العودة   منتديات اهل السنة في العراق > الملتقيات الإدارية > ارشيف المنتدى

ارشيف المنتدى ينقل اليه المواضيع المكررة



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-08-14, 10:57 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي
{ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد} هود 100

حقا شعب العراق مرًّ بمآسي كثيرة وربما أشدها وطأة هي ظلم السجون وظلمتها أيما كانت السلطة فلكل سلطة أعداء أو تخلق لها من العدم أعداء وكأنه لا يحقق النظام غايته إلا بتكامل طرفين متناقضبن جانب يراه عدلا يحقق طموحه وجانب أخر عدوا يكرس غايته وفي رؤيته وجود الطرف الثاني ضروريا يقضى عليه أو يبقيه حسب الحاجة والظرف وربما ليس العراق وحده هكذا فمئات الأنظمة في العالم تسير الخطوة ذاتها ..
في هذا الموضوع الذي يهمني هو أن أسلط الضوء على سجن نقرة السلمان

-------------------

سجن نقرة السلمان في زمن الملكيه. لايعرف الأبناء والأحفاد أن ثمة واحد من اكبر وأقسى السجون في العالم ، كان يقع في العراق . وللأسف فأن معظم نزلاء ذلك السجن اللعين كانوا من الأدباء والشعراء والنقاد والفنانين والمثقفين عموما والانكى من ذلك انهم من المثقفين اليساريين المؤمنين بفكرتي التقدم والحرية . يقع هذا السجن ..نقرة السلمان أو (نٌگرة السلمان كما يطلق عليه الناس بلهجتهم الشعبية) في السماوة وهي اليوم محافظة المثنى وبالضبط في ناحية السلمان ، وفي منطقة صحراوية


----------------------------------------------------------------
نـقـرة السـلـمـان … فـي ذاكـرة التـاريـخ

عاصم محمد مطير الطائي

كان الوقت بداية الستينات من القرن الماضي يوم ألقي القبض علينا – نحن مجموعة – من السياسيين الوطنيين العراقيين، وكانت (جريمتنا) الوحيدة من وجهة نظر المغرضين في اجهزة الامن وبعض مخابرات النظام وقتذاك تتلخص بكبر حبنا لشعبنا ووطننا (العراق العظيم) ومدى استعدادنا للدفاع عن ثورتنا ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، غير ان الظروف حينذاك ابت إلاّ ان تسير بالضد مما نرغب ونريد، فحصل ما حصل للاسف الشديد، وهذا معروف ومعلوم للقاصي والداني على حدٍ سواء . اجل : ان الذي حصل في عموم مدن قطرنا وقتذاك كان اصاب الكثير من ابناء شعبنا المخلصين الذين هم لحمة الثورة وسداها، وكنت وقتذاك احد ضحايا النظام الوطني بحلوه ومره لأقضي خمس سنوات عجاف في سجن نقرة السلمان ما بين (1960-1965) ، وقبلها قضيت عامين في معسكر قتيبة في الشعيبة في العهد الملكي ما بين (1956-1958) ، اجل ان (سجن السلمان) الرهيب ضمّ بين جدرانه الحجرية المئات تلو المئات من المناضلين الوطنيين والتقدميين الاصلاء – عسكريين ومدنيين شيوعيين وقاسميين ومستقلين ومن الحزب الديمقراطي الكردستاني وغيرهم للاعوام (1959-1963). كذلك استقبل السجن عام 1991 المئات تلو المئات ايضاً – ضحايا انتفاضة العام اعلاه، ومن الاخوة الفيليين الذين اعتبرهم النظام السابق من التبعية الايرانية، وهم في حقيقتهم عراقيون مخلصون لشعبهم ووطنهم عراقنا الحبيب! ومن الناحية الاخرى نجد ان سجن نقرة السلمان كان يبعد عن محافظة المثنى ما يقارب (160) كم – وهذا السجن بناه القائد البريطاني العجوز (كلوب باشا) الملقب (بأبي حنيك) وسط الصحراء الغربية الممتدة حتى حدود المملكة العربية السعودية، وهذه المنطقة الصحراوية على سعتها وامتداد اطرافها لا زرع فيها ولا ضرع ولا اثر للحياة إلاّ ما ندر، وعند النظر اليها للوهلة الاولى نجدها ارضاً جرداء وموحشة كما لو كانت منطقة اشباح ليس غير، إذ السكون المطبق يلفها إناء الليل واطراف النهار صيفاً وشتاءً – ليلاً ونهاراً – على حدٍ سواء، حتى لا يسمع فيها شيء سوى نباح الكلاب وعواء الذئاب، واحياناً حدو البدو وهم على ظهور جمالهم، وكان ماء المنطقة غير صالح للشرب لملوحته النسبية، وما نشربه ونغتسل به يجلبونه لنا بالسيارات والتنكرات من مسافات بعيدة.
وعن الزواحف والهوام السامة والقاتلة فحدث ولا حرج، لاسيما في فصل الصيف القائظ، وفي الساعات الاولى من الصباح لعبورنا البوابة الحديدية للسجن المتكون من عشر قاعات متقابلة وملحقاتها لن نجد امامنا من السجناء والمعتقلين السياسيين إلاّ بقدر اصابع اليد الواحدة، جميعهم كانوا من ابناء الموصل الحدباء كانوا قد احتجزوا، والبعض الآخر كانوا قد حكموا بالاعدام من قبل المحاكم الخاصة في عهد الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم للاسف الشديد، هؤلاء جميعاً كانوا من مؤيدي النظام الجمهوري الفتي وقتذاك ومن المدافعين عن ثورة الرابع عشر من تموز الوطنية ومجمل مكتسباتها التقدمية بدمائهم وارواحهم واعز ما يملكون. وفي ذلك الوقت العصيب سارت الرياح بما لا تشتهي السفن، وحصل ما حصل وقتذاك، وهذه الحالة تعد سابقة في تاريخ المناضلين والسياسيين المحبين لشعبهم ووطنهم ولزعيم بلادهم حصرياً، وبالفعل والواقع نفذ الانقلابيون بعد (8) شباط من العام 1963 حكم الاعدام بهم بعد ان انتزعوا من بين صفوفنا من داخل السجن كما هو معلوم. هذا وبجوار السجن الجديد كانت تنتصب القلعة الحجرية القديمة الاكثر رعباً ورهبة، كما لو كانت علبة سردين حيث لا ابواب ولا شبابيك تطرز جدرانها الا من فتحات صغيرة كانت تصوب عبرها البنادق اثناء المعارك والغزوات التي تحصل آنذاك، وعندما يُؤتى بالمعتقل أو السجين السياسي يصعد وينزل من خلال فتحات مربعة من الجوانب ومن سطح الطابق الثاني ليس اكثر، وكانت مبطنة جدران القلعة من الداخل بصفائح حديدية تضاعف من درجات الحرارة صيفاً، ومن البرودة شتاءً، لان القلعة صممت اصلاً للحروب والغزوات، ولا تصلح لسجن أو معيشة البشر. وهذه القلعة الحجرية اللعينة ستظل خير شاهد على ظلم العهد الملكي المباد، وفي الوقت نفسه تشكل علامة بارزة لما عاناه المناضلون السياسيون وقتذاك، وبالمناسبة اود ان اشير الى مسألة مهمة وجوهرية، خلاصتها: نحن المعتقلين والسجناء السياسيين في سجون (النقرة وبعقوبة ، والحلة ، وبغداد ، والانبار ) وغير ذلك للفترات من عام 1963 فما دون لم نشمل بقانون مؤسسة السجناء السياسيين المرقم (4) لسنة 2006 كما ذكرنا اليست هذه مفارقة غريبة وعجيبة تحصل في ظل عهدنا الجديد!!.
نعود من حيث بدأنا ونقول: بعد انقلاب (8) شباط 1963 كانت قد تغيرت ظروف سجننا من سيئ الى اسوأ لاسيما بعد أن تسلم السجن افراد الحرس القومي بدلاً من الحراس البداة – سكان المنطقة الاصليين بغالبيتهم الذين بحق وحقيقة اصحاب اخلاق طيبة معنا وقتذاك وبمرور الوقت اخذ السجن يستقبل المئات تلو المئات من المعتقلين الساسيين من مختلف الميول والاتجاهات، عسكريين ومدنيين، والجميع عشنا اخوة منضبطين وملتزمين بالعمل والنظام كل حسب قدرته الجسمية والنفسية، خصوصاً القضايا المعيشة الرياضية والتسلية وغيرها كما ذكرنا وتجدر الإشارة الى ما يسمى بـ (قطار الموت) الذي حمل الينا مئات المعتقلين السياسيين ضحايا موقف رقم 1 في معسكر الرشيد بعد فشل حركة (حسن سريع) الوطنية المعروفة، وكان بعضهم بين الحياة والموت جراء مؤامرة احيكت ضدهم وتصفيتهم جسدياً وجماعياً، لولا شهامة سائق القطار المكلف بنقلهم الى سجن (نقرة السلمان) ، هذا السائق الوطني الغيور سرعان ما ضاعف سرعة القطار تحاشياً لقرب انتصاف النهار وارتفاع درجات حرارة الظهيرة، وكان الجميع قابعين في (فاركوناتهم) التي زفتت ارضيتها واقفلت ابوابها من الخارج بالاوكسجين كذلك نخوة ابناء السماوة الكرام الذين هبوا هبة رجل واحد نحو محطة القطار حال سماعهم اللعبة والمؤامرة ضد هؤلاء المناضلين عسكريين ومدنيين، وموقفهم هذا لاشك حال دون حصول ما لا تحمد عقباه والحمد لله تعالى باستثناء واحد من الاخوة العسكريين الذي فارق الحياة ودخل سجل الخالدين.
ان بقاء أفراد الحرس القومي في سجننا هذا يعد من أسوأ الفترات التي مرت علينا فالحجز المتواصل داخل قاعاتنا العشر طوال ساعات اليوم باستثناء ساعتين خصصتا لقضاء بعض الحاجات ليس غير. كذلك منعوا عنا قراءة الكتب والصحف والمجلات، بل حتى الاستماع الى المذياع العام والخاص، وفي الوقت نفسه منعوا اهلنا من زياراتنا الشهرية كالمعتاد، ومع ذلك تمكنا من ترتيب وتنظيم حياتنا اليومية سياسياً ومعيشياً ورياضياً وترفيهياً كما ذكرنا وحسب الظروف وبضوء الامكانيات المتاحة، حتى كانت تصلنا اخبار الخارج عبر الراديو السري الوحيد لدينا، فضلاً عن نشرة خطية داخلية سرية كانت تقرأ علينا داخل قاعات السجن المغلقة علينا.
كان للسجناء والمعتقلين السياسيين على اختلاف مللهم ونحلهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية ، لاسيما في شهر رمضان المبارك، وعند هذا المنعطف لابد لنا ان نتذكر بفخر واعتزاز ذلك الضابط الشاب والشجاع صلاح من ابناء الموصل الحدباء الذي كان محكوماً وزملاءه بالاعدام في عهد الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم للاسف الشديد، ونتذكر كيف هرب عبر اسوار السجن العالية في تلك الليلة الشتوية قارسة البرودة والظلماء لكنه ظل الطريق وسط عواصف الصحراء الرملية ومات بعد عشرة ايام من هروبه من السجن، وكان وقتها مصاباً بمرض الكلية المزمن، حتى نفد عنده قليل الماء والطعام، ومات وحيداً لكنه مات ميتة الابطال، كذلك نشير الى تلك الغرفة الصغيرة التي اعدت لتداوي المرضى واجراء العمليات الجراحية الصغرى وحتى المتوسطة اضطراراً، وبدون التخدير الذي منع ادخاله السجن في فترة الحرس القومي، هذه المعالجات والعمليات الجراحية كان يقوم بها الدكتور العسكري المرحوم (رافد صبحي اديب) وعليه يمكن القول ان لهذا السجن ملفات وذكريات جميلة ومؤلمة احياناً ما يتوجب على مجموع القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في عموم البلاد وفي الخارج ايضاً جمعها ودراستها وتوثيقها بصدق وصراحة ونكران الذات.
واخيراً وليس اخراً نتوقف عند مسألة مهمة لحظة تعرضنا جميعاً الى ابشع مجزرة دموية صبيحة (8) شباط عام 1963 غير ان عناية الله تعالى حالت دون تحقيق مثل هكذا عمل دموي بحق جميع نزلاء السجن وقتذاك فاستسلم جميع افراد الحرس القومي على اثر برقية وردتهم من بعض قيادات النظام الجديد بعد سقوط النظام القديم ، وسلّموا اسلحتهم وحراسة السجن إلى افراد شرطة البادية، وتعالت الفرحة بسلامة كل النزلاء في السجن في ذلك الوقت العصيب.
بقي ان ان يعرف كل مواطن عراقي غيور مقدار الحيف الذي لحق بهؤلاء المناضلين الاشداء للاعوام ما بين 1963 ودونه في ظل عهدنا الديمقراطي الجديد للاسف الشديد، حيث لم يشملوا حتى الان بقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 وهم اللبنة الاساس والاولى في جميع نضالات وانتفاضات شعبنا الوطنية وفي مقدمتها ثورة الرابع عشر من تموز التقدمية.
وقبل ان اختم الموضوع فقد قلت الحق والحقيقة، والتاريخ القديم والمعاصر هو الفيصل الحكم علماً ان سجن (نقرة السلمان) كان من اكبر المدارس السياسية والايديولوجية في العراق وتخرّج فيه الكثير من المناضلين الوطنيين والثوريين الحقيقيين، عسكريين ومدنيين ومن مختلف الميول والاتجاهات كما ذكرنا، وسيظل هذا السجن بمثابة المشعل الوهاج في ذاكرة الانسان والتاريخ والحر تكفيه الاشارة والعبرة لمن اعتبر.
Read more: http://www.sotaliraq.com/mobile-news...#ixzz3P7Zr7RDw




