العودة   منتديات اهل السنة في العراق > الاخبار وقضايا العالم الاسلامي > منتدى اخبار العراق السياسية والامنية

منتدى اخبار العراق السياسية والامنية اخبار العراق اليوم , الاخبار السياسية والامنية العراقية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-02-24, 04:25 AM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

جهاد البيانات القديمة المجددة

قادة النظام الإيراني سيكونون قد جنّوا وعميت عقولهم وخانتهم قدرتهم على الإبصار، إذا ما توهموا أن البلاد التي تسللوا إليها وأقلقوا أمنها وأهانوا شعوبها ستبقى ذليلة مستسلمة إلى يوم يبعثون.


مؤامرات إيرانية
يقال إن الجمل لا يرى سنامه ويضحك حين يرى سنام أخيه. ولا أدل على ذلك من الإيرانيين، من أعلى من فيهم إلى أسفل موظف عسكري ومدني، خصوصا حين يتحدثون عن جبروت جمهوريتهم العامرة المزدهرة المنتصرة كالجبل لا تهزها ريح أعدائها، وتعدهم بيوم حسابها العسير.


القومجيون الفرس قدموا في البرلمان الإيراني، مشروع قانون يُلزم الحكومات الإيرانية المتعاقبة بـالقضاء على إسرائيل خلال مدة أقصاها عشرون عاما.

وفي ظل هذا الحصار المحكم والاقتصاد الإيراني المرهق الذي جعل الشعب الإيراني أفقر شعوب المنطقة، تجتهد المخططات الأميركية الإسرائيلية العربية من أجل إغراق النظام الإيراني بالمزيد من مسؤوليات الإنفاق الخارجي الباهظة على شراء السلاح وتصنيعه، لتأهيل الميليشيات وتعزيز قدراتها من أجل حمايته من السقوط.

فقد نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” عن وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، قوله إن “أعداء إيران لا يفهمون لغة أخرى غير لغة القوة”، و”جميع مؤامرات الأعداء لتطويق إيران باءت بالفشل”، وإن”القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية باتت اليوم واحدة من أفضل الجيوش على مستوى العالم”.

وقبل ذلك بأيام نقلت الوكالة ذاتُها عن رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، قوله إن “أقل تأثير لدماء الجنرال سليماني وأبومهدي المهندس ومحسن فخري زادة، والمدافعين عن الأضرحة، سيكون طرد القوات الأميركية من غرب آسيا وتحرير القدس”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال محمد رضا نقدي، نائب المنسق العام للحرس الثوري، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران أنفقت 17 مليار دولار على أنشطتها الإقليمية في المنطقة، بما فيها الأنشطة الدبلوماسية والثقافية والدفاعية.

وفي يناير 2016، قال قائد الحرس الثوري السابق محمد علي جعفري، إن بلاده ترعى 200 ألف مقاتل موال لها في سوريا واليمن والعراق وأفغانستان وباكستان.

وتأتي تصريحات صفوي بعد أيام من كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني للمرشد الأعلى علي خامنئي قال فيها “على النقيض من الولايات المتحدة، يحقق التدخل الإيراني في المنطقة الاستقرار، ويهدف إلى منع الاضطرابات. إن تدخل إيران في المنطقة حتمي وسيستمر”.

ومن جانبه أكد قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني علي حاجي زادة، أن “كل ما تمتلكه غزة ولبنان من قدرات صاروخية، تم بدعم الجمهورية الإسلامية في إيران، وهما الخط الأمامي للمواجهة”.

وقال حاجي زادة خلال مقابلة مع قناة “المنار” اللبنانية “نحن نُعلّم جبهة المقاومة صناعة سنارة الصيد، بدلا من تقديم السمك لها”، وإن “قدرات محور المقاومة لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات، فاليوم يطلق الفلسطينيون الصواريخ بدلا من الحجارة”.

وأضاف قائد القوات الجوية الإيراني مهددا “لدينا أمر عام من المرشد علي خامنئي، بتسوية حيفا وتل أبيب بالأرض، في حال ارتكبت إسرائيل أي حماقة ضد إيران”.



ونكتفي بهذه الحزمة البائسة من بيانات الجهاديين الإيرانيين، وهي في حقيقتها لا تكشف سوى عن شعور عميق بالإحباط والضعف والخوف على المصير. ففي قناعة علماء التحليل النفسي أن المبالغة في التهديد والوعيد والمباهاة بالقوة لإخافة العدو، دليل على شعور المتكلم بقلة القيمة وقلة الحيلة، في مواجهة الخطر المحدق المخيف.

وقد علّمنا التاريخ البشري الطويل أن القويّ غير الضعيف، والشجاع غير الجبان، والمطمئنّ غير الخائف، لا يتبجح ولا يباهي ولا يهدد.



وبالتأني والتمحيص الدقيق، لا نجد لإيران ما يدعيه قادتها العسكريون الكبار من وجود راسخ ومستقر وثابت في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين. بل إن كل ما تمكنت إيران من زراعته في هذه الدول هو مجرد قلاقل ومناوشات ومؤامرات ومحاولات هيمنة، تقابلها قوى محلية وخارجية عديدة تتحدى قوتها، وتقتل جنرالاتها وجنودها وعملاءها ووكلاءها المحليين، وتبقي النار تحتها وحولها موقدة على الدوام، ولا تنطفئ.

وسيكون قادة النظام الإيراني قد جنّوا، أو عميت عقولهم وقلوبهم وخانتهم قدرتهم على الإبصار إذا ما توهموا أن البلاد التي تسللوا إليها، بمعونة الأميركان ورعايتهم، وخربوا حياتها، وعطلوا جيوشها، وأقلقوا أمنها، وأفسدوا اقتصادها، وأهانوا شعوبها، ستبقى ذليلة مستسلمة، ويَبقوْن هم وحدَهم، مالكين أرضَها وماءها وهواءها، إلى يوم يبعثون. والزمن كالنهر لا يجري إلى الوراء.

وكما ترون، ها هم، المرشد الإيراني وفرسانه الأشداء، يجاهدون بالبيانات القديمة المجددة التي يعود زمن عجنها وخَبزها إلى العشرات من السنين.


إبراهيم الزبيدي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-24, 04:34 AM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

التغيير الممكن في العراق.. حقيقة أم خيال

ولأن الوضع السياسي في العراق هو وحيد من نوعه في المنطقة، وربما في العالم، في فوضاه القيمية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والدينية والعرقية والطائفية المعقدة والمتراكبة والمتداخلة، التي تجعل مهمة أي شخص أو حزب أو فكر يهدف إلى تغيير المعادلة أصعب من إدخال جمل في خرم إبرة.


وهناك شعب آخر حائر أو خائف من سلاح الملثمين الغدّار، ويحرص على أن يكتم حبه الحقيقي المنحاز إلى شعب الانتفاضة، من أجل الحفاظ على ما بين يديه من لقمة عيش، ولسان حاله يقول “العين بصيرة واليد قصيرة، ورحم الله من عرف حده فوقف عنده”.

وهناك قسم من الشعب هو الأقوى والأغنى والممسك بالسلاح الوقح المنفلت، ولكن المتغطي بالدولة وشرعيتها وملابسها، والمموَّل من وزارة دفاعها، والقادر على أن يتحدى ويهين ويهدد ويسخر من أي مسؤول عسكري أو مدني كبير أو صغير دون أن يتمكن أحد من معاقبته، ناهيك عن مساءلته، حتى لو كان ذلك الأحد هو القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء، نفسَه وليس سواه.

وما يلخص حقيقة أحوال الدولة العراقية المعاصرة هو الانفجار الأخير في عاصمتها بغداد الذي مزق أجساد 32 شهيدا، وخلف 110 جرحى، والذي اعترف في أعقابه، اللواء تحسين الخفاجي الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة بأن “الأجهزة الأمنية العراقية أحبطت الكثير من العمليات الإرهابية، وأن التحقيقات مستمرة لمعرفة من ساعد الانتحاريين”.




شعب العراق شعب حائر أو خائف من سلاح الملثمين الغدّار

وعطفا على سؤال السائل عن حزب 25 أكتوبر، لابد من الاعتراف بأنه أو غيره من أحزاب تتغطى برداء الانتفاضة قادر فعلا على قلب الطاولة على جبابرة العملية السياسية الحالية التي يدعمها ويحميها المستعمر الإيراني علنا وبقوة ووضوح، لو ضمن تأييد الملايين العراقية الشعبية الناقمة الصامتة، وألهمها الشجاعة والإقدام وعلمها تحدي المعوقات وتحمُلَ التضحيات واقتحام صناديق الاقتراع، ثم لو ضمنت حكومة مصطفى الكاظمي ما يلزم من ظروف أمن وحماية تحافظ على سلامة المرشح المتحدي الداعي إلى التحرير ثم إلى التغيير، وكذلك سلامة الناخب الذي يرفض بيع صوته بالمال أو يخشى المسلح الملثم اللئيم.

هذا من حيث المبادئ والقيم والظروف السياسية والأمنية فقط. أما من ناحية القواعد والأنظمة الفنية المتعلقة بعملية الانتخاب، فإن الصيغة التي قررتها المفوضية العليا للانتخابات، وهي وليدة أحزاب السلطة المسلحة بالميليشيات، لا تعني سوى أنها كمين منصوب لحصر القدرة على الفوز في الانتخابات القادمة بالأحزاب والكيانات الكبيرة، فقط لا غير.

