1258 أو سقوط بغداد بيد مغول العصر الأمريكان في 2003 ومهما قيل من خيانات فردية نسبوها لأبن العلقمي أو أفراد من ضباط الحرس الجمهوري في 2003 أرى أهم الأسباب وكخطوط عريضة كما يلي :

1. ضعف السيطرة وعوامل الأنتكاس الداخلي

ضعف الحكام أو السلاطين وعدم تعبأة الشعب نتيجة فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم على خلفية قيام نعرات وظروف غير مستقرة

2. تعددية الطوائف في العراق ونسبة الولاء

في كل معارك التاريخ كان العرب هم المدافعون الحقيقون عن أرض العراق وأرض العروبة أما غيرهم ونتيجة ضعف ولائهم لا يعدون سوى مرتبصي فرص وربما في بعض الأحيان يكونون أشد خطرا من العدو القادم من بعيد. فلا التركماني يدافع بحق عن العراق ولا الكردي يدافع بحق عن العراق ولا الشبكي يدافع بحق عن العراق ( اللهم يجوز أفراد على عدد الأصابع ))

فإن كانت تلكم الطوائف التي وصفتها بضيعفة الولاء تسكن العراق في التاريخ الحديث وشهدت سقوط بغداد في 2003 أيضا كلهم أو قسم منهم كانوا موجودين لدى سقوط بغداد على يد المغول في 1258 .


دخول المغول بقيادة هولاكو خان حاكم إلخانيَّة فارس مدينة بغداد حاضرة الدولة العبَّاسيَّة وعاصمة الخلافة الإسلاميَّة يوم 9 صفر 656 هـ المُوافق فيه 10 شُباط (فبراير) 1258م

كان المغول قبل اكتساحهم بغداد قد أسقطوا الدولة الخوارزميَّة التي شكَّلت خط الدفاع الإسلامي الأوَّل ضدَّ الهجمات المغوليَّة، وتمكنوا من إبادة بعض الجماعات التي عجز عنها المُسلمين وشكَّلت مصدر إزعاجٍ لهم طيلة سنوات، مثل الحشاشين الذين هدموا معقلهم في آلموت بِإقليم جيلان شمال فارس. وبسُقوط الدولة الخوارزميَّة زال من أمام المغول الحاجز الذي يحول دون تقدُّمهم غربًا عبر فارس وُصولًا إلى العراق. وأرسل هُولاكو إلى الخليفة العبَّاسي أبو أحمد عبد الله المُستعصم بالله يطلب إليه أن يهدم حُصون بغداد ويطمر الخنادق المحفورة حولها كونه لم يُرسل إليه عسكرًا ليُساعدوه في حصار آلموت رُغم أنَّهُ أظهر الطاعة والخُضوع لِسُلطة المغول، وحاول الخليفة استرضاء هُولاكو وبعث إليه بِرسالةٍ يستلطفه وأرفقها بالهدايا، لكنَّ جواب هُولاكو كان عبارة عن التهديد والوعيد باجتياح الممالك العبَّاسيَّة وإفنائها عن بُكرة أبيها.

شكَّل اجتياح المغول لِبغداد ودكِّهم معالم الحضارة والعُمران فيها وقتلهم أهلها كارثةً كُبرى للمُسلمين، بل كارثة الكوارث في زمانها. إذ احترقت الكثير من المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة في مُختلف المجالات العلميَّة والفلسفيَّة والأدبيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة وغيرها، بعد أن أضرم المغول النار في بيت الحكمة، وهي إحدى أعظم مكتبات العالم القديم آنذاك، وألقوا بالكُتب في نهريّ دجلة والفُرات، كما فتكوا بالكثير من أهل العلم والثقافة، ونقلوا آخرين معهم إلى إلخانيَّة فارس، ودمَّروا الكثير من المعالم العُمرانيَّة من مساجد وقُصور وحدائق ومدارس ومُستشفيات. ومن نجا من الأهالي من المذبحة أُصيب بالأمراض والأدواء التي انتشرت في الجو نتيجة كثرة القتلى، وبعض هُؤلاء مات أيضًا. نتيجةً لِذلك، عدَّ الكثير من المُؤرخين المُسلمين والغربيين سُقوط بغداد نهاية العصر الذهبي للإسلام،[ْ 10] فيما يراه المُؤرخون المُعاصرون بداية انحدار الحضارة الإسلاميَّة وتراجُعها، ذلك لأنَّ بعض المُنجزات الحضاريَّة استمرَّت بالظُهور (ولو على نحوٍ أقل) حتَّى ذُروة العصر العُثماني وتحديدًا زمن السُلطان سُليمان القانوني.[ْ 11][ْ 12][ْ 13]

ظهر مع سُقوط وتدمير بغداد العديد من التكهُنات والتفسيرات والنظريَّات التي ما زال الكثير منها غير مُؤكد أو موضع جدالٍ كبيرٍ بين المُؤرخين والمُطلعين، نظرًا لِما ينطوي عليه من اتهاماتٍ تاريخيَّةٍ خطيرة. فقد قيل أنَّ دُخول المغول إلى بغداد كان بِخيانة الوزير ابن العُلقُمي شيعيّ المذهب، وأنَّ شيعة بغداد تعاونوا مع المغول اتنقامًا من الخليفة الذي كان يُعاملهم بِعُنصريَّة، فيما نكر مُؤرخون آخرون هذا الكلام مُؤكدين أنَّ ابن العُلقُمي كان ناصحًا للخليفة، لكنَّ الأخير لم يُصغي إليه. كذلك، قيل بأنَّ الصليبيين في الشَّام كانوا على اتصالٍ مع المغول ويُشجعونهم على غزو ديار الإسلام، كما قيل أنَّ البابا نفسه بعث رُسلًا إلى هُولاكو يحُثّه على ذلك.
الخلفيَّة
أوضاع الدولة العبَّاسيَّة
الدُّول الإسلاميَّة المُتعددة التي نشأت بعد ضعف الدولة العبَّاسيَّة وزوال هيبة الخلِافة في بغداد.

كانت بغداد عاصمة الدولة العبَّاسيَّة[ْ 14] وحاضرة الخِلافة الإسلاميَّة مُنذ حوالي 496 سنة، وقارب عدد سُكَّانها آنذاك مليون نسمة، إلَّا أنَّ سُلطة الخُلفاء العبَّاسيين في هذا الوقت كانت قد ضعًفت، وانحسر نُفوذهم حتَّى أصبح يقتصر تقريبًا على مُعظم العراق وأجزاء من فارس، أمَّا في بقيَّة العالم الإسلامي فلم يكن لهم سوى الدُعاء على منابر المساجد، بعد أن حدثت عدَّة انفصالات إداريَّة عن الدولة العبَّاسيَّة، في الشَّام ومصر وفارس والأناضول، مُنذ عدَّة قُرون، وتفرَّد بِحُكم تلك البلاد عدَّة وُلاة وأُمراء محليين. ويُعزى ضعف الخُلفاء العبَّاسيين وتراجع هيبتهم، وانفصال بعض الولايات عنهم، إلى عدَّة عوامل، من أبرزها اتساع رقعة الدولة العبَّاسيَّة، حتَّى غدت إمبراطوريَّة تبسطُ جناحيها على كافَّة أنحاء المنطقة المُمتدَّة من حُدود الصين وُصولًا إلى المغرب الأوسط في شمال أفريقيا. ولكن هذا الاتساع في المساحة، بدلًا من أن يكون عامل قُوَّةٍ في كيان الدولة، انقلب إلى عامل ضعفٍ فساعد على تفسُّخها وتفكُّكها، ذلك أنَّ بُعد المسافة بين أجزاء الدولة وبين عاصمتها، وصُعوبة المُواصلات في ذلك الزمن، جعلا الوُلاة في البلاد النائية يتجاوزون سُلطاتهم ويستقلُّون بِشُؤون ولاياتهم دون أن يخشوا الجُيوش القادمة من عاصمة الخِلافة لِإخماد حركاتهم الانفصاليَّة، والتي لم تكن تصل إلَّا بعد فوات الأوان.[1] كذلك، كان الخُلفاء العبَّاسيُّون قد اعتمدوا على التُرك بشكلٍ كبير مُنذ أيَّام الخليفة أبو إسحٰق مُحمَّد المُعتصم بالله نظرًا لِقُدرتهم القتاليَّة العاليَّة ولِأنَّ المُعتصم لم يكن يركن إلى العرب لِكثرة تقلُّبهم وفي نفس الوقت ضعُفت ثقتهُ بالفُرس، فاستكثر من شراء المماليك التُرك بِهدف الحد من النُفوذين العربي والفارسي حتَّى بلغت عدَّتهم ثمانية آلاف مملوك، وقيل ثمانية عشر ألفًا.[2] وخصَّ الخليفة مماليكه بالنُفوذ، وقلَّدهم قيادة الجُيوش، ومكَّنهم في الأرض، وجعل لهم مركزًا مُتفوقًا في مجال السياسة، فنمت قُوَّتهم مع الوقت، وأخذوا يتدخلون في شُؤون الخِلافة، حتَّى أمست الدولة العبَّاسيَّة في أيديهم، يفعلون ما يُريدون، يعزلون خليفة ويُولُّون آخر، حتَّى أنَّ بعض الخُلفاء قُتلوا نتيجة مُؤامراتهم. وطمع بعضهم في الاسئثار بِشُؤون الحُكم في العاصمة حين أدركوا أنَّ الخِلافة لا يُمكنها الاستغناء عن خدماتهم، فأخذوا يزيدون من تدخُّلهم في شُؤون الخِلافة حتَّى تمكنوا من تثبيت أقدامهم في الحُكم، ويصف ابن طباطبا ذلك بِقوله: «وَاستَضعَفُوا الخُلَفَاءَ، فَكَانَ الخَلِيْفَةُ فِي أَيدِيهِمُ كَالأَسِيْر، إِن شَاؤُوا أَبقُوهُ، وَإِن شَاؤُوا خَلَعَوهُ، وَإِن شَاؤُوا قَتَلُوهُ».[3] بناءً على هذا، استبدَّ الحرس التُركي بِأُمور البلاد، وكان من نتيجة ذلك أن تراجعت هيبة الخُلفاء ونُفوذهم شيءًا فشيئًا، وتناوب على الخِلافة أشخاصٌ ضعاف لا مقدرة لهم على تسيير شُؤون البلاد والعِباد، ولم يتمكنوا من إعادة فرض نُفوذهم المُباشر على البُلدان المُنفصلة.
نكبة بغداد
خارطة لِبغداد العبَّاسيَّة وضواحيها كما كانت تبدو تقريبًا زمن الغزو المغولي.

وفي سنة 640 هـ المُوافقة لِسنة 1242م تولَّى أبو عبدُ المجيد عبدُ الله المُستعصم بالله أمر الخِلافة، ويبدو أنَّهُ لم يكن خيرًا من أسلافه، إذ اتصف بالطيش واللامُبالاة والتهوُّر ومال إلى الشهوات الدُنويَّة، وفق ما ورد في المصادر الإسلاميَّة القديمة، فقد وصفه ابن كثير قائلًا: «كَانَ فِيهِ لِينٌ وَعَدَمَ تَيَقُظٍ وَمَحَبَّةٌ لِلمَالِ وَجَمعِهِ».[4] ووصفهُ المُؤرَّخ ابن أيبك الدواداري قائلًا: «كَانَ فِيهِ هَوجٌ، وَطَيْشٌ، وَظُلمٌ، مَع بَلَهٍ، وَضِعفٍ، وَانقِيَادٍ إِلَى أَصحَابِ السُّخفِ. يَلعَبُ بِطُيُورِ الحَمَامِ، وَيَركَبُ الحِمِيرَ المِصْرِيَّةَ الفُرءِ».[5] أمَّا عن الأحوال الداخليَّة في بغداد والعراق حينذاك، فالواقع أنها كانت سيئة جدًا نظرًا لِعدم جديَّة المُستعصم في إدارة الشُؤون العامَّة،[6] فقد أصاب بغداد في أواخر صيف سنة 654 هـ المُوافقة لِسنة 1256م سيلاً ضخمًا أغرقها وأزال بيوتًا ومتاجر كثيرة برُمّتها، وفشا السلب والنهب، وخربت نصف أرض العراق، وأُطلق على هذا السيل تسمية «الغرق المُستعصمي». كذلك، تعددت مراكز القوى آنذاك في عاصمة الخِلافة، واختلفت فيما بينها بِفعل عوامل سياسيَّة ومذهبيَّة. فأربابُ السُلطة، ومن بيدهم إدارةُ الشُؤون العامَّة مُتنازعون مُتباغضون، كُلٌ منهم يُحيكُ المُؤامرات ضدَّ الآخر، ويُسفِّه رأيهُ أمام الخليفة الذي وقف عاجزًا عن وضع حدٍ لِهذه المشاكل. فترتب على ذلك أن اشتدَّت الخِلافات بين وزيريّ المُستعصم مُجاهدُ الدين الدوادار السُنيّ ومُؤيِّدُ الدين بن العُلقُمي الشيعيّ، ممَّا كان لها أثرها السيء في اضطراب الأُمور وتقويض سُلطة الخِلافة.[ِ 1] وكان سُكَّانُ بغداد من المُسلمين والنصارى واليهود، في تناحُرٍ مُستمر وخِلافٍ مذهبيٍّ مُستحكم، خاصَّةً بين المُسلمين أنفسهم، أي بين أكبر طائفتين: أهلُ السُنَّة والجماعة والشيعة الاثنا عشريَّة، كما كانوا يختلفون في المسائل السياسيَّة. وبعد الغرق المُستعصمي هاج مُجاهدُ الدين وابن العُلقُمي على بعض، فانتشرت الاضطرابات بين السُنَّة والشيعة نتيجة هذا الخِلاف بين أقوى رجُلين في المدينة، وامتدَّت الفتنة حتَّى شملت أرض الجزيرة الفُراتيَّة، وتحوَّل الأمر إلى ما يُشبه حربًا أهليَّةً مُصغَّرة.[7][8]
أوضاع إمبراطوريَّة المغول

 طالع أيضًا: إمبراطوريَّة المغول

خارطة تُبيِّنُ مسار الحملات العسكريَّة المغوليَّة خِلال عهد جنكيز خان.

انبثق فجر القرن السَّابع الهجري المُوافق للقرن الثالث عشر الميلاديّ، والمشرق الإسلامي يستعد لاستقبال الجُيوش المغوليَّة الجرَّارة التي اندفعت من شمالي آسيا الشرقيَّة على دفعاتٍ في فتراتٍ زمنيَّةٍ مُتقاربة ومُتباعدة، وكان لها أثرُها القريب والبعيد من النواحي السياسيَّة والاقتصاديَّة والثقافيَّة والدينيَّة. واندفع المغول كالسيل الجارف يفتحون البلاد والقلاع الحصينة عبر أنحاء آسيا الشرقيَّة والوُسطى، وتمكنوا تحت قيادة زعيمهم الكبير الخاقان «تيموجين» الشهير بِلقب «جنكيز خان»، من التوسُّع في الجنوب على حساب الصين الشماليَّة وفي الغرب على حساب قبائل القرة خطاي. فتمكَّن المغول من هزيمة مملكة سونگ الصينيَّة، وفتحوا عاصمتها بكين سنة 612هـ المُوافقة لِسنة 1215م، ثُمَّ كرُّوا على أعدائهم في الغرب وقهروا كشلو خان (کوچلُك خان) ملك الدولة القراخطائيَّة، وكانت أملاكه تقع في إقليم ما وراء النهر على حُدود البلاد الإسلاميَّة، واستولى جنكيز خان على بلاده، حتَّى أضحت إمبراطوريَّته الواسعة تُجاورُ ديار الإسلام.[9][10]
حملات وغزوات المغول في ديار الإسلام وبدايات العلاقات مع العبَّاسيين

 مقالة مفصلة: الغزو المغولي لخوارزم

الدولة الخوارزميَّة ما بين سنتيّ 1190م و1220م.

كان الخليفة العبَّاسي أبو العبَّاس أحمد الناصر لِدين الله قد استعان بالخوارزمشاه علاءُ الدين مُحمَّد بن تكش للقضاء على سلاجقة العراق، فكانت تلك فُرصة نادرة استغلَّها الزعيم الخوارزمي لِمد نُفوذه نحو الغرب وتكوين دولة ذات كيان سياسي. وفعلًا، التقى تكش بالسُلطان السُلجوقي طُغرل بك في معركةٍ بالقُرب من الري في سنة 590 هـ المُوافقة لِسنة 1194م وانتصر عليه، وقتل طُغرل في المعركة.[11] وبِذلك، حلَّت الدولة الخوارزميَّة محل الدولة السُلجوقيَّة في فارس والعراق، وراح زُعماؤها يتدخلون في أُمور الخِلافة حتَّى عزموا الاستيلاء على بغداد.[10][12] لم يقف الخليفة الناصر موقف المُتفرِّج، وحاول بِشتَّى الوسائل أن يحُد من أطماع الخوارزميَّة، حتَّى هداهُ تفكيره أخيرًا إلى الاستعانة بالمغول،[12][13] ظنًا منه أنه بذلك يؤمّن حدوده الشرقيَّة.[ْ 15] وقد أيَّد ابن الأثير الرواية التي ذكرها في معرض كلامه عن شخصيَّة الخليفة الناصر حين قال: «وَكَانَ سَبَبُ مَا يَنسُبَهُ العَجَمُ إِلَيْهِ صَحِيحًا مِن أَنَّهُ هُوَ مَن أَطْمَعَ التَّتَرَ فِي البِلَادِ وَرَاسَلَهُم فِي ذَلِك، فَهُوَ الطَّامَّةُ الكُبرَى الذِي يَصْغَرُ عِندَهَا كُلَّ ذنبٍ عَظِيمٍ».[14] ومهما يكن من أمر، فقد كتب الخليفة العبَّاسي المذكور إلى جنكيز خان بالعُبور إلى البلاد الإسلاميَّة[15] عارضًا عليه استعداده لِمُهاجمة الدولة الخوارزميَّة من الغرب، إذا هو هاجمها من الشرق، ولكنَّ جنكيز خان لم يُعر تلك الرسالة أي اهتمام نظرًا لارتباطه بِمُعاهدة تجاريَّة مع الخوارزميين، ولكنَّ لما أقدم حاكم مدينة أوترار الخوارزميَّة على الفتك بِقافلة مغوليَّة،[16] ثار غضب جنكيز خان فاجتاح الدولة الخوارزميَّة وسيطر خِلال أقل من سنة (617هـ \ 1220م) على إقليم ما وراء النهر سيطرةً تامَّةً مُحكمة.[ْ 16] فاستولى على بُخارى وسمرقند، وبعدها حاصر العاصمة خوارزم وفتحها، وأسقط الدولة الخوارزميَّة للأبد. وبعد وفاة جنكيز خان سنة 624هـ المُوافقة لِسنة 1227م، تقاسم بنيه إمبراطوريته. وفي سنة 628هـ المُوافقة لِسنة 1230م، قتل المغول جلال الدين خوارزم شاه بعد مُقاومةٍ باسلة، واستولوا على مملكته، وارتكبوا العديد من المذابح البشعة، وبذلك أصبح الطريق نحو جنوب غرب آسيا مفتوحًا أمام المغول. إلَّا أن خلفاء جنكيز خان انتهجوا سياسةً مُغايرةً لِسياسته، وفضًلوا تأمين فُتوحات المغول بدلًا من مُواصلة الفُتوحات، فسكنت الأمور في غرب آسيا لِفترة. وعندما تولَّى مونكو خان الحُكم، قرَّر استكمال الفُتوحات التي بدأها جده جنكيز خان، فأعدَّ العدَّة لِذلك، واختار لِقيادة الفُتوحات عدد من إخوته جعل كُلٌ منهم قائدًا على الجُيوش المُتوجهة في كُل صوب. ووقع اختيار مونكو خان على أخيه هولاكو لِقيادة الجُيوش المُكلَّفة بفتح غرب فارس ومصر والشَّام والأناضول وأرمينية.[17]
أطلال قلعة آلموت، قاعدة الحشاشين.
حِصار المغول لِقلعة آلموت.