صدر عن دار الينابيع للكاتب والصحفي والأديب والمناضل المخضرم جاسم محمد المطير كتاب نقرة السلمان,والكتاب عبارة عن مذكرات أوراق سجين سياسي عراقي, ينقل لنا معاناته وعذاباته مع رفاقه داخل السجن للفترة من عام1961 ولغاية عام1968, حيث أشار الكاتب إنهُ كان في أغلب تلك الفترة المسؤول الحزبي الثاني لتنظيم الشيوعيين داخل السجن, إذ كان الأول عبد الوهاب طاهر ومن بعده كاظم فرهود وبعدهما رفاق لا يدري الكاتب من هم بسبب مغادرته سجن نقرة السلمان إلى سجن الحلة منقولاً في ربيع عام1967 وقد أبقى أوراقه السجنية مع رفيق الدرب سامي أحمد العامري




المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من ارشيف المنتدى











عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:10 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

نكرة السلمان سجن عثماني يرعب العراقيين منقول من النت

أعتقد أن العنوان أعلاه خاطيء حيث أن سجن نقرة السلمان تم بناؤه عام 1926 - 1928 بناه الإنجليز


اشتهر بلقب "باستيل العراق" وسجن فيه معظم معارضي السلطات المتعاقبة


يثير ملف سجن "نكرة السلمان" شجون الكثير من العوائل العراقية التي اعتقل أبناؤها خلال العقود الماضية في المكان الذي غالباً ما يلقب بسجن "الباستيل القديم" أو "غوانتنامو الجديد"، ويشبه بالمعتقلات المرعبة التي اشتهرت عبر التاريخ.عثماني - بريطاني - عراقي

وعن تاريخ "نكرة السلمان"، شرح الكاتب والنسّابة المعروف عبدالحليم الأعرجي لـ"العربية.نت" أن "تاريخه يعود إلى الدولة العثمانية، حيث استخدم كملاذ آمن للقوات المكلفة بترويض العشائر المناهضة لحكم الأتراك، ثم اتخذته القوات البريطانية بعد دخولها إلى العراق عام 1914 سجناً حصيناً ليكون منفى الوطنيين الكارهين للاستعمار البريطاني".

وأضاف: "وبعدها أصبح هذا المكان معتقل معارضي الحكومات العراقية المتعاقبة"، مشدداً على أن "السجن شهد تطويرات كثيرة ليس على صعيد الخدمات أو الترفيه، وإنما على قاعاته ووسائل التعذيب المبتكرة فيها".

أما سبب تسميته بـ"نقرة السلمان" فيعود لكونه قد أقيم في منخفض منطقة السلمان الواقعة بين صحراء نجد وحفر الباطن وبادية السماوة، والتي يصعب الاهتداء إليها إلا من قبل البدو الرحل والمهربين.

مأوى الأدباء والمفكرين

ولم يكن اختيار هذه المنطقة عبثاً، فهي عبارة عن منفى في صحراء متناهية الأطراف مشهورة بالكثبان الرملية المتحركة وبالصخور المسننة، وأقرب منطقة مأهولة إليها تبعد أكثر من 200 كم، ولذلك فإن أي عملية هروب من السجن تكاد تكون مستحيلة، خاصة أن الحيوانات المفترسة كالذئاب والضباع والكلاب المتوحشة تجوب هذه الأنحاء ليلاً ونهاراً.

ومن جانبه، قال الروائي والإعلامي المعروف، جمعة اللامي، الذي قضى شطراً من عمره كسجين سياسي: "بالنسبة لي فإن "السلمان" موجودة في روايتي "المقامة اللامية" والتي هي عبارة عن سيرة روائية لسجن النقرة".

يذكر أن الروائيين ليسوا الوحدين الذين أرخوا سجن الباستيل العراقي، فقد كانت قصائد الشاعر العراقي الكبير مظفر النوّاب تهرب لمعجبيه من داخله، ليتناقلها السياسيون والكارهون للحكومة كأدلة اتهام ضد مصادرة الحريات واضطهاد أصحاب الرأي.

بطولات السجناء

وكشف الفريد سمعان، المحامي وأمين عام اتحاد الأدباء، أنه كان مسؤولاً عن "القاووش رقم 10" الذي كان يضم مجموعة من الشعراء والفنانين (والقاووش كلمة تستعمل في السجن بدلاً من القاعة). ويصف سمعان كيف أن" نكرة السلمان وبعدها عن المناطق المأهولة تسرب إليك إحساساً بالنهاية واللاأمل".

وتذكر المؤلفات التي تطرقت إلى "باستيل العراق" صدامات كثيرة بين السجناء والسجانين وعشوائية الاغتيالات التي كانوا يتعرضون لها، إلا أن بعض المؤلفات تحدث عن بطولات صغيرة في غاية الأهمية بالنسبة لمن قدر لهم أن يسجنوا هناك، كإقامة دورات بتعليم اللغات وعروض الشعر والحفلات الترويحية لوجود الفنانين في السجن، كالفنان سعدي الحديثي.

وفي الوقت الذي تتنامى فيه المطالبة بالحريات العامة واحترام كرامة الإنسان، يسعى البعض لإعادة تأهيل هذا السجن بعد أن أهمله التاريخ.












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:16 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

نقرة السلمان

جاسم المطير
الحوار المتمدن-العدد: 78 - 2002 / 3 / 2 - 16:48


يجهل كثير من العراقيين حقيقة سجن نقرة السلمان وعذابات السجناء الشيوعيين والوطنيين ممن عاشوا في داخل هذا المعتقل البغيض الذي أمسى رمزاً للأضطهاد والقمع والظلم والأستبداد.
يرجع سبب قلة المعلومات المتوفرة عن هذا المعتقل لندرة التدوين عمّـا صاحبه ، منذ تأسيسه ، من أحداث جسام ، ألقت بظلالها على حقبة زمنية طويلة من التاريخ العراقي المعاصر..
ها هي البداية..
بل الصفحة الاولى من السجل التاريخي والانساني للأحداث التي تمخضت عن هذا المعتقل .. نأمل أن يستمر تدوين صفحات أخرى من خلال مشاركة كل عراقي دخل دوامة الصراع والمعاناة والنضال بين جدران ذلك السجن الرهيب ..
الحقيقة يجب ان تصل للأجيال الجديدة من المناضلين ساطعة صادقة ، فهذه أمانة تاريخية من حق أبناء الشعب العراقي ان يطلعواعليها.
ندعو الجميع ونناشدهم للأسهام في رفد الكاتب بما لديه من معلومات وحقائق أضافية أو تصحيحية تثري هذا السجل الذي يمس الكثير من حياة المناضلين .
وشكراً..
( الحلقة الأولى )
تمهيد ..
في بداية كانون ثاني من عام 1964 دخلت الى سجن نقرة السلمان . السجن السيئ الصيت في بلاد العرب كلها ، يعزل ساكنيه عزلاً تاماً عن العالم كله . لا شيء يمتد أمام أعين السجناء غير السماء . لا شيء ينبسط ولا شيء ينطلق . مكان ينعدم فيه التاريخ فلا أحد يعرف الزمن الذي مضى ولا الزمن الذي يأتي . لا السجين يعرف متى ينتهي مصيره ولا السجان يعرف متى تنتهي وظيفته . بين شروق الشمس وغروبها أسئلة كثيرة ومشاكل كثيرة . بين غروب الشمس وشروقها ثانية تتشكل المأساة في كوابيس كل سجين .
الصحراء هي العالم الوحيد المحيط بجدران السجن والسجناء وحتى السجانين أيضاً هم سجناء بمعنى آخر ، حركتهم أوسع ، مكانهم أكبر ، لكن زمانهم له بعض وجود ، مثلنا تماماً كلما مر يوم نزداد تعطشاً الى الحرية . .
لا يمكن لأي واحد أن يتجاوز على حاضره فهو مستبعد من أية قدرة . القضية الوحيدة العائشة في كل لحظة مع السجناء هي قضية الصراع مع الألم . ولا شيء يبعد الألم غير التأملات المتسلسلة المنبثقة عن إيمان السجين بأن القيود لا بد ان تتحطم ذات يوم مهما طال الزمن .
أصطحبتُ معي الى هذا المكان أقلاماً وأوراقاً. فقد كنتُ قد قدرتُ قبل المجيء الى هنا أن تفاعل السجين مع محيطه ومع وجوده القاسي يجب ان يدوّن . أنه طموح لازمني منذ أول لحظة صدر فيها أمر نقلي من مركز شرطة العشار الى سجن نقرة السلمان .


في هذا المكان لن يكون فيه تراث بدون قلم ، بدون شحذ ذاكرتي بمغامرتي في الكتابة عن حياة الناس هنا ، كأنني موكل لقلمي مهمة خاصة هي تدوين بعض المعاناة تدويناً أميناً بواسطة رسائل موجهة من داخل السجن الى خارجه حاملة بالتشفير تارة وبالصريح من التعبير تارة أخرى ما ألاحظه بعيني وما أسمعه بأذني من أحداث وأقوال ، ووقائع ، وأفكار ، و تقاليد ، وهموم ، وأخلاق ، وصراع ، وما يأتيني من ماضي الذكريات . أدى قلمي بعض مهمته بشكل تجسد ، بالتالي ، في هذه الذكريات التي تحمل تدوينات فيها خواطر ، وحقائق ، ووقائع .أنها أمتزاج خالص بين العواطف والأحاسيس والأفكار وأشياء عديدة أخرى من مشاعر الخوف ، والقلق ، وتقلبات المزاج الصعب . لكنها ، جميعاً ، تعبر عن ملتقى كائنات في وحدة لا يتجزأ عنصرها عن أنفاس السجن وقساوة طقوسه ومرارة أيامه .