فبموجب هذا النظام العجيب الغريب يترتب على أي حزب أو تكتل يريد الفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية أن يضع مرشحا واحدا على الأقل، يمثله في نصف عدد الدوائر الانتخابية البالغة 83 في عموم العراق، إن لم نقل في جميعها.

وتفرض المفوضية على كل مرشح أن يدفع مبلغ 5 ملايين دينار عراقي كتأمينات لا تُسترد، مع رسوم أخرى بدل نفقات التحقق من صلاحية المرشح، ناهيك عن نفقات الدعاية والحماية والسفر والتنقل وغيرها، وهو سد منيع لا تستطيع عبوره سوى الحيتان الكبيرة وحدها.

أما الأحزاب المنافسة المولودة في حضن الانتفاضة والتي أعلنت عن تصميمها على دخول الحرب المقبلة مع أحزاب السلطة، فأمرها عجيب وغريب ومثير للتساؤلات والشكوك، لو امتلكت الإمكانات المالية والأمنية الكافية الضرورية المطلوبة لتأمين سلامتها وقدرتها على المنافسة في انتخابات عراقية تُجرى في دولة يقودها واحد مثل الكاظمي، ضعيف، متردد، مرة مع المتظاهرين وأخرى مع قتلة المتظاهرين، وسيسألها الناخب العراقي النزيه المستقل المُطالَب بأن يمنحها صوته: من أين لكِ هذا؟

أما إذا لم تملك المال الكافي ولا الحماية الكافية ولا القدرة على ضمان نزاهة الانتخابات، فكل ما تعد به وتروج له ليس سوى ضرب من الخيال.

نعم، إن هذه نظرة تشاؤمية مزعجة، ولكن الواقع العراقي الحقيقي لا يسمح بغيرها. فكل تغيير لا بد أن يأتي بعد أن يتحقق التحرير.

وما دامت إيران هي الحاكمة بأمرها، والحامية لجحافل التفجير والاغتيال والاختلاس، فلن تستطيع أي قوة محلية، أيا كانت وأيا كان شكلها وأصلها وفصلها، أن تُخرج الوطن من بئره المظلم الحالي بقوتها الذاتية وحدها.

وكان المؤمل أن تتمخض معارك الصراع الأليم بين نظام الولي الفقيه والراحل ترامب عن تخليص العراقيين من سارقيهم ومُذِليهم ومُهيني أرضهم وتاريخهم ومُصادِري حريتهم وكراماتهم.

إبراهيم الزبيدي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:28 AM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

الحكومات العراقية سمحت للأحزاب السياسية الكبيرة والمليشيات بإدارة وزارة أو أكثر مما أدى إلى ظهور شبكات ضخمة من المحسوبية والفساد.


ضجّ العراقيون ووسائل التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، بقرار خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، الذي ارتفعت قيمته إلى 1460 دينارا عراقيا، مما أشعل الأسعار في الأسواق وأضعف رواتب الموظفين، وجاء قرار الاستقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين ليزيد الطين بلّة.

وحفلت الأيام القليلة الماضية، بأنباء واقتباسات من مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، وأصبحت مادة للعناوين الرئيسية في الصحف والتلفاز والإذاعات، وشغلت المواطنين، صغيرهم وكبيرهم، في أحاديث طغت عليها السوداوية، لشعورهم أنها تمس حياتهم اليومية، لاسيما مع ما أشيع أن الحكومة ستفرض ضريبة على البنزين بنسبة 20 في المئة، مما سيرفع سعر اللتر إلى 540 ديناراً، ورفع سعر وقود الكاز بنسبة 15 في المئة، مع فرض ضريبة مبيعات 10 في المئة على جميع مراكز التسوق التجاري والسجائر والسيارات والمشروبات الكحولية ومحال الحلاقة الرجالية والنسائية وغيرها.

والواقع، أن تهاوي الدينار المتعمد ليس سوى واحدة من النتائج الأولية، التي ستجعل من العراقي “الإنسان، الذي يموت جوعاً”، فبعد أن أسقط المستوطنون البلاد إلى هاوية الإفلاس، جاءت النتيجة تهاوي الدينار، أيضاً، الذي أشعل حرائق الأسعار.

المواطن ابن الرافدين هو وحده المتضرر، فيما يسرح المستوطنون ويمرحون بما جنوه من ثروات وما أصابوه في غزواتهم اللصوصية، وما عاثوا به من فساد البلاد وخرابها وإفقار العباد، فلم يبق في القوس منزع، فلا إصلاح يقوم ولا ترميم يدوم، كما يتداول العراقيون، في مجالسهم الخاصة والعامة.

يُعْلمنا الصحافي العراقي زيد الحلي أنه مع هذه الأنباء، غير السارة، للمواطنين، بدأت الجهات الحكومية والبرلمانية، تتقاذف الكرة، باتجاهات مختلفة، لامتصاص حالة الصدمة والخذلان، التي سادت الأوساط الاجتماعية، فور تناول مفردات الموازنة في الإعلام، وفي تصريحات النواب، ما حدا بوزارة المالية أن تصدر بياناً، تعرب فيه عن “امتعاضها وأسفها العميق للنشر غير المصرح به عن مسودة مشروع موازنة عام 2021”.

الفقير يبحث عن لقمته في المزابل ولا يشتريها من الأسواق وليست لديه سيارة لتؤثر عليه الزيادة في أسعار الوقود، كما أنه لا يشتري من مراكز التسوق (المولات)!

يحمّل الاقتصادي العراقي محمد طاقة حُكام العراق مسؤولية الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي لعدم امتلاكهم سياسة مالية ونقدية مبنية على فلسفة الدولة الاقتصادية، وإهمالهم القطاعات الاقتصادية: الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، وتدميرهم الاقتصاد العراقي، بعرضهم الدولار يومياً للبيع في سوق البنك المركزي وبحدود 200 مليون دولار تشتريها بنوك تابعة لإيران، ويقول مخاطباً إياهم: “اليوم وبسبب عجزكم عن معالجة العجز المالي في الموازنة العامة، وعدم إمكانية جلب قروض جديدة، لانعدام ثقة الآخرين بكم لجأتم بقراركم هذا إلى استقطاع 22 في المئة من رواتب الموظفين والمتقاعدين، وهذا ما سيثقل كاهل الطبقة الوسطى بالمجتمع، ويؤثر على قوّتها الشرائية، ويزيد من نسبة الفقر والعوز عند الأكثرية من المجتمع العراقي”.


في هذه الأثناء، تداول العراقيون رسالة كتبها أحدهم إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ونشرها على صفحته في فيسبوك الناقد العراقي المعروف الدكتور ‏ضياء خضير ‏عنوانها “إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان”، ينقل فيها حكاية رواها قسطنطين فرانسوا ڤولني (1757 – 1820) وهو فيلسوف ورحالة ومؤرخ وسياسي فرنسي، عن والي دمشق أسعد باشا العظم، الذي احتاج إلى المال ليسد به النقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية (كما هو حال العراق اليوم)، فاقترح عليه حاشيته أن يفرض (ضريبة) على المسيحيين، وعلى صناع النسيج في دمشق، متوقعين أن تجلب هذه الضريبة من خمسين إلى ستين كيساً من الذهب، لكن الوالي اعترض على ذلك لأن من اقترحتهم الحاشية أناس من محدودي الدخل ولا يستطيعون جمع مثل هذا المبلغ.. فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟

في اليوم الثاني، أرسل أسعد في طلب المفتي، وقابله سراً، وأخبره أنه يسلك في بيته سلوكاً غير قويم لا يليق به كمفتٍ فهو يشرب الخمر، مخالفاً الشريعة وأنه – الوالي ـ في سبيله لإبلاغ إسطنبول، فأخذ المفتي يتوسل ويعرض مبالغ مالية على أسعد باشا لكي يطوي الموضوع، وتم الاتفاق على أن يدفع المفتي ستة آلاف قطعة نقدية، وهكذا استدعى القاضي متهماً إياه بأخذ الرشوة، ولم يخلص نفسه من الوالي إلا بعد أن دفع له مبلغاً مساوياً للمبلغ، الذي دفعه المفتي، وهكذا فعل مع المحتسب، وأغا الإنكشارية (رئيس الجيش)، والنقيب، وكل من له مسؤولية، في ذلك الوقت، من مسلمين ومسيحيين، ثم جمع حاشيته، الذين أشاروا عليه بفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً، وقال سألهم: هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة جديدة في الشام؟ فقالوا: لا ما سمعنا! فأخبرهم أنه جمع مئتي كيس بدل الخمسين، التي اقترحوها، وعندما سألوه عن كيفية ذلك قال قولته المشهورة “إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان”.

واقترح كاتب الرسالة على الكاظمي أن يجزَّ صوف الفاسدين، بدل سَلخِ جِلد المواطن!

احتجاجاً على هذا القرار، أعربت نقابة الأكاديميين العراقيين – المركز العام عن وقوفها مع الشعب وهو يواجه محنة تجويعه وإرهاق كاهله بالضرائب والرسوم ومضاربات سوق التداول المالي، بعد قرار إضعاف سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، فيما دعا اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق نخب العراق ومثقفيه وأبنائه بشتى طوائفهم وفئاتهم إلى التظاهر، في ساحة التحرير ببغداد وبقية ساحات الاحتجاج في المحافظات، احتجاجاً على هذه القرارات. وتظاهر العراقيون في بغداد والمحافظات شجباً للقرار، وقالوا: تسقط الحكومة ولا يسقط الدينار.