خصَّص مونكو خان خُمس حرس جنكيز خان الخاص ليكونوا حرسًا خاصًا لِهولاكو، كما أرسل مجموعات لاستطلاع طريق الجيش وبناء الجُسور على الأنهار العميقة ومجاري المياه السريعة، ومُصادرة المراعي والمزارع الواقعة على الطريق لِتأمين المؤن والأعلاف للجيوش التي ستعبر الطريق، كما أمدَّ تلك الجُيوش بالتموين المُناسب من كافَّة أنحاء دولته.[17] كما منح أخاهُ إقليم فارس والولايات الغربيَّة،[17] وحدَّد له إطار العلاقة مع الخليفة العبَّاسي، بحيثُ إذا قدَّم فُروض الولاء والطَّاعة فلا يتعرَّض له، أمَّا إذا عصى، فعليه أن يتخلَّص منه حتَّى لا يُشكِّل وُجوده عقبة في طريق الزحف المغولي.[18] ومن جهته وضع هولاكو خطَّةً عسكريَّةً تقضي، أولًا، بالقضاء على الإسماعيليَّة، ثُمَّ غزو المناطق الغربيَّة وُصولًا إلى مصر، في مرحلةٍ ثانية. تحرَّك هولاكو بِجيوشه في شهر ذي الحجَّة سنة 651هـ، وزوّده أُمراء المناطق التي عبر فيها الجيش بالمُؤن، وأعدُّوا السُفن الكبيرة لِتسهيل عُبور الجيوش للأنهار.[18] وصل هولاكو إلى سمرقند في شعبان 653هـ، ومنها سار إلى أن بلغ جبل كش في خُراسان، ثُمَّ راسل مُلوك وأُمراء إيران يُبلغهم بِنيَّته في قِتال طائفة الحشاشين، وأمرهم بإمداده بالجُيوش والأسلحة، وإلَّا فسيُقاتلهم بعد قضائه على الحشاشين، ثُمَّ عبر نهر جيحون في ذي الحجة 653هـ،[19] وأخذ بفتح قلاع الحشاشين الحصينة في قهستان ورودبار وقومس ووزَّع غنائمها على قادة جيشه وعساكره، ولم يبقَ أمامه سوى قلعة آلموت المعقل الرئيسي للحشاشين، وحدث في ذلك الوقت أن تُوفي إمام الإسماعيليَّة النزاريَّة ركن الدين خورشاه بن علاء الدين، مما ترك جماعته في آلموت بلا قائد ولا زعيم،[ِ 2] وبتاريخ 26 ذي القعدة 654 هـ المُوافق فيه 14 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1256م، تمكَّن المغول من إسقاط قلعة آلموت وقتلوا من بها من الحشاشين لِيصل عدد ضحاياهم من الإسماعيليين إلى حوالي اثنا عشر ألف قتيل، ودُمِّرت آلموت عن بُكرة أبيها وجُعلت قاعًا صفصفًا.[20][ِ 3] ثُمَّ تبع ذلك استيلاء المغول على سلطنة الرُّوم السلاجقة بقيادة بايجو نويان،[21] لِتُصبح بِهذا كُل الطُرق التي تصل إلى بغداد في أيدي المغول.
المُراسلات بين هولاكو خان والخليفة العبَّاسي
بدرُ الدين لؤلؤ حاكم الموصل. خضع للمغول بإرادتهِ الحُرَّة.

كان المُستعصم قد لجأ ورجاله إلى مُصانعة المغول بالمال والهدايا في مُحاولةٍ لِتجنُّب الدُخول في معركةٍ معهم، ولم يكن الخليفة الوحيد من بين حُكَّام المُسلمين الذين لجأوا إلى تلك السياسة في التعامل مع المغول، فشاركه في ذلك بدرُ الدين لؤلؤ حاكم الموصل الذي دخل في طاعة المغول،[22] والنَّاصر يُوسُف حاكم دمشق الذي راسل المغول سرًا، وكان يصلهم بالهدايا مع ابنه العزيز ووزيره زين الدين الحافظي لِيتحالفوا معه ضدَّ مصر،[23] والملك المُغيث حاكم الكرك الذي كان أيضًا على تواصلٍ مع المغول.[ْ 17] وكان هولاكو في أثناء حربه مع الإسماعيليَّة قد طلب من الخليفة أن يمُدَّهُ بِجيشٍ من عنده لِيشترك مع الجُيوش المغوليَّة في القضاء على الإسماعيليَّة. ويبدو أنَّ الخليفة رفض طلبه هذا بعد مُشاوراتٍ مع مُعاونيه على الرُغم من مُعارضة الوزير ابن العُلقُمي،[24] فأسرَّها هولاكو في نفسه، ولمَّا فرغ من القضاء على الإسماعيليَّة أرسل إلى الخليفة رسالة عتاب تتضمَّنُ تهديدًا وطلب منهُ أن: يهدم الحُصون ويردُم الخنادق ويُسلِّم البلاد لابنه، وأن يحضر لِمُقابلته أو يُرسل الوزير مُجاهد الدين أيبك الدوادار وسُليمان شاه، وأنَّهُ بِهذا سيعفو عنه. وأشار على رُسله أن يُبلغوه بأنَّه بِحال لم يستجب لِلنصيحة وفضَّل الخِلاف والجدال، فلا يبقى عليه إلَّا أن يُعبئ عساكرهُ ويُحدد ساحة القتال.[25]
هولاكو خان، قائد الجُيوش المغوليَّة التي اجتاحت بغداد.

أثارت هذه الرسالة مخاوف الخليفة العبَّاسي، فنصحهُ ابن العُلقُمي بِإرسال الهدايا لِهولاكو مُصانعةً له، إلَّا أنَّ مُجاهد الدين أيبك الدوادار أثناه عن ذلك.[26] فما كان من الخليفة إلَّا أن بعث بِرسالةٍ مُتناقضةٍ إلى هولاكو، حملها إليه شرفُ الدين بن الجوزي وبدرُ الدين النخجواني، تضمَّنت شيءًا من الإذعان وبعضُ التهديد أيضًا، وأرفقها ببعض التُحف والهدايا، ظنًا منهُ أنَّ ذلك سوف يُثني هولاكو عن عزمه، ويجعلهُ يُفكِّر مليًّا قبل أن يُقدم على غزو بغداد، فقال للقائد المغولي: «أيُّهَا الشَّابُ الحَدَث! المُتَمَنِّي قِصْرَ العُمْر، وَمَن ظَنَّ نَفْسَهُ مُحِيطًا وَمُتَغَلِّبًا عَلَى جَمِيْعِ العَالَمِ، مُغتَرًّا بِيَومَينِ مِنَ الإِقْبَالِ»، وأضاف مُغترًّا بِعديد المُسلمين وقُوَّتهم: «أَلَا يَعْلَمُ الأَمِيْرُ أَنَّهُ مِنَ الشَّرقِ إِلَى الغَربِ، وَمِنَ المُلُوكِ إِلَى الشَّحَّاذِينِ، وَمِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الشَّبَابِ مِمَّن يُؤمِنُونَ بِاللهِ وَيَعْمَلُونَ بِالدِّينِ، كُلُّهُم عَبِيدُ هَذا البَلَاطِ وَجُنُودٌ لِي. إِنَّنِي حِينِمِا أُشِيرُ بِجَمعِ الشَّتَاتِ، سَأَبدَأُ بِحَسْمِ الأُمُورِ فِي إِيرَانَ، ثُمَّ سَأَتَوَجَّهُ مِنهَا إِلَى بِلَادِ طُورَانَ، وَأَضَعُ كُلَّ شَخصٍ فِي مَوضِعِهِ». ثُمَّ أنهى رسالتهُ بِقوله أنَّهُ لا يرغب بِقتال هولاكو: «خُصُوصًا وَإِنَّنِي مَعَ الخَاقَانِ وَهُولَاكُو خَان، قَلبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ». وختم بقوله: «إنَّ لِي أُلُوفًا مُؤلَّفَةً مِنَ الفُرسَانِ وَالرِّجَّالة.. وَهُم مُتَأَهِبُونَ لَلقِتَالِ».[27]

خرج رُسل الخليفة العبَّاسي ومعهم رُسل هولاكو إلى مدينة همدان حيثُ استقرَّ المغول ريثما يسيرون على بغداد، وفي أثناء خُروجهم من العاصمة العبَّاسيَّة، تعرَّض الرُسل المغول إلى إهانات وشتائم العوام، فمزَّق الناسُ ملابسهم وبصقوا في وُجوههم. ولمَّا بلغوا هولاكو أخبروه بما حلَّ بهم، ثُمَّ دخل عليه الرُسل المُسلمون وسلَّموه الرسالة، وما أن قرأها حتَّى استشاط غضبًا، واعتبر أنَّ كلام الخليفة خالٍ من أيَّة لباقة، ووصف المُستعصم بأنَّهُ رجلٌ لا يتمتع بِأيَّةِ كفائة، وأنَّهُ كالقوس الأعوج في تعامُله معهم، وتعهَّد أن يجعلهُ مُستقيمًا كالسهم.[28] وأرسل إلى الخليفة يُهدده بأنَّهُ آتٍ إليه بجيشٍ جرَّار كالنمل والجراد، فقال له: «عِندَمَا أَقُودُ جَيْشِيَ الغَاضِبُ إِلى بَغدَادَ، سَأَقْبِضُ عَلَيْكَ سَوَاءَ اختَبَأتَ فِي الجَنَّةِ أو في الأَرضِ، سَأَحْرِقُ مَدِينَتَكَ وَأَرْضَكَ وَشَخْصَكَ، إِذَا كُنتَ حَقًا تُرِيدُ حِمَايَة نَفْسَكَ وَعَائِلَتَكَ المُوَقَّرَة، إِسمَع نَصِيحَتِي، وَإِن أَبَيتَ ذَلِكَ فَسَتَرَى مَشِيئَةَ اللهِ فِيكَ».[29] بثَّت الرسالة الرُعب في نفس الخليفة العبَّاسي، فطلب نصيحة وزيره ابن العُلقُمي، فأشار عليه أن يعتذر من هولاكو ويُرسل إليه الأموال والهدايا والتُحف وأعدادًا كبيرةً من الخُيول العربيَّة المُطهمة والجمال. فأُعجب الخليفة بِنصيحة وزيره وأمر بِتجهيز ما يلزم، لكنَّ وزيره الآخر الدوادار نصحه ألَّا يفعل ذلك، فرجع في كلامه وقال لابن العُلقُمي كلامًا ينُمُ عن ضعفٍ وقلَّة درايةٍ وعمىً سياسيّ، ألا وهو: «لَا تَخشَى القَضَاءَ المُقْبِل، وَلَا تَقُل خُرَافَة، فَإنَّ بَينِي وَبَينَ هُولَاكو خَان وَأَخِيهِ مِنكُوقَاآن صَدَاقَةٌ وَإِلفَةٌ، لَا عَدَاوَةٌ وَقَطِيعَة. وَحَيثُ إِنَّنِي صَدِيقٌ لَهُمَا، فَلَا بُدَّ أَنَّهُمَا أَيضًا يَكُونَانِ صَدِيقَيْينَ وَمُوَالِيَينِ لِي، وَإِنَّ رِسَالَةَ الرُّسُلِ غَيرُ صَحِيحَة». وهكذا أدرك ابنُ العُلقُمي أنَّ نهاية بغداد، ومعها دولة بني العبَّاس، قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى.[30] وأرسل الخليفة إلى هولاكو هديَّةً مُرفقةً بِرسالةٍ أُخرى لم تفعل شيءًا غير استفزاز القائد المغولي أكثر، وذكَّرهُ فيها أنَّ كُلَّ من قصد إفناء بني العبَّاس وغزو بغداد كانت عاقبتهُ وخيمة، وذلك بِقوبه: «لَيسَ مِن المَصلَحَةِ أَن يُفَكِّرَ المَلِكُ فِي قَصْدِ أُسْرَةِ العَبَّاسِيِّين. فَاحذَر عّيْنَ السُّوءِ مِن الزَّمِانِ الغَادِرِ». فأرسل إليه هولاكو من جديد يتوعَّده بالهلاك والدمار، وقال للخليفة أنَّهُ سيقبض عليه ولو كان في السماء وأنَّهُ سيدفع به غصبًا لِأفواه السباع.[31]
الاستعدادات
التجهيزات العبَّاسيَّة
نموذج عن ملابس وعتاد الجُنود المُسلمين.

تُشيرُ بعض المراجع إلى أنَّ الوزير ابن العُلقُمي عمد، بعد أن أثارتهُ الاضطرابات المذهبيَّة ضدَّ الشيعة، إلى مُراسلة هولاكو وأطمعهُ في مُلك بغداد.[32] لكنَّ الواقع أنَّهُ لم يكن لِهذه المُراسلات بين الطرفين، ولا للمُباحثات التي جرت بينهما في وقتٍ لاحقٍ، من أثرٍ كبيرٍ في دفع هولاكو أو في ثنيه عن مُهاجمة بغداد، لِأنَّ الاستيلاء على العراق كان من ضمن سياسةٍ مغوليَّةٍ عامَّة. ووفق مراجع أُخرى، فإنَّ ابن العُلقُمي لمَّا رأى النهاية آتية لا محالة، وخشي من زوال الخِلافة، ومن أثر الخلافات الداخليَّة على بغداد وما تبقَّى من جُندها، دعى إلى لقاءٍ في منزله، جمع فيه كُل أعيان البلاد للتشاور في الأمر، ولِإيجاد الحُلول المُناسبة لِلخطر المغولي الذي يقترب بسرعة نحو أبواب بغداد، واتُفق خلال هذا اللقاء على جمع الجُيوش والعتاد اللازم لِمُحاولة صد هذا الغزو.[33] عُرض الأمر على الخليفة فوافق عليه، وأمر بِحشد الجُند، فجمع ابن العُلقُمي بعض العرب والتُرك، ثُمَّ طُلب من الخليفة منح المال لِتزويدهم بما يلزم من العتاد، إلَّا أنه رفض، عندها أُحبط ابن العُلقُمي وأدرك مدى سوء الوضع الذي وصلت إليه الخِلافة وبغداد.[33] وقد كتب المُؤرِّخ ابن أبي الحديد إلى ابن العُلقُمي قصيدة يمدحه بها على مُحاولته الدفاع عن بغداد جاء في مطلعها:[34]
أبقى لنا الله الوزير وحاطهُ
لِكتائب من نصرهِ ومقانبِ
وامتد وارفُ ظلَّه لِنزيلهِ
وصفت مُتونُ غديرهُ لِلشاربِ
يا كالئ الإسلام إذ نزلت بهِ
فرغاء تشهق من نجيع السالبِ

ينقل ابن كثير أنَّ الجيش العبَّاسي المُدافع عن المدينة كان لا يبلغ أكثر من عشرة ألاف فارس، وصفهم بـ«القلَّة ونهاية الذلَّة»، بعد أن كانوا خِلال السنوات القليلة السابقة يبلغون حوالي 100,000 جُندي. وقال ابن كثير أنَّ هذا التخفيض الكبير في عدد الجُند يرجع إلى نصيحة الوزير ابن العُلقُمي لِلخليفة بِتسريح الفائض من العساكر وإسقاطهم من ديوان الجُند، حتَّى تحوَّل أغلب هؤلاء إلى مُتسولين يشحذون في الأسواق وعلى أبواب المساجد.[26] وذلك ضمن نيَّته بِتخفيض مُستوى دفاعات بغداد حتَّى تقع لُقمةً سائغة بِيد المغول. كذلك أُهملت أسوار المدينة فلم تُدعَّم ولم تتم تقويتها. ويقول المُؤرِّخ ديڤيد نيكول أنَّهُ بِالإضافة إلى فشل الخليفة في تجهيز الجيش المُناسب، أخطأ الخليفة بِأثارتهِ غضب هولاكو بتهديده إيَّاه، وبِوُثوقه المُبالغ به في وزيره ابن العُلقُمي، وهو ممَّا ساعد على تدمير المدينة لاحقًا.[ْ 18] كذلك، أُشير إلى أنَّ الخليفة عندما كان يُحذَّر من خطر المغول، واقترابهم من بغداد، كان يقول: «أَنَا بَغدَادُ تَكفِينِي، وَلَا يَستَكثِرُونَهَا لِي، إِذَا نَزَلتُ لَهُمُ عَن بَاقِيَ البِلَادِ، وَلَا أَيضًا يَهجُمُونَ عَلَيَّ وَأَنَا بِهَا وَهِيَ بَيتِي وَدَارُ مَقَامِي».[35]
تركيبة الجيش المغولي
فُرسانٌ مغول.
رسم لِمُحاربين مغول من كتاب جامع التواريخ لِرشيد الدين الهمذاني.

ابتدأ هولاكو يُعد العدَّة لِغزو بغداد، فأمر بِتحريك جُيوش «أرغون خان» و«بايجو خان» من معاقلها في الأناضول ناحية بغداد عن طريق أربيل والموصل وأن تنتظر في غرب بغداد. وأمر قُوَّات «بلغا بن شيبان بن جوجي» و«توتار بن سكنقور بن جوجي» " و«قولي بن أروه بن جوجي» و«بوقا تيمور» و«سونجاق» بالتوجه إليه كي يقفوا في الميمنة. وأمر قُوَّات «كيتوبو قانيون» و«قدسون» و«کوکه إیلگه» بالزحف من حُدود لُرستان وبيات وتكريت ومحافظة خوزستان والوُقوف في الميسرة. وتجمَّعت الجُيوش في مرج «زكي» في ضواحي همدان تحت قيادة «قياق نويان».[36] ومما يلفت النظر أنَّهُ خلال هذه الفترة أرسل الخليفة إلى بدرُ الدين لؤلؤ صاحب الموصل، يطلب منه جماعة من ذوي الطرب، وفي نفس الوقت وصل إليه رسول هولاكو يطلب منهُ منجنيقات وآلات الحصار. فقال بدرُ الدين: «انظُرُوا إِلِى المِطلُوبَينِ وَابْكُوا عَلَى الإِسلَْامَ وَأَهلِهِ».[37] تولَّى هولاكو بنفسه قيادة الجيش بأمرٍ من مونكو خان، وشكَّل ذلك الجيش أكبر جيشٍ مغوليٍّ تمَّ تجهيزه حتَّى ذلك الحين، إذ بلغ 10% من كامل قُوَّات المغول، وانضم إليهم جُيوش من الكرج[ْ 19] الذين كان لهم دورًا نشطًا في تدمير المدينة، نظرًا لأنَّهم رغبوا بالانتقام من المُسلمين لِما لحقهم من الأذى والاضطهاد خلال غزوة جلال الدين خوارزم شاه قبل عدة عقود، إذ مُحيت كنائس وحدثت مجازر، ولمَّا سقطت الدولة الخوارزميَّة على يد المغول، أتى الكرجيُّون إليهم طائعين وانخرطت فرقة كبيرة منهم في الجيش المغولي.[ْ 20] كما زعم آلان ديمورجيه أن قُوَّاتٌ من إمارة أنطاكية الصليبيَّة شاركت في الهجوم، إلى جانب ملك أرمينية الصُغرى وقسمٌ من جيشه،[ْ 21] كما قيل أنَّ فرنجة طرابُلس كانوا مثل جيش أرمينية الصُغرى قد قدَّموا فُروض الولاء والخُضوع للمغول وشاركوا معهم معركة بغداد.[ْ 22] وذكر عطاءُ الملك الجُويني أنَّ ألفًا من خُبراء المُتفجرات والألغام الصينيين بِالإضافة إلى جُيوشٍ من الأرمن والكرج والفُرس والتُرك شاركوا بالحصار، وبحسب تقديره فإنَّ الجيش المغولي وصل تعداده إلى 150,000 رجل،[ِ 4] وكان مُعظم الجُنود والقادة المغول، حسب ما كتبه رينيه گروسيه، من الأرواحيين والبوذيين والمسيحيين النسطوريين، أمَّا هولاكو نفسه فكان بوذيًّا مُتفانيًا.[ْ 23]
التحرُّك نحو بغداد
هولاكو خان يسيرُ على رأس جيشه العرمرميّ.