في رواية من روايات الكاتب اليهودي النمساوي ستيفان زيفايج ( لا أتذكر اسمها ) لكنني أتذكر أنها تتناول معاناة سجين لم يستطع التخلص منها إلاً بممارسة حريته في استعادة ما قرأه من كتب الأدب وفي أستعادة ما حفظه من قصائد الشعر ، واستعادة جميع ذكرياته ، وعندما أنتهى من استعادتها كلها ظل يلعب ، في زنزاته ، الشطرنج مع نفسه . . وقد أفادني زيفايج بتكريس وقتي داخل السجن ليس في استعادة الذكريات حسب ، بل في تدوين ذكريات جديدة مصحوبة بلعب الشطرنج أيضاً ولكن مع آخرين ، فأحياناً ينظم السجناء السلمانيون مباراة شطرنجية كنتُ أتفرج على منافسات أبطالها ..
بعد أكثر من عشرين عاماً على تحرير تلك الرسائل والذكريات واستقرارها في فوطة والدتي المحفوظة بقطعة نايلون داخل صندوق صغير من الحديد مدفونة في حديقة دارنا بحفرة أسمنتية لا تثير انتباها ، هندسها أنور طه البصري ذات يوم ، أعدتُ قراءتها مع مجموعة أخرى من الأوراق التي كنتُ أحتفظ بها مع مجموعة أخرى من رسائل الأهل والأصحاب التي كانت تردني من خارج السجن وبعضها من خارج العراق . يعود الفضل في بقائها وسلامتها الى الصديق سامي أحمد العامري الذي بذل جهداً كبيراً في صيانتها .
تأوهتُ كثيراً وتألمتُ حين ضاع بعضها في سجن آخر ، سجن الحلة ، بعد أن هربتُ منه. فمن أمنته إياها لم يكن في ساعة من ساعات خوفه أميناً عليها فأحرقها .
حاولت أثناء أعادة قراءتي لأوراق السجن تذكر مناسبات كتابتها ، وفك بعض رموزها ، وتخليصها من غموض بعض العبارات التي اضطررت إليها في حينه وأنا أدونها داخل السجن أو أهربها الى خارجه بصيغة معينة ( مبهمة ) بقصد تمويهها على إدارة السجن أو الحذر من وقوعها بأيدي أجهزة الأمن التي لم تكف لا عن مطاردة زوجتي ولا عن تفتيش بيتي ولا عن اعتقال والدتي لمرات عديدة بعد سجني .
المهم أن أوراقي ضمنت لنفسها ، في النهاية ، سلامة العبور فوق جسور عديدة . بعضها عَبَرَ جسر المراقبة البريدية ، وبعضها عَبَرَ جسر المداهمات البوليسية البيتية وبعضها عَبَرَ جسر الرقابة السجنية .
الشيء المهم أن كلمات هذه الذكريات تهمي كلمة كلمة ، يأتي معناها جزءاً جزءاً ، تأخذ طريقها الى الحقيقة المرة في حياة السجين السياسي حيث يتعمق معنى كلماتها تارة ويوهن تارة أخرى ، لكن لا غنى لبعضها عن البعض الآخر ، فهي بكل الأحوال تعبر عن تطلعات شخصية ظننتها عامة ، وعن آمال شخصية ظننتها عامة ، وعن آلام شخصية ظننتها عامة ، وعن وعي شخصي ظننته عاماً . برغم كل شيء فأنها بمجموعها تشكل خطوطاً متصلة كجزء من ذكريات ( نقرة السلمان ) في بعض مراحلها الصعبة .


أن أمر تقييم تلك الظنون متروك للقارئ ، خاصة ذلك القارئ الذي عايش الأحداث نفسها ، أو الذي كان مولعاً أو مهتماً بمتابعة أخبارها وعلاقاتها .


عانيتُ أول ما عانيت قساوة تذكر تاريخ الأحداث السجنية وتاريخ عدم تدوين عدد غير قليل من أوراقي برقم اليوم والشهر والسنة . لكنني ، بعد عجزي ، وجدتُ كتابتها بأهمال ذكر التواريخ مع اعتقادي بأهميتها ، أمراً ضرورياً . وهنا تنازعني أثنان : فتارة أجد أن الصواب هو تجسيد الغاية من الكتابة وفاءً لذكريات السجن وحده ، وتارة أخرى أجد أن طموحي ليس مكتملاً .


القلم بيدي والذكريات تناديني ، فوجدتُ أن لا بأس من تدوينها من دون ذكر أسماء العديد من الأسماء الصريحة لصانعي الأحداث السجنية ، بعد أن كنتُ قد أخفيتها مرمزاً إليها بأسماء مستعارة في ذلك الوقت نظراً لأنها كانت من الأسماء المناضلة المعروفة لدى الأجهزة البوليسية ، وبعضهم من أسماء الشباب الذين نشطوا داخل السجن وهم غير معروفين في خارجه ، مما يعني الكثير من الأذى لهم أو لعوائلهم في حالة وقوعها بيد إحدى تلك الدوائر . مثلاً وجدتُ فيها ثلاث رسائل مطولة تتحدث عن سجين سياسي سميته ( الحاج ذياب ) في رسائلي المرسلة الى الخارج وكان يبدو فيها أنني حاورت هذه الشخصية كثيراً وكم من الوشائج تربطني بها لكن هيهات أن أتذكر حقيقة هذه الشخصية بعد أن بلغتُ من العمر عتيا..! رغم أن ذاكرتي تلمح أن الحاج ذياب هو المقدم الركن سليم الفخري الذي كانت تربطني به علاقات يومية في سجن السلمان .


وكم يؤلمني ضياع ما يقرب من مائتي صفحة فولسكاب من هذه الذكريات . كنتُ قد أعطيتها الى الصديق محمد الجزائري في بداية التسعينات لقراءتها وتدقيقها لغوياً كما كان معيناً دائماً لي في تدقيق ما أكتبه طوال أكثر من أربعين عاماً . كانت الصفحات تتضمن الكثير من جوانب نشاطات الأدباء السجناء في نقرة السلمان . أعادها الصديق محمد الجزائري لي مدققة لكنها وقعت بعد أسبوع واحد ضحية تحرٍ بوليسي فتحولت الى مكان آخر .. !
وجدتُ أثناء المراجعة أن الضرورة تقتضي تفسير بعض المحتويات بإشارات هامشية لم تكن موجودة في المتن الأصلي لرسائلي وأوراقي . كما وجدتُ ضرورة الإشارة الى أسماء أخرى لم تكن واردة في الأصل فوضعتها في هوامش أيضاً لكنها غير مثقلة بالتعليقات أو التعقيبات ، فظلت كما هي نابعة من القلب على بساطتها ، ونابعة من الحقائق الخاصة بمعاناة السجون .
يعود الفضل الأكبر لسلامة هذه الأوراق الى سامي أحمد العامري . فبعضها ، وهو ليس قليلاً، ظل مخبأً زمناً طويلاً معه. (( كان سامي قد قضى فترة غير قصيرة في سجن نقرة السلمان من العام 1961 لغاية العام 1968 حيث كان في أغلب تلك الفترة المسئول الحزبي الثاني لتنظيم الشيوعيين داخل السجن ، إذ كان الأول عبد الوهاب طاهر ، بعده كاظم فرهود ، وبعدهما لا أدري حين غادرتُ النقــرة )).
حين غادرتُ سجن النقرة في ربيع 1967 منقولاً الى سجن الحلة ، أبقيتُ أوراقي ورسائلي مع سامي أحمد الذي أبتلى بمهمة صيانتها لسنوات عديدة مخبأة بطريقة " فنية " مع أغراضه الخاصة وقد سلمني إياها في بغداد عام 1969
بقدر ما كان سامي أحمد رجلاً شفافاً محبوباً من قبل أغلب السجناء لمبادراته الكثيرة في حل المشاكل الشخصية للسجناء ورعاية مطالبهم وأفكارهم ومعاناتهم بغض النظر عما إذا كانوا شيوعيين أم لا ، فأن عبد الوهاب طاهر كان يشعر شعوراً حاداً بوهن المنفى السجني فضرب حول نفسه طوقاً من الممانعة في صحبة رفاقه أو أصدقائه داخل السجن . كان ينطوي على مجموعة من التصرفات والسلوكيات الانعزالية . كان يعيش في حالة من القلق الشديد ملازماً لعلاقاته داخل السجن الى حين خروجه ، فظل قلقه مصاحباً له حتى في تحديد موقفه من القيادة المركزية ، التنظيم المنشق عن الحزب الشيوعي العراقي عام 1967 .
خلال المدة الطويلة التي مرت على هذه الأوراق ـ حوالي 38 سنة ـ كانت أفكار عديدة تتحرك في داخلي بلا إرادة . تريد أن تهاجم جمودها على الورق . تحركت عندي رغبات عديدة قديمة في تحويل بعض مضامينها الى قصص قصيرة أو الى رواية تتحدث عن مآسي وعذابات السجون والسجناء أو عن رحلة عذاب شخصية عشتها في تلك الفترة . لكنني بقيت وفياً لحبها ، مستمداً من ذلك الحب قوة روحية مبعثها إلهام الذكريات وناتجها صياغة الذكريات .ومن المبعث والناتج أهتديتُ الى إبقائها كما هي مدونة في حالتها الأولى من دون إضافة جوهرية . ربما أضطررت الى حذف بعض المقاطع والأسماء لكن الجوهر ظل على حاله ليس من باب الكسل أو حباً بالمرارة الواردة في مضامينها ، بل رغبة في إبقاء إلهام الماضي على حاله ليتراءى لي جارفاً ، فاتناً ، في كل كلمة وفي كل عبارة .
أحس ، الآن ، بأن التفكير المتصل بزمان كتابة هذه الأوراق قد يرضي بعض الرغبات ، ويسعد القارئ أن يتعرف على جزء يسير جداً من بعض التاريخ العراقي للسجناء السياسيين . غير أن" تاريخ " الأوراق شكـّل عندي كابوساً لا مفر منه . ولابد ، بالتالي ، من إبعاده عن هذه الصياغة لتمر الأفكار سلسلة متواصلة سلسة الى قلب القارئ وعقله .
أول بداية لكتابة هذه الأوراق كانت في يوم 28 /1/1964 وآخر ورقة منها في 22/1/1967آملاً أن تكون أوراق ذكرياتي السجنية نقطة أنطلاق لسجناء آخرين ولكتاب آخرين لكي يضعوا موجوداتهم الفكرية ومعاناتهم السجنية على الورق الذي سيشكل بجهود جماعية ، تاريخ الوجود اللاإنساني لسلطات جائرة لا تعرف غير السجون وسيلة للحوار . فاستعانت بهــذه " النقرة " النائية الموحشة المليئة بالعقارب والأفاعي لتجعله ليس سجناً بأربعة جدران شاهقة حسب ، بل لتجعله مقبرة للأحياء ومكاناً احتفاليا في إعلان الترتيب المتجانس لأساليب القمع والعدوان على حق المثقف العراقي والسياسي المعارض مثلما على الإنسان العراقي وحرمانه من الحياة الكريمة ، ومنعه من الحرية وحق التعبير .
خلاصة هذه الأوراق سيجدها القاريء في أوراق سجين سياسي عراقي ، هي أن الماضي بقي موجوداً في المستقبل . فكل لحظة في الزمانين تدين أساليب قمع الانسان لأخيه الأنسان مع التأكيد على حقيقة ان الانسان العراقي المعذب سيظل المشروع الوحيد لحرية شعبنا التي ستنتصر في مستقبل مسيرة الانسان الحرة .
كان النبي يوسف على حق حين وصف السجن بالقول : هذا قبر الأحياء ، وبيت الأحزان ، وتجربة الأصدقاء ، وشماتة الأعداء ..
جاسم المطير












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:22 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