وكانت فورين بوليسي، وهي مجلة أميركية، قد كشفت، في وقت سابق، عن أول مشكلة خارجية يتعين على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، مواجهتها، فور توليه السلطة، هي الأزمة الاقتصادية الحادة في العراق، ذاكرة، في تقرير نشرته، أن “العراق يتجه إلى الانهيار المالي، وفي حالته الهشة الحالية، من المرجح أن يؤدي هذا الانهيار إلى انهيار نظامه السياسي المتهالك، مما قد يؤدي بعد ذلك إلى إشعال جولة أخرى من الحرب الأهلية”.

خلال العقدين الماضيين خلق الفساد مشكلة ذات رأسين في العراق، أولها أن الحكومات العراقية الضعيفة والمتواطئة المتوالية سمحت لكل حزب سياسي كبير بإدارة وزارة أو أكثر، مما أدى إلى ظهور شبكات ضخمة من المحسوبية والفساد تمتص عائدات النفط وتمررها إلى أتباعها من خلال وظائف وعقود وامتيازات. والمشكلة الثانية، أن انتشار الكسب غير المشروع أدى إلى خنق ما كان يمتلكه القطاع الخاص القليل في العراق، مما يعني أنه لا يوجد الكثير من البدائل لوظائف القطاع العام، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد على الحكومة، بشكل كبير، في كسب عيشهم، سواء بالوظائف أم المعاشات.

وبحسب فورين بوليسي نفسها، ارتفع عدد العاملين في القطاع العام إلى ثلاثة أضعاف، منذ 2004، كما ارتفعت الرواتب، التي تدفعها الحكومة بنسبة 400 في المئة مما كانت عليه قبل 15 سنة، والنتيجة هي أن بغداد تحتاج إلى 5 مليارات دولار شهريًا لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ملياري دولار أخرى لتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل.


د. باهرة الشيخلي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:30 AM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

الحكومات العراقية سمحت للأحزاب السياسية الكبيرة والمليشيات بإدارة وزارة أو أكثر مما أدى إلى ظهور شبكات ضخمة من المحسوبية والفساد.


ضجّ العراقيون ووسائل التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، بقرار خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار، الذي ارتفعت قيمته إلى 1460 دينارا عراقيا، مما أشعل الأسعار في الأسواق وأضعف رواتب الموظفين، وجاء قرار الاستقطاعات من رواتب الموظفين والمتقاعدين ليزيد الطين بلّة.

وحفلت الأيام القليلة الماضية، بأنباء واقتباسات من مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، وأصبحت مادة للعناوين الرئيسية في الصحف والتلفاز والإذاعات، وشغلت المواطنين، صغيرهم وكبيرهم، في أحاديث طغت عليها السوداوية، لشعورهم أنها تمس حياتهم اليومية، لاسيما مع ما أشيع أن الحكومة ستفرض ضريبة على البنزين بنسبة 20 في المئة، مما سيرفع سعر اللتر إلى 540 ديناراً، ورفع سعر وقود الكاز بنسبة 15 في المئة، مع فرض ضريبة مبيعات 10 في المئة على جميع مراكز التسوق التجاري والسجائر والسيارات والمشروبات الكحولية ومحال الحلاقة الرجالية والنسائية وغيرها.

والواقع، أن تهاوي الدينار المتعمد ليس سوى واحدة من النتائج الأولية، التي ستجعل من العراقي “الإنسان، الذي يموت جوعاً”، فبعد أن أسقط المستوطنون البلاد إلى هاوية الإفلاس، جاءت النتيجة تهاوي الدينار، أيضاً، الذي أشعل حرائق الأسعار.

المواطن ابن الرافدين هو وحده المتضرر، فيما يسرح المستوطنون ويمرحون بما جنوه من ثروات وما أصابوه في غزواتهم اللصوصية، وما عاثوا به من فساد البلاد وخرابها وإفقار العباد، فلم يبق في القوس منزع، فلا إصلاح يقوم ولا ترميم يدوم، كما يتداول العراقيون، في مجالسهم الخاصة والعامة.

يُعْلمنا الصحافي العراقي زيد الحلي أنه مع هذه الأنباء، غير السارة، للمواطنين، بدأت الجهات الحكومية والبرلمانية، تتقاذف الكرة، باتجاهات مختلفة، لامتصاص حالة الصدمة والخذلان، التي سادت الأوساط الاجتماعية، فور تناول مفردات الموازنة في الإعلام، وفي تصريحات النواب، ما حدا بوزارة المالية أن تصدر بياناً، تعرب فيه عن “امتعاضها وأسفها العميق للنشر غير المصرح به عن مسودة مشروع موازنة عام 2021”.

الفقير يبحث عن لقمته في المزابل ولا يشتريها من الأسواق وليست لديه سيارة لتؤثر عليه الزيادة في أسعار الوقود، كما أنه لا يشتري من مراكز التسوق (المولات)!

يحمّل الاقتصادي العراقي محمد طاقة حُكام العراق مسؤولية الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي لعدم امتلاكهم سياسة مالية ونقدية مبنية على فلسفة الدولة الاقتصادية، وإهمالهم القطاعات الاقتصادية: الصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، وتدميرهم الاقتصاد العراقي، بعرضهم الدولار يومياً للبيع في سوق البنك المركزي وبحدود 200 مليون دولار تشتريها بنوك تابعة لإيران، ويقول مخاطباً إياهم: “اليوم وبسبب عجزكم عن معالجة العجز المالي في الموازنة العامة، وعدم إمكانية جلب قروض جديدة، لانعدام ثقة الآخرين بكم لجأتم بقراركم هذا إلى استقطاع 22 في المئة من رواتب الموظفين والمتقاعدين، وهذا ما سيثقل كاهل الطبقة الوسطى بالمجتمع، ويؤثر على قوّتها الشرائية، ويزيد من نسبة الفقر والعوز عند الأكثرية من المجتمع العراقي”.


في هذه الأثناء، تداول العراقيون رسالة كتبها أحدهم إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ونشرها على صفحته في فيسبوك الناقد العراقي المعروف الدكتور ‏ضياء خضير ‏عنوانها “إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان”، ينقل فيها حكاية رواها قسطنطين فرانسوا ڤولني (1757 – 1820) وهو فيلسوف ورحالة ومؤرخ وسياسي فرنسي، عن والي دمشق أسعد باشا العظم، الذي احتاج إلى المال ليسد به النقص الحاد في مدخرات خزينة الولاية (كما هو حال العراق اليوم)، فاقترح عليه حاشيته أن يفرض (ضريبة) على المسيحيين، وعلى صناع النسيج في دمشق، متوقعين أن تجلب هذه الضريبة من خمسين إلى ستين كيساً من الذهب، لكن الوالي اعترض على ذلك لأن من اقترحتهم الحاشية أناس من محدودي الدخل ولا يستطيعون جمع مثل هذا المبلغ.. فمن أين سيأتون بهذا القدر من المال؟

في اليوم الثاني، أرسل أسعد في طلب المفتي، وقابله سراً، وأخبره أنه يسلك في بيته سلوكاً غير قويم لا يليق به كمفتٍ فهو يشرب الخمر، مخالفاً الشريعة وأنه – الوالي ـ في سبيله لإبلاغ إسطنبول، فأخذ المفتي يتوسل ويعرض مبالغ مالية على أسعد باشا لكي يطوي الموضوع، وتم الاتفاق على أن يدفع المفتي ستة آلاف قطعة نقدية، وهكذا استدعى القاضي متهماً إياه بأخذ الرشوة، ولم يخلص نفسه من الوالي إلا بعد أن دفع له مبلغاً مساوياً للمبلغ، الذي دفعه المفتي، وهكذا فعل مع المحتسب، وأغا الإنكشارية (رئيس الجيش)، والنقيب، وكل من له مسؤولية، في ذلك الوقت، من مسلمين ومسيحيين، ثم جمع حاشيته، الذين أشاروا عليه بفرض ضريبة جديدة لكي يجمع خمسين كيساً، وقال سألهم: هل سمعتم أن أسعد باشا قد فرض ضريبة جديدة في الشام؟ فقالوا: لا ما سمعنا! فأخبرهم أنه جمع مئتي كيس بدل الخمسين، التي اقترحوها، وعندما سألوه عن كيفية ذلك قال قولته المشهورة “إن جزَّ صوف الكباش.. خير من سلخ جلود الحملان”.

واقترح كاتب الرسالة على الكاظمي أن يجزَّ صوف الفاسدين، بدل سَلخِ جِلد المواطن!

احتجاجاً على هذا القرار، أعربت نقابة الأكاديميين العراقيين – المركز العام عن وقوفها مع الشعب وهو يواجه محنة تجويعه وإرهاق كاهله بالضرائب والرسوم ومضاربات سوق التداول المالي، بعد قرار إضعاف سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار، فيما دعا اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق نخب العراق ومثقفيه وأبنائه بشتى طوائفهم وفئاتهم إلى التظاهر، في ساحة التحرير ببغداد وبقية ساحات الاحتجاج في المحافظات، احتجاجاً على هذه القرارات. وتظاهر العراقيون في بغداد والمحافظات شجباً للقرار، وقالوا: تسقط الحكومة ولا يسقط الدينار.

وكانت فورين بوليسي، وهي مجلة أميركية، قد كشفت، في وقت سابق، عن أول مشكلة خارجية يتعين على الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، مواجهتها، فور توليه السلطة، هي الأزمة الاقتصادية الحادة في العراق، ذاكرة، في تقرير نشرته، أن “العراق يتجه إلى الانهيار المالي، وفي حالته الهشة الحالية، من المرجح أن يؤدي هذا الانهيار إلى انهيار نظامه السياسي المتهالك، مما قد يؤدي بعد ذلك إلى إشعال جولة أخرى من الحرب الأهلية”.