في أواخر شهر كانون الثاني (يناير) يناير سنة 1257م، تحرَّك هولاكو بالجيش وبصحبته أُمراء المغول والقادة وحُكامٌ وكُتّابٌ من إيران. ولمَّا وصل أسد أباد، أرسل للمُستعصم يأمُره بأن يأتيه، فماطلهُ المُستعصم في البداية، ثُمَّ حاول استرضائه ومُهادنته، فأرسل وفدًا إليه يُفاوضه ويستأمن على حياة الخليفة وعائلته ويُثنيه عن احتلال بغداد. وكان الخليفة يُدرك مدى علاقة هولاكو بالمسيحيين السُريان (نظرًا لِكون زوجته دوقوز خاتون مسيحيَّة نسطوريَّة) فأراد استغلالها. فقرر الخليفة أن يُرسل في وفده إلى هولاكو بطريرك السُريان المشارقة مكيخا بن سُليمان القنكاني[38] مع وزيره ابن العُلقُمي والعالم الفقيه سبط ابن الجوزي. وانطلق الوفد المذكور إلى هولاكو محملاً بالهدايا الفاخرة والنفيسة، وعاود ابن الجوزي تحذير هولاكو من مغبَّة هُجومه على بغداد، وعرض عليه تسليمه خزائن المدينة مُقابل الرُجوع عنها. ونقلوا إليه وعد الخليفة بأنَّهُ سيذكر اسم هولاكو في خُطب أيَّام الجُمُعة وسيدعو له على المنابر في كافَّة المساجد.[38] غير أنَّ هولاكو رفض كُل ذلك وأراد الانتقام من الإهانة التي لحقت بِرُسُله، وأجاب الوفد بأنَّه «لم يقطع كُل تلك المسافة لِيُفوِّت زيارة الخليفة» وأنَّهُ «سيرجعُ بإذنه بعد أن يزوره ويُكلِّمه»، واستأنف المسير.[38][39]

وفي الطريق، بعث هولاكو بِقُوَّاتٍ يقودها قدغان وكتبغا نوين هاجمت الأكراد عند ديار بكر، ففزع الكُرد وفرّوا إلى الجبال، لكنَّ المغول تعقبوهم وذبحوا وأسروا منهم الكثير.[40] ونهبوا كرمنشاه ثم هاجموا طلائع جيش بغداد، وأسروا أيبك الحلبي وسيفُ الدين قلج واستخدموهما كمُرشدين لِقُوَّات المغول.[41] وفي 10 مُحرَّم 656 هـ المُوافق فيه 16 كانون الثاني (يناير) 1258م، عبر بايجو نويان وبوقا تيمور وسونجاق نهر دجلة من ناحية الدُجيل ووصلوا لنواحي نهر عيسى حيثُ افترقا، وتابع بايجو خان زحفه بالجيش إلى غرب بغداد.[42] لمَّا سمع الوزير مُجاهد الدين أيبك الدوادار الذي كان يقود جيش بغداد مع «ابن قر» أنَّ المغول عبروا ضفَّة دجلة الغربيَّة، سارع والتحم بِقُوَّات سونجاق وبوقا تيمور على حُدود الأنبار، فحقق نصرًا مُؤقتًا التحقت على إثره فُلول قُوَّات سونجاق وبوقا تيمور بِقُوَّات بايجو. فما كان من المغول إلَّا أن فتحوا سدًا على النهر، فغمر الماء الصحراء، وحُوصر جيشُ بغداد. وفي الفجر، هاجم بايجو وبوقا تيمور قُوَّات مُجاهدُ الدين وابن قر، وهزموا جيش بغداد، فقُتل ابن قر ومات وغرق 12,000 رجل، وفرَّ مُجاهدُ الدين إلى بغداد، وفرَّ البعض من الجُنود إلى الحلَّة والكُوفة.[43] ثُمَّ واصل بوقا تيمور وبايجو وسونجاق الزحف حتَّى بلغوا غرب بغداد. مرَّ هولاكو بخانقين، وسار منها إلى شرق بغداد في 12 مُحرَّم 656 هـ المُوافق فيه 18 كانون الثاني (يناير) 1258م، فحاصر المغول بغداد من كُلِّ جهة بذلك.[44] وقد شاركت بعض قوات المُسلمين[ْ 24] من مذاهب إسلاميَّة مُختلفة في هُجوم المغول على بغداد، فشاركت قُوَّات بدرُ الدين لؤلؤ بقيادة ابنه الصالح رُكن الدين إسماعيل في جيش المغول، وهي نفس القُوَّات التي حاصرت ميافارقين بعد ذلك، وضربتها بالمجانيق. واكتمل الجيش بقدوم قُوَّات هولاكو في 13 مُحرَّم 656 هـ المُوافق فيه 19 كانون الثاني (يناير) 1258م، لِيجتمع بذلك نحو 200,000 مُقاتل وفق تقدير ابن كثير.[26]
حصار ودك بغداد
مخطوطة تصور حصار المغول لِبغداد قبل إقتحامها.

يوم 23 مُحرَّم 656 هـ المُوافق فيه 29 كانون الثاني (يناير) 1258م، بدأ قصف المغول لِبغداد بالمجانيق. كان هولاكو في قلب جيشه مُحاصرًا لِلمدينة من أمام البُرج العجمي، والقادة کوکه إیلگه نويان وفربا أمام بوابة كلواذي، وقولي وبولغا وتوتار وشيرامون وأرقيو أمام باب سوق السلطان، وبايجو وسونجاق أمام غرب المدينة عند البيمارستان العضدي، وتمكنت المجانيق من إحداث ثغرة في البرج العجمي.[44] أحسَّ الخليفة بِالخطر، وأنَّ الأمر قد خرج من يديه؛ فسعى في التوصُّل إلى حلٍ سلميٍّ مع هولاكو، وينقل ابن كثير قصَّة مفادُها أنَّ ما أيقظ الخليفة وجعلهُ يُدرك مدى الخطر المُحيط به وبالدولة والإسلام والناس، أنَّه وأثناء الحصار، كان المُستعصم يتلهَّى بالجواري والرَّاقصات من حوله، فأُصيبت جارية كانت تلعب بين يديه وتُضحكه تُدعى «عرفة»، أثناء تبادل رشق النبال مع المغول، مما أثار فزع الخليفة، ولمَّا أُحضر السهم الذي قتل الجارية، وُجد مكتوبًا عليه: «إِذَا أَرَادَ اللهُ إِنفَاذَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ أَذهَبَ مِن ذَوِي العُقُولِ عُقُولَهُمُ».[45] ناشد الخليفة هولاكو أن يصرف النظر عن الحصار، وبعث إليه بِوزيره يقول له أنَّهُ لبَّى طلبه كما أمر، والآن عليه أن يفي بوعده ويكف الأذى عن المدينة وأهلها. فردَّ عليه هولاكو يقول بأنَّهُ طلب ذلك عندما كان لا يزالُ على باب همدان، أمَّا الآن فقد أصبح على أبواب بغداد، وأصبح هُناك فتنةٌ وقتلٌ وهرجٌ ومرجٌ، فعليه الآن أن يُرسل الثلاثة: الدوادار وسُليمان شاه وابن العُلقُمي. فأرسل إليه الخليفة في اليوم التالي وزيره وصاحب الديوان وبضعة شخصيَّات أُخرى، لكنَّ هولاكو ردَّهم إليه واستمرَّ العراك والدك ستَّة أيَّام. ثُمَّ رمى المغول بغداد بِسهامٍ فيها رسائل فحواها أنَّ المغول أمَّنوا العُلماء والقُضاة والشُيوخ والأكابر والتُجَّار، وكُل من لم يُشارك في القتال.[46]

في يوم الجُمُعة 26 مُحرَّم 656 هـ المُوافق فيه 1 شُباط (فبراير) 1258م، هدم المغول جُزءٌ من البُرج العجمي، وبعد ثلاثة أيَّام تسلَّق المغول البُرج، وقتلوا حاميته. وبِحُلول مساء ذلك اليوم، سيطر المغول على الأسوار الشرقيَّة. كما أمر هولاكو بنصب المجانيق على مجرى النهر، وقطع أي مُحاولة لِلهُروب عبره. وكان مُجاهدُ الدين الدوادار قد فر من بغداد في سفينة، إلَّا أنَّ المغول أغرقوها، بعد أن قذفته قُوَّات بوقا تيمور بِحجارة المنجنيق والسهام وقوارير القطران، فعاد بأسوأ حال إلى المدينة.[47] لمَّا يئس الخليفة من المُقاومة، أرسل إلى هولاكو يُلاطفه بالهدايا، فلم يهتم الأخير، وفي اليوم التالي، أرسل الخليفة ولده أبي الفضل بِأموالٍ لِهولاكو فرفضها، ثُمَّ أعاد الكرَّة في اليوم التالي، فأرسل ابنًا آخر لهُ ومعه أحد الوُزراء ليتشفَّعوا عند هولاكو، فأبى أيضًا.[48] وتشيرُ بعض المصادر إلى أنَّ الأقليَّات الدينيَّة والعرقيَّة في بغداد لمَّا أدركت أنَّ المدينة ستسقط لا محالة، سارعت إلى التفاوض سرًا مع المغول، وبينهم أفراد الحامية التُركيَّة الذين اتصلوا بإخوانهم التُرك في جيش هولاكو وقرروا عدم مُقاتلتهم.[38]
استسلام وسُقوط بغداد

أرسل هولاكو إلى الخليفة العبَّاسي يقول له أنَّه حُرٌّ في الخُروج أو البقاء داخل المدينة، لكنَّ جيش المغول لن يُبارح الأسوار حتَّى يخرج سُليمان شاه والدوادار، فخرجا إليه. إلَّا أنَّ المغول طالبوهما بِالعودة والخُروج مع أتباعهما من الجُنود، ففعلا وخرج معهُما عساكر بغداد مُستسلمين. ولمَّا كانت أعداد المُستسلمين كبيرة جدًا، قسَّمهم المغول لِمجموعاتٍ من أُلوفٍ ومئاتٍ وعشراتٍ وذبحوهم جميعًا.[49] وقبض هولاكو على سُليمان شاه ومعهُ حوالي 700 شخص من أقاربه، وسألهُ قائلًا: «لَمَّا كُنتَ مُنَجِّمًا، وَمُطَّلِعًا عَلَى أَحوَالِ السَّعدِ وَالنَّحسِ لِلبِلادِ، كَيفَ لَم تَتَنَبَّأ بِسُوءِ مَصِيرِك؟ وَلِمَا لَم تَنصَح مَخدُومِكَ كَي يَأتِيَنَا بِطَرِيقِ الصُّلح؟». فردَّ عليه سُليمان شاه قائلًا: «الخَلِيفَةُ كَانَ مُسْتَبِدًّا بِرَأيِهِ، مَنكُودَ الطَّالِعِ، فَمَا سَمِعَ نَصَائِحَ النَّاصِحِين». فأمر هولاكو بِقتله هو وكُل أتباعه، وبعث بِرُؤوس سُليمان شاه والدوادار وابنه تاج الدين إلى بدر الدين لؤلؤ لتُعلَّق في الموصل. ولمَّا رأى بدر الدين لؤلؤ ما حلَّ بِسُليمان شاه بكى وحزن أشدَّ الحُزن لأنَّ الأخير كان من أصحابه، لكنَّهُ فعل ما أمر به هولاكو خوفًا من إثارة غضبه عليه.[50]

يقول المُؤرِّخ بدرُ الدين العيني أنَّ المغول كانوا يستدعون الأكابر من دار الخِلافة، فيخرُج الواحد منهم بِعياله ونسائه فيأخُذوهم إلى مقبرة الخلال ويذبحونهم كما تُذبح الخرفان ويأخدون بناتهم وجواريهم.[51] وخرجت جماعةٌ أُخرى من الأعيان تطلب الأمان والاستسلام، وأعلنوا لِهولاكو أنَّ الخليفة خارجٌ أيضًا مع أبناءه، وأنَّ هُناك فئةٌ أكبر من الناس ستخرج طائعةً لِلإلخان، وطلبوا منه الصبر عليهم قليلًا. وكاد هولاكو أن يستجيب لِطلب البغداديين لولا أن أُصيب أحد كِبار أُمراء المغول واسمه «هندو البيتكجي» بِسهمٍ في عينه، مما أثار غضب الإلخان وقرر ألَّا يُعتق بغداد، ولم يُعطِ أهلها الأمان.[49] ولجأ المُستعصم إلى وزيره ابن العُلقُمي وسألهُ: «مَا تَدبِيرُ أَمرِنَا؟» فأجابهُ ابن العُلقُمي ببيت شعرٍ يقول:[50]
يظُنُّون أنَّ الأمر سهلٌ وإنَّما
هو السيفُ حدت للإمرِ مُضاربة

وفي يوم الأحد 5 صفر 656 هـ المُوافق فيه 10 شُباط (فبراير) 1258م، خرج المُستعصم وأولاده أبو الفضل عبدُ الرحمٰن وأبو العبَّاس أحمد وأبو المناقب مُبارك، ومعهم 700 من القضاة والفقهاء والأُمراء ورجال الدولة والأعيان لِلقاء هولاكو، فأُوقفوا وسُمح لِسبعة عشر رجلٍ فقط بمُصاحبة الخليفة إلى هولاكو، وأُمر بالباقين فقُتلوا،[26] وأمر هولاكو الخليفة بأن يأمر سُكَّان بغداد بالخُروج دون أسلحة ليتم إحصائهم، ففعلوا، فغدر بهم المغول وقتلوهم.[52] ثم وُضع الخليفة وأولاده وأتباعه تحت الحراسة بالقُرب من باب كلواذي في معسكر كتبغا نويان.[53]
دُخول المغول لِبغداد
المذبحة الكُبرى وتدمير بغداد

في يوم الأربعاء 9 صفر 656 هـ المُوافق فيه 14 شُباط (فبراير) 1258م، اجتاح المغول طُرقات بغداد، واستباحوها وقتلوا كُلَّ نفسٍ صادفتهم ونهبوا وحرقوا كُل ما صادفوه عدا بعض بُيُوتٍ للرُعاة والغُرباء،[54] كما أمَّن المغول سُكَّان بغداد المسيحيين على حياتهم بِتوصية من زوجة هولاكو النسطوريَّة دوقوز خاتون[ْ 25][ْ 26] وكذلك اليهود ومن التجأ إلى دار ابن العُلقُمي، وطائفةٌ من التُجَّار بذلوا المال ليسلموا وذويهم من القتل.[26] وكان أغنياء بغداد من المُسلمين يُدركون المكانة التي يحتلها السُريان لدى هولاكو لذا سارعوا إلى وضع أموالهم أمانةً لدى بطريرك السُريان النساطرة لكي لا ينهبها جُنود هولاكو.[38] وعرض هولاكو قصر الخلافة لِلبطريرك سالف الذِكر، وأمر لهُ بِبناء كاتدرائيَّة،[ْ 27] وأقدم المغول على إحراق عدد من معالم المدينة وأماكنها المُقدَّسة، مثل جامع الخليفة ومشهد موسى الجوَّاد ومقابر الخُلفاء.[54] ودمَّروا بيت الحكمة وغيره من مكتبات بغداد النفيسة،[ْ 28] وألقوا بالكُتب في نهر دجلة حتى أسودَّ لونه من المداد،[ْ 29] وأشارت بعض المصادر أنَّهُ لمَّا كان المُسلمون من أهل السُنَّة والشيعة على خلاف، فقد شارك الشيعة في نهب بغداد واستفادوا من المُناسبات الأُخرى لتصفية حساباتهم القديمة مع أهل السُنَّة.[38] وتمكَّن نصير الدين الطوسي من نقل قدرٍ من كُتب بغداد إلى مدينة مراغة، وأنشأ فيها دارًا جديدة للحكمة ورصد خانة.[55]

استباح المغول بغداد أربعين يومًا،[22] فمالوا على البلد وقتلوا جميع من قدرُوا عليه من الرِّجال وَالنِّساء والولدان والمشايخِ والكُهُول والشُّبَّان، فكانوا يذبحون الرجل، ويسبون من يختارونه من بناته وجواريه،[26] ولم ينجُ من هذه المذبحة سوى القليل،[56] وأغلبهم كان ممن اختبأ في الآبار وأقنية المجارير والأوساخ، وأقدم بعض الناس على الاختباء في الحانات والدكاكين وأقفلوا الأبواب على أنفُسهم، فكان المغول يكسرون الأبواب أو يحرقوها، ويقتحمون تلك الأماكن ويقتلون من فيها، وقام بعض هؤلاء بِمُحاولة الاحتماء على السُطوح، فكان المغول يصعدون ورائهم ويذبحونهم، فتسيلُ دمائهم في المزاريب إلى الأزقَّة. يقولُ ابن كثير: «... وَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الْآبَارِ وَأَمَاكِنِ الْحُشُوشِ، وَقُنِيِّ الْوَسَخِ، وَكَمَنُوا كَذَلِكَ أَيَّامًا لَا يَظْهَرُونَ، وَكَانَ الْفِئَامُ مِنَ النَّاسِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْخَانَاتِ، وَيُغْلِقُونَ عَلَيْهِمُ الْأَبْوَابَ، فَتَفْتَحُهَا التَّتَارُ إِمَّا بِالْكَسْرِ أَوْ بِالنَّارِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ مِنْهُمْ إِلَى أَعَالِي الْمَكَانِ، فَيَقْتُلُونَهُمْ فِي الْأَسْطِحَةِ، حَتَّى تَجْرِيَ الْمَيَازِيبُ مِنَ الدِّمَاءِ فِي الْأَزِقَّةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ...».[57] وحرق المغول كُتب العلم والأدب، وقيل أنهم استخدموها جسرًا لِعُبور النهر.[58]

اختلف المؤرخون في عدد من قُتلوا في بغداد، فمنهم من قدَّرها بِحوالي 90,000 أو 200,000 قتيل،[59] وحسب المصادر الفارسيَّة فإنَّ القتلى تراوح عددهم ما بين 800,000 إلى 2 مليون، وقال ابن تغري بردي أنهم بلغوا أكثر من 1,800,000 نفس،[60] أو مليوني نفس،[26] فيما رجَّح الذهبي في كتابه «تاريخ الإسلام» أن القتلى كانوا 800,000 نسمة.[56] وبعد الأربعين يومًا، أوفد أهل بغداد شرف الدين المراغي وشهاب الدين الزنجاني إلى هولاكو يطلبون الأمان، فأصدر هولاكو أوامره بوقف النهب، وانصرف أهل بغداد إلى مُزاولة أنشطتهم اليوميَّة.[54]
إعدام المُستعصم
مُخطط لِهُولاكو وهو يحبس الخليفة عند كُنوزه.