سجن نقرة السلمان.. باستيل العراق

Posted on 27/06/2021 13:03
هاف بوست عراقي ـ
عبدالكريم الوائلي
لم يذكر لنا على مدار السنين الطويلة بتاريخ سجن نقرة السلمان ان احدا هرب منه ووصل سالما ابدا الا ما ندر، اما الموت من الظمأ او تاكله ذئاب الصحراء. وشاء القدر ان تتحول هذه المدينة الى مدينة ذات اسم سيئ السمعة والصيت وذلك بسبب المعتقل الموجود فيها والذي كان يعرف باسم نقرة السلمان . لقد ضم هذا السجن الرهيب في جدرانه وخلف قضبانه واسواره كثيرا من الاحرار والوطنيين والشرفاء الذين قالوا كلا للطغاة كلا للظالم، كلا للمستبد. . نعم نعم للحرية بهذه الكلمات بدأ حديث الاستاذ المعلم في تمهيد كتابه — نقرة السلمان بين الذاكرة والنسيان – بدأ كتاب الاستاذ محمد المعلم بمقدمة كتبها الاستاذ الدكتور باقر الكرباسي جاء فيها تؤلف الامكنة واحدة من العناصر الفاعلة في مرحلة اكتساب المدن هويتها التاريخية والثقافية ان لم تكن احيانا اساسا في قيام المدن ونشأتها وظهورها كمراكز مملوءة بالحيوية والنشاط. تالف كتاب الاستاذ المعلم من مقدمة وتمهيد وثماني فصول..
مع صور نادرة للاخوان الشهداء والمسجونين الذين تم اعدامهم في هذا السجن الرهيب.
بدأ المؤلف في الفصل الاول من كتابه التعريف ب (نقرة السلمان ) حيث يقول: لقدوردت كلمة السلمان في كثير من المعاجم اللغوية والمصادر التاريخية هي كما يقول الحميري : سلمان .. فعلان من السلم والسلامة وهو عربي محض قيل هو (جبل وهناك من يقول ان سبب تسمية نقرة السلمان بهذا المنخفض منذ سنين طويلة جدا يرعى (ابله فيه ) وفيه قال الشاعر: بئس الحياة بيوم سلمان …
يوم به شلت يدا عمران، أما الفصل الثاني فقد تحدث المؤلف عن الماء في منطقة نقرة السلمان في الماضي والحاضر ..
البدو سابقا كانوا يقولون ان المنطقة السلمان هي عبارة عن (عكلة مياه، يقصدون ان هذه المنطقة غنية بالمياه الجوفية ..) ويوجد في هذا المنخفض السلمان الكثير من الابار المنتشرة هنا وهناك ، لكن الامر الغريب والعجيب ان طعم الماء في كل هذه الابار (مج) ولايستساغ ولكن ما بالامر حيلة لايوجد غيرها هنا، اما الفصل الثالث فقد احتوى على الوضع الاجتماعي والثقافي في قضاء السلمان .. عند البدو كانت بمثابة منتجع سياحي ومكان تجاري ونقطة وصل بين مدينة السماوة والمملكة العربية السعودية.
اما الفصل الرابع فقد تحدث المؤلف عن السجون في قضاء السلمان، لقد شاء القدر ان تتحول هذه المنطقة الى المعتقل المميز ومعروف باسم سجن (نقرة السلمان الرهيب ) ان اختيار القلعة ((قلعة أبو حنيج كما يسميها غالبية الناس )) في منطقة نقرة السلمان لتكون سجنا خاصا بالسياسيين والخطرين على أمن الدولة في ذلك اليوم كان مجرد صدفة بسيطة لم تكن وفق خطة مدروسة بل بسبب بعض التصرفات غير الدقيقة التي قام بها السجناء الشيوعيون في سجن الكوت عام 1948 يقول حسقيل فوجمان المفكر السياسي والموسيقي العراقي والسجين في نقرة السلمان يتحدث عن تجربته وذكرياته في تلك الايام فيقول: ان سبب اعتقالي هو لكوني منظما الى عصبة مكافحة الصهيونية وكانت هذه المنظمة تضم عددا كبيرا من يهود العراق الذين لايؤمنون بالصهيونية عام 1945 ثم بعدها انضم الى حزب التحرير الوطني.
واول قافلة وصلت الى نقرة السلمان كمعتقلين كانت مؤلفة من سبعة اشخاص من ضمنهم الشاعر العراقي محمد صالح بحر العلوم وكان ذلك تحديدا في شتاء عام 1941 عاد مرة ثانية الى سجن نقرة السلمان عام 1952 انتهت مدة محكوميته في 19 / مايس / 1956 وخرج من سجن النقرة وكان مدير السجن في توديعه وقال له : انه ليس في هذا السجن الا الموت فرد عليه محمد صالح بحر العلوم ..
ولكن ذلك لم يعرقل الاحرار من اداء رسالتهم ومواصلة كفاحهم .
اما السجين جاسم المطيري فيقول: بعد إنقلاب شباط 1963 أجتمع في سجن نقرة السلمان رجلان كأنهما نهرا دجلة والفرات ..
الاول الشاعر العراقي الكبير (مظفر النواب ) والثاني سعدي الحديثي حيث افتتحت في تلك الفترة حفلات غنائية نادرة جدا .
يالرايح للشعب خذني .. وبنار المعركة ذبني .. بركبتي دين .. أريد اوفي على اعوام المضت مني .. حزبك دوم غانم وسالم .. شوكة بعين كل ظالم ..
اما الفصل الخامس .. فقد تحدث المؤلف عن قلعة الحدود او سجن القلعة حيث مرت على هذه القلعة مرحلتان مهمتان للسجناء .. الاولى ابناء المسفرين من الكرد الفيليين والتبعية الايرانية .. والمرحلة الثانية عوائل عراقية كردية جيء بها من قرى ومناطق كردستان العراق.
اما الفصل السادس .. فقد تحدث المعلم .. عن ناحية (بصية ) المدينة المجاورة لناحية السلمان وتقع هذه الناحية شرق قضاء السلمان بمسافة 2.. كم . اما الفصل السابع .. فقد تحدث المؤلف عن كلمات وامثال من البادية مثل ((جحلة )) وتعني شربة الماء الفخارية .. وكذلك كلمة ((برادغ )) ويعني القدح و ((بشكير)) ويعني المنديل الصغير . اما الفصل الثامن و الاخير ..
فقد كان لصور متفرقة ونادرة جدا حصل عليها المؤلف، حيث يقول المؤلف: في معظم البلاد العربية لايستطيع المواطن ان يفتح فمه الا عند طبيب الاسنان.
واخيرا ..
كان كتاب الاستاذ والمعلم جديرا بالقراءة ليضاف هذا الكتاب الشيق الى المكتبة العراقية والعربية خدمة للباحثين والمطالعين وان هذا الكتاب يعد كتابا تاريخيا وثائقيا ادبيا يندرج بفئة الكتابة عن تاريخ المدن وهو جهد رائع تضمن معلومات تاريخية دفينة مسندة بالوثائق والصور والمقابلات مع اشخاص لهم دراية بالمنطقة ..
منقول عن نبراس الذاكرة












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:26 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

قصة صورتين نادرتين "للحجاج".. أشهر جلادي سجن "نقرة السلمان"


في أول محطات رحلة البحث عن جلاد نقرة السلمان، توجهنا إلى البصرة وعلمنا هناك عن طريق الصدفة، بأن لدى "حجاج التكريتي" جلاد نقرة السلمان الطاغي، صورتين محفوظتين عند أحد الأشخاص.

في عام 1988، بدأ نظام البعث بعملية أنفال الكورد عبر حملة عسكرية ممنهجة كبرى نفذت على 8 مراحل، وبحسب إفادات الناجين من الإبادة فإنه تم تفريق أفراد الأسر المعتقلة ضمن عملية الإنفال في مراحل لاحقة، حيث تم وضع الشباب في جهة والنساء والأطفال وكبار السن بجهة أخرى، وتم نقل الشباب إلى قبور جماعية عبر الحافلات لدفنهم فيما نقل الباقون إلى سجن نقرة السلمان سيء الصيت، والذي يقع جنوب العراق قرب الحدود مع السعودية.

آلاف المؤنفلين اعتقلوا في سجن "نقرة السلمان"، وكانوا يتعرضون للتعذيب اليومي من قبل جلاد حوّل السجن إلى بقعة من جهنم، هذا الجلاد هو "حجاج التكريتي" الذي كان يعرف بين السجناء باسم "الحجاج"، وكان مسؤول السجن، صوره محفورة في ذاكرة المؤنفلين، لكننا في هذه الرحلة نريد العثور على صور الجلاد الذي لم يكن يقوى المئات على تحمل وجع ضربات سوطه، وكانوا يقتلون تحت تأثير التعذيب في نقرة السلمان.

خلال هذه الرحلة عرفنا عن طريق الصدفة أن أحدهم يحتفظ بصورتين لـ"حجاج التكريتي"، وأن ذلك الشخص هو قريب أحد رفاق الجلاد في أحد معسكرات التدريب التابعة لنظام البعث في ثمانينات القرن الماضي.

في أحد مقاهي البصرة، ألتقيت بأبو عدنان، وسألته عن كيفية حصوله على الصور، فأجاب: "حصلت عليها من أحد أقاربي الذين تدربوا مع الحجاج في بغداد".

حينما نظرت إلى الصورتين وجدتهما بالأبيض والأسود ويبدو أنهما التقطتا في ثمانينات القرن الماضي.

في الصورة الأولى يظهر الحجاج رجلاً عريض الوجه ذو شارب كث وهو يتناول أفعى، برفقة أشخاص آخرين، وقد احمرت شفاههم بدم الحيات، ويبدو أن الصورة تعود لأحد التدريبات العسكرية، وفي الثانية يقوم بتقطيع أرنب وعيناه تتطاير منهما الشرر، في كلتا الصورتين.

لكنني كنت لا أزال غير متأكد بأن هاتين الصورتين تعودان "للحجاج"، لذا عدت إلى مدينة السليمانية، وهناك التقيت مع عمر محمد الذي يعمل منذ سنوات طويلة في توثيق عمليات الأنفال، هو يملك رؤية مرسومة في ذهنه لهيئة الحجاج، من خلال الوصف الوارد في إفادات الناجين من الأنفال.

وحالما رأى عمر محمد الصور قال: "لا أستطيع القول أن هذا هو حجاج التكريتي مئة بالمئة، لكن بحسب ما وصفه الشهود على الأنفال، فإني ما أن رأيت الصور، لم أشعر بأنني شاهدت شخصاً غريباً".

لا زلت بحاجة للمزيد من البحث، وعلي أن أتوجه لسجن نقرة السلمان للتأكد من هوية صاحب الصورتين، وكذلك لمعايشة التجربة التي قاساها ضحايا الأنفال عن قرب.

السجن يبعد ثلاث ساعات عن مدينة السماوة، وقيل لنا أنه بدون وجود مفرزة للشرطة فأننا لن نتمكن من الوصول إلى الوجهة المحددة لأن السجن يقع في منطقة نائية.

مررنا بصحراء قاحلة، وعلى مدى تلك الساعات الثلاث لم نمر بأي منطقة عامرة، بعد تخطي قضاء السلمان، لاحت لنا من بعيد بقايا سجن نقرة السلمان، دخلنا إلى السجن وعدنا بالزمن إلى 29 سنة مضت، حيث كانت باحة السجن وزنزاناته تعج بالكورد المعتقلين في حملة الأنفال، لا تزال الجدران والأرضيات تروي آلام هؤلاء الضحايا، ومظهر المكان يشعرك بحجم عُتُوّ "الحجاج" وبقية زملائه، وفي إحدى زنزانات السجن، لاتزال الكلمات التي كتبها معتقلون باللغة الكوردية ظاهرة.

التقينا بعذاب الشمري، وهو من أهالي السلمان، يؤكد أنه يعرف "الحجاج" عن قرب، حينما كان يبلغ من العمر 10 أعوام، بالقول: "حينما كنا أطفالاً كنا نجلب المشروبات الغازية من الحلة، ورأيت الحجاج والسجناء الكورد أكثر من مرة".

وبعد مشاهدته الصورتين، أشار إليهما وقال: "صاحب الشارب الكث، هذا هو الحجاج، كان يملك سيارة لاندكروزر بيضاء وسيارة سوبر موديل 1985".

ربما أفضل من يساعدنا للتثبت من هوية صاحب الصورتين، هم أهالي حلبجة الذين نزحوا إلى إيران بعد القصف الكيماوي على مدينتهم، وبعد العفو العام الذي أصدره نظام البعث تم احتجازهم لأربعة أشهر و10 أيام في نقرة السلمان.

في حلبجة الشهيدة، التقيت بخمسة من شهود العيان هم سلمان وعمر ومحمد وعلي وصديق، وجميعهم تعرفوا على "الحجاج" عن قرب.

قبل عرض الصورتين عليهم، قاموا إضافة إلى تعامله القاسي، بوصف ملامح وهيئة "الحجاج" وكانت قريبة جداً من صاحب الصورتين، وحينما شاهدوا الصورتين قال كل منهم بشكل منفصل إن صاحب الشارب والوجه العريض هو "حجاج التكريتي" الجلاد الذي أذاق ضحايا الأنفال أقسى أنواع العذاب في نقرة السلمان












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:30 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

سجن نقرة السلمان يقع في قضاء السلمان ويرتبط بطريق بري ترابي مع قضاء السماوة بحوالي (140 - 150كم) باتجاه الحدود السعودية وبناية سجن نقرة السلمان القديم هي (قلعة گلوب باشا) ، بناه القائد البريطاني كلوب باشا الذي عرف باسم (ابو حنيچ)عام 1927 م لغرض السيطرة على الحدود العراقية










غلوب باشا













عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:34 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

ملف النور عن الذاكرة العراقية / 1000 يوم في سجن نقرة السلمان


الحلقــة الأولــى

لمناسبة استحداث مؤسسة باسم مؤسسة السجناء السياسيين رأيت من المناسب أن اكتب ما تيسر مما تختزنه الذاكرة من وقائع للفترة العصيبة التي عاشها عراقيون ممن سجنوا في سجن نقرة السلمان بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 ولا زالت حكاياتهم وقصصهم يتناقلوا ها الناس بعد مضي ما يقرب عن نصف قرن من الزمن ومما زاد من معاناتهم وإضافة جرح آخر على جراحاتهم هو عدم شمولهم بالامتيازات أسوة بغيرهم ممن اعتبروا سجناء سياسيين في الوقت الذي لم يرتكبوا أي جرم عدا كونهم قد اختلفوا بالرأي حول بناء الوطن وفي فترة احتدم فيه الصراع بين قوى الشر والظلام وبين قوى الخير والسلام .