خلال العقدين الماضيين خلق الفساد مشكلة ذات رأسين في العراق، أولها أن الحكومات العراقية الضعيفة والمتواطئة المتوالية سمحت لكل حزب سياسي كبير بإدارة وزارة أو أكثر، مما أدى إلى ظهور شبكات ضخمة من المحسوبية والفساد تمتص عائدات النفط وتمررها إلى أتباعها من خلال وظائف وعقود وامتيازات. والمشكلة الثانية، أن انتشار الكسب غير المشروع أدى إلى خنق ما كان يمتلكه القطاع الخاص القليل في العراق، مما يعني أنه لا يوجد الكثير من البدائل لوظائف القطاع العام، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الاعتماد على الحكومة، بشكل كبير، في كسب عيشهم، سواء بالوظائف أم المعاشات.

وبحسب فورين بوليسي نفسها، ارتفع عدد العاملين في القطاع العام إلى ثلاثة أضعاف، منذ 2004، كما ارتفعت الرواتب، التي تدفعها الحكومة بنسبة 400 في المئة مما كانت عليه قبل 15 سنة، والنتيجة هي أن بغداد تحتاج إلى 5 مليارات دولار شهريًا لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى ملياري دولار أخرى لتغطية الخدمات الأساسية وتكاليف التشغيل.


د. باهرة الشيخلي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:32 AM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

كتب عديد نصار

إيران تعرقل وجود حكومة في لبنان


من لا يتذكر القول المأثور الذي نطق به جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني الأسبق ومتعدد الصفات، لفضائية سي.أن.أن ذات مقابلة متحدثا عن لندن وواشنطن، حين قال متبجحا “ربما علينا أن نعلمهم كيف تدار بلاد دون موازنة”؟

نعم، لقد أدار ائتلاف قوى المناهبة لبنان دون موازنة لأكثر من 12 سنة، ودون قطع حساب لأكثر من 15 سنة! كما حكم هذا الائتلاف المافيوي البلاد دون رئيس لسنوات وبلا حكومة أو انتخابات نيابية لسنوات وسنوات أيضا.

وها هو جبران باسيل نفسه يلاقي حسن نصرالله زعيم حزب الله في عرقلة بل منع تشكيل حكومة جديدة للبنان باختلاق الأعذار واللعب على منطوق الدستور وتسويق الاتهامات التي شاركه فيها، بل زايد عليه فيها رئيس البلاد في فيديو مسرب له يدّعي أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يكذب حين يصرح أنه قدّم له تشكيلة حكومية لدرسها، في حين ادّعى باسيل (صهره ورئيس تياره السياسي ورئيس كتلته النيابية) أن الحريري كان في كل مرة (من الأربعة عشر لقاء أجراها مع رئيس الجمهورية) يتقدم بصيغة مختلفة للتشكيلة الحكومية.












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:39 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

إسرائيل تقوم بما تريد عمله بالمنطقة بالاتفاق مع روسيا وإيران


ما تفعله إسرائيل يتعلق بأمنها وما تراه ضروريا لها. وإذا ما انسجم النظام السوري مع تلك الضرورة، فإن ما يجب أن تفهمه إيران أن أحدا لم يعد يرغب في بقائها العسكري في سوريا.


كل طرف يراعي بمصالحه في سوريا


سيكون مضحكا لو أن إسرائيل تعاملت مع المقترح الروسي الجديد بطريقة إيجابية، بعد كل الذي أنجزته على مستوى احتواء الخطر الإيراني في سوريا. وهو ما كان عليها أن تفعله دائما.

لقد سبق لروسيا أن عقدت اتفاقا مع إسرائيل يتعلق بنشاطها الجوي فوق الأراضي السورية، غير أن ذلك الاتفاق لم يتطرق إلى النشاط الجوي الإسرائيلي، الذي يدخل ضمن نطاق أمن الدولة العبرية.

وعبر السنوات العشر الماضية كانت إسرائيل تستهدف قواعد عسكرية إيرانية، إما يقوم حزب الله بإداراتها وإما تتولى الميليشيات الإيرانية والأفغانية تشغيلها. لكن في الحالين كانت الأمور تجري تحت إشراف مباشر من قبل خبراء عسكريين من الحرس الثوري.

لم تخف إيران تلك المشاركة، فالجنائز كانت تُستقبل في مدنها وفق الشعائر التقليدية التي تنسجم مع التباهي بالتضحيات وروح الفداء.

إسرائيل ليست مضطرة للاستجابة للمقترح الروسي، فكل طرف أدرى بمصالحه في سوريا البلد الذي لا يعرف أين تقع مصالحه، لا روسيا تسأله ولا إيران أو إسرائيل في حوار لا يسمع فيه أحد أحدا

عبر كل تلك السنوات كان الصمت الروسي عما يحدث مريبا. البعض فسره برغبة روسيا في التخلص من الوجود العسكري الإيراني، الذي أنجز ما كان مطلوبا منه وصار ثقيلا ومزعجا بالنسبة إلى الطرفين الروسي والسوري.

البعض الآخر اعتبره جزءا من التنسيق الإسرائيلي ــ الروسي. مقابل التحليق الحر للطيران الروسي فإن على روسيا أن تصمت على قيام إسرائيل بنفسها بالتصدي للتهديدات الإيرانية.


هذه المرة استسلمت الأطراف كلها لقيادة روسية.

كل هذا يمكننا أن نستشفه من تصريح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حين عرض مقترحه على الإسرائيليين قائلا “إذا كانت لديكم حقائق تفيد بأن تهديدا لدولتكم ينطلق من جزء من الأراضي السورية فأبلغونا فورا بهذه الحقائق، وسنتخذ جميع الإجراءات لتحييد هذا التهديد”.


أولا، لأنه كان يخاطب إسرائيل وهي دولة تشعر بالخطر وتهتم بسلامة مواطنيها ولها معادلاتها الدقيقة في ما يتعلق بما ترصده، وما تتأكد من أنه يمكن أن يلحق بها الضرر، بغض النظر عن حجم ذلك الضرر.

ثانيا، لأن الأمر يتعلق بسوريا وهي أرض مفتوحة لا يملك الإيرانيون الحق في استغلالها للاقتراب من إسرائيل بما يشكل خطرا عليها.

ثالثا، لأن إيران هي الطرف الثاني وهو طرف لا يؤمن جانبه ولا يمكن أن يكون مصدر ثقة بالنسبة إلى إسرائيل. لا تتوقف إيران عن إعلان عدائها لإسرائيل بمختلف الوسائل.

غير أن وجه لافروف المتجهم لا يدفع إلى الشعور بأي نوع من المزاح. لافروف جاد لكنه هذه المرة أخطأ الهدف.

فإذا كانت الميليشيات الإيرانية مفيدة لروسيا، فإن الصواريخ التي تقوم بنقلها من إيران إلى لبنان مرورا بالأراضي العراقية والسورية تشكل خطرا على إسرائيل. فهل ستلجأ روسيا إلى تدمير تلك الصواريخ إذا أعلمتها إسرائيل؟ متى وكيف؟

من المؤكد أن لافروف توصل إلى مقترحه تحت ضغط إيراني. كان محرجا فلم يفكر بالأمر بطريقة عملية وفنية. في المقابل فإن إسرائيل تعرف ما تفعل. فهي لا تقوم إلا بما تمليه عليها ضوابطها الأمنية. وهي لا ترغب في أن تكلف روسيا بحمايتها، ما دامت طائراتها قادرة على الوصول إلى كل مكان تريد الوصول إليه. ثم مَن قال إن إسرائيل تثق بشكل مطلق بروسيا؟

الغريب أن الإيرانيين يجهلون ما إسرائيل وكيف تفكر، ولكنهم في الحقيقة يتغابون من أجل أن يخدعوا الروس والإسرائيليين معا. تلك الحقيقة التي لا تغيب عن الطرفين. ولكن لافروف حاول كعادته أن يمرر عجزه.

ما حدث في دير الزور مؤخرا قلب الموازين بالنسبة إلى المعسكر الروسي الإيراني، إذا كان لذلك المعسكر من وجود أو لنقل على الجبهة المقابلة لجبهة إسرائيل

لن تكون إسرائيل مضطرة للاستجابة للمقترح الروسي. فكل طرف أدرى بمصالحه في سوريا، البلد الذي لا يعرف أين تقع مصالحه، لا روسيا تسأله ولا إيران أو إسرائيل في حوار لا يسمع فيه أحد أحدا.

المقترح الروسي هو دليل عجز إيراني على المواجهة قامت روسيا بإشهاره، وهي تعرف جيدا أن إسرائيل لن تستجيب له.

فما تفعله إسرائيل يتعلق بأمنها وما تراه ضروريا لها. وإذا ما انسجم النظام السوري مع تلك الضرورة، فإن ما يجب أن تفهمه إيران أن أحدا لم يعد يرغب في بقائها العسكري في سوريا.

ما لم يقله لافروف هو الأهم. روسيا ستقوم بواجبها أيضا في تحييد الخطر الإيراني على إسرائيل.

فاروق يوسف












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:45 AM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

ميليشيات إيران تحيل أرض العراق إلى مقابر جماعية
مقبرة جالي لن تكون الأخيرة، فهناك العشرات من المقابر لم تكتشف بعد وربما تكتشف مقابر أخرى في جنوب العراق لشيعة معارضين لحكم الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران التي تتنقل محملة بحقدها الطائفي.