في يوم الجُمُعة 11 صفر 656 هـ المُوافق فيه 16 شُباط (فبراير) 1258م، دخل هولاكو قصر الخليفة، وأمرهُ أن يدُلَّه على كُنوزه، فدلَّهُ الخليفة من خوفه على أحواضٍ تحت ساحة القصر، مملوءة بالذهب الأحمر،[61] وكان هولاكو قد قال للخليفة أنَّ المغول ضُيوفه وهو المُضيف، فعليه أن يُحضر لهم ما يليقُ بهم، أي أموال وكُنوز بني العبَّاس. وكان الخليفة من شدَّة خوفه نسي موضع مفاتيح الخزائن، فطلب كسر الأقفال، وأعطى هولاكو 2000 ثوب و10,000 دينار ونفائس ومُرصَّعات وجواهر. فأخدها هولاكو من غير اكتراث وأعطاها لِلأُمراء والموجودين. ويذكر مُؤرِّخ المغول رشيد الدين فضل الله الهمذاني أنَّ ما جمعهُ بني العبَّاس خلال خمسة قُرونٍ من أموال أصبح غنيمةٍ للمغول، فجمعوه وكدَّسوه حتَّى صار وكأنَّهُ جبلٌ على جبل.[61] وسأل هولاكو الخليفة لمَّا رأى كثرة أمواله: «إِذَا كُنْتَ تَعرِفُ أنَّ الذَّهَبَ لَا يُؤكَلُ فَلِمَ احتَفَظتَ بِهِ، وَلَم تُوَزِّعَهُ عَلَى جُنُودِكَ، حَنَّى يَصُونُوا لَكَ مُلكَكَ المَورُوثُ مِن هَجَمَاتِ هَذَا الجَيشِ المُغِيرِ؟ وَلِمَ لَم تُحَوِّلَ تِلكَ الأَبْوَابَ الحَدِيدِيَّةِ إلى سِهَامٍ وَتُسرِعَ إِلى شَاطِئَ نَهرَ جَيحُون لِتِحُولَ دُونَ عُبُورِي؟» فقال الخليفة: «هَكَذَا كَانَ تَقدِيرُ الله»، فردَّ هولاكو: «وَمَا سَوفَ يَجرِي عَلَيكَ إِنَّمَا هُوَ تَقدِيرُ الله».[62] ثُمَّ أمر هولاكو بجمع حريم الخليفة وإحصائهم، فكانوا 700 زوجة ومُلك يمين و1000 جارية، فأمره بأن يختار منهن مائة، فاختارهم الخليفة من قريباته والمُحظيات لديه.[61] ثُمَّ أمر هولاكو بِوضع الخليفة في السجن وأن يُمنع الطعام عنه، ولمَّا طلب المُستعصم بشيءٍ من الطعام أرسل له هولاكو طبقًا فيه جواهر ذهب وفضَّة وطلب منه أن يأكلهم.[62]

وفي 14 صفر 656 هـ المُوافق فيه 19 شُباط (فبراير) 1258م،[26] أرسل هولاكو في طلب الخليفة الذي شعر أنَّ استدعائهُ علامة نحسٍ كبيرة، فسأل وزيره ابن العُلقُمي: «ما حيلتُنا؟». فردَّ عليه ابن العُلقُمي باستهزاء: «لحيتُنا طويلة»، مُشيرًا ومُستذكرًا نكاية مُجاهد الدين الدوادار بِنصيحته عندما قال للخليفة أن يُرسل هدايا وعطايا إلى المغول لِيتجنَّب الحرب مع هولاكو، فرفض الدوادار تلك النصيحة وقال: «لحيةُ الوزير طويلة».[54] ولمَّا يئس الخليفة من إنقاذ حياته استأذن في أن يذهب إلى الحمَّام لِيُجدد اغتساله ويكون على طهارةٍ إن قرر المغول قتله. فأمر هولاكو خان بأن يذهب مع خمسةٍ من المغول، ولكنَّ الخليفة قال: «أنا لا أريد أن أذهب بصحبة خمسةٍ من الزبانية»، وكان يُنشد بيتين أو ثلاثة من قصيدة:[63]
وأصبحنا لنا دارٌ كجنَّاتٍ وفردوس
وأمسينا بِلا دارٍ كأن لم نُغنِّ بالأمس

وفي مساء ذلك اليوم، أمر هولاكو بِإعدام الخليفة، فقتلهُ المغول بعد أن جُمع في سجَّاد، وركلوه ركلاً بالأرجل حتَّى مات،[64] وقيل خنقوه[56] أو أغرقوه.[26] وقيل أنَّهم قتلوه بهذه الطريقة كي لا تسيل دماءه على الأرض فيُصبح له ثأر بين المُسلمين. وكان عُمرُهُ يومئذٍ ستًّا وأربعين سنةً وأربعة أشهُرٍ، وبلغت مُدَّةُ خِلافَتهِ خمس عشرة سنةً وثمانيةُ أشهُرٍ وأيَّام. كما قتل المغول الابن الأكبر لِلخليفة أبو العبَّاس أحمد ولهُ خمسٌ وعُشرون سنة، ثُمَّ قُتل ولدهُ الأوسط أبو الفضل عبدُ الرحمٰن ولهُ ثلاثٌ وعُشرون سنة، وأُسر ولده الأصغر مُبارك وسُبيت بناته فاطمة وخديجة ومريم.[26] كما قُتل خمسةٌ من الخدم الذي كانوا يتبعون الخليفة وأولاده في قرية «وقف»، وبعد بضعة أيَّام أُرسل مُبارك الابن الأصغر إلى أولجاي خاتون فأرسلتهُ إلى مراغة لِيكون مع الخواجة نصيرُ الدين الطوسي ثُمَّ زوجه المغول من امرأةٍ مغولية فأنجب منها بولدين.[63] وفي اليوم التالي لِإعدام الخليفة، تتبع المغول العباسيين قتلًا، فقضوا على كُلِّ شخصٍ وجدوه حيًّا من العبَّاسيين إلَّا أفرادًا قلائل لم يأبهوا لهم. وبذلك قُضي على دولة خُلفاء آل العبَّاس الذين حكموا بعد بني أُميَّة وكانت مُدَّة خلافتهم خمسًا وعشرين وخمسُمائة سنة وعددهم سبعةٌ وثلاثون خليفة.[63]
بعد سُقوط بغداد
خُروج الناس من مخابئهم

كان من بقي على قيد الحياة من أهالي بغداد قد أصبح في أسوأ حال، بعد أن مضى عليهم أربعين يومًا مُختبئين في الأقنية والمجاري تحت الأرض، ولمَّا نُودي بِبغداد بِالأمان خرج من كان تحت الأرض بِالمطامير والقُنيِّ والمغاير، كأنَّهم الموتى إذا نُبشوا من قُبورهم، وبلغ من هول صدمة الناس وخوفهم أن أنكروا بعضهم بعضًا، فلم يعرف الوالد ولدهُ، ولا الأخ أخاه،[65] وظلَّوا على تلك الحال فترةً من الوقت حتَّى أدركوا نهاية محنتهم، فبادروا إلى دفن الضحايا المُتناثرين، وطهَّروا الطُرق من جُثث القتلى والحيوانات النافقة وفتحوا الأسواق من جديد.[63]
ترتيبات المغول

أقرَّ المغول ابن العُلقُمي وعددًا من رجال الخليفة على مناصبهم، فأبقوا الأخير في منصب الوزارة، وأرسلوا فخر الدين الدامغاني لِيكون صاحب الديوان وجعلوا علي بهادُر شحنة لها وعينوا المُحتسبين لمراقبة المقاييس والأوزان ونصبوا عمادُ الدين عُمر القزويني نائبًا للأمير قراتاي وهو الذي عمَّر مسجد الخليفة ومشهد موسى الجوَّاد، وكذلك نُصب نجمُ الدين أبو جعفر أحمد بن عُمران الملقب بِـ«راست دل» واليًا على أعمال شرقيّ بغداد مثل طريق خُراسان والخالص البندنيجين، وأمر هولاكو بِأن يكون نظامُ الدين عبد المنعم البندنيجي قاضيًا للقُضاة واختار کوکه إیلگه وبوقا تيمور ومعهُما ثلاثة آلاف من فُرسان المغول وبعث بهم إلى بغداد لِيقوموا بالعمارة في الحال وليعملوا على استتاب الأمن.[63] كما أقرُّوا بدرُ الدين لؤلؤ على إمارة الموصل،[66] وفي يوم الخميس التاسع والعشرين من صفر حضر إلى الدركاة شرفُ الدين ابن الوزير ابن العُلقُمي ومعهُ صاحب الديوان لِتلقي التعليمات ثم عادا وفي يوم الجُمُعة الثالث من العشرين رحل هُولاكو ونزل بقية الشيخ مكارم، ومن هُناك كان يسير مرحلة بعد مرحلة إلى أن بلغ معسكراته في خانقين.[63] وينقل ابن كثير أنَّ ابن العُلقُمي كان يعتزم تعطيل المدارس والمساجد والرُبط السُنيَّة بِبغداد، ويستمر بالمشاهد والمدارس الشيعيَّة فحسب، وأراد أن يبني للشيعة مدرسةٌ ينشُرون بها عُلومهم الفقهيَّة، لكنَّهُ لم يتمكَّن من ذلك، إذ لم يُعمِّر بعدها كثيرًا، فمات في مُستهل جُمادى الآخرة بعد شُهُورٍ يسيرةٍ من سُقوط بغداد، وخلفه ابنه في منصبه، لكنَّهُ مات أيضًا قبل انقضاء العام.[26] وبعد سنةٍ عيَّن هولاكو عطاء الملك الجُويني حاكمًا على بغداد وجنوب العراق ومحافظة خوزستان.[67]
انتشار الأوبئة والأمراض

رُغم اختلاف التقديرات حول عدد القتلى في بغداد إلَّا أنَّهُ من المُتفق أنَّها كانت أعدادًا ضخمةً جدًا، وقد تناثرت الجُثث في الطُرقُات كأنها التُّلُولُ، ثُمَّ تساقطت عليهم الأمطار فتغيَّرت صُورتهم، وأنتنت المدينة من جيفهم، وتغيَّر الهواء، واضطر هولاكو أن ينقل مُخيمه من المدينة بِسبب رائحة العُفونة التي انطلقت من جيف القتلى.[54] وحصل بِسبب ذلك وباءٌ شديد حتَّى تعَدَّى وسرى في الهواء إِلى الشَّام، فمات خلقٌ كثيرٌ من تغيُّر الجوِّ وفسادِ الرِّيحِ في حلب ودمشق.[22] يقولُ ابن كثير في هذا المجال: «فَاجْتَمَعَ عَلَى النَّاسِ الْغَلَاءُ وَالْوَبَاءُ وَالْفِنَاءُ وَالطَّعْنُ وَالطَّاعُونُ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». وسُرعان ما أُصيب بالوباء الكثير من الأشخاص الذين نجوا من المذبحة، فماتوا هم أيضًا.[26] ويُقال أنَّ هولاكو كان قد عقد العزم على إحراق بغداد عن بُكرة أبيها قبل أن يُغادرها لِكثرة ما أنتن جوُّها وبعد أن لم يبقى فيها من معالم الحضارة والعمران إلَّا اليسير، لكنَّ كتبغا نصحهُ ألَّا يفعل لأنَّ بغداد مدينة كبيرة ومقصد التُجَّار من كُل حدبٍ وصوب، ويُمكنُها أن تأتي للمغول بالأموال الطائلة، فصرف هولاكو النظر عن إحراقها.[68]
التحضير لِغزو الشَّام ومصر

 طالع أيضًا: غزوات المغول للشام
معركة عين جالوت

خريطة تُوضح غزوات المغول للشَّام وأماكنها.

بعد الانتهاء من بغداد، عاد هولاكو إلى خانقين للتجهيز لغزو الشَّام، وهُناك استقبل رُسُل النَّاصر يُوسُف الأيُّوبي صاحب حلب يسأله مُعاونته على غزو مصر للانتقام من المماليك الذين انتزعوا البلاد من الأيُّوبيين، على الرُغم من أنَّ الصُلح كان قائمًا بين الطرفين بِدعمٍ من الخليفة العبَّاسي المُستعصم، الذي كان قبل الغزو المغولي قد أرسل رسولًا إلى النَّاصر يُوسُف يأمُرهُ بِمُصالحة الملك المُعز أيبك وأن يتفقا على حرب المغول.[69] ويبدو أنَّ موجة الرُعب التي أثارتها أخبارُ المغول ووحشيَّتهم جعلت الطرفين يستجيبان في سُهولةٍ لِدعوة الخليفة المُستعصم، فتمَّ الصُلح بِشرط أن يكون لِلمماليك مصر حتَّى نهرُ الأُردُن وللأيُّوبيين ما وراء ذلك من بلاد الشَّام، بِمعنى أن تستولي سلطنة المماليك على غزَّة وبيت المقدس ونابلس والسَّاحل كُلِّه فضلًا عن مصر.[70] ولكن يبدو أنَّهُ كان لِسُقوط بغداد أثرٌ كبيرٌ في جعل الناصر يُوسُف يعدل عن الصُلح ويطمع في استرجاع مصر، فدعا هولاكو إلى التعاون. وكان أن استجاب هولاكو لِتلك الدعوة، وقرَّر إرسال قُوَّة من عشرين ألف فارس إلى الشَّام، ولم يلبث المغول أن زحفوا من العراق على الشَّام، فانتقلوا في سُرعةٍ مُذهلةٍ من ديار بكر إلى آمُد يُريدون حلب. ولم يُوفَّق المُسلمون في الدفاع عن حلب فدخلها المغول وقتلوا ونهبوا وسلبوا وفعلوا عادة فعلهم.[71] وهُنا أفاق النَّاصر يُوسُف لِحقيقة خطر المغول، فأرسل إلى قريبه المُغيث عُمر صاحب الكرك والمُظفَّر قُطُز صاحب مصر يطلب منهُما النجدة السريعة. على أنَّهُ يبدو أنَّ كثيرًا من الأُمراء بالشَّام خافوا عاقبة مُقاومة المغول ونادوا بِأنَّهُ لا فائدة من تلك المُقاومة، فأخذ الأمير زينُ الدين الحافظي يُعظِّم من شأن هولاكو وأيَّد مبدأ الاستسلام له، ولكنَّ الأمير رُكن الدين بيبرس البندقداري - أحد أُمراء المماليك البحريَّة بالشَّام - لم يُعجبه ذلك القول، فقام وسبَّهُ وضربه وقال له: «أَنْتُمُ سَبَبُ هَلَاكُ المُسْلِمِيْن!»[72] ولم يرضَ بيبرس ومن معهُ من البحريَّة عن مسلك الناصر يُوسُف وأُمراء الشَّام، فساروا إلى غزَّة، وأرسل بيبرس إلى السُلطان قُطُز يعرض عليه توحيد جُهود المُسلمين ضدَّ خطر المغول. وفي الحال استجاب قُطُز للدعوة، فأرسل إلى بيبرس يطلب منهُ القُدوم، واستقبلهُ بِدار الوزارة وأقطعهُ قليوب وأعمالها.[73]
باب زويلة في القاهرة، حيثُ عُلِّقت رُؤوس الرُسل المغول.

اضطربت أحوالُ الشَّام نتيجةً لِغزو المغول، إذ لم يمضِ على استيلاء هولاكو على حلب ستة عشر يومًا حتَّى أخذ في الزحف على دمشق، فدخلها المغول ونهبوها، ثُمَّ ساروا إلى بعلبك واتجهت طائفةٌ منهم إلى غزَّة، وخربوا بانياس وأسعروا البلاد حربًا وملأوها قتلًا ونهبًا.[74] ولم يلبث أن وصل إلى قُطُز بِمصر خطاب تهديد من هولاكو يطلب منهُ التسليم ويقُولُ له: «يَعلَمُ المَلِكُ المُظَفَّرُ قُطُز وَسَائِرَ أُمَرَاءَ دَوْلَتِهِ وَأَهلَ مَملَكَتِهِ بِالدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الأَعمَالِ، أَنَّا نَحنُ جُندَ الله فِي أَرضِهِ، خَلَقَنَا مِن سَخطِهِ وَسَلطِهِ عَلَى مَن حَلَّ بِهِ غَضَبِهِ... فَاتَّعِظُوا بِغَيْرِكُمُ.. فَنَحْنُ لَا نَرْحَمُ مَن بَكَى وَلَا نَرُقُّ لِمَن شَكَى...».[75] وختم رسالتهُ بِقصيدةٍ جاء في مطلعها:
ألا قُل لِمصر ها هُلاون قد أتى
بِحدِ سُيوفٍ تُنتضى وبواترُ
يصيرُ أعزُّ القوم منا أذلةً
ويُلحق أطفالًا لهم بالأكابرُ

ولكنَّ قُطُز لم يجبن أمام ذلك التهديد، فقتل رُسُل المغول وعلَّق رُؤوسهم على باب زويلة، فكانت أوَّل من عُلِّق على باب زويلة من رؤوس المغول. ولمَّا وجد قُطُز أنَّ بعض الأُمراء مُترددون في الخُروج لِحرب المغول صاح فيهم: «يَا أُمَرَاءَ المُسْلِمِين! لَكُم زَمَانٌ تَأكُلُونَ أَموَالَ بَيْتِ المَالِ وَأَنتُم لِلغُزاةِ كَارِهُون؟ أَنَا مُتَوَجِّهٌ فَمَن اخْتَارَ الجِهَادَ يَصْحَبُنِي وَمَن لَم يِخْتَر ذَلِكَ يَرْجِع إِلَى بَيْتِهِ فَإِنَّ الله مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ وَخَطِيئةُ حَرِيْمُِ المُسْلِمِينِ فِي رِكَابِ المُتَأَخِرِين!»[76] وهكذا التقى المغول بِجيش المماليك من مصر والشَّام يوم 25 رمضان 658 هـ المُوافق فيه 3 أيلول (سپتمبر) 1260م في عين جالوت الحاسمة التي أوقفت زحف المغول في الشرق الأوسط، وكانت البداية نحو تحريره من الهيمنة المغوليَّة.
بداية غُروب شمس الحضارة الإسلاميَّة

كان لِسُقوط بغداد دويٌّ هائلٌ وعميقٌ في مُختلف أنحاء العالم الإسلامي. واهتزَّ الحُكَّام المُسلمون في المناطق المُجاورة لِهذا الحدث الجلل. واعتبر المُسلمون في كُلِّ مكان، أنَّ سُقوط الخلافة العبَّاسيَّة صدمةٌ مُريعة، وتحديًا مُخيفًا، كان لهُ أسوأ الأثر في نُفوسهم. فعلى الرُغم من أنَّ الخِلافة ظلَّت مُنذُ زمنٍ طويلٍ تفقدُ قدرًا كبيرًا من سُلطتها الماديَّة، فإنَّ مكانتها الأدبيَّة والروحيَّة لا زالت قويَّة. فبكى بغداد الكثير من المُؤرخين والباحثين والعُلماء، منهم ابن الأثير الذي قال: «لَقَد بَقِيتُ عِدَّة سِنِينَ مُعرِضًا عَن ذِكرِ هَذِه الحَادِثَة اسْتِعْظَامًا لَهَا، كَارِهًا لِذِكرِهَا، فَأَنَا أُقَدِّمُ إِلَيهِ رِجلًا وَأُؤَخّّرُ أُخرى، فَمَن الذِي يَسهُلُ عَلَيهِ أَن يَكتُبَ نَعيَ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ؟ وَمَن الذِي يَهُونُ عَلَيهِ ذِكرُ ذلِكَ؟ فَيَا لَيْتَ أُمِّي لَم تَلِدُنِي، وَيَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ حُدُوثَهَا وَكُنتُ نَسيًا مَنسيًّا».[77] وعبَّر عن هذا الألم تقيُّ الدين إسماعيل التنوخي في قصيدةٍ مشهورة من 66 بيتٍ قال فيها:[78]
لِسَائِلِ الدَّمْعِ عَنْ بَغْدَادَ أَخْبَارُ
فَمَا وُقُوفُكَ وَالأَحْبَابُ قَدْ سَارُوا
يَا زَائِرِينَ إِلَى الزَّوْرَاءِ لاَ تَفِدُوا
فَمَا بِذَاكَ الحِمَى وَالدَّارُ دَيَّارُ
تَاجُ الخَلِيفَةِ وَالرُّبْعُ الَّذِي شَرُفَتْ
بِهِ المَعَالِمُ قَدْ عَفَاهُ إِقْفَارُ
عَلاَ الصَّلِيبُ عَلَى أَعْلَى مَنَابِرِهَا
وَقَامَ بِالأَمْرِ مَنْ يَحْوِيهِ زُنَّارُ
رسالة الخاقان كيوك خان إلى البابا إنوسنت الرابع حول التحالف المغولي الصليبي، مكتوبة باللُغة الفارسيَّة.

وما حدث من استئصال الأُسرة العبَّاسيَّة وتدمير العاصمة، جعل خِلافة المُسلمين شاغرة يتطلَّع إليها كُل زعيمٍ طموحٍ من المُسلمين.[79] فحاول البعض أن يتبوَّأ هذا المنصب لكنَّهُ فشل، ويبدو أنَّ الناصر يُوسُف صاحب حلب ودمشق فكَّر في الإقدام على إحياء الخلافة العبَّاسيَّة عقب سُقوط بغداد، من خلال استقطاب أحد أبناء البيت العبَّاسي الفارِّين من وجه المغول، فيُعلنه خليفةً في الشَّام. لكن سُرعة تطوُّر الأحداث، عقب قيام دولة المماليك البحريَّة، وبُروز الخطر المغولي، لم يُمكناه من تحقيق ذلك.[80] ونهج المُظفَّر قُطُز نهج الناصر في التفكير، ذلك بأنَّهُ علم، حين قدم دمشق بعد معركة عين جالوت، بِوُجود أميرٍ عبَّاسيٍّ يُدعى أبا العبَّاس أحمد، قد وصل أخيرًا إلى دمشق، فأمر بِإرساله إلى مصر تمهيدًا لِإعادته إلى بغداد. وتذكر بعض الروايات أنَّ المُظفَّر بايع فعلًا هذا الخليفة وهو في دمشق،[81] غير أنَّ حادثة اغتياله حالت دون تنفيذ هذا المشروع. وقد شاءت الظُروف أن يكون تنفيذ هذا المشروع على يد الظاهر بيبرس الذي شعر بِشدَّة تأثُّر المُسلمين بِسُقوط بغداد وخُلو منصب الخِلافة من خليفةٍ يكونُ لهُ المقام الروحيّ المرموق، وأصبح الوضع يتطلَّب أن ينهض زعيم إسلامي طموح يعمل على إعادة إحياء الخِلافة العبَّاسيَّة لِتؤدي دورها القيادي الروحي في العالم الإسلامي، فوقع اختيارهُ على أميرٍ عبَّاسيٍّ آخر هو أبو القاسم أحمد، فأحضره إلى القاهرة واستقبلهُ استقبالًا حافلًا وبُويع بالخلافة صباح يوم الاثنين 13 رجب 659 هـ المُوافق فيه 15 حُزيران (يونيو) 1261م،[82] وتلقَّب بِلقب «المُستنصر لله»، على أنَّهُ لم يرجع إلى بغداد حيث أضحت قاعدةً للحُكم المغولي، كما رأى بيبرس أنَّ إبقاء الخليفة في القاهرة من شأنه أن يجعل من الخِلافة سندًا للسلطنة المملوكيَّة ودعمًا روحيًّا لها يجعلها مهيبة الجانب.