هذه واحدة من الحكايات على حلقات يرويها سجين سياسي واحد من آلاف السجناء الذين زج بهم في السجن ألآثاري والذي أطلق عليه سجن نقرة السلمان . إن لكل واحد منهم قصة تختلف عن الأخرى إلا أنهم يجتمعون على أمر واحد هو أن وقتا طويلا قد مضى على معاناتهم ولم يدر بخلد الذين بقوا أحياء بعد ذلك اليوم المشئوم والمشحون بالقسوة والخوف والموت إن طاحونة الانقلابين وحرسهم الأسود ستتركهم على قيد الحياة بعد أن أصدروا بحقهم بيان الإبادة الوحشي وتصفيتهم أينما وجدوا وبأي طريقة كانت .
لقد أصيب من كان في صف الجمهورية الأولى بالذهول من هول الصدمة والبطش وكثرة إراقة الدماء وان ما أثر في إحباط معنوياتهم أيضا وجعلهم لا يتحسبون لمثل ذلك اليوم المدمر هو ما تعرضوا له من ضغوط نفسية بسبب السياسات الخاطئة والمتذبذبة التي اتبعتها السلطة الوطنية آنذاك والصراعات العنيفة والغبية أحيانا بين قادة الأحزاب التي اختلفت بالعقيدة والأهداف فمنهم من سلك طريق العنف وإسقاط السلطة بالسلاح وآخرون فضل الطريق الديمقراطي والالتزام بالخط ألأممي المرسوم وفق النظرية والآيدولوجية الجاهزة إن الشعارات الرنانة والإسقاطات واللجوء إلى السلاح كان السبب المباشر للقضاء على أول جمهورية انبثقت على ارض الرافدين واغرق العراق بعدها في ظلام دامس استمر عقودا طويلة وكان أقساها زج آلاف العراقيين بالسجون ومن مختلف الشرائح الاجتماعية وبمختلف المستويات .
لقد سيق إلى سجن نقرة السلمان عدد كثير من هؤلاء سنأتي على ذكرهم وتفاصيل حياتهم في حلقات لاحقة ولأجل أن يطلع الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان التي لم تحرك ساكنا في وقتها ولم ترفع عقيرتها مثلما ترفعها اليوم أورد بعض عناوين السجناء السياسيين ، إنهم جمهرة من العمال البسطاء كالبنائيــن والنجاريــن والحداديــن وأصــحاب الحرف

المختلفة والفلاحين والمزارعين والكسبة الكادحين القسم الكبير منهم لا يجيد القراءة والكتابة ولا يملك شهادة دراسية إضافة لحملة الشهادات كطلاب المدارس على اختلاف المراحل وطلبة الكليات بجميع الاختصاصات إضافة لطلاب الكلية العسكرية وكلية الشرطة وعدد غفير من المعلمين والمدرسين والأساتذة من حملة شهادة الماجستير والدكتوراه وأطباء أخصائيين وجراحين كبار وعلماء في الفيزياء والكيمياء والفلك والأحياء المجهرية والقضاة والمحامين والفقه والدين وعلماء فضاء ومهندسين وفنانين تشكيلين وممثلين ومخرجين سينمائيين وموسيقيين ومغنين ومسرحيين وشعراء بالعامية والفصحى وفئة كبيرة من ضباط الجيش والشرطة بمختلف الرتب من ملازم ولغاية عميد ركن ومئات من الجنود وضباط الصف ومن مختلف الصنوف كان الوطن يعتمد عليهم لحماية أرضه وسمائه ومياهه تكونت خبرتهم عبر سنوات طويلة من التدريب والتمارين والخبرة .
إن الغاية من ذكر هذه التفاصيل هو من اجل إيضاح هول المصيبة والكارثة التي أحلت بالبلاد وإنني أتسأل هل هناك بلد آخر في العالم قضى على مثل هذه النخب والاختصاصات بمثل ما قام به الانقلابيون في العراق وبوقت قياسي قصير ، ومن أجل من كانت تنفذ تلك المهمة ؟
لم يكن سجن نقرة السلمان معروفا لدا غالبية الناس قبل الثامن من شباط 1963 وكان صيته يقتصر على مجموعة من أبناء الشعب ربطتهم به انتماءهم الفكري كالشيوعيين والديمقراطيين ومن الذين تعتقد الحكومة بأنهم يشكلون خطرا عليها .
لقد صمم هذا السجن سابقا والذي أمر ببنائه الجنرال الانجليزي (كلوب باشا) والغرض منه صد غزوات البدو والوهابيين على المنطقة الغربية من العراق واستخدم كقلعة عسكرية حصينة لثلة من شرطة البادية (الهجانة) الذين يستخدمون الإبل في ترحالهم ، لقد استخدمت هذه القلعة بعد ذلك سجنا أطلق عليه سجن نقرة السلمان ، إن تسميته بالنقرة لوقوعه في منطقة منخفضة من الصحراء الغربية والمحاذية للحدود السعودية وبالتحديد غرب السماوة ، والمنطقة لا ماء فيها
ولا شجر عدا وحوش الصحراء وضباعها وأعداد من البدو سكنوا قرية سميت بعد ذلك بناحية السلمان.

لقد وجدت الحكومة الملكية إن أنسب مكان لإبعاد الفئة التي تشكل خطراً على سياستها وعلاقتها بالأجنبي واستمرارها بالحكم بالطريقة المرسومة لها وذلك بتغييب المعارضين لها في هذه النقرة لكي لا تراهم ولا تسمع بهم ، ولقد اعتقدت بأن حجز الإنسان وحجره في مكان نائي ومظلم سينهي ذكره إلى الأبد ولم يرد بخلدها إن الأفكار النيرة والإنسانية تنبت كالنبات وأنها الحافز والمحرك لمشاعر الجماهير الغفيرة والمسحوقة من الفقراء والمعدمين حيث كان العراق يعج بهم آن ذاك وأن أفكار من زج بهم بمثل هذه السجون تنبعث من الظلمات لتكون دافعاً للإنعتاق من التسلط والطغيان وقد كانت أخبار السجناء السياسيين في نقرة السلمان ومنذ عام 1948 تنتقل من تحت الأرض وأقبية السجن لتنتشر بين الشعب المتعطش للخلاص .
لم تكن ثورة الشعب العراقي في الرابع عشر من تموز من العام 1958 إلا نتاج لتلك الأفكار وتلاحم قوة الشعب الوطنية المتمثلة بجبهة الاتحاد الوطني وتنظيمات الضباط الأحرار وبرنامجها الواضح وهو إقامة الجمهورية العراقية الديمقراطية الشعبية . إن ما يؤسف له إن هذه القوى كان لزام عليها أن تبقى متحدة من أجل الحفاظ على هذه الجمهورية الفتية والدفاع عن مكتسباتها ضد حبائل المغرضين والأعداء الطامعين إلا أنها وقعت في شرك الصراعات والتطاحن من أجل مصالح حزبية ضيقة وأهداف ومخططات مشبوهة مرسومة خارج الحدود ، وكان نتيجة هذه المعارك الجانبية والصراعات بين الأخوة الأعداء أن خسر الشعب خيرة أبنائه المخلصين ليكونوا حطباً ووقوداً لهذه الدوامة المحزنة وليكون سجن نقرة السلمان سيئ الصيت مكاناً ومستقراً لاحتجاز ذوي الأهداف والآراء المتصارعة مما دفع السلطة الوطنية بإصدار الأحكام القاسية التي وصلت أحياناً إلى الإعدام والحجز دون محاكمة ، وعلى هذا الأساس رحل إلى سجن نقرة السلمان في العهد الجمهوري ( الزاهر ) العديد من السياسيين وبتهم مختلفة ومن هؤلاء الذين يجدر ذكرهم قادة من الحزب الشيوعي العراقي أمثال (حمزة سلمان ومحمد حسين أبو العيس ومهدي حميد) ومجموعة أخرى من أبناء الموصل والبصرة وغيرهم عديد ون ، إلا أن الأسوأ من ذلك هو إرسال مجموعة من الأحداث من طلاب المدارس المتوسطة لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر والمتهمون بتوزيع منشورات تدعوا للسلم في كوردستان ، إن هؤلاء السجناء الذين زج بهم في سجن نقرة السلمان في العهد الجمهوري وقبل انقلاب الثامن من شباط عام 1963 لم ترتفع الأصوات أو تخرج المظاهرات في حينها لتطالب بإطلاق سراحهم أو معاملتهم بما يليق بهم كسجناء الرأي والفكر ولم تبادر أي منظمة أو جهة قانونية محلية أو دولية للدفاع عنهم ، وبسبب هذه السياسة الخاطئة التي ارتكبها الحكم الوطني تمكن الإنقلابيون من اقتناص هؤلاء المحكومين والمحتجزين في سجن نقرة السلمان مما جعلهم لقمة سائغة لشهيتهم المتوحشة فسارعوا بإرسال المحكومين منهم إلى ساحات الإعدام وإعدامهم دون أي محاكمة جديدة كما أصدروا الأحكام الجائرة بحق طلبة المدارس المتوسطة فوصلت أحكامهم إلى عشرات السنين أمثال الشاعر(خالد الخشان) والشاعر(معين النهر) والذي التحق بعد خروجه من السجن إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ثم يقتل على أيدي رجال أمن سلطة 8 شباط خلال زيارته لبيت أخته الشاعرة والسياسية (حياة النهر) وأمام نظرها فصدق شاعر العرب الأكبر الجواهري حين قال :
لثورة الفكر تأريخ يحدثنا بأن ( ألف ألف ) مسيح دونها صلبت


1000يوم في سجن نقرة السلمان

قضى المعتقلون بعد انقلاب 8 شباط 1963 شتاء ذلك العام في معتقلات عديدة وعلى امتداد مدن العراق وقد حشر الكثير منهم في غرف وزنازين ضيقة وقاعات مزرية ضمت الواحدة منها أضعاف ما تستوعبه من البشر أو الحيوانات فتجاوز عددهم في بعضها العشرات بل المئات ، غرف مساحتها لا تتعدى ثلاثة أمتار في ستة أمتار ومنها على سبيل المثال غرف السجن العسكري الرقم ( 1 ) حيث بلغ عدد المعتقلين في كل غرفة من غرفه المصممة لاستيعاب أربعة سجناء ما يزيد على ثلاثين أو أكثر من المعتقلين ، أمضوا فيها أشهر الشتاء وبعض من أشهر الصيف وتحت ظروف قاسية وغير إنسانية ، فأي كارثة تلك التي أحلت بالعراق وأهله ومن هو المسؤول وراء القضاء على هذا الكم الهائل من مقومات المجتمع ، إن هؤلاء الذين اعتقلوا في تلك الفترة هم نتاج سنوات عديدة من التربية والتنشئة البيتية والمدرسية والمؤسساتية واكتساب الخبرات والإبداع والإنجازات الوطنية فإذا بهم وخلال ساعات يتحولون لأناس لا حول لهم ولا قابلية على الاحتجاج أو رفضهم سلب امتيازاتهم وحقوقهم المشروعة . إن من ينظر إلى تلك الظاهرة التي حلت بالعراق خلال تلك الحقبة يدرك تماماً صحة ما ذهب إليه القائلون بأن البناء والتعمير يستغرقان وقتاً طويلاً بينما الهدم والتدمير
لا يحتاجان إلى عمل شاق أو وقت طويل ، وعلى هذا الأساس فقد تم لقوة الهدم والتدمير والخراب أن تزلزل بساعات ما بناه المجمع خلال نصف قرن من الزمن وبوقت قياسي تم فيه تحويل كل من وقع بقبضته مجرد كائن محبط ينزوي في قفص الاتهام وغياهب السجون البدائية .