ميليشيات إيران تتنقل بين مناطق العراق كلها محمّلة بحقدها الطائفي وحاملة الموت معها
أعاد بيان أصدره الأسبوع الماضي شيوخ ووجهاء عشائر الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين حول العثور على مقبرة جماعية في ناحية الإسحاقي للمغيّبين والمفقودين من منطقتهم، حديث المقابر الجماعية إلى الواجهة في الشارع العراقي.

وحسب ذلك البيان، فقد تم العثور على المقبرة الجماعية المذكورة في ناحية الإسحاقي الجزيرة، جنوب مدينة تكريت، وعلى وجه التحديد في منطقة “جالي”، وهي تضم العشرات من جثث المغيبين في حقبة تحرير تلك المناطق من احتلال تنظيم داعش الإرهابي سنة 2014.

ويحمل هذا الكلام اتهاما واضحا ومباشرا إلى الميليشيات الموالية لإيران والقوات الحكومية بأنها هي التي نفذت الإعدامات بأبناء تلك المناطق ودفنتهم في مقابر جماعية. وقد حدّد شيوخ ووجهاء عشائر الإسحاقي بمحافظة صلاح الدين، وحسب المعلومات المتوفرة عن الجثث التي عثر عليها في مقبرة جالي، أنها تعود إلى العوائل المغيّبة قسريا من قبل الميليشيات الولائية. واستندوا في ذلك إلى ما قامت به في 25 مايو 2015، عندما داهمت قرية الخاطر واعتقلت العشرات من سكانها، ثم هجّرت ما تبقى من السكان في الثاني من يونيو من السنة نفسها، ولم يظهر أثر لمن اعتقل إلا في المقابر الجماعية.

وفي منطقة الدجيل استوقفت القوات الأمنية الماسكة للأرض التابعة إلى اللواء 17 واعتقلت العديد من أبناء القرية، كما فعلت ميليشيات الحشد الشعبي ذلك أيضا.

الواقع، أن هذه المقبرة ليست الوحيدة التي عثر عليها في العراق، بل هي آخر ما عثر عليه، ففي آخر تقاريرها عن المقابر الجماعية في العراق (6 نوفمبر 2018) وثّقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اكتشاف 202 مقبرة جماعية تضم رفات الآلاف من الضحايا الذين أعدمهم تنظيم داعش خلال سيطرته على ثلث مساحة العراق سنة 2014.

التقرير الأممي وثق زمن تلك المقابر، ومواقعها، وأعداد من دُفنوا فيها، وهوياتهم. وبين عامي 2014 و2017 غيّب تنظيم داعش كلّ من لا يؤمن بخلافته في الأرض، وكان يقتل الجميع بلا رحمة، وشن “حملة واسعة من العنف، وارتكب، بصفة منظمة، انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وهي أعمال قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية وربما أيضا إلى مستوى الإبادة الجماعية”.

في 15 ديسمبر 2019 في محافظة الأنبار، وتحديدا في قرية الفياض التابعة لمدينة الفلوجة، كان أحد المزارعين قد عثر على مقبرة جماعية عندما كان يشق قناة مائية. وقالت السلطات المحلية في الأنبار حينها إنّها ستتحقق من هويات المدفونين فيها من خلال فحص الحمض النووي وتحفّظت على التصريح بأعداد الجثث التي عثر عليها في تلك المقبرة.

خلال الأسبوع نفسه عثر أيضا على مقبرتين جماعيتين إضافيتين، كان موقع إحداهما بالقرب من سيطرة الصقور، حيث المنفذ الرئيس بين بغداد والأنبار، وهي المنطقة التي لم يستطع تنظيم داعش دخولها طيلة وجوده في محافظة الأنبار، وكانت تلك المنطقة خاضعة لسيطرة الجيش والشرطة وميليشيات الحشد الشعبي.

وقريبا من موقع المقبرة الجماعية تلك، التي تضم رفات 643 ضحية تقع ناحية الصقلاوية، وهذه ناحية سيطرت عليها ميليشيات الحشد الشعبي واقتادت 743 مدنيا من أبنائها إلى جهة مجهولة، ولم يُعرف مصيرهم حتى هذه اللحظة، بينما يسود اعتقاد الآن، خصوصا لدى ذوي المفقودين، أنَّ أبناءهم الذين ينتظرونهم منذ أربع سنوات، هم ضمن رفات عثر عليها عمال إنشاءات مصادفة، وما زالت السلطات العراقية تتكتّم على أي تفاصيل تتعلق بتلك المقبرة الجماعية.


ظاهره المقابر الجماعية تتوزع خرائطها المكانية على جغرافية وطن الرافدين كله
وفي الثالث من يونيو 2016 كانت فاجعة قبيلة الدليم المحامدة ونكبتها، حيث فقد أو غيّب أكثر من 700 رجل من عشيرة البعكاش، وإلى حد هذه اللحظة لم يعثر لهم على أثر غير المقابر الجماعية التي تم العثور عليها قرب الفلوجة والتي ربما تعود إلى آخرين من عشائر أهل الأنبار ومن مناطق مختلفة شاسعة المساحة.

وثمة شائعة تفيد بأن المقابر الجماعية ليست سوى “نتيجة لحرب 2003″، وهي شائعة مازال الناس يتناقلونها حتى اللحظة الراهنة. وستبقى مسيطرة على رؤوس العراقيين طالما بقي مصاصو الدماء بقيادة الأحزاب الدينية وميليشياتها متسلّطين على رقاب العراقيين ينفذون أجندة الولي الفقيه.

وتفيد وقائع الموت، طبقا لمنظمات حقوق الإنسان ومراصد جرائم الحرب، أن ظاهره المقابر الجماعية تتوزع خرائطها المكانية على جغرافية وطن الرافدين كله، من أعالي الفرات حتى آخر شواطئ دجلة، وفي البلدات والمدن والقرى. وكان للعاصمة النصيب الأعظم منها.

وإذا كان عدد المقابر الجماعية قد تجاوز 700 مقبرة، فإن عدد الشهداء الذين أسقطتهم بنادق الاحتلال الأميركي ومغاوير الداخلية والأحزاب الحكومية ومرتزقة ولاية الفقيه يصل إلى مليون قتيل ليصبح العراق نفسه مقبرة لمجتمع بكامله وتمامه.

وها هم القناصة (الطرف الثالث) الذين انتزعوا أرواح أكثر من ألف شهيد تحت عنوان “مقبرة الشباب الكبرى”، منذ أكتوبر 2019. وهاهم القتلة أنفسهم يحاولون جعل الناصرية قبرا جماعيا..

يسود اعتقاد في العراق بأن الضجة التي افتعلتها الأحزاب الموالية لإيران حول المقابر الجماعية، التي زعمت أن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين قد دفن فيها معارضيه، كانت إجراء استباقيا للتغطية على جرائم هذه المقابر، التي نفذتها سابقا والتي ستنفذها مستقبلا، مستندة في ذلك إلى ما اكتشف من مقابر جماعية ثبت أن تواريخها كانت بعد احتلال العراق، وإلى لقاء الرئيس صدام المرجع الشيعي الأعلى الراحل أبوالقاسم الخوئي، بعد أحداث ما سمّاها المرجع نفسه “الغوغاء” وتسميها الأحزاب الموالية لإيران الانتفاضة الشعبانية. وقدّم الخوئي لصدام شرحا مفصلا للمقابر الجماعية التي دفن فيها “الغوغاء” ضباطا وجنودا من الجيش العراقي عقب انسحابهم غير المنظم من الكويت بعد التمثيل بجثثهم، موضحا دور إيران وآل الحكيم بدعم هؤلاء ‘الغوغاء”، ومن نفذ هذه الجرائم هم جماعة معسكر رفحا المشهور الذين يتقاضون، الآن، رواتب خيالية من الخزينة العراقية عن جريمتهم تلك، فقد أحالت هذه الميليشيات العراق إلى بلد المقابر الجماعية والخراب.

ختاما، لا يعتقد أحد في العراق أن مقبرة جالي في محافظة صلاح الدين ستكون الأخيرة التي يعثر عليها في العراق وأن هناك العشرات من المقابر لم تكتشف إلى الآن، وربما سيتم اكتشاف مقابر أخرى في جنوب العراق لشيعة معارضين لحكم الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران. فهذه الميليشيات تتنقل بين مناطق العراق كلها محمّلة بحقدها الطائفي وحاملة الموت معها، وهناك تسجيلات مصورة لقادة ميليشيات يصرحون بأنهم عازمون على تصفية كل أبناء من عادى آل البيت، وهي صفة يطلقونها عادة على من يقف في وجه المخططات الإيرانية ويقاومها.

د. باهرة الشيخلي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 10:54 AM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

مجزرة بغداد تجديد للعبة الطائفية
إيران قادرة من خلال العملاء على تسهيل المهمات التحضيرية للإرهابيين لتنفيذ جرائمهم ضد العراقيين في مناطق شعبية في حين لم نسمع عن عملية داعشية ضد مقرات حزبية أو مواقع ميليشيوية.


بداية موسم تفجيرات من صناعة السياسيين العراقيين
تفجير السوق الشعبية في ساحة الطيران ببغداد هذا الحدث المأساوي الذي خلّف 32 قتيلا وأكثر من مئة جريح لا يحتاج إلى مهارة كاتب أو صحافي ليعلق عليه، إلا إذا جاء متفاعلا عاطفيا مع تراجيديا الموت ومسلسل الأحزان الذي يلف العراقيين منذ عام 2003 وإلى حدّ الآن.