وبناءً على هذا، فقدت بغداد قيمتها ومكانتها بعد أن دُمِّرت معالمها ولم تعد حاضرة الخِلافة، ولم يبقَ في ذهن المُسلمين سوى ذكراها وأخبار عظمتها ومجدها، ويشهد بذلك الرحَّآلة ابن بطوطة الذي زارها خِلال شهر حُزيران (يونيو) سنة 1327م،[ْ 30] ووصفها قائلًا: «ذَهَبَ رَسْمُهَا وَلَم يَبْقَ إلَِّا إِسْمُهَا. وَهِيَ بِالإِضَافَةِ إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قَبْلَ إِنْحَاءَ الحَوَادِثِ عَلَيْهَا وَالْتِفَاتِ أَعْيُنِ النَّوائِبِ إِلَيْهَا كَالطُلَلِ الدَّارِس، أَو تِمْثَالِ الخَيَالِ الشَّاخِص، فَلَا حُسْنَ فِيْهَا يَسْتَوقِفُ البَصَر، وَيَسْتَدْعِي مِنَ المُسْتَوفِزِ الغَفْلَةَ وَالنَّظَر، إِلَّا دِجْلَتَهَا الَتِي هِيَ بَيْنَ شَرْقِيِّهَا وَغَرْبِيِّهَا...».[83] ولقد شكَّل سُقوطُ بغداد ضربةً قويَّةً ِللحضارة والثقافة، فقد كانت هذه المدينة مركزًا هامًّا لِلعُلوم والآداب والفُنون، وغنيَّة بِعُلمائها وأُدبائها وفلاسفتها وشُعرائها. فلمَّا حلَّت بهم النكبة على أيدي المغول، قُتل آلافٌ من العُلماء والشُعراء، وفرَّ من نجا منهم إلى الشَّام ومصر، كما أُحرقت المكتبات، وخُرِّبت المدارس والمعاهد، وقُضي على الآثار الإسلاميَّة.[84] ويعتقد بعض المُؤرخين بأنَّ غزو المغول أثَّر كثيرًا على البُنية التحتيَّة لِأنظمة الري في العراق التي تواجدت مُنذ حضارات ما بين النهرين قبل آلاف السنين. فقد سُدَّت قنوات الري كتكتيكٍ عسكريّ، كما خُرِّبت سُدود وأنهار ونُظم إسقاء،[85] ولم تُرمم بعد ذلك، مما تسبب في مقتل كثيرين أو هجرهم لأراضيهم، يقول المُؤرِّخ والباحث ستيڤن همسلي لونغريك في هذا المجال:
خارطة باللُغة الفارسيَّة تُبيِّنُ المشرق الإسلامي بعد سُقوط بغداد ومُبايعة عدد من أُمراء وسلاطين المُسلمين هولاكو سيدًا عليهم، فكان من وراء ذلك أن توسَّعت حُدود دولته الإلخانيَّة حتَّى شملت كامل إيران والعراق وأغلب الأناضول والقوقاز.
«العراق قبل سنة 1258 كان مُختلفًا جدًا عن عراق الحاضر. حيث اعتمدت أنظمة الزراعة على شبكة ري عُمرها آلاف السنين. وكانت بغداد من أفضل المراكز الفكريَّة بِالعالم. وتدميرُ المغول لِبغداد كانت ضربة معنوية لِلإسلام بحيثُ من القُوَّة لم تسترد عافيتها، الإسلام تحوَّل فكريًّا وازدادت الصراعات ما بين الدين والفكر وأصبح الدين أكثر تحفُظًا. باستباحة بغداد ذبُل النشاط الفكري. تخيَّل أثينا بمجدها وأرسطوها قد أُزيلت ومُحيت بقُنبُلةٍ نوويَّة فلنتخيل فداحة الضربة. ملأ المغول قنوات الري وأفرغوا العراق من السُّكَّان.»

ابتهج العالم المسيحي بالنصر المغولي على المُسلمين في بغداد، ورحَّب المُلوك والأباطرة والأُمراء النصارى المشرقيين بِهُولاكو وزوجته النسطوريَّة،[79] أمَّا النصارى الغربيين الكاثوليك فعلى الرُغم من سُرورهم بِسُقوط حاضرة الخِلافة الإسلاميَّة، إلَّا أنَّهم آثروا البقاء على الحياد لمَّا رأوا من قسوة المغول ونهبهم مدينة صيدا التابعة لِهيمنتهم وكذلك انتظارًا لِنتائج الحرب بين المماليك والمغول،[86] وأيضًا بِسبب التجربة السابقة بين الصليبيين والمغول، عندما أرسل البابا إنوسنت الرابع سفارةً إلى الخاقان كيوك خان يعرض عليه التعاون ضدَّ المُسلمين ويدعوه إلى اعتناق المسيحيَّة، فردَّ عليه الأخير أن يجمع أُمراء الغرب الأوروپي جميعًا لِيأتوا إلى منغوليا لِتقديم فُروض الولاء والطاعة للخاقان، وبعد ذلك يبدأ التعاون، وبالطبع رفض مُلوك أوروپَّا الغربيَّة هذا الطلب وتوجسوا خوفًا من جبروت المغول.[87] تعرَّضت وحدة العالم الإسلامي لِضربةٍ قاسية، وأضحت وحدة المُسلمين من الأُمور التي يصعب أو حتَّى يستحيل تحقيقها، بعد أن خضع كثيرٌ من الحُكَّام المُسلمين لِلمغول مثل الأتابك سعد بن أبي بكر، وأتابك فارس، والسُلطانين عزُّ الدين كيكاوس بن كيخسرو وأخيه رُكن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو حاكميّ دولة سلاجقة الروم.[88] ويُشيرُ بعض المُؤرخين الإيرانيين المُعاصرين إلى أنَّ الغزو المغوليّ لِبغداد وإسقاط الخِلافة العبَّاسيَّة كان بداية «استقلال» إيران وانفصالها عن التأثير العربي القوي الذي بدأ مُنذ أيَّام الفُتوحات وُصولًا إلى العهد المغولي، على أنَّ الهويَّة الإيرانيَّة لم تتبلور تمامًا وتنفصل عن الهويَّة العربيَّة الإسلاميَّة إلَّا في عهد الشاه إسماعيل الصفوي.[ِ 5]
في موضوع ابن العُلقُمي

 طالع أيضًا: مُؤيِّدُ الدين بن العُلقُمي

يُعتبرُ موضوع ابن العُلقُمي ودوره في إسقاط بغداد أحد أبرز المواضيع الجدليَّة في التاريخ الإسلامي عُمومًا والعبَّاسي خُصوصًا لِما ينطوي عليه من اتهاماتٍ خطيرةٍ تجاه الوزير العبَّاسي، وتجاه الطائفة الشيعيَّة الجعفريَّة. وقد تعرَّض ابن العُلقُمي لِهُجومٍ واسعٍ من قبل الكثير من المُؤرخين المُسلمين عبر التاريخ الذين ألقوا اللوم عليه لِسُقوط بغداد في أيدي المغول، وأغلب هؤلاء من أهل السُّنَّة والجماعة، فيما وقف في صفِّه ودافع عنه جمعٌ آخر من المُؤرخين والعُلماء أغلبهم من الشيعة، مُلقين اللوم على الخليفة العبَّاسي وقلَّة تدبيره وسوء إدارته للبلاد، قائلين أنَّ ابن العُلقُمي كان ناصحًا واعظًا لِلخليفة، لكنَّ الأخير كان لا يُصغي له ويميلُ إلى اللهو والترف. ويُلاحظ كذلك أنَّ عددًا من المُؤرخين السُّنَّة أنصف ابن العُلقُمي واعترفوا بِقُدرته وحنكته السياسيَّة وحُسن تدبيره، قائلين أنَّهُ كان وزيرًا ناصحًا حاول إنقاذ الخليفة وبغداد من المذبحة المُروِّعة وحاول تجنبيهم إيَّاها، لكنَّ كلماته لم تلقَ آذانًا صاغية.

يقولُ ابن كثير واصفًا خيانة ابن العُلقُمي ومُحملًا إيَّاه ذنب سُقوط بغداد ودماء أهلها: «وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ يَجْتَهِدُ فِي صَرْفِ الْجُيُوشِ وَإِسْقَاطِ أَسْهُمِهِمْ مِنَ الدِّيوَانِ، فَكَانَتِ الْعَسَاكِرُ فِي آخِرِ أَيَّامِ الْمُسْتَنْصِرِ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، مِنْهُمْ مَنَ الْأُمَرَاءِ مَنْ هُوَ كَالْمُلُوكِ الْأَكَابِرِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْتَهِدُ فِي تَقْلِيلِهِمْ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا عَشَرَةُ آلَافٍ، ثُمَّ كَاتَبَ التَّتَارَ، وَأَطْمَعَهُمْ فِي أَخْذِ الْبِلَادِ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَجَلَّى لَهُمْ حَقِيقَةَ الْحَالِ، وَكَشَفَ لَهُمْ ضَعْفَ الرِّجَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ طَمَعًا مِنْهُ أَنْ يُزِيلَ السُّنَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَنْ يُظْهِرَ الْبِدْعَةَ الرَّافِضِيَّةَ، وَأَنْ يُقِيمَ خَلِيفَةً مَنَ الْفَاطِمِيِّينَ، وَأَنْ يُبِيدَ الْعُلَمَاءَ وَالْمُفْتِينَ، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَقَدْ رَدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَأَذَلَّهُ بَعْدَ الْعِزَّةِ الْقَعْسَاءِ، وَجَعَلَهُ حُوشْكَاشًا لِلتَّتَارِ بَعْدَمَا كَانَ وَزِيرًا لِلْخُلَفَاءِ، وَاكْتَسَبَ إِثْمَ مَنْ قُتِلَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ»، ويصفُ في موضعٍ آخر حسناته فيقول: «...وَكَانَ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْإِنْشَاءِ، وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ فِي الْأَدَبِ...».[89] وقد وافق الإمام جلال الدين السيوطي ابن كثير في تخوينه لِابن العُلقُمي، وكذلك فعل قطب الدين اليونيني البعلبكي، والإمام شمسُ الدين الذهبي وتاجُ الدين السبكي. ويقول الأُستاذ حسن السوداني، وهو أحد المُؤرخين المُعاصرين، أنَّ ابن العُلقُمي ونصيرُ الدين الطوسي حببا إلى هولاكو فكرة تدمير بغداد بِدافع الحقد لا أكثر، وأنَّ هذا الحقد أعماهُما لِدرجة عدم دفاعهما عن العتبة الكاظميَّة مقام الإمام موسى الكاظم، عندما خرَّبها هولاكو وأحرقها.[90] ويُضيف السوداني أنَّ هولاكو كان قد استشار مُنجمًا فلكيًّا مُسلمًا يغارُ على الإسلام وأهله قبل أن يبدأ غزوته، فقال لهُ ذلك المُنجِّم أنَّ كُل من تجاسر على التصدي لِلخلافة والزحف بالجيش إلى بغداد لم يبق له العرش ولا الحياة، وإذا أبى الإلخان أن يستمع إلى نُصحه وتمسَّك بِرأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل، ويمرضُ الجُند، ولن تطلع الشمس ولم ينزل المطر ثم يموت الخاقان الأعظم.[90] فاستدعى هولاكو العلَّامة نصير الدين الطوسي الذي نفا ما قاله المُنجِّم وطمأن هولاكو بأنَّهُ لا توجد موانع شرعيَّة تحول دون إقدامه على الغزو، ولم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يُؤيِّدُ فيها وجهة نظره بالأدلَّة العقليَّة والنقليَّة وأعطى أمثلة على أن كثيرًا من أصحاب الرسول قُتلوا ولم تقع الكارثة. بناءً على هذا غزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبِمعلومات ابن العُلقُمي.[90] ويقول أيضًا أنَّ بعض المُستشارين أشاروا على المُستعصم بِأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويُقيمُ في إحدى الجُزر حتى تسنح الفُرصة ويأتيه نصرُ الله لكن وزيره ابن العُلقُمي خدعه بأنَّ الأُمور ستسير على ما يُرام لو التقى بهولاكو، فخرج إليه وكان ما كان.[90]

من جهةٍ أُخرى، أشار بعضُ المُؤرخين أنَّهُ من الصعب تقبُّل فكرة خيانة ابن العُلقُمي لِلخلافة العبَّاسيَّة، وتعاونه مع هولاكو على إسقاطها، وذلك لِأسبابٍ كثيرة. فمن المُتعارف عليه أنَّ الخِلافة العبَّاسيَّة، كانت في مرحلة السُقوط والانهيار، وقد تسلَّط على الخِلافة عددٌ من كبار رجال البلاط العبَّاسي، الذين كانوا يُنصِّبون الخليفة الذي يُرضيهم، ويُبعدون من يخشون من قُوَّته وبطشه. وكان هؤلاء قد لعبوا دورًا أساسيًّا في وُصول المُستعصم بعد موت المُستنصر، ومن أبرزهم الدوادار قائد الجيش، وسُليمان شاه.[91] وكان أن وقع الخلاف بين الدوادار وابن العُلقُمي، سنة 654 هـ، وذلك بعد حادثة الغرق المُستعصمي، وهو ما دفع إلى قيام جماعات من اللُصوص والُمشاغبين بِأعمال السلب والنهب والاعتداء على النَّاس. وعمد الدوادار إلى احتضان هذه الفئات حتَّى قوي أمره، بينما كانت الخِلافة ضعيفة، فقرَّر عندها خلع المُستعصم، إلَّا أنَّ ابن العُلقُمي وصله خبر الدوادار وخيانته، فأبلغ الخليفة الذي عمد إلى استدعاء الدوادار وأبلغهُ بما قالهُ لهُ ابن العُلقُمي، فما كان من هذا الأوَّل إلَّا أن نفى بشدَّة، ودافع عن نفسه مُتهمًا ابن العُلقُمي بِالعمالة لِهولاكو، فطلب عندها المُستعصم - الذي صدَّقه - منه أن يبقى مُتيقظًا.[92] ووفق هذه المصادر فإنَّ الدوادار طغى في البلاد وكان المُدبِّر الرئيسيّ لِمجزرة الكرخ التي حصلت بين أهل السُنَّة والشيعة، ويُنسبُ إلى ابن العُلقُمي قصيدةً قالها مُتألمًا على أحوال بغداد والخلافة:[93]
كيف يُرجى الصَّلاحُ من أمرِ قومٍ
ضيَّعوا الحزم فيه أيُّ ضياع
فمُطاع المقالِ غيرُ سديدٍ
وسديدُ المقال غيرُ مُطاع

ويذكر المُؤرِّخ والفقيه صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي روايةً تؤيِّدُ ما سلف، فيقول أنَّ ابن العُلقُمي كان وزيرًا كافيًا خبيرًا بِتدبير المُلك، ولم يزل ناصحًا لأُستاذه حتَّى وقع بينه وبين الدوادار لأنَّهُ كان يتغالى في السُّنَّة، وعضده ابن الخليفة (أحمد وليُّ العهد) فحصل عنده من الضغن ما أوجب لهُ أن سعى في دمار الإسلام وخراب بغداد على ما هو مشهور، لِأنَّهُ ضعُف جانبه وقويت شوكة الدوادار بِحاشية الخليفة. ويقول الدكتور سعد بن حُذيفة الغامدي أُستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقيَّة بِكُليَّة الآداب بِجامعة الملك سُعود بِالرياض أنَّ هذه الاتهامات ضد ابن العُلقُمي وما أُلصق به من أُمور الغدر والتشنيع به ما هي إلَّا نتيجة لِذلك العداء المُستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدوادار وأنها لم تكن إلَّا اتهاماتٍ مُضادة قام بتوجيهها الأخير ضدَّ خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أنَّ ابن العُلقُمي والدوادار كانا مُتنافسين كما أنَّ الأوَّل قد سبق واتهم الأخير بأنَّهُ كان يُخطط للثورة ضد الخليفة المُستعصم لِلإطاحة به ومن ثُمَّ تنصيب ابنه الأكبر أبو العبَّاس في مكانه على كُرسيّ الخِلافة.[94]
في الثقافة العامَّة

دام تأثيرُ سُقوط بغداد قويًّا في نُفوس المُسلمين عُمومًا والعرب خُصوصًا حتَّى بعد مُرور مئات السنوات على تلك الحادثة، فأصبحت كلمة «التتر» رديفةُ «الهمج» والهمجيَّة، وشاع في التعابير العاميَّة العربيَّة استعمال بعض المقولات مثل «وصل التتر» في إشارةٍ إلى وُصول حفنة من الأشخاص المُشاغبين. وبقي سُقوط بغداد حيًّا في الذاكرة العراقيَّة تحديدًا واستُخدم في أكثر من مُناسبة لِوصف بعض المخاطر التي هددت المدينة، ففي سنة 2003م، قارن الرئيس العراقي صدَّام حسين في خطابٍ ألقاه بِمُناسبة الذكرى السنويَّة لِبدء حرب الخليج الثانية، قارن القُوَّات الأمريكيَّة بالمغول الذين اجتاحوا المدينة قبل قُرون، فقال: «إنَّ بغداد مُصممة، شعبًا ووُلاة أمرٍ، على أن تجعل مغول العصر ينتحرون على أسوارها».[95]

صُودف أن يُولد مُؤسس الدولة العُثمانيَّة السُلطان عُثمان الأوَّل يوم سُقوط بغداد، الأمر الذي ولَّد رأيًا لدى بعض المُؤرخين والعُلماء والفٌقهاء مفاده أنَّ ولادته في ذات اليوم الذي دُمِّرت فيه بغداد وسقطت الخِلافة الإسلاميَّة لم يكن محض صدفة، بل بِتلطُّفٍ إلهيٍّ، نظرًا لِأنَّ سُلالته وذُريَّتهُ تمكَّنت من إعادة توحيد العالم الإسلامي لاحقًا وأعادت إحياء الخِلافة الفعليَّة. ومن أصحاب هذا الرأي: كبير الفلكيين الشيخ أحمد صاحب كتاب «صحائف الأخبار في وقائع الآثار»، وشيخ الإسلام سعد الدين أفندي، والمُؤرِّخ التُركي مُصطفى أرمغان.[96]