تحركت هذه المجاميع المغلولة والمتهمة والتي لا تعرف مسبباتها ولم يخطر ببالها يوماً بأنها كانت على خطأ أو تمارس عملاً إجرامياً يحاسب عليه القانون ، فكل ما توصلت إليه لاحقاً بأنها قد اختلفت فكرياً خلال الممارسة الوطنية وتنفيذ الواجب الذي رسم لها من قبل السلطة وتأثيرات القوى السياسية المنضوية تحتها ، لقد سنحت الفرصة لكل معتقل بالهرب والخلاص منذ الوهلة الأولى ، إلا أن جميعهم قد أصيب بما يشبه الجلطة الدماغية أو الشلل النصفي من تأثير
حالة الخوف من المجهول الذي كان يلاحقهم دوماً من جراء السياسات الخاطئة والإيحاء بوجود مؤامرة مستمرة دوماً عالقة فوق رؤوسهم تحمل بين طياتها الموت أو على أقل تقدير السجن والسقوط في هاوية التردي الغامضة ، وإلا فكيف اندفع هذا الحشد من الناس وعلى اختلاف مشاربهم ليدخلوا تلك السجون والمعتقلات صاغرين وخائفين وتحت أي مخدر كانوا يرزحون ؟ لدرجة جعلتهم مسلوبي الإرادة ، وبالرغم من هذه الصدمة أنهم استفاقوا بعد فوات الأوان ليجدوا أنفسهم في لائحة يطلق عليها السجناء السياسيين ، وبالرغم من ذلك فإن البعض منهم لا يفقه ألف باء السياسة ولا يدرك بأنها فن الممكنات ، ومن هذا الواقع المؤلم ترك هؤلاء السجناء مساكنهم ومكاتبهم وأماكن عملهم ليتجهوا إلى مقبرة السلمان المحصنة يلاقون فيها مصيرهم تلك المقبرة التي لا يتمكن أي إنسان كائن من كان سواء أكان من الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء أن يكون صورة واضحة عما كان يجري هناك والكيفية التي كانوا عليها في ذلك الزمن وكيف تمضي أيامهم بنهاراتها ولياليها الطويلة فلا غرابة من أن نقول أن كل ساعة من الوقت تمضي هناك تعادل يوماً واحداً وأن كل يوم يعادل سنةً من يعدون ومنه سيكون الألف يوم يعادل ألف عام وسنحاول أن نقرب هذه الصورة قدر الإمكان للتعرف على هذه الدراما البشرية ، لقد كان أقرب بيت من بيوتات السجناء لا يقل عن
( 150 كم ) عن سجن نقرة السلمان المنغرس في النقرة الصحراوية وإن أبعد بيت من بيوت الآخرين لا يقل عن ( 500 - 1000 كم ) وتفصل هذه البيوت عن السجن مسطحات رملية و وهاد غير مرئية ومفاجئة لا أثر للطرق السالكة فيها ، وكل ما يمكن معرفته للوصول إلى هذه القلعة الحجرية والغامضة هو الاعتماد على ( الرحالة ) ممن سلك هذه المفازات لمرات متكررة وممن يتمكن من اختراق تلك الأرض الخالية والصماء بحدسه وفراسته .

إنني سأبذل الجهد لكي أنتزع من ذاكرتي ما عايشته وما شاهدته عن ذلك المكان والذي أمضيت فيه تلك الفترة من العمر والتي أشرت إليها سابقاً.
وأنني أستميح العذر من الذين سوف لن أذكر أسمائهم لأن ذلك متروك لهم وليحاولوا
تدوين ما يمتلكون من ذكريات بالاستفادة منها ومن جميع تفاصيلها المرة لتلك المرحلة
ولتكن سجلاً ومرجعاً للأجيال الحاضرة واللاحقة ليتعرفوا من خلالها على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وليأخذوا منها العبر . إن من يحاول أن يدون أحداث مرحلة أو حقبة مضت وكان شاهداً عليها وعاش تفاصيلها يجب عليه أن يعلم بأنه ماثل أمام جميع الناس يصغون لأقواله وأن أي معلومة أو أي شاردة أو واردة من أقواله لها من يؤكدها أو يدحضها أو يكذبها أو يسفهها وخاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث جسام طالت المجتمع بأكمله وأصبحت جزءاً من تاريخه .

إن من الصعوبة بمكان أن يدون الإنسان سيرته الذاتية بتجرد وأن يتخلص من ( الأنا ) المسيطرة عليه ، إن مشاركة الآخرين لوجدانهم أمر مهم في سرد الأحداث كما يتحتم عليه أن يدون تسلسلها والتي مرت بذلك السجن ومن منظور المشاهد والشاهد على تلك الحقبة التي عاشها وأن ينقل تفاصيل ما دار فيها دون مبالغة أو تزويق أو تزييف وأن لا يستخدم الأسلوب الشاعري أو الرومانسي . إن ما سأتطرق إليه هو الحقيقة الواضحة التي يمكنني أن أشبهها بالكائن الحي الذي يمشي على قدميه بين الناس ، وبعكسه ستكون الحقيقة في حالة تزييفها كمن يمشي على رأسه مما يثير السخرية والاستغراب والاستهزاء .
إن مزيفي التاريخ لا يختلفون عن مزيفي النقود فسرعان ما ينكشف أمرهم وينالهم العقاب ويقذف بهم التاريخ إلى مستنقعه الآسن ، وما دمنا بصدد نقل الوقائع التي جرت أحداثها في سجن نقرة السلمان الصحراوي النائي الرهيب فإن الواجب يحتم على نقل الصورة الحقيقية لذلك السجن وحياة السجناء فيه في تلك الفترة العصيبة التي مرت على العراق وأنني سوف لن أعتمد على مصادر أو مدونات ومقالات وأحاديث دارت حولها بين الناس بل سأذكر ما تختزنه ذاكرتي التي ضلت تحتفظ بمجرياتها لحد الآن .
إنني الآن في الرابعة والسبعين من العمر وكنت حينها في التاسعة والعشرين ، فلكم أن تتصوروا كم من الوقت قد مضى على ذلك الزمن الموسوم بانتهاك حقوق الإنسان والذي ابتدأ بالنسبة لي منذ اعتقالي وإرسالي إلى السجن العسكري الرقم ( 1 ) وما جرى فيه من قسوة وخوف وتعذيب لدرجة يتوقع فيها الإنسان أن تطلق على رأسه رصاصة في أي لحظة لتنهي كل معاناته والتي ابتدأت بمهزلة أخرى وهي في يوم إرسالي مع ثلاثة من زملائي إلى المجلس العرفي العسكري الاول دون سابق معرفة أو إخباري عن المكان الذي سأرسل إليه فقد جرت العادة أن يتنقل الشخص المعتقل من مكان لآخر ومن لجنة تحقيقيه إلى لجنة تختلف سلوك هيئتها عن الأخرى بالشراسة والأسلوب .
لقد أخرجنا نحن الأربعة أنا والنقيب ( عبد الله علي ) والملازم الأول ( محمد مجيد بحر ) والملازم الأول ( عبد الملك عبود ) من غرفنا المتعددة لنحشر في سيارة ( بوكس ) مغلقة
لا يمكن التطلع من خلالها لمعرفة الجهة التي يراد إرسالنا لها ، وكل ما كنا نشعر به هو أن السيارة تسير بنا والوقت يمضي دون سابق معرفة ، توقفت السيارة وفتح بابها الخلفي ليطلب منا الترجل إلى مكان مجهول كنا نعتقد بأنه مخصص للجنة تحقيقيه أخرى دعينا للمثول أمامها ، وهنا سوف أنقلكم إلى أغرب وأسرع محاكمة جرت على أرض وادي الرافدين الذي شرعت فيه أول القوانين منذ بزوغ فجر السلالات ، لم نكن نعرف أو نعتقد بأن أسباب نقلنا من زنزاناتنا في السجن العسكري رقم ( 1 )هو من أجل المحكمة وبعد أن أمضينا العديد من جلسات التحقيق التي تتخللها أحدث المبتكرات في أساليب التعذيب والاستهانة بقيم الأرض والسماء لا يتعامل بها أو يمارسها وحوش الغاب عندما تحتدم الصراعات والمعارك بينهم ، فهل سمعتم أو رأيتم أن أسداً قد كبل فريسته وعلقها بأعلى الشجرة وبدأ بتعذيبها بالسياط ؟ أو أنكم شاهدتم حيواناً مفترساً يتبول أو يتغوط في فم فريسته ثم يلقي بها في قعر مظلمة ويمنع عنها الماء والطعام كي تخضع له وتنصاع لإرادته ثم يمزقها أو يواريها التراب وهي على قيد الحياة ؟ . إن غريزة الإنسان أكثر تطورا من غريزة الحيوان الوحشي لأن غريزة الجلاد والمحقق الذي أوكلت له مهمة انتزاع الاعترافات بالقوة المفرطة يتفنن بإشباع غريزته فتجده ينتشي بكأس من الخمر ثم يغني ويلتهم وجبة دسمة من الغذاء خلال قيامه بالتحقيق أو تنفيذ الإعدامات الفورية ، وسنتعرف في الحلقة القادمة على أسرع وأغرب محكمة جرت في تاريخ البشرية على أرض العراق .!












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:53 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

مخفر السلمان بعض المختصرات والخرائط
































عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 11:55 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

نقـــــرة السلمــــــان


من أبو حنيج ، مرورا بشرطة نوري السعيد وسعيد قزاز، وعبر أجهزة أمن الجمهورية الأولى، وصولا لعهد الأخوين عارف، وقبلهما تشكيلات الحرس اللاقومي في 8 شباط الأسود، وأخيرا نظام البعث الفاشي في عودته الثانية العام 1968..
الكاتب علي عبد الكريم حسون