الوصف الإنساني المؤثر كان للمفجوع والد الضحيتين، علي وعمر، عندما قال “ذهبا إلى السوق على باب الله”.

وأكثر وصف سياسي بليغ عبّر عنه ثلاثة عراقيين، رجلان وامرأة، تحدثوا إلى إحدى الفضائيات العربية بعد أربع وعشرين ساعة من الحدث من داخل ساحة الطيران قالوا “هذا التفجير هو بداية موسم تفجيرات من صناعة السياسيين العراقيين، وسنشهد في الأيام المقبلة تفجيرات أخرى، هذه الأحزاب لا تهمّها دماء العراقيين”.

لم يعد الحديث عن علاقة النظام الإيراني بالقاعدة ووليدها داعش كلاما من فرضيات المؤامرة، هناك حقائق كثيرة متداولة أكدها مايك بومبيو وزير الخارجية ومدير المخابرات الأميركية السابق أواخر أيامه في الخارجية.

مراجعة سريعة للوقائع السياسية والعسكرية منذ عام 2003 وإلى حدّ الآن تؤكد إن طهران اشتغلت على بناء جهاز أمني عراقي موال لها ومواز للجهد الأميركي الذي أنشأ جهاز مكافحة الإرهاب المعروف بكفاءته ونجاحه في طرد داعش من الموصل.

منذ وقت مبكر، بعد عام 2003، أدخلت منظمة بدر آلاف الكوادر والموالين إلى وزارة الداخلية وآلاف الضباط، في عملية سميت بالدمج، إلى وزارة الدفاع دون المرور بتقاليد الإعداد والترقيات المهنية التي عُرف بها الجيش العراقي منذ تأسيسه.

من الجانب الفني لمجزرة بغداد كان متوقعا أن يعكس رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خبرته الفنية كمدير سابق للاستخبارات لأربعة أعوام في القدرة على الكشف المبكر عن العمليات الإرهابية لا أن يعبّر في تعقيبه على الحادث بأنه “كان خرقا يكشف عن خلل كبير في هذا الجهاز يجب إصلاحه” هذا يعني أن جهاز الاستخبارات كان مخترقا في قياداته الفنية من قبل عملاء إيران.

من يقرأ تعقيبات الكاظمي ومشاعر المرارة من هيمنة الأحزاب وميليشياتها بصورة غير مباشرة تتأكد له حقائق الهيمنة الإيرانية؛ كما في حديثه الأخير عن الصراعات السياسية داخل تلك الأجهزة بمعنى التغلغل الإيراني فيها.

إيران قادرة من خلال هؤلاء العملاء على تسهيل المهمات التحضيرية للإرهابيين لتنفيذ جرائمهم ضد المواطنين العراقيين في المناطق الشعبية، في حين لم نسمع عن عملية داعشية ضد مواقع ومقرات حزبية أو ميليشيوية. وهذا ما يفسر انزعاج تلك الأحزاب والميليشيات من الإجراءات الإدارية التي اتخذها الكاظمي وكان عليه اتخاذها منذ تسلمه رئاسة الوزارة بإبعاد بعض العناصر القيادية في الأمن والاستخبارات، وهي شخصيات مهمة تجرّأ بسبب صدمة الحدث على إبعادها.

العراقيون فهموا اللعبة “الطائفية” الخبيثة التي تراجعت بفضل شباب ثورة أكتوبر، فهم شيعة لكن مشروعهم كان تفتيت الطائفية وإزاحة رموزها من الساحة العراقية وإسقاط مبررات وأغطية مسلسل الحرب الثأرية ضد أبناء العرب السنة تحت عنوان “محاربة الإرهاب”، وتكثيف فضائح زعامات الأحزاب في الفساد والعمالة. لهذا كان ردّ فعل الميليشيات جنونيا تمثل في قتل واختطاف كوكبة منهم.

اليوم تقرر طهران تجديد المهزلة الطائفية الفاشلة وفتح نهر الدم العراقي الذي لم يجف بالإيعاز إلى داعش لمعاودة مسلسل التفجيرات داخل العاصمة العراقية لتعزيز دور الميليشيات في تصعيد مسلسل القتل والاختطاف ضد من تبقى من شباب العرب السنة، خصوصا في حزام بغداد، بعد فشل أهدافها في خلايا الكاتيوشا ضد السفارة الأميركية ومصالحها في العراق.

الرسائل الإيرانية المتعددة الاتجاهات، داخليا وخارجيا، أرادت القول للكاظمي إنه ليس حصانها في الانتخابات المقبلة حتى وإن استخدم مشروع ثورة أكتوبر وشبابها المطاردين من قبل الميليشيات التي ستوسع من فعالياتها القتالية للهيمنة على فعاليات الانتخابات والدخول للبرلمان المقبل. كما لا تسمح طهران لمحاولات الكاظمي تعزيز سياسة الانفتاح على السعودية والخليج لمعاونة العراق.

غباء حكام طهران يدفعهم إلى استخدام وسائل قديمة رثّة وأدوات ووكلاء استهلكت أوراقهم يعتقدون أن لعبتهم قد تثير اهتمام واشنطن بايدن، فنفذوا عن طريق داعش هذا العمل الجبان اللئيم في بغداد وحاولوا الإيحاء الطائفي من أسماء منفذيه، ليعيدوا مناخ أيام الحرب الطائفية التي أشعلوها عام 2006 بتفجير المرقدين العسكريين في سامراء.

ولي الفقيه الإيراني خامنئي يريد من إدارة بايدن الاهتمام المُجَدّد بالساحة العراقية وليس صحيحا أنه يسعى إلى إخراج نهائي للقوات الأميركية من العراق، كذلك إحياء معزوفة داعش لأن ذلك يعطي لوكلائه وخدمه من الميليشيات مبررا لوظيفتهم الهمجية وإشعال الحرب الطائفية. أليست طهران هي التي أوحت لحكومة العبادي عام 2014 بأن تطلب توصية دولية لمجيء قواتها للعراق تحت دعوى مواجهة احتلال داعش للأراضي العراقية.

مأزق النظام الإيراني أن حياته متعلقة بالساحة العراقية قبل لبنان وسوريا واليمن، فإذا ما أهملت واشنطن هذه الساحة وانطفأت أخبار التفجيرات تحت عنوان داعش، وتراجع دور الميليشيات وتفككت أحزاب الإسلام السياسي الشيعي والسني وتصاعد الدور السياسي لثورة أكتوبر 2019 فماذا سيبقى لطهران وهي المحاصرة عالميا.

أرادت طهران إبلاغ واشنطن بايدن رسالة مفادها أنها ما زالت متحكمة بالساحة العراقية سياسيا وأمنيا مثلما هي متحكمة بسوريا ولبنان واليمن رغم نكساتها في تلك البلدان. لكن الإشارات السريعة الأولى لقيادات البيت الأبيض الأمنية لا تشير إلى تغييرات إيجابية لصالح النظام الإيراني بل العكس من ذلك.

إدارة بايدن لديها الوثائق والمعطيات بأن حصيلة سياسات طهران في سنوات ما بعد أوباما قد اتجهت إلى التصعيد الفوضوي التخريبي مما يهدد السلم والأمن في المنطقة، وهذه الإدارة لن تعمل كما سابقاتها على أن يصبح العراق مجددا ساحة للولايات المتحدة في أي خلاف جديد مفترض مع طهران.

لن ينخدع العراقيون بلعبة طهران ووكلائها من الميليشيات والدواعش رغم تكلفة الدماء الزكية.


د. ماجد السامرائي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 11:01 AM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

سوريا وإسرائيل

أقدم بشار على مغازلة إسرائيل بمقال نشر في صحيفة تشرين بالتنسيق مع شريكه الإيراني في جبهة الممانعة والمقاومة حامل لواء القدس والمصر على محو إسرائيل من الوجود في سبعة أيام؟


"هل نحن أعداء لإسرائيل؟ نعم ولا"
الثابت والمعروف والمتداول عن حافظ الأسد أنه كان واحدا من الانقلابيين (البعثيين) الذين غدروا بحزبهم عام 1966، فكوفئ وعُيّن وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة. وفي أحداث أيلول الأسود في الأردن في سبتمبر عام 1970 أرسل صلاح جديد، الرئيس الفعلي للدولة آنذاك، دبابات الجيش السوري لنجدة الفلسطينيين في حربهم مع الراحل الملك حسين، لكن وزير الدفاع الفريق الطيار حافظ الأسد امتنع عن تقديم التغطية الجوية للقوات البرية السورية وتسبب في إفشال المهمة، الأمر الذي دفع برفيقه البعثي وابن طائفته، صلاح جديد، إلى عقد اجتماع للقيادة القطرية للحزب واتخاذ قرار إقالة الأسد من منصبه، إلا أنه رفض الانصياع، ونجح في حشد عسكري كبير مكنه من السيطرة على سوريا في ما سمي يومها بالحركة التصحيحية في 16 أكتوبر 1970.

والثابت والمعروف والمتداول، أيضا، أنه برر حركته التصحيحية برفض تهاون نظام رفاقه في محاربة الإمبريالية والتصدي للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وعدم الإصرار على تحرير الجولان وفلسطين من النهر إلى البحر، بما فيها القدس.