المراجع
باللُغة العربيَّة

^ جحا، شفيق; البعلبكي، مُنير; عُثمان، بهيج (1999م). المُصوَّر في التاريخ (الطبعة التاسعة عشرة). بيروت، لُبنان: دار العلم للملايين. صفحة 8 - 10.
^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 233.
^ ابن الطُقطُقي، مُحمَّد بن عليّ بن طباطبا; تحقيق: عبد القادر مُحمَّد مايو (1418 هـ - 1997م). الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار القلم العربي. صفحة 220.
^ البداية والنهاية لابن كثير - ترجمة الخليفة المستعصم بالله نسخة محفوظة 29 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ الدُواداري، أبو بكر بن عبدُ الله بن أيبك (1971م). كنزُ الدُرر وجامعُ الغُرر، الجُزء السَابع (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: المعهد الألماني للآثار الإسلامية. صفحة 349 - 350.
^ ابن الطُقطُقي، مُحمَّد بن عليّ بن طباطبا; تحقيق: عبد القادر مُحمَّد مايو (1418 هـ - 1997م). الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار القلم العربي. صفحة 333.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 262 - 263.
^ البداية والنهاية لابن كثير - أحداث سنة 655 هـ نسخة محفوظة 25 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
^ الجُويني، عطا ملك; ترجمة وتحقيق: مُحمَّد التونجي (2000). تاريخ فاتح العالم (الطبعة الثانية). دار علاءُ الدين. صفحة 75.
↑ أ ب حمدي، حافظ أحمد (1998). الدولة الخوارزميَّة والمغول (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الفكر العربي. صفحة 114.
^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني; تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 230.
↑ أ ب الجُويني، عطا ملك; ترجمة وتحقيق: مُحمَّد التونجي (2000). تاريخ فاتح العالم (الطبعة الثانية). دار علاءُ الدين. صفحة 29 - 30.
^ حمدي، حافظ أحمد (1998). سيرة السُلطان جلال الدين منكبرتي (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الفكر العربي. صفحة 53 - 54.
^ ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم الشيباني; تحقيق: أبو الفداء عبدُ الله القاضي (1407هـ - 1987م). الكامل في التاريخ، الجُزء التاسع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 361.
^ قاسم، قاسم عبده (2007). عصر سلاطين المماليك - التاريخ السياسي والاجتماعي. القاهرة - مصر: عين للدراسات الإنسانيَّة والاجتماعيَّة. صفحة 56.
^ بارتولد، ڤاسيلي ڤلاديميروڤيتش; ترجمة: صلاحُ الدين عُثمان هاشم (1401هـ - 1981م). تُركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. الكُويت العاصمة - الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قسم التُراث العربي. صفحة 569.
↑ أ ب ت الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 234 - 235.
↑ أ ب الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 236 - 238.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 240.
^ غالب، مُصطفى (1965). تاريخ الدعوة الإسماعيليَّة (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الأندلُس لِلطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 276.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 255-256 و260-261.
↑ أ ب ت المقريزي، أبو العبَّاس تقيُّ الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحُسيني العُبيدي (1997). السُلوك لِمعرفة دُول المُلوك، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 499.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 305.
^ طقُّوش، مُحمَّد سُهيل (1436 هـ - 2015م). تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام (الطبعة الرابعة). بيروت - لُبنان: دار النفائس. صفحة 69. .
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 267 - 268.
↑ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س البداية والنهاية لابن كثير - أحداث سنة 656 هـ نسخة محفوظة 29 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 269 - 270.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 270 - 271.
^ سالم, عبدُ الله (5 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2014). "5 ملامح من حياة المستعصم بالله: فارق الحياة دهسًا بأقدام الخيل في ذكرى توليه الخلافة". المصري اليوم. مؤرشف من الأصل في 7 فبراير 2018.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 271 - 272.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 274 - 276.
^ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عُمر القُرشي البصري الدمشقي; تحقيق عبدُ الله بن عبد المُحسن التُركي (1418 هـ - 1997م). البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. صفحة 201.
↑ أ ب الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 274.
^ ابن أبي الحديد المُعتزلي، عزُ الدين عبدُ الحميد بن هبةُ الله; تحقيق: مُحمَّد إبراهيم (2007). شرح نهج البلاغة (الجُزء الثامن) (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكتاب العربي. صفحة 243.
^ ابن العبري، أبو الفرج گريگوريوس بن هٰرون الملطي; تحقيق: أنطون صالحاني اليسوعي (1415 هـ - 1994م). تاريخ مُختصر الدُول (الطبعة الثانية). بيروت - لُبنان: دار الرَّائد اللُّبناني. صفحة 255.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 281.
^ شمس, طارق (السنة الخامسة). "ابن العُلقُمي وحقيقة سُقُوط بغداد وزوال الدولة العبَّاسيَّة". مجلَّة الرسالة، العدد الخامس عشر. مؤرشف من الأصل في 26 يوليو 2018.
↑ أ ب ت ث ج ح أسعد, أسعد صوما. "لمحات من تاريخ الكنيسة السُريانيَّة الشرقيَّة (الجزء التاسع)". استوكهولم - السُويد: التنظيم الآرامي الديمُقراطي. مؤرشف من الأصل في 22 أبريل 2019.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 281-282.
^ الدوادار المصري، ركنُ الدين بيبرس المنصوري الناصري الخطائي (1998م). زُبدة الفكرة في تاريخ الهجرة (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: جمعيَّة المُستشرقين الألمانيَّة، الشركة المُتحدة للتوزيع. صفحة 36.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 282-284.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 285.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 285-286.
↑ أ ب الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 286.
^ ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عُمر القُرشي البصري الدمشقي; تحقيق عبدُ الله بن عبد المُحسن التُركي (1418 هـ - 1997م). البداية والنهاية، الجزء الثالث عشر (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. صفحة 150 - 151.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 287.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 287 - 288.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 288.
↑ أ ب الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 289.
↑ أ ب الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 290.
^ العيني، أبو مُحمَّد بدرُ الدين الحنفي; تحقيق: مُحمَّد مُحمَّد أمين (1987م). عقائد الجمان في تاريخ أهل الزمان (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامة للكتاب. صفحة 175.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 290-291.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 291.
↑ أ ب ت ث ج الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 293.
^ البداية والنهاية لابن كثير - أحداث سنة 657 هـ نسخة محفوظة 16 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
↑ أ ب ت ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 47.
^ المكتبة الشاملة: البداية والنهاية لابن كثير، الجُزء السابع عشر، صفحة 359 نسخة محفوظة 15 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 48.
^ ديڤيد تشانس، مواجهة الأنداد، المغول-المماليك وجها لوجه بمعركة عين جالوت نسخة محفوظة 08 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 46.
↑ أ ب ت الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 291-292.
↑ أ ب الصيَّاد، فُؤاد عبدُ المُعطي (1960م). المغول في التاريخ، من چنكيز خان إلى هولاكو خان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار القلم. صفحة 290.
↑ أ ب ت ث ج ح العاملي، السيِّد مُحسن الأمين. "أعيان الشيعة". كتابخانه مدرسه فقاهت. صفحة 95. مؤرشف من الأصل في 11 مارس 2018.
^ كنز الدرر وجامع الغرر: الدرة الزكية في أخبار الدولة التركية، ابن أيبك الدواه داري المعهد الألماني للآثار الإسلامية، القاهرة 1971، صفحة 36
^ المكتبة الشاملة: البداية والنهاية لابن كثير. الجُزء السَّابع عشر، صفحة 363 نسخة محفوظة 15 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ الدوادار المصري، ركنُ الدين بيبرس المنصوري الناصري الخطائي (1998م). زُبدة الفكرة في تاريخ الهجرة (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: جمعيَّة المُستشرقين الألمانيَّة، الشركة المُتحدة للتوزيع. صفحة 42.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 338.
^ العيني، أبو مُحمَّد بدرُ الدين الحنفي; تحقيق: مُحمَّد مُحمَّد أمين (1987م). عقائد الجمان في تاريخ أهل الزمان (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: الهيئة المصريَّة العامة للكتاب. صفحة 176.
^ السبكي، أبو نصر تاجُ الدين عبدُ الوهَّاب بن علي بن تقيُّ الدين; تحقيق: د. محمود مُحمَّد الطناحي، د. عبدُ الفتَّاح مُحمَّد الحلو (1413 هـ). طبقات الشافعيَّة الكُبرى، الجُزء الخامس (الطبعة الثانية). هجر للطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 113.
^ المقريزي، أبو العبَّاس تقيُّ الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحُسيني العُبيدي (1997). السُلوك لِمعرفة دُول المُلوك، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 385 - 386.
^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 76.
^ الحفناوي، حُسام (7 رمضان 1436 هـ - 24 حُزيران (يونيو) 2015م). "أنتم سَبَبُ هَلاك المسلمين". شبكة الألوكة. مؤرشف من الأصل في 24 أكتوبر 2018.
^ ابن واصل، أبو عبد الله مُحمَّد بن سالم بن نصر الله بن سالم المازني التميمي الحموي; تحقيق: د. جمالُ الدين الشيَّال (1377هـ - 1957م). مُفرِّج الكُروب في أخبار بني أيُّوب، الجُزء الثاني. القاهرة - مصر: دار الكُتب والوثائق القوميَّة. صفحة 364.
^ المقريزي، أبو العبَّاس تقيُّ الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحُسيني العُبيدي (1997). السُلوك لِمعرفة دُول المُلوك، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 426.
^ القلقشندي، أبو العبَّاس أحمد (1340هـ - 1922م). صُبح الأعشى في صناعة الإنشا، الجُزء الثامن (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار الكُتب المصريَّة. صفحة 63.
^ المقريزي، أبو العبَّاس تقيُّ الدين أحمد بن عليّ بن عبد القادر الحُسيني العُبيدي (1997). السُلوك لِمعرفة دُول المُلوك، الجُزء الأوَّل (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتُب العلميَّة. صفحة 429.
^ الصبَّاغ، مُحمَّد بن لُطفي (شوَّال 1404هـ). "مجلَّة البُحوث الإسلاميَّة، دراسات تاريخيَّة - العدد العاشر". الرئاسة العامَّة لِلبُحوث العلميَّة والإفتاء بالمملكة العربيَّة السُعوديَّة.
^ ابن تغري بردي، أبو المحاسن جمالُ الدين يُوسُف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي; قدَّم لهُ وعلَّق عليه: مُحمَّد حُسين شمسُ الدين (1413 هـ - 1992م). النُجوم الزاهرة في مُلوك مصر والقاهرة، الجُزء السابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار الكُتب العلميَّة. صفحة 51.
↑ أ ب رونسيمان، ستيڤن; تحقيق: السيِّد الباز العريني (1993). تاريخ الحُروب الصليبيَّة والحرب الأولى وقيام مملكة بيت المقدس، الجُزء الثالث (الطبعة الثالثة). بيروت - لُبنان: دار الفكر العربي. صفحة 522 - 523.
^ عاشور، سعيد عبدُ الفتَّاح (1976). العصر المماليكي في مصر والشَّام (الطبعة الثانية). القاهرة - مصر: دار النهضة العربيَّة. صفحة 342.
^ السُيوطي، عبدُ الرحمٰن بن أبي بكر بن مُحمَّد سابق الدين خن الخُضيري; تحقيق: حمدي الدمرداش (1425 هـ - 2004م). تاريخ الخُلفاء (الطبعة الأولى). مكتبة نزار مُصطفى الباز. صفحة 530 - 531.
^ ابن عبد الظاهر، مُحيي الدين أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدين السعدي المصري; تحقيق ونشر: عبدُ العزيز الخويطر (1976). الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر. صفحة 99 - 100.
^ تُحفة النُّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار: بغداد دار السلام وحضرة الإسلام. لِابن بطوطة نسخة محفوظة 22 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
^ الصيَّاد، فُؤاد عبدُ المُعطي (1960م). المغول في التاريخ، من چنكيز خان إلى هولاكو خان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار القلم. صفحة 280 - 281.
^ أربعة قُرونٍ من تاريخ العراق الحديث، ستيڤن همسلي لونغريك، ترجمة جعفر خيَّاط، الطبعة الأولى، 1941م، صفحة 27
^ العدل، بشير (الجمعة 20 آب (أغسطس) 2004م). "الحروب الصليبية وسقوط بغداد: كتاب يكشف أوجه الشبه بين حالة العراق قديمًا وحديثًا". جريدة اليوم، العدد 11389. صفحة 3. مؤرشف من الأصل في 22 أغسطس 2017.
^ قصَّة الإسلام: مُحاولات توحيد قُوَّة الصليبين والمغول. أحداث الفترة من 639 إلى 649هـ. بِقلم د. راغب السرجاني. نسخة محفوظة 29 مايو 2016 على موقع واي باك مشين.
^ العبادي، أحمد مُختار (1969). قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشَّام (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النهضة العربيَّة. صفحة 148.
^ المكتبة الشاملة: البداية والنهاية لابن كثير، الجُزء السابع عشر، صفحة 360 و 363 نسخة محفوظة 07 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
↑ أ ب ت ث إسلام ويب: التحالف الشيعي المنغولي وإسقاط الخلافة الإسلاميَّة بِبغداد نسخة محفوظة 15 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ السُيوطي، عبدُ الرحمٰن بن أبي بكر بن مُحمَّد سابق الدين خن الخُضيري; تحقيق: حمدي الدمرداش (1425 هـ - 2004م). تاريخ الخُلفاء (الطبعة الأولى). مكتبة نزار مُصطفى الباز. صفحة 464.
^ الهمذاني، رشيدُ الدين فضل الله (1960م). جامع التواريخ، الإيلخانيون، تاريخ هولاكو (الطبعة الأولى). القاهرة - مصر: دار إحياء الكُتب العربيَّة. صفحة 263.
^ ابن الطُقطُقي، مُحمَّد بن عليّ بن طباطبا; تحقيق: عبد القادر مُحمَّد مايو (1418 هـ - 1997م). الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار القلم العربي. صفحة 46 - 47.
^ وكالة أنباء بُراثا: براءة ابن العُلقُمي رحمه الله من تُهمة الخيانة. بِقلم: أُسامة النجفي. تاريخ التحرير: 12 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2007. نسخة محفوظة 24 فبراير 2016 على موقع واي باك مشين.
^ BBC العربيَّة: صدَّام: العراق على أهبة الاستعداد للحرب. تاريخ التحرير: الجُمُعة 17 كانون الثاني (يناير) 2003 نسخة محفوظة 03 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
^ أرمغان، مُصطفى; ترجمة: مُصطفى حمزة (1435هـ - 2014م). التَّاريخ السرّي للإمبراطوريَّة العُثمانيَّة: جوانب غير معروفة من حياة سلاطين بني عُثمان (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: الدار العربيَّة للعُلوم ناشرون. صفحة 11. .

باللُغة الفارسيَّة

^ صفا، ذبيحُ الله (1367خ). تاریخ ادبیات در ایران (جلد 3) (باللغة الفارسيَّة). تهران - ايران: مؤسسه انتشاراتی امیرکبیر. صفحة 120.
^ زرين كوب، عبدُ الحُسين (1390خ). روزگاران (باللغة الفارسيَّة) (الطبعة الثانية عشر). تهران - ايران: انتشارات سخن. صفحة 508 - 515. .
^ زرين كوب، عبدُ الحُسين (1390خ). روزگاران (باللغة الفارسيَّة) (الطبعة الثانية عشر). تهران - ايران: انتشارات سخن. صفحة 524. .
^ جوینی، علاءُ الدین ابو المُنظِّر عطا ملک بن بهاءُالدین مُحمَّد (1385خ). تاریخ جهانگشای جوینی (جلد 2) (باللغة الفارسيَّة) (الطبعة الأولى). تهران - ايران: دنیای کتاب. صفحة 115.
^ انصاری، بهمن، مغولان در ایران (تهران: نشرالکترونیک، 1393) مقدمه، صفحه 1 و 19

باللُغات الأوروپيَّة

^ John Masson Smith, Jr. Mongol Manpower and Persian Population, pp.276
^ John Masson Smith, Jr. - Mongol Manpower and Purple Population, pp.271-299
^ L. Venegoni (2003). Hülägü's Campaign in the West - (1256-1260), Transoxiana Webfestschrift Series I, Webfestschrift Marshak 2003. نسخة محفوظة 29 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ L. Venegoni (2003). Hülägü's Campaign in the West - (1256-1260), Transoxiana Webfestschrift Series I, Webfestschrift Marshak 2003. نسخة محفوظة 29 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ L. Venegoni (2003). Hülägü's Campaign in the West - (1256-1260), Transoxiana Webfestschrift Series I, Webfestschrift Marshak 2003. نسخة محفوظة 29 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ National Geographic, v. 191 (1997)
^ Andre Wink, Al-Hind: The Making of the Indo-Islamic World, Vol.2, (Brill, 2002), 13. – via Questia (التسجيل مطلوب)
^ The different aspects of Islamic culture: Science and technology in Islam, Vol.4, Ed. A. Y. Al-Hassan, (Dergham sarl, 2001), 655.
^ Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press (1976) p.449
^ Matthew E. Falagas, Effie A. Zarkadoulia, George Samonis (2006). "Arab science in the golden age (750–1258 C.E.) and today", The FASEB Journal 20, pp. 1581–1586.
^ جورج صليبا (1994), A History of Arabic Astronomy: Planetary Theories During the Golden Age of Islam, pp. 245, 250, 256–7. New York University Press, .
^ King, David A. (1983). "The Astronomy of the Mamluks". Isis. 74: 531–555. doi:10.1086/353360.
^ أحمد يوسف الحسن, Factors Behind the Decline of Islamic Science After the Sixteenth Century (cached) نسخة محفوظة 10 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
^ David Nicolle ص:108<
^ Toynbee, Arnold J., Mankind and mother earth, Oxford university press (1976) p.448
^ Curtin, Jeremiah,The Mongols, A History,Da Capo Press 2003 ، p.99
^ Amitai-Preiss, Reuven, Mongols and Mamluks: The Mamluk-Ilkhanid War, 1260-1281 ، Cambridge University Press 2004, , p.34
^ Nicolle, David, and Richard Hook (illustrator). 1998. The Mongol Warlords: Genghis Khan, Kublai Khan, Hulegu, Tamerlane. London: Brockhampton Press. .
^ Hulagu Khan western campaigns. Transoxiana Webfestschrift Series I, Webfestschrift Marshak 2003 نسخة محفوظة 29 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
^ Fire, the Star and the Cross. by Aptin Khanbaghi. pp.60
^ Les Templiers. Une chevalerie chrétienne au Moyen Âge, Le Seuil, 2005, pp. 80-81.
^ Les Templiers. Une chevalerie chrétienne au Moyen Âge, Le Seuil, 2005, pp. 284.
^ René Grousset, “The empire of the Steppes, a History of Central Asia” Rutgers U. Press, New Brunwick, 1970 pp. 335, 357
^ Ian Frazier, ANNALS OF HISTORY: INVADERS: Destroying Baghdad. The New Yorker 25 April 2005: p.2
^ "A history of the Crusades", Steven Runciman, , p.306
^ Maalouf, Amin, The Crusades Through Arab Eyes, 1986. , p. 243
^ Richard Foltz, Religions of the Silk Road, New York: Palgrave Macmillan, 2010, , p.123
^ Al-Khalili, Jim (2011), The House of Wisdom: How Arabic Science Saved Ancient Knowledge and Gave Us the Renaissance, New York: Penguin Press, , p. 233
^ "The Mongol Invasion and the Destruction of Baghdad". Lost Islamic History. مؤرشف من الأصل في 6 أكتوبر 2018.
^ Dunn 2005، صفحة 97; Defrémery & Sanguinetti 1854، صفحة 100 Vol. 2 نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.

المصادر
باللُغة العربيَّة

أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث - المستر ستيفن همسلي لونغريك - المفتش الإداري في الحكومة العراقية سابقًا. ترجمة جعفر الخيَّاط - مدير التعليم المهني العام - الطبعة الأولى عام 1941م.
البداية والنهاية - تأليف ابن كثير.
جامع التواريخ، تاريخ المغول - المجلد الثاني - الإيلخانيون - تاريخ هولاكو خان، رشيد الدين الهمذاني، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1960م.
دليل خارطة بغداد المفصل - تأليف الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة - مطبعة المجمع العلمي العراقي - 1958م.
زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، بيبرس الدوادار، جمعية المستشرقين الألمانية، الشركة المتحدة للتوزيع، بيروت 1998م.
السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1997م.
الفخري بالآداب السلطانية - لمحمد بن علي ابن طباطبا المعروف بابن الطقطقي.
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1992م.

باللُغة الإنگليزيَّة

Amitai-Preiss, Reuven. 1998. Mongols and Mamluks: The Mamluk-Ilkhanid War, 1260–1281 (first edition). Cambridge: Cambridge University Press. .
Demurger, Alain. 2005. Les Templiers. Une chevalerie chrétienne au Moyen Âge. Éditions du Seuil.
ibid. 2006. Croisades et Croisés au Moyen-Age. Paris: Groupe Flammarion.
Khanbaghi, Aptin. 2006. The fire, the star, and the cross: minority religions in medieval and early modern Iran. London: I. B. Tauris.
Morgan, David. 1990. The Mongols. Boston: Blackwell. .
ديفيد نيكول, and Richard Hook (illustrator). 1998. The Mongol Warlords: Genghis Khan, Kublai Khan, Hulegu, Tamerlane. London: Brockhampton Press. .
Runciman, Steven. A history of the Crusades.
Saunders, J.J. 2001. The History of the Mongol Conquests. Philadelphia: University of Pennsylvania Press. .
Sicker, Martin. 2000. The Islamic World in Ascendancy: From the Arab Conquests to the Siege of Vienna. Westport, Connecticut: Praeger. .
Souček, Svat. 2000. A History of Inner Asia. Cambridge: Cambridge University Press, .

وصلات خارجية

مقال ستيفن داتج عن سُقوط بغداد بِيد المغول.
بعض المصادر عن هولاكو خان والمغول.
فصلٌ عن سقوط بغداد.