كل هذه العهود التي حكمت العراق منذ تأسيس الدولة العراقية في آب 1921 ، كان لها هذا السجن الرهيب سردابا ومستودعا، ترسل له خيرة أبناء هذا البلد. ترى ما الذي يميز هذا السجن القلعة عن باقي السجون ، والتي أحصي منها لغاية آذار 1991 ( 72 ) سجنا موزعة على محافظات: بغداد ( 18 ) سجنا. بابل ( 4 ) . ديالى ( 3 ). المثنى ( 3 ). النجف ( 2 ). كربلاء ( 5 ). نينوى ( 4 ) ميسان ( 3 ) البصرة ( 7 ) صلاح الدين ( 5 ) السليمانية ( 4 ) ذي قار ( 2 ) واسط ( 3 ) القادسية ( 2 ) التأميم ( 2 ) أربيل ( 3 ) الأنبار ( 1 ) دهوك ( 1). وبعد إنتفاضة آذار 1991 تم إكتشاف سجون ومعتقلات تحت أرض بنايات المعاهد الدراسية والجامعية، والعمارات التجارية والمؤسسات الحكومية، وتحت أرض بنايات مديريات الأمن، وقرب المستشفيات والقواعد الجوية ومعسكرات الجيش، وقرب كراجات النقل العمومية وتحت الملاجئ والمتنزهات. وماتزال الذاكرة العراقية طرية وخازنة لمآثر الشيوعيين في فترة الأربعينيات والخمسينيات والستينيات في سجون: بغداد المركزي والكوت والحلة وبعقوبة، وبقية سجون الأجهزة القمعية، كسجون الخيالة في ألوية/ محافظات العراق كالرمادي والناصرية، وعن معتقل ملعب الأدارة المحلية ببغداد، والنادي الأولمبي في الأعظمية، وكذلك معتقل قصر النهاية ببغداد الذي أتخذه البعث وحلفاؤه بعد 8 شباط 1963 سجنا للشيوعيين، ثم عادوا اليه بعد 1968.
البداية كانت على يد جنرال أنكليزي
----------------------
( أبو حنيج ) دلالة على طول وجهه من جهة الحنك، هو اللقب الذي أطلقه أهل العراق على السير جون باغوت غلوب باشا ( 1879 – 1986) . قائد الفيلق الأنكليزي المرابط في الأردن والعراق. حيث تم بناء قلعتين، واحدة في الأردن والأخرى في العراق، وفي منطقة البادية بإتجاه أراضي نجد والحجاز، كمخافر حدودية متقدمة لصد هجمات البدو القادمين من شمال شبه الجزيرة العربية ، وكمواقع متقدمة للجيش البريطاني . وكان ذلك العام 1928 .
أصل التسمية
----------------------
السلمان من السلم والسلامة، وسميت على إسم سليمان الحميري مبعوث النعمان بن المنذر لتأمين الطرق من هجمات البدو . وفيها على مايعتقد، قبر أحد أجداد النبي محمد. أما إلحاق صفة النقرة على المنطقة ليكون إسمها: ( نقرة السلمان ) ، فلوقوعها في منخفض من الأرض المجاورة له، بحدود 20 مترا. هي الآن قضاء تابع لمحافظة المثنى. وتبعد عن مدينة السماوة حوالي ( 150 كلم ) والأخيرة تبعد عن بغداد ( 250 كلم ).
منذ أربعينيات القرن الماضي، عملت سلطات العهد الملكي على نفي وأعتقال وسجن الوطنيين واليساريين والسياسيين العراقيين، لهذا المعتقل النائي في عمق الصحراء، بعيدا عن حواضر المدن ومراكز التلاقح الثقافي والفكري والسياسي، فكانت الوجبات الأولى تضم شيوخ العشائر من الفرات الأوسط والأنبار وكردستان، وما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها حتى كشرت حكومة نوري السعيد عن أنيابها، لترسل قافلة من قادة الحزب الشيوعي العراقي ويسارييه، وكان عددهم يربو على (200 ) منهم الشهيد سلام عادل وزكي خيري وعزيز الحاج وكاظم فرهود وكامل قزانجي وعبد الوهاب الرحبي وعبد السلام الناصري وحميد عثمان وزاهد محمد وحسقيل قوجمان وسالم عبيد النعمان علي شكر وغيرهم.
يمضي التأريخ ليسرد لنا تفاصيل محطات إستهوت فاشيي العهود القمعية، فبنوا قلعة أخرى لتتسع لآلاف الوطنيين . أحصى منهم جاسم المطير في كتابه المميز ( نقرة السلمان ) أكثر من 4000 سجين، زمن حقبة البعث الأولى في 1963 . حيث وجدوا السجن يغص بالشيوعيين، فأخذوا الشهيدين: عضو اللجنة المركزية ( حمزة سلمان ) والرفيق الضابط الشيوعي مهدي حميد لينفذ بهما حكم الأعدام. ولم يكن عهد العارفين الأول والثاني بأفضل ممن سبقهما في الأبقاء على النقرة، التي لم تعد تستوعب أعداد المناضلين، فكان سجنا الحلة وبعقوبة المركزي، مكانين مفضلين لسلطة البعث. وكذلك معتقل قصر النهاية، حيث أكمل الجزار ناظم كزار ومكتب حنين للعلاقات العامة برئاسة المقبور صدام على خيرة المناضلين، تاركين دعاية سمجة بإلغاء سجن نقرة السلمان. ولكن فترة الثمانينيات، شهدت إرسال الألوف من أبناء شعبنا من الكرد الفيلية، وخاصة الشباب منهم، ليقضوا في هذا المعتقل المنفى. ومن ثم عوائل المؤنفلين الأكراد ليدفنوا أحياء أو بعد تصفيتهم في هذه البقاع. وما قصة تيمور ، الطفل الكردي بأعوامه العشرة والذي نجا بإعجوبة من القتل الذي طال جميع من كان بالقافلة التي أقلت العوائل الكردية ، بعد أن إحتضنته والدته ، ليكمل ( الشفل ) دفنهم جميعا، وليخرج بعد ساعات مصابا بإطلاقة في كتفه ، لتحتضنه عجوز من بادية السماوة.
السجون مدارس...
----------------------
منذ زمن (فهد)، تحولت قاعات وقواويش السجون إلى مدارس حقيقية، بمفهومها الأولي (محو الأمية وتعلم القراءة والكتابة) وبمفهومها التثقيفي الفكري كمدارس حزبية، يدرس فيها النزلاء: أصول الفلسفة الماركسية والأقتصاد السياسي وتأريخ الحزب الشيوعي والحركة العمالية والحركة الثورية العالمية. ويحاضر فيها من النزلاء الذين يمتلكون ناصية اللغات الأجنبية وكذلك المتمكنون منهم، وخاصة ممن إجتازوا وتخرجوا من المدارس الحزبية في الأتحاد السوفيتي وبقية دول المعسكر الأشتراكي السابق. وكانت زنازين وقواويش السجون لاتحوي الأسلحة والسكاكين، بل الكتب السياسية والأدبية والروايات ونفائس التراث العالمي .
يورد المطير في كتابه ( نقرة السلمان ) بأن سروره كان عظيماً كما لوكان قد فاز ببطاقة يانصيب، عندما عثر على كتاب من كتب غوغول في سجن النقرة يتداوله المساجين، فأخذ (معطف غوغول) من تحت مخدة عبد الوهاب طاهر، ومن سجين آخر كتاب المفتش العام. وعن ألمه الذي لايوصف وهو يستلم خبر حرق الحرس اللاقومي كتبه في البصرة التي خبأها بحفرة في حديقة البيت، حيث أباحوا لأنفسهم حرقها في آيار 1963 تحت نظره ونظر جميع المعتقلين في مقر الحرس القومي بمبنى نادي الأتحاد الرياضي بالعشار، وقد آلمه منظر الحريق الذي أستمر ثلاثة أيام .
يوم السجين الشيوعي
----------------------
يورد السجين عبد القادر أحمد العيداني في كتابه الموسوم (من أعماق السجون، نقرة السلمان... قيود تحطمت) تفاصيل الحياة اليومية لسجناء نقرة السلمان:
أنها تبدأ في الساعة الرابعة فجرا، يمارس التمارين الرياضية المعتقل صادق جعفر الفلاحي، ومن ثم ينهض خفراء المطبخ لأعداد الفطور، وبأشراف الشهيد هندال جادر يجري توزيع الخبز . و الشيء نفسه في وجبتي الغذاء والعشاء، ومن ثم وفي الساعة الثامنة مساء يجري التعداد اليومي للسجناء. بعدها يجري الأستماع لنشرة الأخبار اليومية وتوجيهات المنظمة الحزبية.
كم كان للأطباء دورهم في علاج السجناء، وأحيانا علاج ولادة متعسرة لأحدى نساء القرية . وكان للدكتور رافد صبحي أديب مآثر في إجراء عملية الزائدة الدودية بدون بنج، وكذلك الجهد المتميز للدكتور الفنان قتيبة الشيخ نوري ودكتور الأسنان فاضل الطائي والدكتور سالم سفر . ويستمر يوم السجناء ليزاولوا مهنهم الأصلية، لجعل حياة السجين الشيوعي متيسرة بمطالبها البسيطة ، فهناك ورشة لتصليح الترانسستر والسمكرة والخياطة .
ولعب السجين يحيى ( ق ) بطريقته المشهورة لمكافحة الأمية لدى الكبار، دورا متميزا جعلت الكثير من السجناء الأميين يقرأون ويكتبون ويراسلون أهلهم، وقسم منهم أخذ يذهب لصفوف تعلم اللغات ولمكتبة السجن، حيث تجري في قاعتها المناقشات السياسية والثقافية والأدبية، ساعد على ذلك وجود النخبة الطيبة والمثقفة والأدبية، من شعراء كالفريد سمعان وسعدي يوسف ومظفر النواب ودينار السامرائي، وأدباء ومثقفين وفنانين كفاضل ثامر ومحمد الجزائري وجمعة اللامي..

قطار الموت.. أرادوا شيئا، وأرادت قدرة الصمود شيئا آخر..
ماكاد فجر الرابع من تموز 1963 ينبلج، إلا وكانت القافلة المكونة من ( 520 ) مناضلا شيوعيا، قد تمّ ( شحنها ) في 15 عربة قطار بعد أن طليت بالقار والزفت، وأحكم أغلاقها من الخارج، للآنطلاق بها من المحطة العالمية للسكك الحديد في علاوي الحلة، بإتجاه السماوة لتقطع أكثر من 250 كلم بسرعة بطيئة، كان لها كما خطط منفذوها أن تستغرق 16 ساعة على الأقل ، ليتكفل القير والزفت وحرارة تموز اللاهب وقلة الأوكسجين في عربات هي في الأصل لنقل المواشي والبضائع أن تقضي على هذه الثلة الطيبة من العسكريين والمدنيين والأدباء والمثقفين، إنتقاما منهم على فشل حركة ضابط الصف الشجاع حسن سريع، الذي كان يروم مع رفاقه إطلاق سراحهم من سجن رقم واحد في معسكر الرشيد ومن ثم القضاء على حكم الفاشيست، وذلك في يوم 3 تموز 1963 بعد أقل من 5 أشهر على إنقلابهم الأسود.
كان الأتجاه العام في مايسمى بمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث والحرس القومي، هو إعدامهم جميعا. ولكن تفتق البعض منهم عن خطة جهنمية تتمثل بإرسالهم إلى سجن نقرة السلمان الرهيب في عمق صحراء البادية الغربية بعربات القطار المغلقة ، ليتكفل الأهمال والتقصير وفقدان سوائل الجسم والسرعة البطيئة بالقضاء عليهم ، قبل الوصول للنقرة التي ما إستطاع أي سجين الهرب منها حيا.
يحلو للمجرم والفاشي التلذذ بمنظر ضحيته، فعلى رصيف محطة القطار كانت قيادتهم موجودة ممثلة بعبد السلام عارف وطاهر يحيى ورشيد مصلح وأحمد حسن البكر ومصطفى الفكيكي، ليشرفوا على صعود ضحاياهم وهم مكبلو الأيدي مشدودوا الوثاق. ولتكون التعليمات حازمة وواضحة لسائق القطار عبد عباس المفرجي بأن لايتوقف في أية محطة وأن يسير بسرعة بطيئة جدا. ولكن بعد أن قطع أكثر من 140 كلم، توقف في محطة الهاشمية التابعة للحلة، ليصعد إليه شخص مجهول ويهمس له: ( خالي تعرف أن حمولتك ليست حديدا بل بشر هم من أفضل أبناء شعبنا ) . ساورت الشكوك للمفرجي وليقطع الشك باليقين، طلب من مساعده ( الفايرمان ) أن يتأكد له من صحة الخبر ليعود له مسرعا وهويقول: ( حجي طلع الحجي صدك)
لم يكن أمام المفرجي إلا الأنطلاق بسرعة قصوى بإتجاه محطة السماوة ، مختصرا سويعات كان لها فعل السحر بإنقاذ الركاب . وكانت المفاجأة مذهلة على رصيف المحطة التي تجمع عليه أبناء السماوة الطيبين وهم يحملون الماء والثلج والعصائر للركاب الذين ما أن فتحت أبواب العربات لهم، إلا تهاووا وهم بين الحياة والموت، وليصرخ الطبيب السجين رافد صبحي طالبا عدم شرب الماء، إلا بعد إذابة الملح فيه. وكان له ما أراد ليسترد السجناء وعيهم، وليكمل الأهالي الطيبين مبادرتهم بتسيير شاحنة تنقل المواد الغذائية ولترافقهم لسجن نقرة السلمان.
----------------------
الهوامش:

مثال عن معتقلات النظام البعثي تحت الأرض:
* تحت بناية المعهد الفني في البصرة وتحت عمارة النقيب، وتحت شركة النقل مقابل كلية الأدارة والأقتصاد ، وتحت شركة الموانئ قرب سيطرة القادسية / كرمة علي ، وسجنان سريان في قضاء القرنة ، وجميعها في البصرة .
* تحت السوق المركزي في النجف ، وتحت مقبرة وادي السلام قرب دائرة استعلامات ، وتحت مديرية أمن النجف.
* تحت مديرية أمن السماوة .
* تحت الأرض في حدود معمل الزجاج في الرمادي، وكذلك معتقل في مدينة هيت، ومعتقلان في صحراء الرمادي ( h2 وh3 ).
* تحت قصر العاشق في سامراء .
* قرب مستشفى الجذام / البتيرة ، وفي محلة الماجدية بالعمارة .
* خلف السدة ، وفي شارع النهر، وفي مدينة الشعلة والكاظمية، وملجأ حي العامل وتحت متنزه الزوراء ، وسجن الأدلة الجنائية / قرب كلية صدام للعلوم السياسية، وجميعها ببغداد.
* قرب مديرية أمن الناصرية، وقرب كراج بغداد في الناصرية أيضا.
أسماء البعض من ركاب قطار الموت:
----------------------
* الضباط : العقيد إبراهيم حسن الجبوري، العقيد حسن عبود، العقيد سلمان عبد الحميد الحصان، المقدم عدنان الخيال ، المهندس الضابط عبد القادر الشيخ ، الرئيس صلاح الدين رؤوف ، الضابط يحيى نادر ، والضابط محمود جعفر الجلبي ، والضابط لطفي طاهر والضباط الأطباء رافد صبحي وعبد السلام بلطة ، والضباط الطيارين عبد النبي جميل وحسين علي
* المدنيون: مكرم الطالباني، عزيز الشيخ محمود، عبد الوهاب الرحبي ، كريم الحكيم، الدكتور أحمد البامرني وفاضل الطائي وعبد الصمد نعمان، علي حسين رشيد، جميل منير العاني، شاكر القيسي ، حامد الخطيب وعلي إبراهيم.
















عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
قديم 2021-08-14, 12:02 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
علي الموصلي
اللقب:
:: مدآفع عن أهل السنة ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jun 2021
العضوية: 6270
المشاركات: 1,660 [+]
معدل التقييم: 22
نقاط التقييم: 50
علي الموصلي will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
علي الموصلي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : علي الموصلي المنتدى : ارشيف المنتدى
افتراضي رد: سجن نقرة السلمان ذكريات ومآسي

سجن نقرة السلمان أول جمهورية شيوعية حرّة في عمق الصحراء

نبيل عبد الأمير الربيعي


سجن نقرة السلمان أحد أقدم السجون في العراق يقع في محافظة المثنى في مدينة السماوة ناحية السلمان في منطقة صحراوية بدوية بالقرب من الحدود العراقية السعودية...أسس السجن من قبل القوات الإنكليزية المحتلة في عشرينيات القرن الماضي، لكون المنطقة نائية وهي منفى في ذلك الوقت حيث اختار الإنكليز منخفض السلمان أو ما يعرف بنقرة السلمان، لتكون مقرا لهذا السجن علما ان هنالك سجنين في نقرة السلمان أولها هو السجن الذي بناه الإنكليز والذي نتحدث عنه والآخر بني على أحد تلال السلمان في ستينيات القرن الماضي من قبل الحكومة العراقية، وهو أكبر من سابقه بكثير.
نقرة السلمان يعتبر واحد من اشرس السجون التي عرفها تاريخ العراق لذا كان دائما يتم ترحيل المثقفين والسياسيين الذي يعارضون الدولة وخاصة أولئك المنتمين لـ الحزب الشيوعي العراقي. وقد أصبح السجن رمزاً للنضال فكتب عنه الشاعر العراقي الكبير الراحل كاظم إسماعيل الگاطع وقتها قصيدة لا تزال متداولة إلى الآن على لسان ام قادمة لزيارة ولدها الشيوعي السجين هناك وتصف القصيدة بتصوير مميز مدى صعوبة الأوضاع في ذلك السجن.
صدر عن دار المكتبة الاهلية في البصرة للكاتب والباحث والأديب جاسم المطير كتابه الموسوم (نقرة السلمان) بـ (557) صفحة من الحجم الوزيري ذات الطباعة الجيدة، اهدى الكاتب الكتاب إلى سجناء نقرة السلمان ورفاقه العاملين في المنظمة الحزبية وفي الهيئة الادارية داخل السجن وإلى كل من سامي احمد العامري وعبد الوهاب طاهر وناصيف الحجاج وخضير عباس ومحمد الملا عبد الكريم ومحمد السعدي وعباس المظفر وسليم اسماعيل وكاظم فرهود وكنعان العزاوي وعباس بغدادي، الكتاب قسم إلى (50) موضوعاً و(7) ملاحق وكل ملحق هو عبارة عن رسالة، ولكل موضوع يذكر الكاتب حالة من حالات سجناء نقرة السلمان وواقعهم المرير، الكتاب عبارة عن مذكرات الباحث جاسم المطير في سجن نقرة السلمان ابان انقلاب 8 شباط 1963 والاطاحة بالجمهورية الاولى وزعيمها ومؤسسها عبد الكريم قاسم بدعم من القوى الاستعمارية والرجعية والاقطاعية، إذ يصف الكاتب حياة السجين الشيوعي وعلاقته مع إدارة السجن ورفاقه في السجن حاملي الفكر الشيوعي والماركسي، وقد احتوى الكتاب على مجموعة نادرة من صور السجناء والشهداء داخل سجن نقرة السلمان وخرجها.
المؤلف المطير من مواليد البصرة عام 1934، يقيم حالياً في هولندا، صدر له اكثر من (15) كتاباً بين رواية وقصة قصية وبحثاً ومذكرات وعشرات المقالات في الصحف والمواقع الالكترونية، الفَّ العديد من المسرحيات السياسية التي اخرجها الفنان توفيق البصري وكانت اولى مجموعته القصصية عام 1952، كما صدر له كتاباً يصف فيه حياة السجين في سجن الحلة المركزي، وفي عام 2010 صدر له كتاباً تحت عنوان مشاهدات في السينما العالمية من منشورات دار الفارابي/ بيروت.
أما هذا الكتاب (نقرة السلمان) فهو وثيقة تاريخية مهمة وثقها المطير من خلال مذكراته اليومية داخل السجن ليصف لنا حقيقة العلاقات الديمقراطية داخل مجتمع صغير اسمه السجن، التي تولدت داخل هذا السجن فكرة الحكم الذاتي من خلال مجلسه الذي يتألف من كل سجين وتحت شعار (كل سجين يخدم كل سجين)، فسجن نقرة السلمان تجاوز عدد نزلائه عام 1963 حوالي ثلاثة آلاف سجين ومحتجز بلا محاكمة، وقيل أن السجن ضم أكثر من أربعة آلاف سجين ومحتجز قبل عام 1963، لا يثبت عدد السجناء على رقم واحد فهو في حركة دائبة صعوداً ونزولاً، يدخله يومياً عشرات السجناء وينقل منه يومياص بالعشرات، السجن كما عبرَّ عنه الكاتب في ص29 قائلاً هو : (أول جمهورية شيوعية حرّة في عمق الصحراء تحاول ان تجرب المساواة والديمقراطية بعذاب مشترك واحد وبسعادة مشتركة محدودة بنفس الحدود لجميع مواطنيها).
سجن نقرة السلمان هو أول اسطورة من اساطير الديمقراطية في الظروف القاسية وتركيبتها الاجتماعية القاسية المتوفرة في النقرة، أراد الانقلابيون من وضع هذه الشريحة المثقفة في هذا السجن الصحراوي حقاً هو الانقطاع عن العالم، ولما يجري على أرض العراق وفي الكرة الارضية كلها، ومسح ذاكرة السجين الشيوعي وأن تكون ارادته عاجزة عن كل تخطيط من اجل مستقبل مغاير، فالسجانون لا يعرفون ان السجناء ارادوا ان يواصلوا اشادة حضارة لبلادهم متجددة بفعالية الافكار المتجددة، فالسجناء والسجانون يتقاسمون ازمات ونوائب العيش الصحراوي المرّ، فكان السجانون يبحثون ويجوبون الصحراء ليوفروا للسجناء أماكن آبار الماء العذب، ويخالفون أوامر الحكومة في اشياء أخرى منها : تزويدهم بالأقلام والأوراق والكتب الممنوعة والراديوات والمسجلات والصحف والمجلات، يقول المطير في ص34 (لا حضارة للسجناء من دون وسائل الاتصال بالعالم الخارجي)، كما أن مدير السجن نفسه والاداريين كانوا يتحاشون فرض قساوة السجان على السجين.
أشاد السجناء الشيوعيين أنفسهم بداخل السجن وبموجب تخطيط هندسي مدروس قام به بعض السجناء المهندسين ومن ذوي الخبرة مبانٍ عديدة، (المطبخ، المستوصف، قاعة صغيرة للاجتماعات الحزبية، مقراً لتحرير واستنساخ الجريدة اليومية التي يصدرها السجناء، الحمامات، ساحة نظامية لكرة القدم والسلة والطائرة، ساحة لكرة الريشة والمنضدة، ومكان مخصص لكمال الاجسام، صفوف دراسية، زراعة اليوكالبتوز في اطراف ساحات السجن لصد العواصف الرملية، هذه كلها تعتبر ظاهرة عمرانية في أول جمهورية شيوعية حرة.
كانت الطبابة المنتشرة في قاعات السجن هي الطريقة البدائية في التطبيب من خلال طب الاعشاب وبعض الروحانيات الذي يقوم به كاكه عمر، فضلاً عن ذهاب السجين لغرض مراجعة الطبيب في مستشفى الديوانية الجمهوري.
الحكام والحكومات يتصورون أن وجود السجين بين الجدران ينجز عملية تعقيل المتمردين ضدهم، لكنهم تناسوا أماني السجين في الحياة الحركة الكريمة، وطموحه في التعلم من خلال دروس العقل والعقلانية والبحث عن امكانية المواءمة بين الحق والحب، بين الحق والجمال، بين الحرية والصدق، بين العمق والصفاء، بين السجن والنضال، الكثير من السجناء العاشقين للأدب وضروب الشعر الشعبي تطورت قابليتهم في كتابة الشعر ومنهم "الشاعر والمغني سعدي الحديثي والشاعر مظفر النواب، والشاعر الغزلي الشعبي زهير الدجيلي، والشاعر والمحامي هاشم صاحب، والشاعر الفريد سمعان، وشعراء القصيدة الحسينية.
ان العقلانية المعززة بالخيال هي وحدها التي تستطيع أن تحول الحلم إلى نور يحتقر التزمت الذي لا مبرر له في علاقة الانسان بأخيه الانسان، فالسجين في أية لحظة ربما يواجه الموت غدراً كما هو حال سلام عادل وجمال الحيدري وابو سعيد وعدنان البراك وحمزة سلمان وآخرين.
الكتاب عبارة عن وثيقة تاريخية أرخت مرحلة وحقبة من تاريخ السجين الشيوعي والمنظمة الحزبية والصحافة الشيوعية في سجن نقرة السلمان، فسجن نقرة السلمان بعد تجربة تنظيمات الحزب ابان حقبة الجمهورية الاولى 1958 كان يغلي بالمناقشات والافكار السلبية والايجابية حول اسباب فشل الثورة والقضاء على منجزاتها بسبب تدخل العامل الخارجي العربي والاجنبي، والعامل الداخلي المتمثل بالإقطاع والرجعية ورجال الدين وحزب البعث العربي والقوميين العرب، فكانت آراء كثيرة تؤكد أن انتكاسة ثورة تموز 1958 مرجعها الاساسي هو الفعل الامريكي المحموم ضد الشيوعية في العراق وفي الوطن العربي وضد حركة التحرر الوطنية كلها.
وينقل لنا الكاتب جاسم المطير من خلال كتابه (نقرة السلمان) واقع حال السجين السياسي وواقع حال الصراع داخل السجن الذي اصبح العامل السياسي يتدخل في العلاقات بين صفوف السجناء وفي حياتهم ايضاً، اصبح هذا العامل مؤثراً في سيرة حياة كل سجين وفي مستقبله، وقد استغلت نفس العامل مجموعة من النفوس اليائسة في تبرير مواقفها الانهزامية أو التراجعية، كما تستغله نفوس أخرى لتبرير اخطائها، فقد تداخلت الخيوط مع بعضها، مما زاد أحياناً في تخبط وقلق وفوضى الكثير من الآراء المطروحة وهي حالات استثنائية، إلاّ أن السجين الشيوعي ظل على مبادئه وعلى احترام المجتمع لمواقفه الصلبة وتصرفه الهادئ العقلاني المتزن.












عرض البوم صور علي الموصلي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من ذكريات المسجد الحرام الحياة أمل صوتيات و مرئيات اسلامية 2 2016-07-30 02:14 PM
من لطيف ذكريات الطنطاوي الحياة أمل القصص والامثال 1 2015-07-31 06:06 PM
مؤامرة شيعية لدخول المليشيات تحاك بآمال ومآسي سنة الأنبار مشروع عراق الفاروق مشروع عراق الفاروق 2 2015-04-18 09:25 AM
ذكريات حاج لم يحج - ثروت الخرباوي بنت الحجاز القصص والامثال 4 2013-10-05 05:12 PM
من ذكريات الماضي !!!!! ام عبد المجيد الاسرة والطفل 2 2013-08-29 08:47 AM


الساعة الآن 04:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.