ثم اتخذ من مبادئ الممانعة والمقاومة والصمود والتصدي مبررا للتحالف مع نظام الخميني والوقوف معه ضد أشقائه العراقيين والعرب الخليجيين.

ولا حاجة للتذكير بما فعلته هذه الممانعة والمقاومة بالأمة العربية وبالمنطقة، في عهد الأسد الأب ثم وريثه بشار، وفي سنوات حكم الخميني ثم وريثه خامنئي، وبالأخص بالعراق ولبنان وفلسطين. ولكم، أعزاءنا القراء، أن تُجروا عمليات حسابية سريعة لضبط مقدار ما أريق من دماء، وما دُمر من مدن وقرى وميادين وموانئ وجسور ومبانٍ وسفارات، وما أهدر من أموال، باسم فلسطين، وباسم الصمود والتصدي من أجل تحريرها ومقاومة أي “صلح أو اعتراف أو تفاوض مع العدو الصهيوني قبل أن يعود الحق لأصحابه الشرعيين”.

ورغم تناقض الهوية القومية العلمانية المعلنة المزعومة للنظام السوري مع هوية نظام الخميني الدينية الطائفية المتشددة، فقد أصبح الأسد المتعهد الوحيد لتهريب السلاح و”المجاهدين” من إيران إلى حزب الله، وجعل سوريا معسكرا إيرانيا متقدما للتآمر على لبنان وفلسطين والعراق ومصر ودول الخليج العربية، مقابل أطنان من الأموال والإعانات لدعمه وحمايته من السقوط.

ولكن، وبالمقابل، وبرغم كل هذا الكسب غير المشروع، فقد كان الشعب السوري يزداد فقرا وحرمانا، يوما بعد يوم.

فعلى يد حافظ، ثم وريثه بشار، شاعت الرشوة في سوريا وعم الجوع والتخلف، وصار الخوف هو الخبز اليومي لكل مواطن سوري، حتى وهو بعثي، ومن عظام رقبة النظام نفسه، تحت شعار “لا شيء يعلو على صوت المعركة” و”نموت وتحيا فلسطين”.

وها هي سوريا، في ظل هذه الشعارات القومية البراقة، خراب لا تصلح للسكن الآدمي، من الآن وحتى عشرات قادمة من السنين.

فقد جعل حافظ، ومن بعده ابنه بشار وأعوانهما، حديثهم عن العروبة وعن شرفها وصمود فرسانها بوجه الإمبريالية والصهيونية مملا جدا، ومثيرا للاشمئزاز.

فأيّ عروبة تلك التي تبيح لحاكم أن يهدم مدنا كاملة بالصواريخ والبراميل المتفجرة، ويهدر كرامة أهلها، وينهب ثرواتهم، ويجبر الملايين منهم على الهرب من بلادهم طلبا للرزق أو حفاظا على الكرامة؟

والآن، وبعد الانتصار الإسرائيلي – الأميركي على فكرة التحرير والمقاومة والممانعة، وبعد دخول مصر والأردن والبحرين والإمارات والمغرب والسودان إلى خيمة السلام مع عدو الأمس، ولم تبق سوى السعودية والعراق لتكتمل الحبكة الدرامية لمرحلة الشرق الأوسط الجديد، أدرك شهرزاد الصباح، وظهر النظام السوري عارياً من ثيابه القديمة “الثورجية” و”القومجية”، وكافرا بالممانعة والمقاومة، ليبدأ سِفرا جديدا من المداهنة والنفاق وادعاء العقلانية والمسالمة والأخوية والتصالحية مع “الكيان الصهيوني” القديم الذي أصبح، في نظر الأسد الابن، على لسان جريدته الرسمية، تشرين، الدولة الجارة التي لا يَستبعد التعامل معها بإيجابية، من أجل “مكافحة الإرهاب”.

فقد كتب رئيس تحرير صحيفة تشرين السورية، محمد البيرق، مقالا افتتاحيا أخيرا تساءل فيه “هل نحن أعداء لإسرائيل؟ وأجاب “نعم، ولا”.

“نعم، لأننا قضّينا سنوات عديدة ونحن نقول إننا أعداء إسرائيل، كما أنها لا تزال تحتل بعضا من أرضنا”.

و”لا، لأن أمورا كثيرة تجمعنا بهذه الدولة الجارة، أهمها مكافحة ‘الإرهاب’، وهي قد تتطوع لتحسين علاقاتنا مع الولايات المتحدة التي لا تزال مقيمة في بلدنا، وعلينا أن نتعامل معها بما أمكن من إيجابية وتفهم. ومن يدري؟ فقد تنسحب إسرائيل، ذات يوم، من الجولان وتعيده إلينا”.

ويعتقد الإسرائيليون في تعليقاتهم على هذا المقال المفاجئ بأنه من غير الممكن، ولا من الجائز، أن يكتب رئيس تحرير تشرين الحكومية الحزبية مثل هذا الكلام الخطير دون موافقة أعلى سلطة في سوريا، أي الأسد نفسه، وتكهنوا بأن هذا قد يكون بطلبٍ روسي، على الأرجح.

والسؤال الآن، هل أقدم بشار على مغازلة السيدة الأولى، إسرائيل، بهذا المقال بالتشاور والتنسيق والمباركة من شريكه الإيراني في جبهة الممانعة والمقاومة، حامل لواء القدس، والمصر على محو إسرائيل من الوجود في سبعة أيام؟

أم إنه قرر أن يطعن رفيقه الولي الفقيه في ظهره، كعادته في الغدر والتآمر والانقلاب من النقيض إلى النقيض حسب المصلحة والظروف، واختار أن يبدأ حرب تحرير سوريا من جراثيم الحرس الثوري وحزب الله وميليشيات العراقيين الموالين لإيران، بالتعاون والتحالف والتنسيق مع “الجارة” إسرائيل، ومع الولايات المتحدة، من خلفها، ومع دول التطبيع العربية الغنية التي يحتاج بشار اليوم إلى أموالها أكثر من أي وقت مضى؟

الله أعلم، وسننتظر حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وإن كره الكارهون.


إبراهيم الزبيدي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
قديم 2021-02-26, 11:09 AM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
سيد قطب
اللقب:
موقوف
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Feb 2021
العضوية: 6236
العمر: 31
المشاركات: 235 [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 50
سيد قطب will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سيد قطب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سيد قطب المنتدى : منتدى اخبار العراق السياسية والامنية
افتراضي رد: يوميات العدوان الايراني على العراق

العشوائيات في العراق قدر ضغط اجتماعي على وشك الانفجار
ظاهرة العشوائيات أصبحت شأنها شأن الظواهر الأخرى التي استولدتها دولة ميليشيات باتت مهيمنة على الحياة العراقية.

معاناة مستمرة
أعاد تصريح الخبير الاقتصادي حيدر عبدالله الحديث عن العشوائيات في العراق إلى الواجهة مجدداً، إذ أكد أن عدد المواطنين الذين يعيشون في العشوائيات في العراق يقدر بأكثر من سبعة ملايين مواطن، بعد أن كان ثلاثة ملايين ونصف المليون سنة 2016 في آخر إحصائية لوزارة التخطيط.

ويعكس هذا التصريح أن العشوائيات في العراق كارثة سكانية وأنها تتنامى بشكل متسارع، منذرة بالاتساع سنة بعد أخرى.

وهذه المشكلة ليست جديدة في العراق، فقد تفاقمت إبان العهد الملكي، الذي أنهاه انقلاب 14 يوليو 1958 مؤسساً العهد الجمهوري، الذي وضع معالجات ارتجالية للمشكلة دفعت العاصمة بغداد ثمنها الأكبر. لكن تلك المعالجات، على سوئها، نجحت في الحد من هذه المشكلة وتحجيمها، غير أن عشوائيات ما بعد الاحتلال الأميركي سنة 2003 لا تشبه تلك الأولى، لأنها أكبر حجماً وأكثر تناثراً من سابقاتها.

ارتبط ملف السكن في المناطق العشوائية إثر الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين سنة 2003 بالفوضى وانهيار المؤسسات الحكومية وتصدع هيبة الدولة، ما سمح للملايين من الأسر الفقيرة بالتجاوز على الأراضي المتروكة

وأصبحت ظاهرة العشوائيات من مصطلحات ما بعد 2003، شأنها شأن الظواهر الأخرى التي استولدتها دولة ميليشيات باتت مهيمنة على الحياة العراقية إذ خصص البعض ممّن جلسوا على كرسي رئاسة الحكومة قطعاً سكنية لمؤيديهم ومريديهم، وكانت في الحقيقة إقطاعيات كبرى، مثلما استحوذوا هم ومسؤولو الحكومات المتعاقبة على عقارات الدولة، بل إن رؤساء الأحزاب الدينية وميليشياتها لم يكتفوا باغتصاب منازل العراقيين، وإنما أقاموا إقطاعيات خاصة شبيهة بالمستعمرات، الجادرية مثلاً.

وتشكل قضية العشوائيات معضلة من تداعياتها الفقر والمرض وانعدام الخدمات، بل وانعدام شروط الحياة. ولكي تعرف الحجم المتزايد للعشوائيات في بلاد الرافدين، عليك أن تعلم أن معدل السرقات الحكومية -الفساد السياسي وما يتفرع عنه من ضروب النهب المالي والخراب الإداري- في حالة صعود. إنه الجوع النفسي الشبيه بالوباء الذي يسكن نفوس حكام المستوطنة الخضراء الذين أوصلوا العراق إلى الهاوية وجعلوه دولة متهاوية.