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 04:31 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

تعليق : وأكثرهم للحق كارهون (( أكيد هذه المقالة كاتبها وهابي ))

والله أكثر المؤرخين يحرفون التاريخ حسب ميولهم أو محاباة لسلاطينهم ورؤسائهم

أبن السيئية وأبن العلقمي وابن ال .. ؟
دائما توجد أخطاء أو ناس تنافق
سؤال واحد أسأله لو كان مقتل عثمان سببه السبئية فكيف لأبن صحابي أول خليفة للمسلمين
محمد بن أبي بكر يمسك بلحية خليفة المسلمين الثالث عثمان رضي الله عنه ويجر تلك اللحية بوقاحة ؟
ألم يسأل نفسه محمد بن أبي بكر الصديق أو كيف تسمح له نفسه الإساءة لصحابي بشره الرسول بالجنة ؟
السبب عندما تظهر الفتن يعظم بعض الناس الأمور فتنهار المعنويات حتى قول الكذب أو قول مشكوك فيه
تصدقه الناس ...فكرة مضادة تتولد في النفوس من ثم تكبر وتكبر ويحاك حولها حتى تصبح كما لو تلة كبيرة


ولا أدري هل كان حزب الدعوة الإسلامية أيضا كان موجود زمن سقوط بغداد على يد المغول ؟

شيء واحد أعرفه ويجب أن أذكره في محظر التاريخ كان التحجيم على الطائفة الشيعية من قبل خلفاء بني العباس مشهودا فقد سُجن الإمام موسى الكاظم على يد هرون الرشيد حتى مات مسموما في سجنه , فإذا كان إماما ومن نسل ذرية الإمام علي يُسجن خوفا من تألبيه الناس على سلطة السلطان أو لأن ذلك الإمام يرشد ويوُعظ على المنابر يُخشى منه فكيف يُقام الحق في أرض الله ؟ السبب في جميع الأوقات ماضيا وحاضرا ومستقبلا (( تقديس السلطان )) وأن للسلطان حرمة كحرمة نبي من أنبياء الله واستخدام الدين من أجل السلطة وحفظ العروش والظاهرة حتى الآن موجودة

--------------------------------

التحالف الشيعي المنغولي و إسقاط الخلافة الإسلامية ببغداد
من المعروف أن من أهم أسباب انهيار الحضارة الإسلامية و انتقالها للغرب هو سقوط دار العلم بغداد بيد المنغول. هذا السقوط لم يكن ممكناً لولا مساعدة الشيعة للمنغول.
و لا يخفى على من له أدنى وعي تاريخي بالشيعة دور الوزير ابن العلقمي الخياني في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك ، وما جره على المسلمين من القتل والخراب والذل والهوان بالاتصال بهولاكو وإغرائه بغزو العراق وهيأ له من الأمور ما يمكنه من السيطرة والاستيلاء .
وقد سلك ابن العلقمي في التخطيط لذلك الأمر بأن أشار على الخليقة المستعصم بتسريح أكبر عدد ممكن لتخفيف الأعباء المالية على الميزانية العامة فوافقه الخليفة على ذلك ولم يكن يعلم الخليفة بأن اقتراح الوزير ما هو إلى إضعاف جيش الخلافة في مواجهة الغزاة التتار حتى أن الجنود تدهورت حالتهم الاجتماعية والمالية مما اضطرهم إلى الاستخدام في حمل القاذورات.
ولكي نلم ببعض جوانب تلك الخيانة العلقمية نورد بعض أقوال المؤرخين في بيان حقيقة ابن العلقمي وما قام به من المساهمة في سقوط الخلافة الإسلامية:
جلال الدين السيوطي:
إن ابن العلقمي كاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد
أبو شامة شهاب الدين بن عبد الرحمن بن إسماعيل:
إن التتار استولوا على بغداد بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة
قطب الدين اليونيني البعلبكي
وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وسهل عليهم ملك العراق ، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد ، فوعدوه بذلك ، وأخذوا في التجهيز لقصد العراق ، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب ، فسير إليهم ذلك ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه فكاتب الخليفة سراً في التحذير منهم ، وأنه يعد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة ومن وصل إليه الخليفة منهم بغير علم الوزير اطلع الخليفة وزيره على أمره ..
ويتابع البعلبكي في وصف جيوش التتار الزاحفة عل ى بغداد وبعد أن تمكنوا هزيمة الحامية الهزيلة في صد الغزو فيقول ؛ فحينئذ أشار بن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته وسأله أن يخرج إليه في تقرير زواج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم لا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك فتجيبه إلى هذا فإنه فيه حقن دماء المسلمين ، ويمكن بعد ذلك أن يفعل ما تريد فحسن له الخروج إليه فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح فيما أظهره فخرجوا فقتلوا وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة
شمس الدين الذهبي
وأما بغداد فضعف دست الخلافة وقطعوا أخبار الجند الذين استنجدهم المستنصر وانقطع ركب العراق، كل ذلك من عمل الوزير ابن العلقمي الرافضي جهد في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم علويا وأخذ يكاتب التتار ويراسلونه والخليفة غافل لا يطلع على الأمور ولا له حرص على المصلين
ابن شاكر الكتبي
وأخذ يكاتب التتار إلى أن جرأ هولاكو وجره على أخذ بغداد
عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي
وكان شيعيا رافضياً في قلبه غل للإسلام وأهله وحبب إلى الخليفة جمع المال والتقليل من العساكر فصار الجند يطلبون من يستخدمهم في حمل القاذورات ومنهم من يكاري على فرسه ليصلوا إلى ما يتقوتون به
ثم يصف لنا السبكي مؤامرة ابن العلقمي في قتل الخليقة والعلماء والفقهاء واستباحة بغداد وإراقة الخمور في بيوت الله تعالى فيقول:
وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ثم إنه ضرب سوار على عسكرة وأحاط ببغداد فأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم وقال؛ أخرج أنا إليهم في تقرير الصلح، فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورجع إلى المعتصم وقال؛ إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية ، ونصرف عنك بجيوشه فمولانا أمير المؤمنين يفعل هذا فان فيه حقن دماء المسلمين وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد والرأي أن تخرج إليه . فخرج أمير المؤمنين بنفسه في طوائف من الأعيان إلى باب الطاغية هولاكو ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

فأنزل الخليفة في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع ثم طلب أولاده فضرب أعناقهم، و أما الخليفة فقيل أنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل. فقيل لهولاكو: إن هذا إن أريق دمه تظلم الدنيا و يكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين، فقيل إن الخليفة غم في بساط و قيل رفسوه حتى مات.
و لما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة، و قتلوا أمرائه عن أخرهم، ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد و استمر القتل ببغداد بضعاً وثلاثين يوماً و لم ينجوا إلى من اختفى و قيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعدّ القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد و من غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئ وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة، ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و أن يفعل معهم السلمون ذلك في شهر رمضان، فألزم المسلمون بالفطر في رمضان و أكل الخنزير و شرب الخمر، و دخل هولاكو إلى دار الخليفة راكباً لعنه الله و استمر على فرسه إلى أن جاء سدة الخليفة و هي التي تتضاءل عندها الأسود و يتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها و انتهك الحرم من بيت و غيره، و أعطى دار الخليفة لشخص من النصارى و أريقت الخمور في المساجد و الجوامع و منع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذه بغداد لم تكن دار كفر قط و جرى عليها هذا الذي لم يقع قط من منذ قامت الدنيا مثله، و قتل الخليفة و إن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين و البلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين.
حسن الديار بكري ؛
ابن العلقمي الرافضي كان قد كتب إلى هولاكو ملك التتار في الدست أنك تحضر إلى بغداد وأنا أسلمها لك . و كان قد داخل قلب اللعين الكفر، فكتب هولاكو : إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقا فيما قلته ، و داخلا في طاعتنا ، فرّق عساكر بغداد ، و نحن نحضر ، فلما وصل كتابه إلى الوزير ، و دخل إلى المستعصم و قال ؛ إنك تعطي دستورا لخمسة عشر ألف من عسكرك وتوفر معلومهم. فأجاب المستعصم لذلك ، فخرج الوزير لوقته ومحا اسم من ذكر في الديوان ثم نفاهم من بغداد ومنعهم من الإقامة بها ثم بعد شهر فعل مثل فعلته الأولى ومحا اسم عشرين ألفا من الديوان ، ثم كتب إلى هولاكو بما فعل و كان قصد الوزير بمجيء هولاكو أشياء منها :
أنه كان رافضيا خبيثا وأراد أن ينقل الخلافة من بني العباس إلى العلويين فلم يتم له ذلك من عظم شوكت بني العباس وعساكرهم ففكر أن هولاكو قد يقتل المستعصم وأتباعه ثم يعود لحال سبيله وقد زالت شوكت بني العباس وقد بقي هو على ما كان عليه من العظمة والعساكر وتدبير المملكة فيقوم عند ذلك بدعوة العلويين الرافضة من غير ممانع لضعف العساكر و لقوته ثم يضع السيف في أهل السنة فهذا كان قصده لعنه الله.
و لما بلغ هولاكو ما فعل الوزير ببغداد ركب وقصدها إلى أن نزل عليها وصار المستعصم يستدعي العساكر ويتجهز لحرب هولاكو وقد اجتمع أهل بغداد وتحالفوا على قتال هولاكو وخرجوا إلي ظاهر بغداد ومضي عليهم بعساكره فقاتلوا قتالا شديدا، وصبر كل من الطائفتين صبرا عظيما ، وكثرت الجراحات والقتلى في الفريقين إلى أن نصر الله تعالى عساكر بغداد وانكسر هولاكو أقبح كسرة وساق المسلمون خلقهم وأسروا منهم جماعة وعادوا بالأسرة ورؤوس القتلى إلى ظاهر بغداد ونزلوا بخيمهم مطمئنين بهروب العدو ، فأرسل الوزير ابن العلقمي في تلك الليلة جماعة من أصحابه فقطعوا شط دجلة فخرج مائها على عساكر بغداد وهم نائمون فغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم وصار السعيد منهم من لقي فرسا يركبها، وكان الوزير قد أرسل إلى هولاكو يعرفه بما فعل ويأمره بالرجوع إلى بغداد فرجعت عساكره إلى بغداد وبذلوا فيها السيف.
ويقول الأستاذ حسن السوداني- معاصر:
لقد اتفق ابن العلقمي والطوسي مع ملة الكفر ضد الخلافة الإسلامية بحجة الدفاع عن أنصار الإمام علي رضي الله عنه وشيعته . ومعرف أن الطوسي يسمى أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ، و سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين و أصله من طوس وهي من توابع مدينة قم ، و يعتبر الطوسي فخر الحكماء ومؤيد الفضلاء ونصير الملة ، ولا ندري هل كان هولاكو من هؤلاء الفضلاء الذين أيدهم الطوسي ؟ وهل كان المغول هي الملة التي نصرها الطوسي على المسلمين فهتكت الأعراض وخربت مركز الحضارة الإسلامية ؟ لقد كان الطوسي وابن العلقمي من حاشية هولاكو وهو يخرب ضريح الإمام موسى الكاظم فلم يبد منهما ما ينم عن اعتراض!
تجمع المصادر التي وصفت الساعات الأخيرة من حياة الخلافة العباسية الإسلامية على أن هولاكو قد استشار أحد المنجمين قبل أن يبدأ غزوته و كان المنجم الفلكي حسام الدين مسلما غيورا على المسلمين و حياتهم فقرأ له ما يلي: إن كل من تجاسر على التصدي للخلافة و الزحف بالجيش إلى بغداد لم يبق له العرش و لا الحياة ، و إذا أبى الملك أن يستمع إلى نصحه و تمسك برأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل ، و يمرض الجند ، لن تطلع الشمس و لم ينزل المطر ثم يموت الخان الأعظم.
لكن مستشاري هولاكو قالوا بغزو بغداد وعدم الاستماع لرأي المنجم ، فاستدعى هولاكو العلامة نصير الدين الطوسي الذي نفا ما قاله حسام الدين و طمأن هولاكو بأنه لا توجد موانع شرعية تحول دون إقدامه على الغزو و لم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يؤيد فيها وجهة نظره بالأدلة العقلية و النقلية وأعطى أمثلة على أن كثيرا من أصحاب الرسول قتلوا ولم تقع الكارثة، و غزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبمعلومات ابن العلقمي وهما وزيراه الفارسيان ، و لم يستسلم المستعصم فقد أشار عليه البعض بأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويقيم في إحدى الجزر حتى تسنح الفرصة ويأتيه نصر الله لكن وزيره ابن العلقمي خدعه بأن الأمور ستسير على ما يرام لو التقى بهولاكو.
فخرج المستعصم ومعه 1200 شخصية من قضاة ووجهاء وعلماء فقتلهم هولاكو مرة واحدة، و وضع المستعصم في صرة من القماش و داسته سنابك الخيل وكان قتلى بغداد كما تقول المصادر المعتدلة 800 ألف مسلم ومسلمة كانوا هم ضحايا ابن العلقمي و الطوسي و الأخير كان قد أصدر فتوى بجواز قتل المستعصم حين تردد هولاكو عن قتله ،،،فافهمه الطوسي أن من هو خير منه قد قتل و لم تمطر الدنيا دماً، و قد استبيحت بغداد في اليوم العاشر من شباط عام 1258 و لم يكن ذلك اليوم آخر نكبة حلت بالأمة على يد الوزراء الفرس و لابسي العمامة الفارسية المجوسية.
و الشيعه في جميع ادوار التاريخ يتملقون للحكام المسلمين اذا كانت الدوله قويه ، اما اذا ضعفت او هوجمت من عدو انحازوا الى صفوفه وانقلبوا عليها. كما حصل في أواخر الدولة الأموية ، حيث كانت ثوره العباسيين عليهم بتسويل الشيعه و تحريضهم و دسائسهم ، ثم كانوا في مثل هذا الموقف الاجرامي مع دولة بني العباس ايضاً عندما كانت مهدده باجتياح هولاكو والمغول الوثنيين لخلافة الاسلام و عاصمة عزه ومركز حضارته وعلومه ، فبعد ان كان النصير الطوسي حكيم الشيعه ينظم الشعر في التزلف للخليفه العباسي المعتصم ، مالبث ان انقلب عليه سنة 655 محرضا عليه ومتعجلا نكبة الاسلام في بغداد وجاء في طليعة موكب السفاح هولاكو واشرف معه على اباحة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات اطفالا وشيوخا ، ورضي بتغريق كتب العلم الاسلامي في دجله حيث ذهب نفائس التراث الاسلامي ، وقد اشترك معه في ارتكاب هذه الخيانة العظمى زميلان له احدها : وزير شيعي وهو محمد بن احمد العلقمي ، والاخر : مؤلف معتزلي اكثر تشيعاً من الشيعه وهو عبد الحميد بن ابي الحديد ، اليد اليمنى لابن العلقمي، وقد عاش عدوا لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شحن به شرحه الخبيث لكتاب ( نهج البلاغه ) من الاكاذيب التي شوهت تاريخ الاسلام ولا يزال ينخدع بها من يجهلون حقائق ماضي الاسلام ودخائله.
فالمصادر التي مرت عليك أخي القارئ أجمعت على أن ابن العلقمي كان الساعد الأيمن لهولاكو في غزو بغداد واستباحة الأموال والأنفس وقد ساعد هولاكو في قتل الخليفة عندما أحجم عن قتله نصير الدين الطوسي بإصدار فتوى بجواز ذلك.
و مع ذلك يقول حاخام إيران الأكبر الخميني:
و يشعر الناس بالخسارة بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي و أضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام و نحن نسأل نائب الخرافة المنتظر ما هي الخدمات التي قدمها للإسلام و المسلمين غير القتل و الإرهاب؟ و أما إذا كان يقصد خدماته التي قدمها للطاغية التتري هولاكو و أنه يمثل الإسلام، فهذا يكون له وجه آخر عند من يكون همهم معاونة الكفار على أهل السنة.

و لا يزال الشيعه الى هذه العصور المتأخره تتلذذ بالشماته و تتمتع بالعداوه للاسلام بما حل به في نكبة هولاكو. و كتاب ( روضات الجنات ) للخونساري مليء بمدح السفاحين والخونه ، و الشماته بما وقع يومئذ للاسلام ، و التشفي من ضحايا تلك النكبة من خاصه و عامه و السرور بما جرى من الذبح العام للمسلمين.












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 05:01 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

سلاح المدفعية العثمانية قبل الحرب العالمية الأولى
مدفعية من نوع 7.5cm Feldkanone L/30 بعدد 648 قطعة للمشاة و88 قطعة مخصصة لفرق الخيالة



مدفعية من نوع 7.5cm Gebirgskanone L/16.7 Schneider M.P.dبعدد 180 قطعة



مدفعية من نوع 15cm Haubitze L/14 Krupp 1905 عدد 18 قطعة



مدفعية من نوع : 10.5cm Belagerrungskanone L/30عدد 18 قطعة



اثناء الحرب العالمية الاولى حصلت الدولة العثمانية على العديد من قطع المدفعية من كل من المانيا والنمسا وساكتفي بذر العدد الاجمالي وصور عن مثالين منها المانيا : مدافع من عيار 70 و 105 بمجموع يفوق 30 قطعة الاحصائيات غير كاملة النمسا : اكثر من 216 قعطة مدفعية من عيارات مختلفة 70 و 105 ملم المدفع الالماني 15cm schwere Feldhaubitze 13 L





المدفع النمساوي 15cm Feldhaubitze M. 14 Skoda




هذا اضافة الى العديد من القطع التي غنمت من البريطانيين والروس والاستراليين والتي استعملها الاتراك في حروبهم مدفعية الميدان الثقيلة في ذلك الوقت كانت المدفعية من عيار 120تعتبر كاثقل مدفعية ميدان متوفرة ويسهل تريكها على الجبهة وقد امتلكت الدولة العثمانية تشكيلة لا باس بها من هذا العيار اضافة الى بعض القطع من عيار 150 ملم المدفع النمساوي من نوع سكودا عيار 120 ملم






صورة نادرة لدليل الاستعمال باللغة التركية ايام ماكانت تكتب بالحرف العربي





المدفع النمساوي من نوع سكودا عيار 150 ملم





المدفعية الثقليلة : امتلكت الدولة العثمانية ايضا تشكيلات من المدفعية الثقيلة التي تجاوزت200 ملم مدفعين من نوع l49 سكودا المانية عيار 210 ملم مدفعين من نوع l28 سكودا المانية عيار 240 ملم

















عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 05:10 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
حملة فارس جزء من مسرح أحداث الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى



معلومات عامة التاريخ : ديسمبر 1914- 30 أكتوبر 1918

الموقع بلاد فارس النتيجة انتصار الحلفاء وتوقيع هدنة مودروس
الحملة الفارسية (بالفارسية: اشغال ایران در جنگ جهانی اول) وهي سلسلة من الاشتباكات في منطقة أذربيجان الإيرانية شملت قوات الدولة العثمانية ضد قوات الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية، وشملت أيضًا عناصر السكان الفارسيين المحليين، بدءًا من ديسمبر 1914 وانتهاء بهدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918، كجزء من مسرح الشرق الأوسط من الحرب العالمية الأولى.
كانت الحرب ككل تجربة مدمرة ومهينة لبلاد فارس وشعبها. مات أكثر من 2,000,000 مدني إما مباشرة في القتال أو الإبادة الجماعية التي ارتكبها العثمانيين أو نتيجة المجاعة في الفترة 1917-1919 التي تسببت بها الحروب. أدى عجز الدولة القاجارية عن الحفاظ على سيادة البلاد خلال الحرب وبعدها مباشرة إلى انقلاب عام 1921 في إيران بتوجيه من البريطانيين وإنشاء رضا بهلوي للدولة البهلوية.

خلفية تاريخية



كانت بلاد فارس محايدة رسميًا في الحرب العالمية الأولى غير أن المدنيين الفرس والقوات المسلحة للبلد تأثروا مباشرة بالتنافس الاستعماري قبل الحرب بين قوات الحلفاء وقوى المركز. واستندت مصالح القوة الأجنبية في بلاد فارس إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد بين الهند البريطانية والإمبراطورية الروسية وأفغانستان والدولة العثمانية وبشكل متزايد خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى احتياطيات النفط الكبيرة في البلاد.
وفي الحلف الأنجلو الروسي لعام 1907، وافقت الحكومتان الإمبرياليتان لروسيا وبريطانيا على تقسيم بلاد فارس بينهما، إذ طالب الروس بشمال بلاد فارس، وهي الجزء المجاور لأراضيهم التي جرى غزوها سابقاً في منطقة ما وراء القوقاز، وطالب البريطانيون بالجنوب الذي كان يحد الهند البريطانية. توجت معاهدة عام 1907 عدة عقود من اللعبة الكبرى بين الروس والبريطانيين. جرى التوقيع على المعاهدة في وقت كان فيه التوسع الإمبراطوري الألماني في المنطقة جارياً وخدمت الاتفاقية كلاً من روسيا وبريطانيا من خلال توفير ثقل موازن لزيادة النفوذ الإقليمي الألماني والتوسع المستقبلي المحتمل في المنطقة.
أنشأت الإمبراطورية الألمانية مكتب استخباراتها للشرق عشية الحرب العالمية الأولى، مكرساً لتعزيز وإدامة الخصومات والإثارات التخريبية والقومية في الهند البريطانية والدول القمرية الفارسية والمصرية. وكان المكتب متورطًا في مهمات استخباراتية وتخريبية إلى بلاد فارس وأفغانستان لتفكيك حلف الأنجلو الروسي. وقاد عمليات المكتب في بلاد فارس فيلهلم فاسمس.