واتفق مؤرخون وباحثون ومسؤولون سابقون على أن أسباب نشوء العشوائيات تعود إلى تساهل السلطات في محاسبة المخالفين والمتجاوزين بحجة حقوق الإنسان، أيضا الفقر والعوز والبطالة التي دفعت سكان الريف إلى الهجرة للمدن حيث لم يجدوا سكنا يؤويهم، والأهم من ذلك كله ضعف تطبيق الدولة للقانون بخاصة بعد الاحتلال حيث سيطرت القوى المسلحة على مقاليد الدولة، منوهين إلى أن مخاطر العشوائيات لا حدود لها.

الصحافي العراقي محسن حسين، الذي تابع خلال عمله الصّحفي الطويل المعالجات التي وضعت في العهد الجمهوري لهذه المشكلة، إنه “لا يوجد تاريخ مؤكد لنشوء العشوائيات، لكن من المؤكد أن الذين جاءوا إلى بغداد والمدن الأخرى هجروا أراضيهم إلى المجهول بسبب عبودية الإقطاع بحثا عن واقع أفضل”.

ويستدرك “لكن الهجرة وتوسع العشوائيات انتشرا بعد سنة 2003 إذ ترك الكثير من الفلاحين أراضيهم للبحث عن عمل في المدن، بعد تدهور الزراعة بأنواعها، لكنهم واجهوا البطالة بسبب تدهور الصناعة واعتماد البلاد على استيراد المنتجات الزراعية والصناعية من الخارج”.

أما سمير الشيخلي الذي شغل سابقاً موقعي أمين بغداد ووزير الداخلية، والذي نجح في تحويل إحدى أكبر العشوائيات في بغداد إلى مدينة عصرية، هي مدينة الثورة، يعيد نشأة العشوائيات إلى” سبب سياسي قاده صالح جبر، أحد المسؤولين الشيعة في العهد الملكي، في بداية الخمسينات، لخلق نوع من التوازن الطائفي في بغداد، التي كانت تسكنها غالبية سنية، فأسكن أبناء الجنوب الشيعة في منطقة الشاكرية (المنطقة الخضراء الآن)، وقسما في منطقة الكسرة قرب البلاط الملكي، ومنطقة خلف سدة ناظم باشا، وتمتد هذه العشوائيات من منطقة بغداد الجديدة إلى منطقة راغبة خاتون. كما أن هناك عشوائيات صغيرة ظهرت في مناطق الشعلة ونهر الخير، مع ملاحظة أن جميع هذه العشوائيات كانت تحيط بمراكز قيادة الدولة العراقية”.

ويقول الشيخلي إن “الحكومة العراقية، بعد يوليو 1968، وضعت خطة وطنية لمعالجة هذه العشوائيات عبر محاور متعددة، منها تمليك قسم من ساكني العشوائيات في الأراضي التي هي ضمن التصميم الأساسي لمدينة بغداد مناطق سكن، وقسم وزعت عليه شققاً سكنية”.

لكن المدير العام لإسالة الماء في بغداد سنة 1980، الذي شغل منصب الوكيل الفني لأمين بغداد حتى سنة 2000، عدنان جابرو، يرى أن “العشوائيات ظاهرة اجتماعية سلبية تصعب السيطرة عليها في معظم دول العالم، فهي تتمثل في قيام المواطنين بإنشاء مواقع سكنية خارج حدود المدن ومحيطها وخلافاً لمقاييس التصميم الأساسي كلها وبسرعة لا يمكن لسلطات المدينة السيطرة عليها أو تلبية متطلباتها من البنى التحتية”.

سمير الشيخلي: وراء نشأة العشوائيات رغبة في خلق توازن طائفي في بغداد
سمير الشيخلي: وراء نشأة العشوائيات رغبة في خلق توازن طائفي في بغداد
وبغداد مثال صارخ لبقية المدن في العراق من حيث نشوء العشوائيات وطبيعتها وأسباب نشوئها، حيث كان لمدينة بغداد في الستينات من القرن الماضي تصميم أساسي وضعته شركة “دوكسيادس” وتم تطويره في الثمانينات، وقد حدد حدود المدينة والمناطق السكنية والتجارية والسياحية فيها، لكن التصاميم الأساسية اخترقت بالكامل منذ قيام العهد الجمهوري سنة 1958 واستمرت حتى يومنا هذا بصفة تهدد هوية المدينة.

ونقلت وزارة التخطيط في العراق عن وزيرها خالد بتال النجم، الذي ترأس اجتماعاً للجنة القانونية التوجيهية العليا لمعالجة العشوائيات في العراق، وحضره مدير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في بغداد وائل الأشهب، قوله إن “هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون إنسان يقطنون في هذه العشوائيات التي تجاوز عددها الأربعة آلاف عشوائية موجودة في محافظات العراق كلها، تحتوي على أكثر من 500 ألف وحدة سكنية”.

وإذا عدنا إلى تصريح الخبير الاقتصادي حيدر عبدالله، سنجد أن المشكلة تضاعفت منذ سنة 2016، مما ينذر بتفاقمها أكثر إذا تركت دون معالجات، وهي ستترك كذلك إذا قرأنا تصريح المتحدث باسم وزارة التخطيط عبدالزهرة الهنداوي القائل “وضعنا منذ عام 2015 خطة لمعالجة المشكلة، وكنا بحاجة ماسة إلى قانون برلماني لتأطير عملنا بغطاء قانوني، وفعلا ناقش البرلمان عام 2017 قانون العشوائيات، لكن تقاطع المصالح والأهواء السياسية حال دون إقراره حتى الآن، بعض الكتل السياسية تزايد في هذا الملف وتسعى لكسب سكان العشوائيات من دون أن تجد حلا لمشاكلهم”.

وفي تصريح الهنداوي نسبة كبيرة من الصحة، إذ يرى بعض المواطنين أن إصدار قانون يعالج مشكلة العشوائيات، في هذا الوقت الذي يسبق موعد الانتخابات النيابية، يعد تنافسا بين القوى السياسية لكسب أصوات الناخبين بالدرجة الأولى، ويثير الشكوك والريبة في أن الغرض من الوعود بإصدار القانون هو دعاية انتخابية مبكّرة، خصوصاً وأن بعض الأحزاب السياسية وزعت على الفقراء سندات تمليك لقطع أراض سكنية خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لأغراض انتخابية، ثم ظهر أن السندات كلها وهمية.

البعض ممّن جلسوا على كرسي رئاسة الحكومة خصصوا قطعاً سكنية لمؤيديهم ومريديهم، وكانت في الحقيقة إقطاعيات كبرى، مثلما استحوذوا هم ومسؤولو الحكومات المتعاقبة على عقارات الدولة

ويشجع إقرار قانون لمعالجة مشكلة العشوائيات دون ضوابط قانونية وتعليمات مشددة بعض المواطنين على تجاوزه واستغلاله لتحقيق مكاسب لا يستحقونها. والقانون الموضوع لهذا الغرض، بصورته الحالية، يعد تشجيعاً للتجاوز على أموال الدولة وحتى على الأموال الخاصة. ومثل هذه التشريعات يمكن أن تدفع المواطن إلى التطاول على القانون وعدم احترامه، فالقوانين السابقة المماثلة لمثل هذا القانون كانت تنص على عقوبة السجن للمخالفين، ومنها قانون رقم 548 المشرع عام 1979 في عهد الرئيس الراحل أحمد حسن البكر المتضمن تمليك المتجاوزين على أراضي الدولة بإنشاء دار سكنية عليها، بشرط أن يكون إنشاء الدار قد تمّ قبل تاريخ الأول من يناير 1979.

لقد ارتبط ملف السكن في المناطق العشوائية إثر الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين سنة 2003 بالفوضى وانهيار المؤسسات الحكومية وتصدع هيبة الدولة، ما سمح للملايين من الأسر الفقيرة بالتجاوز على الأراضي المتروكة في أطراف المدن وبناء مساكن متواضعة بعضها من الصفيح للعيش فيها.

وأشارت التقديرات، في وقت سابق من سنة 2003، إلى حاجة البلاد إلى نحو 2.5 مليون وحدة سكنية للتغلب على أزمة السكن الخانقة، غير أن الحكومات العراقية المتعاقبة فشلت في بناء هذا العدد المطلوب من الوحدات السكنية، على الرغم من الموازنات الكبيرة للدولة بسبب ارتفاع أسعار النفط حينها، والتي أكل الفساد أغلبها، فهل ستستطيع أي حكومة تحقيق ذلك في ظل الانهيار الاقتصادي الذي ينتظر البلد وجائحة كورونا، التي زادت طين العراق بلة؟

د. باهرة الشيخلي












عرض البوم صور سيد قطب   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدعم الايراني لطاغوت الشام و العراق العراقي أخبار الثورة السورية 1 2014-05-03 06:58 PM
نقل الاسلحة الكيمياوية السورية الى العراق باشراف فيلق القدس الايراني ! العراقي منتدى اخبار العراق السياسية والامنية 0 2013-09-13 12:23 AM
بيان تأسيس جيش تحرير العراق من المد الايراني الفارس الشجاع منتدى اخبار العراق السياسية والامنية 1 2013-05-25 08:27 AM
جيش تحرير العراق من المد الايراني الفارس الشجاع ارشيف المنتدى 1 2013-05-21 05:44 PM
الحرس الثوري الايراني يعلن الاشتراك بأول عمليه عسكريه ضد ( الوهابيين ) في العراق العراقي منتدى اخبار العراق السياسية والامنية 1 2013-04-30 05:32 PM


الساعة الآن 04:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.