كان الألمان يأملون في تحرير بلاد فارس من النفوذ البريطاني والروسي وخلق وقيعة بين روسيا والبريطانيين، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى غزو الهند البريطانية من قبل الجيوش المنظمة محليًا.
كان الهدف الاستراتيجي العسكري للدولة العثمانية هو قطع وصول روسيا إلى الموارد الهيدروكربونية حول بحر قزوين.
وبانحيازها مع الألمان، أرادت الدولة العثمانية تقويض تأثير الوفاق في هذه المنطقة، ولكن لسبب مختلف تمامًا. وادعى وزير الحرب العثماني، أنور باشا، أنه إذا كان من الممكن ضرب الروس في المدن الرئيسية في بلاد فارس، فقد يُفتح الطريق أمام أذربيجان وآسيا الوسطى والهند. تصور أنور باشا تعاونًا موسعًا بين هذه الدول القومية المنشأة حديثًا، إذا ما أُبعدت عن النفوذ الغربي. كان هذا مشروعه الطوراني، وقد استند موقفه السياسي إلى افتراض أن أيًا من القوى الاستعمارية لم يكن يملك الموارد اللازمة لتحمل ضغوط الحرب العالمية والحفاظ على حكمها المباشر في مستعمراتها الآسيوية. على الرغم من أن الحركات القومية في جميع أنحاء العالم الاستعماري أدت إلى اضطرابات سياسية في جميع المستعمرات تقريبًا في آسيا خلال الحرب العالمية الأولى وفترة ما بين الحربين العالميتين، لم يتحقق إنهاء الاستعمار على نطاق طموحات أنور. ومع ذلك، واصل أنور باشا طموحه بعد تقسيم الدولة العثمانية من قبل قوى الوفاق المنتصرة حتى وفاته في 4 أغسطس 1922.
في عام 1914، قبل الحرب، تعاقدت الحكومة البريطانية مع شركة النفط الأنجلو-إيرانية لتوريد النفط للبحرية. كانت شركة أنجلو الفارسية للنفط في المسار المقترح لمشروع أنور: كانت للبريطانيين الحقوق الحصرية في العمل في الرواسب النفطية في جميع أنحاء الإمبراطورية الفارسية باستثناء مقاطعات أذربيجان وجيلان ومازنداران وأستر أباد وخراسان.
القوات

أنشئت القوات الفارسية حول مناطق معينة، بدلًا من قوة واحدة. وكل مقاطعة (مثل قوات الدولة) تقدم كتائب، ولكل مقاطعة عدة كتائب. وكل مقاطعة تعتمد على التجمع القبلي، الذي يوفر كتيبة أو كتيبتين عادة تحت قيادته. كان قوام الكتائب يتراوح بين 600 و 800 فرد. وكانت لديهم بطاريات مدفعية تراوحت قوتها بين أربعة وثمانية مدافع. وبلغ عدد القوات غير النظامية حوالي 000 50 فرد في كل مقاطعة، وتتألف الرتب من فرسان قبليين وعدد غير مؤكد من المشاة، وجميعهم غير جيدي التسليح. ولم يكن غريبًا أن يغير الزعماء، الذين يسيطرون على الكتائب، اتجاهاتهم. وكان بعض هذه القوات من رجال قبائل قشقاي، وتانغستاني، ولارستاني، وخمسة. كما كان لدى الحكومة المركزية الفارسية قوات الدرك التابعة للحكومة المركزية الفارسية، والتي كان بها ضباط سويديون وتتألف من نحو 6000 جندي. ولم يُحمل سوى 2000 من أصل 6000 على الفرس. كانوا في ستة أفواج، كل كتيبة من تسع كتائب، وكان تسليحهم يشمل بنادق ماوزر، واثني عشر مدفعًا رشاشًا، وأربعة مدافع جبلية. تم تفريق القوات الفارسية في طهران وكازفين (غزفين) وحمدان بهدف إبقاء الطرق الرئيسية في البلاد، والتي تغطي مسافة تقدر بـ 930 ميلًا، تحت السيطرة الفارسية.
في عام 1914، أمر أنور باشا المقدم كاظم بك، قائد قوة الاستطلاع الأولى (11 ديسمبر) والمقدم خليل بك، قائد القوة الاستطلاعية الخامسة (25 ديسمبر): "واجبك هو التحرك مع فرقتك نحو بلاد فارس والمضي قدمًا عبر تبريز إلى داغستان، حيث ستشعل تمردًا عامًا وتصد الروس من شواطئ بحر قزوين".
نفذ العمليات الألمانية فيلهلم فاسمس والكونت كاونيتز. كان فاسمس، المعروف باسم لورانس الألماني، مسؤولًا قنصليًا ألمانيًا في بلاد فارس يحب الصحراء، وكان يرتدي الجلباب المتدلي لرجل قبيلة صحراوي. أقنع رؤساءه في القسطنطينية أنه يمكن أن يقود القبائل الفارسية في ثورة ضد بريطانيا.
في عام 1914، كان للجيش الهندي البريطاني عدة وحدات تقع في منطقة النفوذ الجنوبي. وكان لبريطانيا خبرة واسعة في التعامل مع القوى القبلية بسبب التجربة الهندية. في نهاية عام 1917، أُنشئت قوة بريطانية برئاسة اللواء ليونيل دنسترفيل. وصل إلى بغداد لتولي القيادة في 18 يناير 1918. بلغ عدد القوات البريطانية لدنسترفيل في نهاية المطاف نحو 1000 جندي. وكانت مدعومة ببطارية مدفعية ميدانية، وقسم من الرشاشات، وثلاث سيارات مدرعة، وكذلك طائرتين. وإلى جانب المستشفيات الميدانية المتنقلة، وضباط الأركان، وموظفي المقر، وما إلى ذلك، ترتب أن يكون عدد القوة الإجمالية نحو 300 1 شخص. أمر دنسترفيل بـ "الانتقال من بلاد ما بين النهرين عبر بلاد فارس إلى ميناء أنزالي، ثم الصعود على متن السفينة إلى باكو وما بعده". وفي عام 1916، شكّل البريطانيون البنادق الفارسية الجنوبية لحماية مصالحهم في بلاد فارس.
كانت روسيا قد أنشأت قواتها في المنطقة منذ فترة طويلة. وتمركز هناك لواء القوزاق الفارسي ووحدة صغيرة من الجيش الروسي القوقازي تحت قيادة الجنرال الأرمني توماس نزاربيكيان. وتألف لواء القوزاق من ثمانية أسراب وكتيبة صغيرة من المشاة وبطارية حصان من ستة مدافع كروب؛ لم يتجاوز مجموع قوتهم 2000. وإلى جانب هذه القوة، حصلت روسيا في عام 1912 على موافقة رسمية من الحكومة الفارسية على تشكيل لواء قوزاق مماثل في تبريز تحت قيادة الضباط الروس. أعطيت موافقة الحكومة كشرط لانسحاب القوات الروسية في أذربيجان الفارسية التي لم تفعل ذلك في بداية الحرب العظمى. كما نقل الروس مفرزة من وحدات المتطوعين الأرمن تحت قيادة أندرانيك أوزانيان إلى هذه المنطقة.
ساحة المعركة

العمليات

تمهيد

واجهت الحكومة الفارسية المركزية صعوبات في إقامة النظام قبل الحرب. في سنة واحدة؛ قام رجال قبائل القشقاي، الأقوى في جنوب بلاد فارس، بتحدي الحاكم العام وداهموا فارس كما فعل رجال قبائل بوير أحمد. داهم رجال قبائل الخمسة طرق القوافل في محافظة كرمان. وقامت قبائل أخرى بمداهمة محافظات فارس أو يزد أو كرمان من وقت لآخر. وقد وطد الدرك الذي تسيطر عليه الحكومة نفسه تدريجيًا، وإن لم يكن كليًا، وأشرك عددًا من رجال القبائل. وشيدت السلطات مواقع على طول الطرق التي سلكتها عند اندلاع الحرب.
احتفظت روسيا بقوات في شمال بلاد فارس. واحتل الروس، بناء على أسباب أمنية لحالة المسيحيين الأرمن والآشوريين في بلاد فارس، عددًا من المدن. احتلت تبريز في عام 1909. واحتلت أورميا وخوي في عام 1910. وقد مكّن هذا الإجراء الروس ليس فقط من السيطرة على بلاد فارس، ولكن أيضًا من تأمين الطريق من رأس السكك الحديدية في جولفا إلى مقاطعة فان التابعة للدولة العثمانية عبر خوي.
في 28 يوليو 1914، بدأت الحرب العالمية الأولى. أولًا، لم تتخذ الدولة العثمانية أي إجراء جدي. ومع ذلك، بدأ أمن المنطقة في الانحدار حتى قبل الصراعات الروسية العثمانية. وبدأت الاضطرابات على طول الحدود. وقام رجال قبائل أكراد بشن هجوم ملحوظ على أورميا، ظاهريًا. وفي نفس الوقت تقريبًا أغلق الروس القنصليات العثمانية في أورميا وتبريز وخوي، وطردوا الأكراد وغيرهم من المسلمين السنة من القرى القريبة من أورميا. وفي الوقت نفسه، أعطيت الأسلحة لبعض المسيحيين الأرمن والآشوريين. ووزعت السلطات الروسية 000 24 بندقية على بعض رجال القبائل الأكراد الذين انحازوا إليها في بلاد فارس ومقاطعة فان.
بدأت الصراعات الروسية العثمانية مع هجوم بيرخمان في 2 نوفمبر 1914.
1914

في ديسمبر 1914، أمر الجنرال ميشلايفسكي بالانسحاب من بلاد فارس في ذروة معركة ساريقاميش. وانتشر لواء واحد فقط من القوات الروسية تحت قيادة الجنرال الأرمني نزاربيكوف وكتيبة واحدة من المتطوعين الأرمن في جميع أنحاء سلماست وأورميا. واقتصرت المناوشات على الحدود مع شمال بلاد فارس. وأبقاهم وجود وحدات الفرسان الروسية صامتين. أنشأ أنور فرقة واحدة من قوات المجندين في القسطنطينية في 25 ديسمبر. سُلّمت هذه الوحدة تحت قيادة خليل بك.
وبينما كانت قوات خليل بك تستعد للعملية، كانت مجموعة صغيرة قد عبرت الحدود الفارسية بالفعل. بعد صد هجوم روسي تجاه فان، طاردت فرقة فان الدرك بقيادة الرائد فريد، وهو تشكيل شبه عسكري مجهز تجهيزًا خفيفًا، العدو إلى بلاد فارس.
في 14 ديسمبر 1914، احتلت فرقة فان جندارما مدينة قطور. وانتقلت في وقت لاحق نحو خوي. كان من المفترض أن تبقي هذا الممر مفتوحًا لكاظم بك (القوة الاستطلاعية الخامسة) ووحدات خليل بك (القوة الاستطلاعية الأولى) الذين كانوا يتحركون نحو تبريز من رأس الجسر الذي أنشئ في قطور. ومع ذلك، فإن معركة ساريقاميش استنفدت القوات العثمانية وكانت هناك حاجة إلى هذه القوات لتُنشر في بلاد فارس في مكان آخر. في 10 يناير، جرى تغيير مسار القوة الاستطلاعية الخامسة، التي كانت في طريقها إلى بلاد فارس، شمالًا إلى الجيش الثالث وسرعان ما تبعتها القوة الاستطلاعية الأولى












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-07-18, 05:24 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,323 [+]
معدل التقييم: 15
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: أشهر الحصارات في التاريخ الحديث

معركة سامراء (1733) من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
سبق ذكرها في مشاركة سابقة لكن هنا موضحة تفصيليا

فيما يخص النجدات التي قدمت من الأناضول لفك الحصار عن بغداد


معركة سامراء (1733) جزء من الحروب العثمانية الصفوية




1 نادر قلي يفشل في السيطرة على ميسرة الجيش العثماني بسبب وصول تعزيزات إضافية إلى جيش طوبال عثمان باشا ليلاً
2 بعد إحباطه في السيطرة على ميسرة الجيش العثماني، قاد نادر قلي قواته في هجوم كاسح اجتاح مقدمة الجيش العثماني وأجبره على الانسحاب وصولاً إلى المخيمات
3 استعاد طوبال عثمان باشا السيطرة بتعزيز قواته بعشرين ألف مقاتل إحتياطي والضغط على الصفويين وإجبارهم على الانسحاب، ودارت هجمات طاحنة بين كر وفر لكلا الجانبين انتهت بانهيار معنويات الفرس واندحارهم وحسم المعركة لصالح العثمانيين.

معلومات عامة التاريخ الأحد 7 صفر 1146 هجري
19 يوليو 1733 ميلادي

الموقع قرب سامراء النتيجة انتصار العثمانيين على الصفويين المتحاربون الدولة العثمانية الدولة الصفوية القادة طوبال عثمان باشا نادر قـُلي بگ




معركة سامراء هي معركة وقعت في 7 صفر 1146 هجري/ 19 يوليو 1733 بالقرب من سامراء بين القوات الصفوية بقيادة نادر قـُلي بگ والقوات العثمانية بقيادة الصدر الاعظم طوبال عثمان باشا.
انتهت المعركة بانتصار كبير للعثمانيين،
وسقط فيها قرابة خمسين ألف مقاتل من كلا الجانبين. أسهمت هذه المعركة في رفع الحصار الصفوي عن مدينة بغداد وإبقاء العراق تحت السيطرة العثمانية. وتعد هذه المعركة إحدى الهزائم العسكرية القليلة لنادر شاه.


حصار بغداد

قبل الإطاحة به قام الشاه الصفوي طهماسب الثاني بمهاجمة العثمانيين ما أدى إلى هزيمته وإجباره على توقيع معاهدة مع الدولة العثمانية تنازل بموجبها عن القوقاز وكرمنشاه في الوقت الذي كان فيه قائد الجيش الصفوي آنذاك نادر قـُلي بگ يقاتل الدرانيين الأفغان في هرات. وبعد خلعه لطهماسب الثاني هاجم نادر قـُلي بگ العثمانيين وحاصر بغداد بقوات تقارب مائة ألف مقاتل، استمر حصار بغداد قرابة سبعة أشهر تَمكنت القوات العثمانية فيها بقيادة الوالي أحمد باشا من الصمود رغم أوضاع السكان الصعبة.
أثبتت المدفعية الصفوية عدم فعاليتها في إحداث الضرر بتحصينات بغداد القوية لأنها كانت تتألف في الغالب من مدفعية ميدان، وكان جيش نادر قـُلي بگ يفتقر إلى أسلحة الحصار الكبيرة. وكان الأمل الوحيد في اقتحام بغداد هو تجويع سكانها ومنع الإمدادات عنها، فانتشرت المجاعة في المدينة حتى أكل الناس القطط والكلاب والجِيَف.
انطلق الجيش العثماني بقيادة طوبال عثمان باشا لمساعدة والي بغداد العثماني أحمد باشا، وعند وصول أنباء قدوم هذه النجدة ارتفعت المعنويات في بغداد.
عندها ترك نادر قـُلي بگ قوة من 12 ألف مقاتل لتواصل حصار بغداد وانطلق بباقي قواته لمواجهة طوبال عثمان باشا قبل وصوله إلى بغداد.
المعركة


نادر قلي على رأس قواته



أثبت طوبال عثمان باشا مقدرته العسكرية على الفور. فحتى يثير رغبة نادر قـُلي بگ في القتال، أظهر طوبال باشا بأن تقدم قواته وحرسه الخلفي بطيء لكنه سرعان ما عزز تلك القوات في الليل. عندها أرسل نادر قـُلي بگ قوة كبيرة من فرسانه لمهاجمة الجناح الأيسر العثماني، إلا أن قواته هُزمت بسبب التفوق العددي للعثمانيين ونشر مدفعيتهم.
قرر نادر شاه استقدام الجزء الأكبر من جيشه الذي يتكون من خمسين ألف مقاتل، وأجبر العثمانيين على التراجع بهجوم امامي تاركين أسلحتهم وخيامهم بيد القوات الصفوية.
في ذات الوقت ادى هروب أَلفَي مقاتل كردي في الجيش العثماني إلى وضع طوبال باشا في وضع قلق، لكنه استعاد السيطرة من خلال تعزيز جيشه بعشرين ألف مقاتل إضافي من قواته الاحتياطية فتمكن من دفع القوات الصفوية إلى الخلف بل وحتى استعادة الأسلحة التي خسروها في الهجوم الأول.




المدفعية العثمانية






مدفع الزنبورك المستخدم من قبل الجيش الصفوي



استمر القتال بين الجانبين بين كرٍ وفر حتى المساء. وبسبب أفضلية الموقع الذي احتله طوبال باشا فقد تمكنت قواته من تأمين المياه للجيش لقربهم من نهر دجلة، بينما كان الجيش الصفوي يعاني العطش خلال احتدام القتال خصوصاً في ظل حرارة صيف العراق وعدم وجود مصدر مياه دائم لهم. كما أظهر موقع الجيش العثماني الستراتيجي ميزة أخرى، حيث بدأت الرياح بالهبوب جنوباً حاملة الغبار والتراب بوجه الصفويين الذين عانوا فضلاً عن ذلك من خيانة قبيلة عربية كانت ضمن جيشهم، كل هذه الصعوبات أدت إلى تراجع قوات نادر قـُلي بگ.
وعلى الرغم من ثبات 12 ألف مقاتل دراني من الأفغان في الجيش الصفوي إلا ان هذا لم يوقف القوات الانكشارية العثمانية حيث سقط الآلاف في مذبحة معركة سامراء الدموية.
عندما بدأ الجيش الصفوي بالانهيار أمام العثمانيين، ركب نادر قـُلي بگ بنفسه لتشجيع قواته، وشارك بالقتال بنفسه لرفع معنوياتهم حتى انه فقد حامل لواءه وقُتل فَرَسان من تحته خلال القتال، عندها سرت الشائعات بين أفراد الجيش الصفوي بأن قائدهم قد قُتل، ما أدى إلى انهيار معنويات الجيش. و بعد تسع ساعات من القتال بدأت مقاومة الصفويين بالتلاشي، فانسحبوا جنوباً ولم يكن من الممكن إعادة تحشيدهم مجدداً على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها قادتهم، ثم غادروا اراضي العراق باتجاه إيران.
الخسائر

فقد الصفويون نصف قواتهم بالكامل بما في ذلك جميع قطع المدفعية التي وقعت بيد العثمانيين. بلغ عدد القتلى والجرحى من الصفويين 30 ألفاً، والأسرى 3500 قُتِل منهم 500 أسير بدم بارد. ومع ذلك فقد خسر العثمانيون في المعركة رُبع رجالهم.
نتائج المعركة

رغم فداحة الخسائر في معركة سامراء إلا أنها وضعت حداً للحصار الصفوي على بغداد، فبعد وصول أنباء انتصار طوبال عثمان باشا اندفع الوالي احمد باشا وقواته خارج بوابات بغداد وقتلوا من القوات الصفوية المُحاصِرَة الكثير، وأجبروا الباقين على الفرار. وفي يوم 24 يوليو 1733 وصل طوبال عثمان باشا بقواته إلى بغداد منتصراً.












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أقل مدة الحمل ستة أشهر عبد الهادي الاخبار العامة 0 2020-06-25 10:50 AM
أشهر المُردِفات الحياة أمل المرأة المسلمة 0 2017-10-28 05:30 PM
أشهر كتب الأذكار الحياة أمل المنتدى العام 0 2016-08-04 10:38 PM
علامات الحديث ( الموضوع ) وكيف نتعرف على ان الحديث ( موضوع ) ؟ العراقي الحديث وعلومه 1 2013-01-07 02:59 PM


الساعة الآن 08:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.